طبعة بيروتية لكتاب “شعرية الرواية الفانتاستيكية”
السبت
,20/06/2009
الرباط حكيم عنكر:
صدرت عن الدار العربية “ناشرون” في بيروت الطبعة الثالثة من المؤلف النقدي
“شعرية الرواية الفانتاستيكية” للروائي والناقد المغربي شعيب حليفي. يقسّم الكاتب
مؤلفه إلى فصلين، يقدم في فصله الأول تصوراً نظرياً لشعرية الفانتاستيك، كما يتطرق
إلى وضع تحديد منهجي له، وإلى مواضيعه، والى المقاربة بينه وبين العجائبي والغرائبي،
والى تفسير خطابه، والى استنتاج تركيبي عام لبنيانه. فيما جاء الفصل الثاني ليشرح
مكوناته السردية وحساسيته الوصفية، والى البحث في إطاره الذي يوحد الزمان والفضاء
ويسمح لهما بالتفاعل، إضافة إلى وصف مميزات الشخصية الفانتاستيكية وتحولاتها.
يؤكد حليفي في مقدمة الكتاب أن الرواية العربية، اليوم، تعبّر عن واقع متعدد المسوخ
والستارات المركبة من الزيف والوهم والحقائق المدمرة، وعالم انسحقت فيه نفسيه
الكائن، حتى باتت مشوهة تفرز أمراضاً متعددة.. وهي أمام اختيارين اثنين وفقاً
للكاتب، إما أن تكون حجاباً يزيف العواطف والحقائق، فتغرق في الذاتية والبكائية
التي سادت فترة طويلة من الزمن، وإما أن تكون مشهداً للتصادم والتجريب والحداثة، عن
طريق خرق الستار وخلخلة البديهي الجامد وتدمير المعتقدات التكريسية.
يطرح الكتاب موضوع “الفانتاستيك” باعتباره رهاناً تشكيلياً لخطاب مغاير، وبصفته
يمثل نوعاً من الكتابة التي تمزج الطبيعي بما هو فوق الطبيعي من الشخصيات والأحداث
بطريقة مقلقة، تجعل المتلقي يتردد بين تفسيرين للأحداث. ويشكل هذا التردد العنصر
الأساسي للفانتاستيك، من خلال بحثه عن مفاجآت لعالمنا العادي والمألوف. بهذا المعنى
تتخذ الرواية الفانتاستيكية طابع المغامرة والتجريب، فهي رهان يعكف على سبر أغوار
النفس وتحليل أحلامها واستيهاماتها وخيالاتها الشفافة والمعقدة معاً.. وينتهي
الناقد إلى أنه ليس أمام الرواية، اليوم أو غداً، إلا البحث باستمرار عن مجازفات
جديدة تسمها باللا اكتمال المفتوح، والتعدد الخصب الذي يجمع بين البحث بجرأة في
ثنايا المعرفة إلى جانب غواية المتعة. لذا يندرج هذا الكتاب في خانة التخيل العربي
وإمكاناته الواسعة، على مستوى الشكل والمضمون._