الاكاديمي الفلسطيني مكرم مخول:

 الاعلام الغربي يعزز المفاهيم المنحازة ضد العرب والمسلمين

17/06/2009

لندن ـ 'القدس العربي' ـ من سمير ناصيف: حقق الاكاديمي والباحث الفلسطيني البارز الدكتور مكرم خوري مخول، الذي يعمل في جامعة هارتفوردشير في كيمبردج (بريطانيا)، انجازين اكاديميين وسياسيين كبيرين، حيث نشرت المجلة الفكرية العلمية العالمية 'غلوبال ميديا اند كوميونيكيشون' الصادرة عن دار 'سايج' الامريكية في لوس انجليس ولندن في عددها للأشهر الأولى لعام 2009 (vol 5 1) مقالا لمخول بعنوان: 'اعادة الاسلام والعالم العربي الى المفاهيم والمناهج الاسطورية في مسلسل تلفزيوني وثائقي لآدم كيرتس بثه تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية بعنوان (سلطة الكوابيس)'.

وكانت المحطة الثانية في تلفزيون الـ 'بي بي سي' بثت هذا المسلسل على حلقات، في خريف عام 2004 علما ان مخول في مقاله العلمي المستند الى البحث الدقيق رأى بان كيرتس 'وازى في برنامجه بين توجهي المحافظين الجدد في امريكا والحركات الاسلامية في العالم العربي، وعرض صورة للمشاهدين لبرنامجه عن الجهتين بشكل بعيد عن الواقع'. كما ان 'كيرتس اختزل (حسب مخول) حقائق تاريخية اساسية مرتبطة بالقضايا التي طرحها، واتخذ موقفا منحازا الى المنهج الغربي الاعلامي الناقص في تغطيته مما ساهم في التشويش لدى جمهور المشاهدين الغربي بالنسبة لدوافع نشوء وتصاعد دور الحركات الاسلامية، وفي بث رؤية سطحية لما سمي (الحرب على الارهاب) برغم ان كيرتس ادعى بانه حاول مواجهة المفاهيم الاسطورية المنحازة ضد العرب والمسلمين'.
بيد انه استنادا الى مقال مخول 'قد عزز المفاهيم المنحازة'.

وأهمية دراسة مخول ليست فقط في كونها نشرت في مجلة اكاديمية فكرية عالمية بل لأن منهج البحث العلمي الذي اعتمده هذا الباحث الفلسطيني البارز يمكن اعتماده في تفنيد ونقد الكثير من البرامج التلفزيونية السياسية الوثائقية، خصوصاً تلك التي تبثها 'هيئة الاذاعة البريطانية' التي رفضت تحت ادارة مديرها الحالي مارك تومسون بث شريط لجمع المساعدات لأهل غزة بحجة ان مثل هذا الشريط قد يصنف بانه منحاز للفلسطينيين، وانه منذ عام 2004 توصلت هذه الهيئة الاعلامية البريطانية الى مذكرة تفاهم مع اسرائيل (آنذاك بقيادة ارييل شارون) حول ما يمكن بثه او عدم بثه حول الدولة العبرية، وان الهيئة نفسها تشن حاليا حملة ضد اي سياسي بريطاني لا يسير في خط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير (صديق اسرائيل) الذي أيّد معظم مواقف المحافظين الجدد الامريكيين (بوش وتشيني) وشارك فيها في العراق ولبنان وفلسطين.

ويذكر مخول في مقاله ان 'كيرتس ذكر في مقابلة ان ابحاثه قادته للعثور على تقاطع وتشابه بين نظريات مفكر جماعة الاخوان المسلمين المصري سيد قطب والبروفسور الامريكي اليهودي ليو شتراوس، احد مؤسسي مجموعة المحافظين الجدد في امريكا، وان الاثنين رأيا بأن العودة الى القيم الاخلاقية التقليدية في مجتمعيهما ستنقذ المجتمعين من الانهيار ومن التوجه الفردي'. ويدعي كيرتس، حسب مخول في برنامجه الوثائقي، انه 'معارض لشنّ حملة شعواء ضد المسلمين، بيد ان كيرتس نفسه لا يربط (حسب مخول) العلاقة السيئة جدا بين امريكا والعالم العربي بالصراع العربي ـ الاسرائيلي علماً ان هذا الصراع (بنظر مخول) هو في لبّ الكره العربي ـ الاسلامي للغرب ولأمريكا'.

