كلمات عن رفاقي ولبلدي

20-06-2009

 بقلم نضال حمد

اهداء الى الرفيق الشهيد سهيل خريبي في ذكرى استشهاده

عندما كنا صغاراً نلعب في أزقة حارتنا . اختار كل واحد منا الدرب الذي سيسلكه عندما يكبر .. المفاجأة كانت أننا كلنا اخترنا وقبل أن نكبر أن نكون فدائيين. فأصبحنا نعود من المدرسة إلى بيوتنا ، نأكل أي شيء ، ونتوجه فيما بعد إلى معسكر الأشبال للتدرب مع الفدائيين. يومها كان الفدائي بالنسبة لنا نحن الصغار شيئاً غير عادي ، أسطورة فوق العادة ، ملاكا يحمل فلسطين في بندقيته والمخيم في قلبه. ..

مرت السنوات وكبرنا بعدما قاتلنا معاً في عدة معارك ومواقع... وفي سنة سوداء ، هُزمنا فتشتتنا في بلادٍ تمتد من المحيط إلى الخليج. لم يبق منا في المخيم إلا القلائل وكثيرا من الذين التهمتهم الحروب والمعارك ، فناموا تحت الأرض ، تحرس أرواحهم شواهد قبورهم.

فيما بعد تبدلنا أو قل معظمنا تبدل وتغير شكلاً وفكراً وممارسة. .. بعد عشرين سنة ونيفا ، في ندوة ببلد أجنبي التقيت بأحد رفاق الحارة وقد صار وزيراً في سلطة من وهم. سمعته يتحدث عن ضرورة التفاهم والحوار والتنازل عن بعض الحقوق لأجل السلام. لم أجادله .. لكنه و بعدما انتهى من حديثه توجه نحوي ، عانقني بحرارة ، لم أكن حميماً في معانقته ، ولم اشعر بسخونة في جسدي ، إنما شعرت بقشعريرة تسري في جسدي .. تذكرت رفاقنا الذين لم يمتد بهم العمر ولم يهاجروا شتاتاً .. بينما أنا شارد الذهن أتأمل وجوههم الغائبة .. بادرني بالسؤال عن رفيقنا سهيل .. قلت له .. مات بنوبة قلبية يوم توقيع اتفاقية السلام ... ذهب الوزير في سبيله ولكني بقيت مكاني أنشد الأغنية التي حرص سهيل على انشادها دائما

في البال أغنية
يا أخت
عن بلدي،
نامي... لأحفرها
وشماً
على جسدي ..