عباس يخطب ود القدومي عبر وساطات متتالية على عتبات المؤتمر السادس - شاكر الجوهري




ـ بلعاوي فاجأ أبو لطف بزيارة منزله في تونس وبعرض عقد المؤتمر بالداخل والخارج عبر "الفيديو كونفرنس"

ـ ..ويوسف انتظره في منزله بعمان قبل هبوط طائرته في مطار الملكة علياء ومحسن ابراهيم يدخل على الخط

ـ أمناء سر أقاليم الضفة نقلوا للقدومي موقفا متشددا برفض عقد المؤتمر في الداخل مدعوما من أقاليم غزة


عمان ـ شاكر الجوهري:


تبذل جهود مكثفة منذ عدة أيام لإجراء مصالحة جديدة بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وفاروق القدومي أمين سر حركة "فتح"، بهدف تسهيل عقد المؤتمر العام السادس للحركة.


الجهود تبذل من قبل شخصيات حركية، وأخرى من خارجها، تضم أساسا ثلاث شخصيات، من بينها لبنانيان هما السياسي محسن ابراهيم، ورجل الأعمال سعيد خوري.


الجهود الداخلية يتحرك لأجلها عدد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري من بينهم أساسا سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، الذي استعاد نشاطه، بعد فترة مرض طالت لأكثر من شهر، والفريق نصر يوسف وصخر بسيسو، وعزام الأحمد وحكم بلعاوي.



الخطوة الأولى خطاها بلعاوي بتكليف من عباس، الذي أعلن الأسبوع الماضي أنه أوفده إلى تونس ليلتقي الرئيس زين العابدين بن علي، غير أن هذه المهمة المعلنة كانت مجرد غطاء للمهمة الحقيقية، وهي التقاء القدومي، ومحاولة اقناعه بمصالحة عباس..!



لم يجد بلعاوي من طريقة لدخول منزل القدومي، ووضعه أمام أمر واقع يفرض عليه استقباله، غير التوجه إلى بيته في العاصمة التونسية دون سابق موعد أو إنذار..!



تحيّن بلعاوي وقتا مؤكد أن يكون القدومي متواجدا خلاله في منزله، فطرق جرس الباب، لتفتح له السيدة أم لطف، دون أن تجد لنفسها خيارا غير القول له تفضل، ويدلف بدوره إلى الصالون، منتظرا دخول أبو لطف عليه.

العرض الذي تقدم به بلعاوي تلخص في القول ما دام الخلاف مستعر حول مكان عقد المؤتمر، الذي يصر عباس على عقده في الداخل، فيما يصر القدومي على عقده في الخارج، فلم لا يعقد في الداخل والخارج معا من خلال نظام الفيديو كونفرنس..؟!



المبرر الذي ساقه بلعاوي في محاولته لإقناع القدومي بهذا العرض يتلخص بعدم وجود دولة عربية تقبل استضافة المؤتمر فوق اراضيها.



لكن القدومي رد بشكل صارم "المؤسسات المركزية للحركة هي التي تحدد مكان وزمان عقد المؤتمر". ولفت القدومي نظر بلعاوي إلى أنه سبق للجنة التحضيرية أن قررت عقد المؤتمر في الخارج، لتؤيد اللجنة المركزية هذا القرار بالإجماع، في اجتماعها الأخير في عمان، برئاسة القدومي ذاته.



بهذا الرد، تجنب القدومي الإنفراد بالتوصل إلى أي اتفاق مع عباس من وراء ظهر اللجنة المركزية للحركة، كما أنه تجنب الوقوع في فخ "الفيديو كونفرنس" الذي نصب له، لما يعنيه من عزل لشخصه، ولأشخاص من يشاركون معه في حلقة الخارج، عن التأثير على الجسد الرئيس للمؤتمر في الداخل.



ثم إن هذا المقترح، هدف فقط، وفقا لتأكيدات المصادر، إلى الإلتفاف من وراء ظهر القدومي، ومن يؤيده، وهم معظم اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، لجهة ضرورة عقد المؤتمر في الخارج.



