15/06/2009
... الأنباء الواردة من خلال زيارات المحامين للقيادي الأسير احمد سعدات أمين عام
الجبهة الشعبية وعضو المجلس التشريعي، والذي جرى اختطافه من سجن أريحا في
14/3/2006، والمعتقل حالياً في السجون الإسرائيلية والمعزول في قسم العزل في عسقلان
منذ حوالي ثلاثة شهور، تتحدث عن إضرابه عن الطعام لمدة 9 أيام متواصلة، وذلك ونتيجة
للظروف المأساوية والهجمة الشرسة والمفتوحة التي تشنها إدارة مصلحة السجون على
الحركة الأسيرة الفلسطينية، وما يعيشه الأسرى المعزولون من ظروف وأوضاع كارثية
ومأساوية وأيضاً احتجاجاً على ظروف عزله وما يلقاه من معاملة غير إنسانية من قبل
إدارة السجن، حيث يحتجز في زنزانة لا تزيد مساحتها عن ثلاثة أمتار، من ضمنها الحمام
وسرير مزدوج،ويحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، حيث صادرت إدارة السجن معظم كتبه
وأغراضه الشخصية ومقتنيات الغرفة من أدوات وأجهزة كهربائية،ويخرج إلى ساحة
السجن"الفورة" لمدة تزيد عن ساعة واحدة ولمقابلة المحامين وهو مقيد اليدين والقدمين،
ولا يسمح له بالاتصال أو التفاعل مع أي من المعتقلين،ناهيك عن عمليات التفتيش
الاستفزازية لزنزانته بشكل شبه يومي ودائم. ويؤكد أنه إذا ما استمرت إدارة مصلحة
السجون في هجمتها الشرسة الشاملة والمفتوحة على الحركة الأسيرة الفلسطينية، فإنه لا
مناص أمام الحركة الأسيرة من خوض نضالات مطلبيه بعدة أشكال على رأسها معارك الأمعاء
الخاوية، من أجل المواجهة والتصدي لهذه الإجراءات والممارسات الإذلالية والقمعية
والتي تنفذها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الحركة الأسيرة الفلسطينية بشكل
ممنهج ومنظم ومتواصل.
واضح جداً أن ما تقوم به إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ومعها جهاز المخابرات
الإسرائيلية العامة "الشاباك"، من إجراءات وممارسات عقابية بحق القائد المناضل أحمد
سعدات، يندرج ضمن خطة مدروسة وممنهجة تطال سعدات والكثير من قادة وكادرات الحركة
الأسيرة الفلسطينية، حيث تقوم إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بشن حرب شاملة
ومفتوحة على الحركة الأسيرة الفلسطينية، مستهدفة تطويعها وتدجينها وتفريغها من
محتواها النضالي والوطني والانقضاض على منجزاتها ومكتسباتها.
جوهر الإجراءات الإسرائيلية العقابية بحق القيادي سعدات، مرتبط بسعدات كشخص وأيضاً
بما يمثله، وقد هزم جلاديه من المخابرات والمحققين في كل معارك التحقيق التي خاضها،
وجابه محققيه بصلابة عالية جداً، بل وفي كل المعارك كان يسخر منهم، بما فيهم الجهاز
القضائي نفسه الذي رفض الاعتراف به والتعاطي معه على المستويات الإجرائية والعملية
والقانونية والقضائية.
أما يمثله سعدات من فكر ورؤيا وأهداف وقيم ومبادئ، فهو أيضاً ما يقلق الإسرائيليين
ويثير حنقهم وغضبهم، فالجبهة الشعبية كانت وما زالت تمثل رقماً صعباً في المعادلة
الفلسطينية، لم تهزمها كل المعارك والضربات الأمنية ولا المؤامرات الداخلية
والخارجية، ولم تغريها لا المناصب ولا الوزارات الوهمية، ولم تسهم يوماً لا في شق
وحدة هذا الشعب أو في الخروج عن ثوابته أو تجاوز خطوطه الحمر، بل كانت وما زالت من
دعاة وحدته والثبات على المواقف والمبادئ. ولعل المسيرة الجماهيرية الضخمة والتي
تعد بعشرات الآلاف والتي نظمتها الجبهة الشعبية في القطاع ضد الانقسام المدمر،
تبرهن وتدلل على مبدئية وصدقية الجبهة الشعبية، وحرصها على وحدة الشعب ودرء خطر
الانقسام عنه والذي يوازي النكبة في مخاطره وتداعياته، ورغم ذلك فالجبهة الشعبية
تتحمل قسطاً وجزءاً من المسؤولية فيما وصلت إليه الحالة الفلسطينية من ضعف وانقسام،
ومواقفها السياسية غلب عليها الإلتباس والضبابية في أكثر من موقف ومحطة، بل في
أحيان ليست قليلة أمسكت بالعصا من المنتصف وهذا بهت من دورها وفعلها وثقة الجماهير
بها.
