اسرائيليات/ من الصحافة الصهيونية 17-06-2009


 من الصحف الإسرائيلية:

هآرتس

كتب شاؤول ارئيلي مقالا في صحيفة هآرتس بعنوان "خطاب المماطلة" يقول الكاتب إن خطاب نتنياهو كان باهتا ومارس الخداع على ظهر الجمهور الإسرائيلي المؤيد "للدولتين" ولإيقاف المشروع الاستيطاني حفاظا على صهيونية إسرائيل وديمقراطيتها، وفي التفاصيل: خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اظهر مرة أخرى أن أحزاب اليمين في إسرائيل لا تمتلك بديلا ممكنا لحل "الدولتين لشعبين" تكتل اليمين يحافظ على نفسه فقط حول رفض الفكرة ويتلاشى دفعة واحدة عندما يطلب منه طرح بديله السياسي لضمان المصالح الإسرائيلية.

التصريحات حول الحاجة لحسم فكرة "الدولتين" تبدلت بمعارك حاشدة لمنع تطبيقها، في عام 1993 سعى ارييل شارون للقول انه إن عاد الليكود للحكم فسيلغي اتفاقيات أوسلو ونتنياهو صرح بان خطة الحكم الذاتي تحت السيطرة الإسرائيلية هي البديل الوحيد، التصريحات تبدلت بسرعة وحلت محلها أحاديث حول ''''''''دولة فلسطينية'''''''' و''''''''دولة فلسطينية منزوعة السلاح'''''''' على التوالي.

كان من الواضح لنتنياهو ومن سبقوه أن تكتل اليمين جاهز في خدمتهم من اجل الوصول إلى رئاسة الوزراء، وما إن تموقعوا فوق ذلك المنصب حتى لم يكن بإمكانهم أن يتبنوا أي موقف من مواقف اليمين التي تمس بالفكرة الصهيونية والقائمة على الدولة اليهودية الديمقراطية.

أنصار البيت اليهودي والاتحاد الوطني يعتبرون السيادة على ارض اسرائيل كلها شرطا لهوية شعب إسرائيل ومستقبله، موقفهم يملي حل الدولة الواحدة ولكن طابع هذه الدولة ونظامها مسألة خلافية فيما بينهم، بعضهم يدركون أن الاستمرار في السيطرة على شعب مجرد من الحقوق ليس جيدا لإسرائيل ويوافقون على إعطاء هذا الشعب حقوقا مدنية إلا أن النتيجة واضحة في هذه الحالة فقدان الأغلبية اليهودية وإزالة تعريف "إسرائيل كدولة للشعب اليهودي". لا يمكن قيام دولة ثنائية القومية لان هذا الجمهور يعتقد إننا قد غمرنا من الله بوراثة ارض إسرائيل وان طريقة القيام بذلك تتسنى من خلال تجريدها من ساكنيها، أي الاحتكاك المتواصل الذي يؤدي إلى مصادمات قومية واجتماعية عنيفة تؤدي إلى زوال الدولة وانفراطها.