وتؤكد المصادر أنه حين وصل بلعاوي إلى تونس، كان عباس قد انتهى من إعداد الترتيبات لعقد المؤتمر في الداخل، بما في ذلك حجز الفنادق في مدينة بيت لحم، من خلال لجنة تحضيرية بديلة، برئاسة حسين الشيخ، خليفة جميل الطريفي، وزير الشؤون المدنية المكلف الإتصال مع اسرائيل.



وتلفت المصادر إلى أن مقترح بلعاوي المستند إلى رفض جميع الدول العربية عقد مؤتمر الحركة لدى أي منها، يؤكد في الواقع القبول بعقده في الخارج، ذلك أن حلقة "الكونفرنس" التي ستعقد في الخارج، إنما ستعقد في واحدة من الدول العربية، يرجح أن تكون الأردن.

رد القدومي طوى صفحة من صفحات الوساطات، تلتها صفحات أخرى..



وساطة يوسف



حين دخل القدومي منزله في العاصمة الأردنية مساء الجمعة الماضي، قادما من مطار عمان الدولي (الملكة علياء)، الذي هبطت فيه طائرته القادمة من تونس قبل أقل من ساعة، فوجئ بوجود الفريق نصر يوسف، وأمناء سر أقاليم الحركة في الضفة الغربية بانتظاره داخل منزله..!



بعد السلام والكلام، الذي بدأ وانتهى قبل أن يأخذ القدومي أي قسط من الراحة، من الرحلة التي كان وصل منها للتو، بدأ يوسف الحديث موجها السؤال لأبي لطف عن مكان وزمان عقد المؤتمر..؟



كان رد القدومي هو ذات الرد الذي استمع إليه بلعاوي في تونس. تحديد مكان وزمان عقد المؤتمر هو صلاحية المؤسسات الحركية، ممثلة أساسا في اللجنة المركزية والمجلس الثوري.



وبدورهم أكد أمناء سر الأقاليم في الضفة الغربية، باستثناء ثلاثة لم يحضروا اللقاء لمناصرتهم محمد دحلان، أنهم يرفضون عقد المؤتمر في الداخل، وتصميمهم على عقده في الخارج بعيدا عن أعين وسيطرة جيش الإحتلال.

وأكد أمناء سر الأقاليم لأمين سر اللجنة المركزية أن تحديد مكان وزمان عقد المؤتمر هو صلاحية اللجنة المركزية. وقالوا إنهم يحملون موقفا مماثلا من أمناء سر الأقاليم في قطاع غزة، الذين كلفوهم نقل موقفهم لأمين سر الحركة.



غير أن أهم ما يتحدث به أمناء سر أقاليم "فتح" في الضفة الغربية هو خشيتهم من بطش الأجهزة الأمنية العائدة تبعيتها إلى حكومة فياض. قالوا للقدومي، ولغيره ممن التقوهم من قيادات وكوادر الحركة في الأردن، إن الأجهزة الأمنية لحكومة فياض تفرض سيطرتها على حركة "فتح" في الداخل. وأن الشرطة التابعة لوزارة الداخلية تصدت لطلبة حركة "فتح" في جامعة بير زيت، الذين كانوا يعقدون تجمعا انتخابيا. وحين قال لهم أحد الطلبة إننا طلبة فتحاويين، باعتبار أن ذلك يمثل إشارة يتوجب التعامل معها بإيجابية، فوجئ الطلبة بالرد الذي سمعوه من رجال الشرطة "بلا فتح.. بلا خر.."..!



وبناء عليه، أكد أمناء سر الأقاليم للقدومي إنه في حال عقد المؤتمر في الداخل، فإن أعدادا كبيرة من أعضاء المؤتمر لن يشاركوا فيه.. من الداخل، كما من الخارج..!



