وثيقة صهيونية من 12 اقتراحاً كبديل من العملية العسكرية ضد إيران


07-06-2009


الموقف الأميركي من إيران، الذي طرحه الرئيس باراك أوباما في كلمته «التاريخية» في القاهرة، ولد امتعاضاً لدى القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وفيما لم يتردد مسؤولون في التعبير عن ضيقهم بهذا الموقف، وصفه بعضهم بالمعتدل وعبر البعض الآخر عن عدم رضاه عما سمي بـ «الليونة الأميركية» تجاه إيران. وفي وقت يتصاعد الطرح الإسرائيلي لضرورة التسريع في اتخاذ قرارات حاسمة لمنع إيران من إنتاج قنبلة نووية والتقارير الإسرائيلية التي تتوقع ان تنجز إيران حتى نهاية السنة الجارية صناعة المواد التي تساعدها على إنتاج القنبلة أعدت وثيقة إسرائيلية تشمل 12 اقتراحاً تدعو فيها إسرائيل المجتمع الدولي والولايات المتحدة لتنفيذها انطلاقاً من قناعتها ان ذلك سيشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على إيران يمنعها من تحقيق طموحها في مجال التسلح النووي. من جهة أخرى، يعتقد معدّو الوثيقة بإن استخدام هذه الاقتراحات يساعد في إقناع القادة الإيرانيين ان من مصلحتهم إنهاء البرنامج النووي و «دعم الإرهاب» من دون اتخاذ خطوات عسكرية أو تغيير للنظام.

وتؤكد الوثيقة ضرورة استخدام كافة الوسائل السلمية في موازاة وضع جميع الخيارات على الطاولة «فلا شيء أكثر خطورة من امتلاك أسلحة نووية».وجاء في الوثيقة «ان إيران تتجه بخطى ثابتة نحو امتلاك قدرة تمكنها من صنع أسلحة نووية، وفي الشهر الماضي نجحت في إطلاق صاروخ بعيد المدى يصل مداه إلى 1200 ميل، ما يدل على وجود نظام صاروخي قادر على الوصول الى معظم دول الشرق الأوسط وبعض أجزاء من أوروبا.وتركز اقتراحات الإسرائيليين على الضغط الاقتصادي ومنها وقف بيع الوقود لإيران. ويعتمدون في اقتراحاتهم هذه على ان إيران لم تطور بعد قدرتها على تكرير نفطها الخام. ووفق المعطيات التي تدرجها إسرائيل فان إيران تستورد 40 في المئة من الوقود الذي تحتاجه، وتحصل على معظمه من الشركات السويسرية والهولندية والفرنسية والبريطانية و «عندما أمّم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الغازولين خلال صيف 2007، قامت في وجهه احتجاجات عارمة دفعته إلى التراجع».

والى جانب ذلك يرى الإسرائيليون ضرورة وقف بيع الأسلحة الى إيران ويفصلون موقفهم بالقول: «بما أن النظام الدفاعي الإيراني من الطراز القديم، تسعى طهران لشراء أنظمة عسكرية متقدمة. وقد أشارت التقارير الإعلامية في أواخر عام 2008 إلى أن روسيا وقعت اتفاقاً مع إيران لبيعها صواريخ دفاع جوي من طراز S-300 التي تعتبر من بين الصواريخ الأكثر تعقيداً في العالم، ثم تحدثت تقارير لاحقة عن أن روسيا قررت عدم بيع هذه المنظومة لإيران. ويضيف معدو البحث ان امتلاك إيران لهذه المنظومة من شأنه أن يحدث تغييراً ملحوظاً في التوازن العسكري في الشرق الأوسط. وفي اقتراح آخر يدعو الإسرائيليون الى منع تأمين سفن الشركات التي تساند إيران مستندين الى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1803 الذي دعا كافة الدول إلى «توخي الحذر» في ما يخص الشركات التي تتعامل مع إيران لتفادي تمويل نشاطات الانتشار النووي. ويقول الإسرائيليون ان القرار دعا الدول الى الحذر في منح تأمين للشركات التجارية التي تتعامل مع إيران، وركز القرار أيضاً على ضمانات القروض والحسابات البنكية. وعليه تستطيع شركات التأمين رفع كلفة التعامل التجاري مع إيران من خلال مراجعة أسعارها.

