غارودي ينتصر بالضربة القاضية على فاروق حسني - زهرة مرعي

وزير الثقافة المصري الدكتور فاروق حسني يكتب إعتذاراً عن تصريحات أدلى بها عن إستعداده لحرق الكتب اليهودية في المكتبات المصرية في صحيفة 'لوموند الفرنسية'. بعد هذه المقدمة تساءلت قناة 'الجزيرة' في برنامج 'ما وراء الخبر': هل من صفقة بين القاهرة وتل أبيب لسحب الإعتراض على فاروق حسني للفوز بمنصب مدير عام منظمة اليونيسكو؟


السؤال مشروع بالطبع عندما نكتشف تلك الإستماتة المصرية للفوز بهذا المنصب، وعندما تأخذنا النوايا التي يفترض طرحها بصوت مرتفع إلى ما آلت إليه المباحثات بين حسني مبارك ونتنياهو مؤخراً في شرم الشيخ. والسؤال مشروع بالطبع لأننا ندرك تماماً طباع الحكام العرب السريعين بتنازلاتهم عن كل حق مشروع وبخاصة فيما يتعلق بالقدس كمدينة تاريخية وكعاصمة منشودة للشعب الفلسطيني. فليس للصهاينة هدف من منظمة اليونيسكو سوى تشريع وجودهم في تلك المدينة المقدسة والمدنسة بأقدامهم.


رئيس تحرير صحيفة 'القدس العربي' عبد الباري عطوان كان ضيف 'ما وراء الخبر'. كعادته كان ضيفاً ناطقاً بإسم الغالبية العظمى من المشاهدين، وناطقاً بإسم الحق ومنطق الأمور. كأن يرى بخضوع مصر للإبتزاز الإسرائيلي أمراً مهيناً ومؤسفاً. أو أن يؤكد أن وصول فاروق حسني لمثل هذا المنصب من خلال الإسرائيليين أمر 'لا يشرفه ولا يُشرف بلده'. وتساءل عن حسنات وإيجابيات وجود بطرس غالي في منصب الأمين العام للأمم المتحدة؟


ولأن لعبد الباري عطوان ذاكرة متيقظة تماماً ذكّر بإستهزاء فاروق حسني بالحجاب معتبراً إياه موضة قديمة تُعبر عن عنصرية. وتساءل لماذا لم يعتذر من مليار ونصف المليار مسلم؟


في هذه العجالة التلفزيونية كان الحديث جاريا عن صفقة يرفضها الضيف المصري رئيس تحرير جريدة 'القاهرة' صلاح عيسى، كما ويحاول تبريد جبهة الإعتذار بأنها ليست من الإسرائيليين بل من الذين 'مُست مشاعرهم من العبارات التي تحدث بها عن كتب يهودية'. ويعتبر موافقة نتنياهو على عدم الإعتراض على فاروق حسني نوعاً من أنواع القبول وليس له قيمة، بدليل أن اللوبي اليهودي لا يزال يتابع حملته ضد حسني في أوروبا.


بين كلام عطوان الحاسم والمبدئي وكلام عيسى الذي لا لون له ثمة جملة كتبتها صحيفة 'هآرتس' حول الموضوع قالت فيها 'لقد حصلنا على مقابل مجد'؟ من هنا ضروري جداً عدم التسليم بأن الأمور تسير على ما يرام. بل أن وراء الأكمة ما وراءها. لذلك نسأل كيف سينهي وزير الثقافة المصري فاروق حسني حياته السياسية والثقافية والفنية؟ وكيف سيرسم بريشته التي أثقلتها المطامح والمطامع مدينة القدس؟ وهل بات فاروق حسني الذي أمضى قرابة العشرين سنة وزيراً للثقافة المصرية رهناً لإشارة اللوبي الصهيوني؟ وهل سيندم على تلك الساعة التي قارع فيها التطبيع الثقافي بين شعب عنصري وشعب مصري أبي لم تنجح كل الإتفاقيات الدولية من أن تنسيه عروبته؟ ونحن كمراقبين كنا نفصل في بعض المواقف التي يتخذها حسني بينه كمثقف سلطة بحكم كونه وزيراً، وبينه كمثقف يفترض تمتعه ببعض الإستقلالية وبعد النظر.


الأيام المقبلة ستظهر إن كان لفاروق حسني لون المثقف الحقيقي أو بين بين، أم أن روجيه غارودي سينتصر عليه بالضربة القاضية.