لندن تطالب بحواتمة على خلفية سرقة البنك البريطاني


20-06-2009


المستقبل العربي

كشفت مصادر فلسطينية متطابقة عن نية جهات مالية رسمية بريطانية رفع دعوى وملاحقة قضائية بحق نايف حواتمة (الأمين العام للجبهة الديمقراطية) ومجموعة من رجاله الذين كانوا قد سطوا على البنك البريطاني أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في الشهر الأول من عام 1976، وقاموا بسرقة حوالي 450 مليون دولار حيث شكلت السرقة الأكبر في تاريخ عمليات السطو أو الاختلاسات التي وقعت بحق البنوك في العالم. وكانت المعلومات قد تجمعت لدى السلطات البريطانية المعنية منذ سنوات طويلة، وجرى التعامل معها بحذر شديد، من حيث المتابعة والترصد باعتبارها جريمة لا تموت بالتقادم.



وقد عرف ايضاً بأن حواتمة كان قد قام بالسطو المسلح كذلك على بنك الريف في الفترة ذاتها، إلا أنه استطاع أن يخفي ما قام به بعد أن اختلط الحابل بالنابل بين اللصوص (العبارة تعريب المترجم). فقد شارك حواتمة في سطوه على البنوك حزب الكتائب اللبناني بإشراف مسؤول الأمن فيه غسان توما، وفادي أفرام، وفؤاد أبو ناضر، وايلي حبيقة، وأسعد شفتري، وأنطوان بريدي المسمى توتو، وبيار رزق، وغسان صوان الذي يعتقد البعض بأنه أخ شارل صوان مساعد حواتمة ورئيس الأمن عنده وقت الحرب الأهلية، وهو من من أشرف على سرقة البنوك. كما شاركه في السطو عطا الله عطا الله المسمى بأبي الزعيم. الا أن السرقة المالية والكنز الأكبر وقعت بيد حواتمة والكتائب فقط.



وفي جهودها للحصول على حقوقها الضائعة فإن الجهات البريطانية المذكورة استطاعت أن تجري اتصالات مع عدد من أعضاء العصابة التابعة لحواتمة ومنهم شخص مقيم في مدينة اربد الأردنية، الذين سرقوا البنوك، وأن تتفق معهم على المثول أمام المحاكم مقابل ضمانات بعد أن كشفوا أسماء 16 عضوا قادهم مسؤول امن حواتمة في حينها، ونائبه، وبمتابعة منه وهو في حي الفاكهاني في بيروت. وحددت أسماؤهم، وعلم بأنه لم يتبق مع حواتمة منهم سوى ثلاثة أشخاص. بينما توزع الباقي بين كندا ولبنان والأردن في اربد وعمان والزرقاء. وقالوا إن تسعة من أعضاء العصابة قتلوا اثناء تنفيذ السرقات ليصل عدد العصابة الكامل إلى 25 شخصاً.



وعلى مايبدو فإن بدايات تكشف السر بدأت من مدينة اربد الأردنية التي يتواجد فبها أحد الأشخاص الضالعين في مجموعة حواتمة بعد أن كان غادرها منذ 15 سنة، وهو الشخص الذي بدأت الجهات البريطانية الاتصال معه.



ووصلت للجهات البريطانية القضائية الرواية الكاملة لعملية السرقة وكيفية تهريب الكنز الكبير من بيروت إلى موسكو واليمن، والمصير الذي وصل إليه. علماً أن عرفات كما قالت المصادر الفلسطينية المقربة من " فتح" في الضفة الغربية كان يبتز حواتمة دائماً ويهدده بفضح وكشف سر الكنز المسروق. وعلى مايبدو فإن شيفرة السر قد تم فكها ووصل الأمر للسلطات البريطانية المعنية، كمعلومات وأسماء واشخاص وكل التفاصيل.