إتباع الليكود يعلنون رفضهم للدولة الفلسطينية مدعين أن ''''''''الجدار الفولاذي'''''''' لم يحسم بعد موقف الفلسطينيين وان من الواجب تجنب عقد تسوية إلى أن يتم زوال تطلعهم لإبادة إسرائيل، ولكن الخطوات التي أقدموا عليها من اجل ذلك أدت فقط إلى توسيع الشقوق في ''''''''الجدار الفولاذي'''''''' وفي مكانة إسرائيل بدءا بإيقاف المفاوضات ومرورا بتدمير السلطة الفلسطينية وفك الارتباط ومسار الجدار الفاصل الجامح وانتهاء برفض مبادرة الجامعة العربية. هذه الخطوات ساعدت حماس في الفوز في الانتخابات والسيطرة على قطاع غزة ودفعت إسرائيل للخروج في عمليات عسكرية وعززت من قوة جبهة الرفض في العالم العربي.
خطاب الانسحاب والمماطلة الذي ألقاه نتنياهو أوصله إلى خط مواقف شاس وإسرائيل بيتنا، هذان الحزبان يقبلان "بفكرة الدولتين" إلا أنهما يسعيان لعرقلتها من خلال فرض شروط تحولها إلى فكرة هزيلة سخيفة، نتنياهو أيضا مستعد من خلال خطابه بالشروع في مفاوضات فورية حول السلام من دون شروط مسبقة إلا انه يطلب اعترافا فلسطينيا "بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي"، وموافقة على دولة منزوعة السلاح وشطب قضية اللاجئين عن جدول أعمال المفاوضات والإبقاء على القدس الموحدة تحت السيادة الإسرائيلية كل هذا قبل بدء المفاوضات.
وحتى إن قال نتنياهو ''''''''دولة فلسطينية'''''''' فهو لم ينجح في تمرير تاج الرفض للجانب الفلسطيني والعربي. نتنياهو اخطأ عندما سارع إلى اخذ مواصلة البناء في المستوطنات كثمن مقابل.

نتنياهو يضم التصادم مع إدارة اوباما إلى سلة الأثمان التي ستدفع في معركته الحاشدة التي اختار شنها على ظهر الجمهور الإسرائيلي وخلافا لموقفه. الاستطلاع الذي أجراه مركز أبحاث الأمن القومي اظهر أن 64 في المئة من الجمهور يؤيدون فكرة "الدولتين للشعبين" وان 17 في المئة فقط مستعدون لتوسيع المستوطنات حتى لو ترتبت على ذلك مجابهة مع الولايات المتحدة، هذا بينما أيد 77 في المئة فرض قانون الإخلاء الانسحاب.

على الجمهور أن يطالب نتنياهو الآن بالتوقف عن سكب مليارات الشواكل على مشاريع عقيمة واستئناف المفاوضات غير المشروطة فورا وتبني مبادرة السلام الإقليمية وطرح خطة إسرائيلية تترجم هذه المبادرة إلى نتيجة صهيونية تتمثل "بدولة يهودية وديمقراطية" تعيش إلى جانب الدولة الفلسطينية.

كتب يوئيل ماركوس مقالا آخر في صحيفة هآرتس بعنوان "الكرة في يد اوباما". يرى الكاتب أن نتنياهو فعلها والآن على اوباما أن ينقذ الفلسطينيين من انفسهم كذلك، وفي التفاصيل: المحلل السياسي يكسر رأسه بحثا عن عنوان لتحليلاته لخطاب رئيس الوزراء الذي يأتي ردا على الرئيس باراك اوباما، من منطلق معرفتي ببيبي من فترته الرئاسية الأولى أعددت لنفسي جملة من العناوين المناسبة لخطابه: ''''''''تمخض الجبل فولد فأرا''''''''، ''''''''كلام بكلام''''''''، ''''''''نصف قهوة ونصف شاي''''''''، ''''''''بيبي امسك بالعصا من أطرافها الثلاثة''''''''، ''''''''بيبي في دور هاملت''''''''، ''''''''الأول في الكلام''''''''، ''''''''اجل صغير ولكنه كبير''''''''.

إلا أن الرئيس اوباما العازم على حل مشكلة الكاتب عندما صرح بالأمس بأن خطاب بيبي ''''''''خطوة هامة للأمام'''''''' بكلمات أخرى نحن لسنا سائرين نحو المواجهة، لو ألقى بيبي خطابا كفاحيا يخوض الجدل مع الرئيس لتسبب في شرخ لا مثيل له بيننا وبين الإدارة الأمريكية، ذلك لان اوباما لا يستطيع التراجع عن خطاب القاهرة من دون المس بمصداقيته. وكل رد غير هذا لو صدر عن بيبي بطريقة بخيلة كان سيسقط السقف على رأسنا.

