مصر تعكف على صوغ مسودة اتفاق المصالحة والوفد الامني يعود بعد الاتفاق ويضم خبراء عسكريين لتطبيقه على الارض

17.06.2009
 

القاهرة / وكالات / كشف مصدر مصري رفيع أن القاهرة تعكف حالياً على صوغ مسودة اتفاق نهائي للمصالحة الفلسطينية تتضمن كذلك ترتيبات ما بعد توقيع الاتفاق المتوقع الشهر المقبل. وأعرب عن تفاؤله بسير الأمور في الحوار، مؤكداً أن موعد توقيع الاتفاق الذي حدد له السابع من تموز (يوليو) المقبل «نهائي».

وأشار المصدر في تصريحاتلاللحياة إلى أن الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية كافة سيوقعون على الاتفاق. وعما إذا كانت هناك ضغوط مورست على أي من الحركتين سواء «فتح» أو «حماس» من أجل التوصل إلى توافق بينهما، قال: «نحن لا نضغط على أحد، والجانبان معاً يدركان مدى أهمية إنهاء الانقسام وطي هذه الصفحة، فتحقيق المصالحة مصلحة وطنية فلسطينية، بل عربية، عليا... نحن ندفع الأمور نحو التوافق ونعمل على جسر الهوة بين مواقف الجانبين وتقريب المسافات من خلال ما نطرحه، لكننا لا نفرض شيئاً على أحد».

ولفت إلى أن «مصر تعمل الآن على قدم وساق من أجل صوغ مسودة للاتفاق، وكذلك نريد أن نضع الترتيبات التي ستعقب توقيع الاتفاق»، مشيراً إلى «عودة الوفد الأمني المصري الذي سيضم أيضاً خبراء عسكريين عرباً من أجل المساعدة في تطبيق الاتفاق على الأرض وتذليل أي عقبات تعترضه».

إلى ذلك، رجح القيادي في حركة «فتح» عضو مجلسها الثوري جبريل الرجوب أن تقوم مصر بصوغ اتفاق للمصالحة وتقديمه إلى أمناء الفصائل لدرسه قبل توقيعه في السابع من الشهر المقبل. ورأى الرجوب الذي التقى رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، أن «هناك مناخات إيجابية سائدة في الأجواء حالياً، إلا أن هناك جهات تضغط في اتجاه تعطيل المصالحة، إضافة إلى أن هناك مزايدات لدى الجانبين».

في غضون ذلك، قالت مصادر فلسطينية موثوقة لـ «الحياة» إن مصر ستدعو «فتح» و «حماس» لاستئناف الجولة الأخيرة من الحوار لوضع حلول للقضايا الثلاث المتعلقة بلجان الحكومة والانتخابات والأمن. وكشفت أن الوزير سليمان طرح خلال اجتماعه الأخير مع وفد «حماس» برئاسة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، رؤية لمعالجة قانون الانتخابات تقوم على أن يكون مختلطاً بنسبة 75 في المئة بالنظام النسبي و25 في المئة بنظام الدوائر. وأشارت إلى أن الوزير دعا وفد «حماس» إلى التجاوب مع هذا الاقتراح المصري وإنهاء هذه القضية الخلافية.

يُذكر أن «حماس» تريد أن يكون قانون الانتخابات مختلطاً بنسبة 60 في المئة بالنظام النسبي و40 في المئة بنظام الدوائر، فيما تصر «فتح» على نسبة 80 في المئة للنظام النسبي و20 في المئة للدوائر. وأوضحت المصادر أن وفد «حماس» لم يعط إجابات محددة، لكنه وعد بدراسة الموقف المصري وإعطاء الإجابة عند عودته لاحقاً.

وأوضحت المصادر أن اللجنة الفصائلية التي اقترحت مصر تشكيلها بمرجعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هي التي ستدير قطاع غزة، وليست الحكومة المقالة، كما ستتولى التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة وتدير إعادة إعمار غزة.

وعلى صعيد الملف الأمني، قالت إن «حماس» ترى أن أي إجراء أو ترتيبات في غزة يجب أن يقابلها ترتيبات في الضفة الغربية. وكشفت أن الوزير سليمان اقترح تشكيل قوة أمنية مشتركة في غزة تضم كوادر من الأجهزة الأمنية والشرطة السابقة وتضم أيضاً أمن الرئاسة وقوات لـ «حماس» وبعض الفصائل.

وذكرت المصادر أن «هناك اقتراحاً بتشكيل فريق أمني أو لجنة أمنية فصائلية تضم حركتي فتح وحماس وقوى فلسطينية مختلفة لمتابعة تطبيق الاتفاق على أرض الواقع»، لافتة إلى أن «هناك توافقاً على ذلك من الحركتين معاً». وقالت إن «فتح» و «حماس» ستجتمعان في لقاء ثنائي بإشراف مصر في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، متوقعة أن تدعو مصر اللجان للعمل بعد حدوث حلحلة في مواقف الجانبين من القضايا العالقة تمهيداً لدعوة أمناء الفصائل للحضور في الخامس من الشهر المقبل للتوقيع على الاتفاق في اليوم السابع

 

الفلسطينيون بدأوا يأخذون زمام المبادرة في تدريب قواتهم الأمنية في الضفة الغربية.. والإقبال كبير