كما يمكن رفع رسوم تأمين النقل على السفن والبضائع التي تمر عبر إيران. وضمن الاقتراحات الإسرائيلية حظر الاستثمارات في قطاع الطاقة الإيراني «فبالإضافة الى وقف مبيعات الوقود على المجتمع الدولي، تقديم محفزات للبنوك والشركات الأجنبية حتى تتخلص من استثماراتها في قطاع الطاقة الإيراني، والعمل على منع شركات النفط الأجنبية من الاستثمار في صناعة النفط الإيرانية. وتدعو الاقتراحات الى الابتعاد عن شراء النفط من إيران.

وفي مضمون هذا الاقتراح ان إيران تحصل على ما يقارب من 85 في المئة من عائداتها من مبيعات النفط، ويستخدم القادة الإيرانيون عائدات النفط لدعم أسعار الوقود والغذاء والإسكان والاحتياجات الأخرى على نحو واسع. ويشكل الضغط الدولي على البنوك وشركات النفط الأجنبية لوقف صفقاتها مع قطاع الطاقة الإيرانية جانباً مهماً في الوثيقة الإسرائيلية ويشير معدوها الى تجربة سابقة حينما أدى الضغط الدولي على البنوك والشركات الأجنبية والشركات العالمية الرئيسية، مثل بنك دويتش Deutsche Bank والبنك التجاري الألماني وشركة HSBC في إنجلترا وشركة شيل الهولندية الملكية، الى وقف تعاملها التجاري فعلياً مع إيران أو الحد منه.وفي اقتراح آخر تدعو إسرائيل الى تجميد أرصدة إيران المصرفية وفرض عقوبات على الهيئات الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وفي تفصيل هذا الاقتراح فان جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وافقت على تجميد الأرصدة المودعة في بنك «مللي» ضمن صلاحياتها القضائية، حيث يصنف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا هذا البنك على أنه أكبر بنك ناشر للتقنية النووية، وذلك لدوره في برنامج الصواريخ النووية والبالستية الإيرانية.

وفي الاقتراحات الدعوة الى وقف مساعدات البنك الدولي لإيران، وجاء في هذا الاقتراح انه في عام 2008، حصلت القطاعات الإيرانية على ملايين الدولارات كضمانات مالية من وكالة ضمان الاستثمارات المتعددة الأطراف التابعة للبنك الدولي وهذا ينعش الاقتصاد الإيراني وعليه، يدعو الإسرائيليون، المجتمع الدولي الى مطالبة وكالة ضمان الاستثمارات المتعددة الأطراف ألا تقع هذه المبالغ في أيدي إيرانية في المستقبل.

وتقترح إسرائيل أيضاً:وقف صفقات خطوط الأنابيب مع إيران لأنها تمكّن طهران من نقل وبيع الغاز لأوروبا. وتعتبر إن خط أنابيب نابوكو وخطوط أخرى تقدر ببلايين الدولارات من شأنها أن تمحو أثر العقوبات الاقتصادية التي قد توقف برنامج إيران النووي. ويدعو الإسرائيليون الحكومات والمستثمرين في جميع أنحاء العالم الى اتباع مبادئ استثمارية مماثلة لتلك التي تتبعها الولايات المتحدة والمستثمرين في عملية دمج المبادئ الاستثمارية «الخالية من الإرهاب» من أجل انتزاع مصدر الدخل من أيدي قادة طهران.

وفي آخر الاقتراحات يدعو الإسرائيليون الى فرض عقوبات وقيود على البضائع والمسؤولين الإيرانيين وإجراء عمليات تفتيش صارمة على البضائع التي تدخل وتخرج من إيران، وفرض عمليات حظر دولية صارمة على سفر المسؤولين الإيرانيين باستثناء المفاوضين حول البرنامج النووي