وتضيف المصادر الفلسطينية أن اجراءات بريطانية قد تنتظر حواتمة بالرغم من تأجيل الملاحقة القضائية لأسباب غير معلومة، وبالرغم من أن حواتمة حاول دوماً لصق موضوع السرقات بغيره في الساحة الفلسطينية. وقالت المصادر إن الرئيس محمود عباس لن يستطيع حماية حواتمة أو التغطية عليه عند القضاء البريطاني المعروف بنزاهته. وأن عباس ليس عرفات.



وعلم من المصادر ذاتها أن حواتمة كان حاول في الفترات الماضية فتح قنوات مع بريطانيا توطئة لحماية نفسه. فاستقبل صحفي بريطاني حاول توسيطه بالموضوع وأغراه بتقديمه له معلومات عن "حماس" وادانته لها وهو مايفعله دائما مع القناصل البريطانيين الذين يزورهم في عمان ودمشق.



وكانت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية أيضاً (من عند المترجم) قد بدأت بنبش الملف المتعلق بسرقات حواتمة قبل عام ونصف، فتناولت في معلومات لها الموضوع الذي تابعته بكتمان كما يبدو.



وأفادت "الديلي تلغراف" بأنها تحفظت عن ذكر قائمة الأسماء التي وصلت لأعضاء مجموعة حواتمة التي قامت بعملية السطو لأسباب قضائية متروكة للقضاء البريطاني.



ومن جانب أخر، فان المصادر الفلسطينية، ومعها مصادر لبنانية يسارية قالت إن حوانمة حاول استرجاع ماتبقى من الكنز من روسيا بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، إلا أن المسؤولين الروس الذين التقاهم أخر مرة في موسكو عام 2002 نبهوه لخطورة طلبه، ودعوه لنسيان الموضوع، لأن المطالبة مرفوضة بعد أن أخذ حواتمة دعم كبير من الاتحاد السوفياتي السابق لقاء خدماته للـ كي جي بي التي نفذها في لبنان، وخدماته بتقديم معلومات تجسس على الأحزاب القريبة من موسكو ذلك الوقت مثل الحزب الاشتراكي في اليمن.



وواجه المسؤولين الروس حواتمه بعنف ونصحوه قائلين له إن المطالبة بالكنز أوماتبقى منه تفتح طريق القضاء لمقاضاته. ولما قال لهم أحد مساعدي حواتمة في الاجتماع المذكور أن اتفاق الطائف في لبنان جب ماقبله، قالوا له انكم مليشيات خارجية، واتفاق الطائف لا يعفيكم من جرائم وسرقات الحرب الأهلية. وأن فتح ملف السطو على البنك البريطاني قد يفتح ملفات عديدة تخصكم وموجودة في أرشيف الـ كي جي بي.



ومن جانب اخر، فإن حواتمة يعمل على مايبدو لاسترضاء أبو مازن كي يعمل على تقديمه للغرب بطريقة تحميه من عواقب مافعل في الماضي. وهو مايفسر اندلاق حواتمة نحو أبو مازن وقبوله كل مايطلبه منه. فقد شارك في الوزارة الأخيرة بشخص ماجدة المصري المعروفة باسم فاديا، وهي طليقة من موظف يعمل في مكتب نبيل شعث في غزة واسمه محمود عبدربه العجرمي. وقد الزمت بالمشاركة بعد أن كانت معارضة للتوزير بعد أن فشل حواتمة بتوزير العراقي قيس السامرائي عندما أصر عليه أبو مازن بترشيح فاديا المصري، التي يقال عنها بأنها من عائلة المصري النابلسية الكبيرة ومهذبة ومثقفة وبعيدة عن مطبخ آلاعيب حواتمة والسامرائي وشارل صوان.



ومن جهة ثانية قالت مصادر فلسطينية بأن هناك احتمالات قيام انشقاقات وتمزقات جديدة في الجبهة الديمقراطية. وأفادت المصادر أن الامكانية متوفرة بيد أبو مازن لإحداث انشقاقات اضافية عند حواتمة بعد أن كان صنع انشقاق ياسر عبد ربه. ويقال بأن هناك تمحورات ساعد على ذلك. وقد يستثمرها أبو مازن في وقت لاحق.



(الديلي تلغراف 12 /5 /2009 – ترجمة محمد بيرق)