رام الله / سما / وقف رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، مباهيا بـ700 من رجاله وهم ينهون أمامه قبل يومين دورة تدريبية طويلة، بحركات قتالية مختلفة أمام فياض في استاد مدينة أريحا الدولي، بعد 6 شهور من التدريب الشاق. وقال لهم فياض، «أنتم تعلمون أن المهمة الرئيسية تتمثل في مواصلة السير بثبات لضمان إنهاء الاحتلال وبناء دولة المؤسسات وحكم القانون، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية القوية والقادرة على تكريس هيبة السلطة ووحدانيتها».
وبمثل هؤلاء، يسعى فياض إلى ضخ دماء جديدة إلى الأجهزة الأمنية، التي أصبحت أكثر مهنية وقوة في عهده. والقوات الجديدة التي تدربت مؤخرا في الأردن، تعتبر رأس رمح القوات الفلسطينية في ضبط النظام أو حتى في مواجهة حركة حماس. لكن أكثر ما كان يباهي به فياض، أن هؤلاء لم يتلقوا تدريباتهم على أيدي مدربين أميركيين، كما يتهمون دائما، بل على أيدي مدربين فلسطينيين أمسكوا بزمام المبادرة في هذه الدورة، كما فعلوا في دورات أخرى سابقة.
وحتى في صحراء الأردن، تتلقى عناصر الأمن الفلسطينية التدريبات على أيدي مدربين فلسطينيين، مع الأخذ باستشارة الجنرال الأميركي كيث دايتون، وآخرين أردنيين.
ووصل عدد معسكرات التدريب في الضفة، إلى 4، منها الكلية الأمنية في أريحا، وكلية الشرطة، والمشروع العلمي للأمن الوطني، ومعسكر حرس الرئاسة. ويجري الاستعداد الآن لبناء معسكر كبير قرب جنين، وعلى المدى البعيد، بناء عدة معسكرات أخرى تتبع كتائب كبيرة. وقبل عدة شهور أعلنت المؤسسة الأمنية الفلسطينية، أنها بحاجة إلى 700 عنصر للالتحاق بدورة للشرطة، فتقدم أكثر من 5000 شاب بين سن الـ18 والـ20 كما نص الإعلان.
وهذا مشهد لم يكن مألوفا، قبل ذلك، لكن تطوير عمل الأجهزة الأمنية، والاستقرار المالي الذي أصبحت تمنحه هذه الأجهزة لمنتسبيها، شجع الآلاف على الالتحاق بها. وقال هيثم، أحد المتدريبن الجدد، «أصبح لهذه الأجهزة هيبة، وهناك راتب منتظم، إضافة إلى غياب فرص العمل».
ومع تشديد إسرائيل على عدم منح تصاريح عمل للفلسطينيين في أراضيها، أصبحت الوظيفة الحكومية، مطلبا، إذ أنها تحد من مشكلة البطالة المتفاقمة، وتؤمن مستقبلا جيدا. وتخطط المؤسسة الأمنية، لإقامة مشاريع إسكان جديدة لقوات الأمن، وجمعيات استهلاكية، وتقديم مزايا محددة، تسهل حياة منتسبيها، وتساعدهم على عدة صعد. وقال العميد عدنان الضميري، الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لـ «الشرق الأوسط»، «لا نشعر بأي حرج، ولن نرفض أي مساعدات».
وقدمت الشرطة الأوروبية، قبل أسبوع حوالي 42 سيارة جديدة للشرطة، كما يعمل فريق في الضفة، على تدريب الشرطة على كيفية التعامل مع جمع الأدلة من مسرح الجريمة. وفي وقت سابق، خرجّت روسيا، فرقة خاصة لتحليل المعلومات.
وإلى جانب هؤلاء، يعمل، كذلك، الرجل المثير للجدل، دايتون، الذي تتهمه حماس بأنه يعمل على وضع خطط للأجهزة الأمنية، ويمولها من أجل اجتثاث المقاومة.
ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن دايتون وضع خطة جديدة لزيادة عدد قوات الشرطة والأمن في الضفة من 3 كتائب إلى 10، وذلك لملاحقة حماس والفصائل الأخرى.
ونقلت «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن الجنرال دايتون والسلطة ينويان إنشاء قوة أكبر من التي تعمل اليوم في الضفة، وستكون مكونة من أكثر من 4 كتائب، ويدور الحديث عن فرقة كاملة مكونة من 10 كتائب. وستكتمل الخطة خلال عامين. وأضافت، معاريف «استخلاصا للعبر من الماضي يتم مراجعة وانتقاء الأسماء للقوة الفلسطينية المشاركة في التدريبات، خوفا من أن تكون لها أي صلة بالتنظيمات الفلسطينية». وذكرت الصحيفة أن دايتون الذي تسلَّم المسؤولية عن تدريب أجهزة أمن السلطة وتأهيلها قبل عامين، واجه مؤخرا مشكلة في الميزانية والتمويل، منعته من استئناف التدريبات ودفع رواتب عناصر الشرطة، وهو ما دفعه للسفر إلى واشنطن لجمع التبرعات من أجل مشروعه الجديد. وسخر العميد الضميري، من هذه المعلومات، وقال ببساطة، إن مجموع عناصر الأجهزة الأمنية حوالي 23 ألف عنصر. وهؤلاء موزعون على حوالي 20 فرقة.
ونفى الضميري أن تكون السلطة وضعت خططا لزيادة عدد قواتها. أما حول خطة دايتون، فقال «نحن من يقرر، إذا ما أردنا زيادة القوات، وليس أي أحد آخر». ووصف الضميري، دايتون، بأنه، «ضابط حرفي، يقدم الاستشارة، ودعما ماليا عن طريق وزارة المالية وليس عن طريقه مباشرة». ومضى يقول، إنه «مسؤول برنامج تدريب ضمن خطة أقرتها حكومة حماس السابقة». وتابع القول «أول شخص أقر خطة دايتون، هو إسماعيل هنية (رئيس الحكومة المقالة)».

عن صحيفة الشرق الاوسط