الكونغرس الديمقراطي ليس معنا في قضية المستوطنات ولا اليهود أيضا، بيبي عرف جيدا ان أمريكا الغاضبة ستمس بالمساعدة المقدمة لإسرائيل إلا أنها قد توجه لها الانتقادات وبإمكان اوباما أن يتسبب بالضرر بمجرد قوله انه خائب الأمل من إسرائيل، في ظل هذا الوضع سيسير العالم كله من ورائه، ولنفترض أن مجموعة الدول العربية ستقدم اقتراح شجب لإسرائيل في مجلس الأمن وأمريكا لا تستخدم الفيتو في هذا الوضع ''''''''من الذي يتبقى لنا سوى أنفسنا؟'''''''' قال تسفي رفياح في ظل الخوف من إلقاء بيبي لخطاب حربجي.

عندما عكف رئيس الوزراء على صياغة خطابه عرف جيدا انه لا بديل للولايات المتحدة، العالم كله سيسير وراء أمريكا في قضية المستوطنات، إن مرت برأسه فكرة أن إسرائيل قادرة على تكرار (76) رسالة سناتور التي طالبت الرئيس جيرالد فورد بإيقاف العقوبات المفروضة على إسرائيل في إطار ''''''''إعادة النظر''''''''، فقد تبددت فورا. ليس هناك اليوم لا (76) سناتورا ولا عشرة مؤيدين للمستوطنات وليست هناك ايباك القادرة على خوض الكفاح في هذه القضية، بيبي ادرك إن لا مكان للفهلوية، قبالتنا رئيس ليس ''''''''اهبلَ'''''''' وإنما هو قائد مثير للانطباع ويتمتع بدعم جارف وقوي.

أنا افترض أن تشرشل لم يكن بحاجة لأسبوعين لإعداد كل خطاب يلقيه، ولكن مشاكل بيبي تتعقد بسبب حماقتها ودونيتها تحديدا: لا يريد إغاظة اوباما، أو إسقاط حكومته أو إعطاء حوافز لكاديما ومع ذلك الموافقة على "دولتين لشعبين" وهو فعل ذلك بطريقة ''''''''السير مع الشيء والشعور انه من دونه'''''''' أي انه من اللحظة التي قال فيها إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح وافق في الواقع على "مبدأ الدولتين لشعبين" أما قضية السلاح أو عدمه فهي مسألة خاضعة للنقاش التفصيلي.

وما أن صرح اوباما انه يشعر بالرضا مما قاله بيبي حتى نجح رئيس الوزراء بدحرجة حبة البطاطا الساخنة إلى الملعب الفلسطيني، وبنفس الحذر ذي المغزيين تحدث عن عدم توسيع المستوطنات أيضا، خطاب نتنياهو أدى إلى وضع آلية البحث في الأمور الخلافية حول التفاصيل بصورة سرية.

ثناء اوباما قيد أيادي اليسار، وثناء كاديما قيد أيادي اليمين: المتطرفون في الحكومة يعرفون الآن أن كاديما سيدخل فور انصرافهم من الحكومة، باراك أثنى على خطاب بيبي من طائرته المتوجهة إلى باريس واعتبرها خطوة شجاعة وقوية منه إلا انه لم ينسَ أيضا الثناء على شمعون بيريس لإسهامه في صياغة الخطاب هذا الثناء الذي لم ينشر في البيان الرسمي ولم يكن مرضيا ليس بالتأكيد، بإمكان بيبي أن يعزي نفسه بقيام زوجته سارة بتهنئته من خلال مصافحة حارة أمام عدسات الكاميرا في قاعة دراسة الدماغ في جامعة بار ايلان.

اوباما والأوروبيون يعتبرون الخطاب بداية جيدة بالأساس بسبب مستوى التوقعات، من الواضح أن هذا الخطاب قد يكون عابرا مثل خطابات كثيرة غيره في الماضي إن لم يظهر بيبي قدرته القيادية مثل شارون.

