غشاء البكارة آحدث هموم العرب - نضال حمد

08/06/2009

لفت انتباهي خبر اً  بعنوان " فحص البكارة يثير جدلاً بالأردن " .. قرأت الخبر في الموقع الالكتروني لفضائية الجزيرة ،وفي حيثياته يقول الخبر نقلاً عن تقارير أردنية تكشفت مؤخراً ، أن هناك تنامي لظاهرة توجه مئات الشبان المقبلين على الزواج ، لاجبار الفتيات اللائي يرغبن في الارتباط بهن ، بأجراء فحص طبي للتأكد من وجود غشاء البكارة، والحصول على تقرير طبي بذلك.و يضيف التقرير أنه وبحسب ما كشف عنه مسؤول أردني، فإن 1200 فتاة لجأن لفحص "البكارة" بطلب من عرسانهن، قبل الزواج، وذلك في العام الماضي فقط , معتبرا أن ذلك رقما كبيرا "ويشكل مؤشرا خطيرا في ثقافة المجتمع".
 

اثارني جداً هذا الخبر ، خاصة أنني أعرف كيف كان ومازال يتصرف الكثيرون من الشبان العرب عندما يلتقون بالفتيات الراغبات باقامة علاقة حب حقيقي أو حتى علاقة جنسية متبادلة. سواء كانت العلاقة في بلادنا العربية أم في البلاد الأوروبية. فإذا كانت في بلاد العرب تصبح لها حدودها وخطوطها الحمراء ، ولا يتم تجاوزها إلا في حالات قليلة. مع العلم أن التقارير والأقاويل تشير الى ارتفاع في عمليات ترقيع  غشاءالبكارة بكل الدول العربية السعيدة. ويبدو أن خوف شبان الأردن يعود لهذا السبب.

خلال فترة حياتي الطويلة نسبياً في اوروبا رأيت بأم عيني شبانا عرب من الأردن وكل البلاد العربية الأخرى وهم يلهثون خلف الحسناوات ، ومنهم من تزوج فيما بعد دون السؤال عن غشاء البكارة الأحبني أو فحصه. ومن هؤلاء كثيرون عادوا الى بلادنا العربية.ويعيشون الآن هناك في ربوع الوطن الكبير الممتد من المحيط الى الخليج.منهم من استمر في قرانه ومنهم من افترق. اما الذين لم يجربوا الحياة بوجهها الحقيقي هؤلاء يعيشون بوجهين ، وجه مشرقي عربي ، ديني ، قبلي و تقليدي يستصعب الاعتراف بالحقائق. وكي لا يفهم من كلامي اي شيء عكس الذي ابتغيه من مقالتي ، فأنا أؤكد على ضرورة أن نحترم عاداتنا وتقاليدنا وديننا ، لكن أن نحترم كذلك عقول البشر و كرامة الفتيات المقبلات على الزواج. وأن لا تتم اهانتهن بهذه الطريقة الفجة والرخيصة.

الغريب العجيب أن تكون هذه الهموم في سلم أولويات هؤلاء الشبان ونحن في زمنٍ فيه من الأولويات ما يفوق بكثير غشاء بكارة أي فتاة عربية ، فنفس بكارة الأمة العربية بحاجة لترقيع الغشاء ، خاصة أن الذين اغتصبوها مازالوا يمارسون الفحشاء معها كل يوم. خسارة أن لا تكون هموم الشبان العرب منصبة على قضاياهم المصيرية في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا ومصر والسودان وكل البلاد العربية الأخرى. فقضية العرب والمسلمين المغدورة ، وقدسهم التي تهود وتتم مصادرة اراضيها وتدنيس مقدساتها كل يوم تناديهم ، تستغيثهم لأجل نصرتها واعادة كرامتها واستعادة شرفها المدنس.  والعراق المحتل الذي قدم مئات آلاف الضحايا يناديهم أيضاً ويدعوهم لدعم شعبه واسناده من أجل الحرية والخلاص من نير الاحتلال الأمريكي ،الصهيوني و الأجنبي ومن العملاء المحليين. ومن أجل انقاذ بكارات فتياته المغتصبات في السجون والمعتقلات ، وفي حملات التفتيش الأمريكية ، والأخرى التي تقوم بها عصابات الأجهزة الحاكمة والأخرى التابعة للجماعات المتأمركة والمتصهينة.

أخيراً بقي أن أقول أنني عدت مؤخراً من مؤتمر فلسطيني عقد في العاصمة النمساوية فيينا حيث اغلقت الأبواب في الفندق الذي التئم فيه المؤتمر دون التوصل الى توافق أو اتفاق. فلم يتم انتخاب هيئات قيادية جديدة. أتدرون لماذا تم هذا لأن بعض المشاركين كانوا يريدون اجراء فحوصات فصائلية تؤكد وجود غشاء البكارة التنظيمية عند الجاليات والمؤسسات المشاركة في المؤتمر. بعد الفحص ثبت أن الكثير من الجاليات والمؤسات مازالت تحتفظ بالغشاء بينما كثير من الفصائل افتقدته.

 

وللموضوع تتمة

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org