ومن هنا نرى أن الاستهداف لسعدات بالعزل والتنقل بين أقسام العزل المختلفة في
السجون الإسرائيلية، يأتي لشخص سعدات نفسه والذي يمثل جيلا وطرازا خاصا من حفنة
القياديين المخلصين الذين عرفهم الشعب الفلسطيني، ولما يمثله من فكر وتنظيم ونهج
وخيار، فخيار ونهج المقاومة مطلوب رأسه، والجبهة جزء هام من هذا الخيار والنهج،
وتدفع ثمناً باهظاً لو أصاب بعض التنظيمات الأخرى على الساحة الفلسطينية لتفككت
واندثرت، أو تخلت عن مبادئها وأهدافها.
لقد خبرت العديد من القيادات الفلسطينية في السجون وعلى مستوى قيادات الصف الأول.
وهي لم تشكل لا رمزية ولا قوة مثل للأسرى لا في حياة اعتقالية ولا معارك نضالية أو
مواقف واضحة وجريئة، بل على المستوى المعيشي كانت منفرة.
واليوم والرفيق سعدات في إضرابه عن الطعام ضد إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وما
تقوم به وتنفذه من إجراءات عقابية بحقه وبحق أبناء الحركة الأسيرة الفلسطينية،
يتطلب منا أن نوفي هذا القائد حقه وأن نقف إلى جانبه، ومطلوب منا أن نعبر عن تضامنا
معه، وعلى كل المستويات.
السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية كبرى في هذا الجانب فالرفيق اختطف من سجونها، وضمن
اتفاقية دولية تنظم اعتقاله، وعليها أن تطلق حملة محلية وعربية ودولية من أجل وقف
كل الإجراءات العقابية ضده، والعمل على إطلاق سراحه. وأيضاً المجلس التشريعي ووزارة
الأسرى يتوجب عليهم أخذ دورهم تجاهه، خاصة وهو أيضا عضو المجلس التشريعي المنتخب،
وذلك من خلال سلسلة من الفعاليات والنشاطات التضامنية محلياً، وطرح القضية على كافة
المحافل والمؤسسات العربية والدولية، وتبيان خطورة ما تقوم به إسرائيل من خرق واضح
وسافر بحق قيادي فلسطيني وعضو مجلس تشريعي منتخب، والانتهاك الصارخ والفظ لكافة
القوانين والمواثيق الدولية التي تؤكد على ضرورة احترام الأسرى وكرامتهم وحقوقهم.
وعلى الجماهير الشعبية أن تقف إلى جانب هذا القائد وترفع صوتها عالياً منددة
ومستنكرة بما يمارس بحقه وبحق أسرانا من إجراءات عقابية وممارسات قمعية وإذلالية ،تستهدف
حقوقهم ومكتسباتهم ووجودهم المنظم.
واليوم نقول بشكل واضح أن حياة سعدات في خطر جدي وحقيقي، وخصوصاً أنه يعاني من
العديد من الأمراض، ويتم عزله في زنزانة انفرادية في قسم العزل نفسه "أي عزل في قسم
العزل". وعلى الجميع سلطة وجبهة شعبية وقوى وطنية وإسلامية ومجلس تشريعي ومؤسسات
مجتمع مدني وجماهير ومؤسسات حقوقية عربية ودولية وأحزاب وفصائل وطنية وثورية
وإسلامية ودول وحركات تحرر وتقدم على المستوى العالمي الوقوف إلى جانبه، وإلى جانب
كافة الأسرى في سجون الاحتلال، والتاريخ لن يرحم أي تقاعس..
* كاتب مقدسي