فنانة فلسطينية تؤلف "بيوتاً"من الخبز
الاثنين
22/06/2009
تفوح رائحة الخبز من معرض “لحظة فانية” للفنانة التشكيلية الشابة نسرين نجار التي
شكلت منه نماذج لبيوت في قرى فلسطينية دمرت في العام 1948.
وقالت الفنانة التشكيلية خلال افتتاح معرضها في مركز خليل السكاكيني في رام الله
الليلة قبل الماضية “اخترت الخبز في عمل نماذج لبيوت كانت تشكل قرى فلسطينية تم
تدميرها في العام 1948 لأن الخبز رمز للهوية والوطن ولا يوجد بيت يعيش بلا الخبز”.
وعملت نسرين نجار على مدار شهرين على إنتاج الآلاف من قطع الخبز الصغيرة بأشكال
مختلفة صممت منها ما يقارب من 50 نموذجا لمنازل بأحجام وتصماميم متعددة كانت تجمعها
بوساطة الاسلاك الرفيعة. وقالت “لقد اطلعت على صور لتلك المنازل وصممت اشكالا توحي
اليها من دون ان أكتب نصاً الى جانبها لأترك للزائر التفكير فيها كيفما يشاء”.
وأضافت “ان ما اود طرحه هنا هو دور الخبز في تعريف الهوية.. فهو مادة تستعملها جميع
الحضارات وتميزها عن بعضها في آن واحد. فلكل حضارة طريقتها في صنعه وعليه فهو يحوي
هويتي الانسانية لكنه يشد انتمائي لأرضي ولهويتي ولوطني”.
ونسرين نجار من مدينة الناصرة وتخرجت العام الماضي في معهد بتسائيل للفنون التابع
للجامعة العبرية في القدس.
وكتبت تقول عن معرضها “الخبز كعامل اساسي في حياة شعبي وتاريخه رمز لمعاناته
والنجاة من مآسيه. الخبز كالبيت في هذا العمل له تاريخه ولكنه فان في وعيي ووعي
العامة لانه مسلوب وضياعه حقيقة واجهناها”.
ويرى زائر المعرض بيوتا بقيت منها بعض الجدران وأخرى يحيط بها سياج يجعلها داخل
ساحة كبيرة كما بدا عدد منها كأنه حجارة مبعثرة بعد تدميره بالكامل.
وتريد نسرين نجار الذي سبق أن عرضت أعمالها في مدينة الناصرة ان تبقى ذاكرة هذه
القرى حية لدى الجميع والجيل الشاب تحديدا “لأنني كغيري كنت اعاني من فقدان في
الهوية حتى كبرت وأدركت هويتي”.
واضافت “اعمالي السابقة صنعت من الخبز وطريقتي في معالجة الخبز تحمل سمات صنعه التي
اعتدنا عليها فأفعل ما فعلته أمي وجدتي من قبل تحضيره من عجن وخبز. وهنا يكمن الوجه
الآخر لعملي وهو جزء من التجربة فاعيش الحالة الاولى للخبز ثم حالاته الاخرى حتى
يجهز”.
ولقي المعرض ردود فعل متباينة من الجمهور حول استخدام الخبز في العمل الفني. وقالت
نور ابو عرفة طالبة الفنون التشكيلية التي كانت تتجول في المعرض “الفكرة غريبة
ومتميزة. استخدمت أبسط شيء ممكن.. الخبز أحد مقومات الحياة.. لتشكل منه آثار البيوت
التي دمرت وكانت جزءاً مهماً من حياتنا لتترك كل واحد يفكر في هذا العمل كيفما يشاء”.
واعتبر عبدالمعطي الجعبة مدير مركز خليل السكاكيني ان افتتاح معرض “لحظة فانية” في
رام الله يحمل أبعادا كثيرا منها “إعطاء فرصة للفنانين الشباب لتعريف الجمهور
بأعمالهم اضافة الى إيجاد حالة من التواصل بين ابناء الشعب الواحد وتجاوز كل
الجدران والحواجز التي تحاول الفصل بينهم”.
ويستمر المعرض حتى الرابع من يوليو/ تموز المقبل.
(رويترز)