ويؤكد مخول في مقاله ان 'الحركة الصهيونية في الغرب، والمحافظين الجدد في امريكا ساهما في نشوء سياسة خارجية امريكية مؤيدة بشكل غير واقعي لدولة اسرائيل'، وهذا امر تجنب كيرتس الاشارة اليه (وتتجنبه ايضا البرامج الوثائقية الاخرى في الـ 'بي. بي. سي' وغيرها من وسائل الاعلام الغربية).

ويستشهد مخول في المقال بكتابات المفكر ادوارد سعيد حيث يشير بأن 'الاساطير الاستشراقية منتشرة بشكل مكثف في الاعلام العربي بحيث تشمل معظم التغطيات التلفزيونية والصحافية الغربية صوراً عن العرب والمسلمين وكأنهم صنف مختلف من البشر، وهذا الامر (حسب قوله) ازداد بعد تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001'. وبالتالي 'اصبح العرب والمسلمون بشرا فاقدين للإنسانية يعتدون على الغرب وعلى القيم الغربية، واصبحت البرامج الوثائقية والمقالات الغربية عن الموضوع تصنفهم (هم) و (نحن)'. وهذا ما ورد الى حدّ كبير، حسب مخول، في مسلسل 'سلطة الكوابيس' الذي 'يصور العرب والمسلمين وكأنهم مجموعة اجتماعية غير فاعلة ولا صوت لها'.

ويؤكد مخول ان 'اكثرية المقابلات التي اجريت في هذا المسلسل وحلقاته تمت مع اشخاص غربيين، وليس مع افراد عرب ومسلمين، (كما في برامج اخرى من هذا النوع) ولم تشمل لقاءات مع شخصيات عربية واسلامية ذات مستوى فكري صلب ومحترم'. ويعرض مخول هذا الامر بالجداول والارقام مما يجعل منهجه العلمي قابلا للاستخدام في ابحاث اخرى في هذا الحقل الشديد الاهمية. ويشير في احد المقاطع الى انه 'من اصل ثماني مقابلات اجريت مع عرب في المسلسل لم يسأل الذي يجري المقابلة الشخص الذي تتم مقابلته عن رأيه في سياسة امريكا في الشرق الاوسط، كما لم تعرض حلقات المسلسل موقف الفئات العربية والاسلامية المعتدلة التوجه بشكل كاف وأهملتها' حسب قوله. كما تختار الحلقات شخصيات تصفها على انها من الخبراء في شؤون الشرق الاوسط بينما هي تمثل حسب مخول، 'نخبة غربية من ابناء الطبقة المتوسطة الليبرالية التوجه التي تؤثر بشكل اكبر على توجهات المستمعين والمشاهدين الغربيين'. ويؤكد مخول، استنادا الى مواقف وكتابات ادوارد سعيد وجود 'حرب ثقافية واعلامية ضد العرب والمسلمين في الاعلام الغربي، مطلوب فيها تصوير العرب على انهم مقاتلو الصحراء وراكبو الناقة والقتلة الارهابيون'.

ويرى بأن 'مسلسل (سلطة الكوابيس) لآدم كيرتس يبث هذه الكليشيهات (الصور المزيفة) السلبية عن العرب والمسلمين ويربطهم بشكل او بآخر بقادة المنظمات الارهابية في العالم ولا يحاول التطرق الى العمق الاجتماعي والاثني والسياسي للعالم العربي والاسلامي بشكل موضوعي، والى شعوبه وحضاراته ومجتمعاته كما هي بالفعل، كما لا يتناول بعمق كون المحافظين الجدد في امريكا لديهم المصالح المالية والتجارية الضخمة في الشرق الاوسط وهم ليسوا مجموعة ايديولوجية فقط، ومن مصلحتهم بث التفرقة وتشجيع النزاعات والحروب فيه'.