الوساطة الرباعية



صباح السبت، فوجئ القدومي بطرق مبكر على باب منزله في العاصمة الأردنية. في هذه المرة جاءت الوساطة من خارج حركة "فتح" ممثلة في شخوص محسن ابراهيم مؤسس حزب العمل الشيوعي في لبنان، بالإنشقاق عن حركة القوميين العرب أواخر ستينيات القرن الماضي، بالتزامن مع انشقاق نايف حواتمة عن الجبهة الشعبية على رأس ما أصبح يعرف بالجبهة الديمقراطية، التي أصبحت حليفا تاريخيا لعباس.



مع محسن ابراهيم، الذي كان أول من نجح من قادة "اليسار الجديد"، كما أطلقوا على انفسهم منذ لحظة انشقاقهم عن القيادة التاريخية لحركة القوميين العرب، ممثلة في طيب الذكر المرحوم جورج حبش، في التحول إلى صاحب كلمة مسموعة لدى مختلف أطراف حركة "فتح"، التي رعت انشقاق حواتمة عن الحكيم، ومولت ذلك الإنشقاق، ووفرت الحماية الأمنية لرموزه. وفي فترة لاحقة، تحول ابراهيم إلى وسيط وحلاّل المشاكل بين فرقاء حركة "فتح" ذاتها.. خاصة بين المرحومين ياسر عرفات، وصلاح خلف. وهو خلاف بلغ ذروة غير مسبوقة في نيسان/ابريل 1989، حين عمل عرفات على الحصول على أصوات اعضاء المجلس المركزي ليتم تنصيبه رئيسا لدولة فلسطين من وراء ظهر اللجنة المركزية للحركة.



مع محسن ابراهيم، دلف إلى منزل القدومي صباح السبت سعيد خوري (لبناني أيضا)، وباسل عقل رجلا الأعمال، وكذلك مروان عبد الحميد، شقيق الشهيد هايل عبد الحميد، شديد القرب من عباس.



تقدم الأربعة بذات العرض. مطلوب من القدومي الموافقة على عقد المؤتمر العام السادس للحركة في الداخل.

أضاف ابراهيم، يجب أن يتم التوافق على عقد المؤتمر العام في الداخل لعدم وجود دولة عربية واحدة تقبل بعقده في اراضيها.



مرة أخرى أجاب القدومي أن هذه هي صلاحية اللجنة المركزية والمجلس الثوري..! ومرة أخرى نوه أمين سر الحركة إلى أنه سبق للجنة التحضيرية أن قررت عقد المؤتمر في الخارج، وأيدتها اللجنة المركزية في ذلك.



تصريح عبد الرحمن



مساء السبت، فوجئ أعضاء اللجنة المركزية للحركة بتصريح يصدر عن أحمد عبد الرحمن، الناطق الرسمي باسم "فتح" من وراء ظهور قيادة "فتح"..!



ومن فورهم سارع أعضاء اللجنة المركزية إلى ارسال نص التصريح بواسطة الفاكس والبريد الألكتروني لبعضهم البعض، وإجراء الإتصالات الهاتفية متسائلين: كيف يحق لعبد الرحمن الإدلاء بهذا التصريح، ليس فقط من وراء ظهر اللجنة المركزية، وإنما كذلك بالضد مما سبق اتخاذ قرارات بشأنه من قبل اللجنتين المركزية والتحضيرية للمؤتمر.



قال عبد الرحمن في تصريحه الذي وزعته وكالة "وفا" الفلسطينية الرسمية من رام الله الساعة السابعة و39 دقيقة من مساء السبت، وبعد آخر اتصالات جرت بين عدد من اعضاء اللجنة المركزية للحركة، الذين حاول بعضهم، من ضمنه سليم الزعنون، اقتراح "كومبرومايز" يقضي بموافقة عباس على عقد اجتماع كامل للجنة المركزية للحركة برئاسة أمين سرها فاروق القدومي، وحضور عضو اللجنة محمود عباس، مقابل موافقة القدومي على عقد المؤتمر في الداخل:



(أصدر الناطق الرسمي لحركة "فتح" أحمد عبد الرحمن التصريح التالي:



أكد السيد الرئيس محمود عباس، أن اللجنة المركزية لحركة "فتح" ستجتمع خلال الأيام القريبة القادمة بكامل اعضائها للمصادقة على وثائق المؤتمر السادس التي اعدتها اللجنة التحضيرية برئاسة الأخ أبو ماهر غنيم، ولإزالة ما تبقى من عقبات أمام عقد المؤتمر والمقرر في الأول من تموز/ يوليو القادم.



وأوضح عبد الرحمن، أن عضوية المؤتمر والتي بلغت 1550 عضوا لا تغيير عليها، وأن الجهة الوحيدة المخولة بمتابعة ملف العضوية هي الأخ أبو ماهر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر).



ويقرأ عدد من قادة الحركة هذا التصريح باعتباره يمثل تراجعا تكتيكيا من قبل الرئيس يتمثل في التالي:



1. عدم الإشارة إلى عباس باعتباره القائد العام للحركة، وهو ما يرفض القدومي واللجنة المركزية الإعتراف به.



2. عدم الإشارة إلى أن اللجنة المركزية ستجتمع برئاسة عباس بصفته تلك المثيرة للجدل.



3. عدم تحديد مكان عقد المؤتمر في الداخل.



4. القول أن عباس أكد، دون القول أنه قرر عقد اللجنة المركزية.



5. كون اللجنة المركزية للحركة برئاسة القدومي، هي التي قررت في آخر اجتماع عقدته في عمان عقد اجتماع كامل لأعضائها في عمان، يمثل تأكيد عباس ضمنيا اعترافه برئاسة القدومي لاجتماعات اللجنة، وقبوله بالقرارات التي تصدر عنها بغيابه.



6. تراجع عباس عن الرقم الذي حدده في خطابه الشهير لعدد اعضاء المؤتمر بألف ومئتي عضو، وقبوله بالقرار الذي اتخذته اللجنة التحضيرية، وتبنته اللجنة المركزية برفع عدد اعضاء المؤتمر إلى 1550 عضوا.



تحذيرات للقدومي



ولكن لم كل هذه التنازلات..؟!

يكمن السبب في نص تصريح عبد الرحمن بأن المؤتمر العام سيعقد في اليوم الأول من تموز/يوليو المقبل..!



هنالك من همس في أذن القدومي بأن تحديد موعد عقد المؤتمر وفقا لما سبق أن قرره عباس، يمثل لغما يمكن أن ينفجر لينسف كل التنازلات السابقة التي تضمنها تصريح عبد الرحمن.



كيف..؟



قال الهامسون أنه في حالة الإلتزام بهذا الموعد لعقد المؤتمر، فإنهم سيصبحون أسرى لهذا التاريخ، ومضطرون لقبول عقده في الداخل، وذلك لعدم وجود وقت كاف لترتيب عقده في الخارج..!



وحين يعقد في الداخل، يتابع الهامسون، يصبح بإمكان عباس التراجع عن كل تنازلاته الشكلية، التي تضمنها تصريح عبد الرحمن.



أول المتراجعين عن قرار المركزية يتوقع أن يكون غنيم والزعنون. بل إن غنيم جادل جلساءه في أن اللجنة التحضيرية، وكذلك المركزية هي التي قررت هذا التاريخ..! فيما يسعى الزعنون من أجل تمرير مقايضة تقضي بترؤس القدومي اجتماع كامل العضوية للجنة المركزية مقابل موافقته على عقد المؤتمر في الداخل.



في ضوء الإتصالات الهاتفية التي تبادلها أعضاء اللجنة المركزية، تم التوافق مساء السبت على أن يوجه القدومي الدعوة لعقد إجتماع كامل العضوية للجنة المركزية في عمان في غضون الأيام القليلة المقبلة

 

المستقبل العربي