الفلسطينيون كعادتهم بدءوا دولاب التضييع مرة أخرى بدلا من الإمساك بكل كلمة جيدة أو لغة من بيبي، هم نعتوه بالكذاب والمحتال.

بقي فقط أن نرى إن كان باراك حسين اوباما قادر على إنقاذ الفلسطينيين من أنفسهم أيضا.

يديعوت احرونوت

كتب أفيعاد كلاينبرغ مقالا في صحيفة يديعوت احرونوت بعنوان "نتنياهو يتحدث ولا يفعل". جاء فيه: ما إن انتهى خطاب رئيس الوزراء في جامعة بار ايلان حتى بدا وكأن يدا ما خفية فتحت صندوقا غير مرئي، وسقط وابل كبير هذر وتافه من التحليلات والتحليلات المضادة يسقط على رأسه. كل شيء متوقع جدا.

النبي بنظر نفسه أعلن للمرة من يدري كم عن وزير حرب رئيس وزراء آخر اتخذ خطوة دراماتيكية مصيرية، تجميلية اجتاز النهر، ولد من جديد كخليفة لشارون، وفي واقع الأمر صار مجددا مناسبا لان يكون مجسد الرؤيا الجغرافية السياسية الأخروية للنبي.

محللون سياسيون أذكياء، ممن أعلنوا حتى يوم أمس بثقة تامة بان بيبي لن يقول شيئا، فوجئوا لحقيقة أن رئيس الوزراء مع ذلك قال شيئا ما لدرجة إعلانهم عن جسارة سياسية (فقد تجرأ على عدم التجسيد بدقة تامة لتقديراتهم)، انعطافة (أولا تمتم بلغة هزيلة تمتمة واحدة، والآن تمتم، في ظل السعال، والعرق الكثير تمتمة أخرى) وخطوة لا مرد لها (لا مرد لها؟ في الشرق الأوسط؟ في الشرق الأوسط المستوطنات وحدها هي التي لا مرد لها).

وفي الختام يوجد بالطبع وأنا، الويل لي، انتمي إلى هذه الجماعة الشنيعة المحللين مكفهري الوجوه ممن أعلنوا عن جبل آخر من التوقعات الإعلامية المدحوضة ولدت فأرا آخر رغم أنه لا يوجد بيض سياسي.

يمكن بالطبع مجادلة التحليلات: هل مبرر لنا أن نعزو لكل تأوه لهذا السياسي أو ذاك معاني عالمية، أم من الأفضل أن ننتظره حتى يفعل شيئا ما (ايهود باراك مثلا يقول منذ سنين الصيغة السحرية، "دولتين للشعبين" حسنا قال) هل مبرر لنا أن نخلق جبلا من كل كومة تراب (التفكير بان خطاب بار ايلان هو بشكل من الأشكال جواب مساو في القيمة لخطاب اوباما في القاهرة هو سخافة لا يمكن إلا لمتبجح أن يصدر مثلها في عقله).

من جهة أخرى يمكننا أن نوفر لأنفسنا الجهد (فالطقس حار ورطب ومن المجدي لنا أن نحافظ على الطاقة) إذ يوجد تحت تصرفنا جهاز كشف الكذب حساس ومصداق جدا واسمه زئيف بنيامين بيغن، بيغن هو احد النزيهين بين السياسيين عندنا، شخص مثقف جدا جدير دوما الإنصات لطرحه حتى عندما يكون مغايرا على نحو راديكالي عن طرحنا.

في خطاب ألقاه مؤخرا قال بيغن أمورا واضحة كالشمس في عز الظهيرة في موضوع الدولة الفلسطينية، اقوال ذات طعم، يمكن الاختلاف معها، ولكن طرحه ليس عقيما، هذه الأمور تقف في تضارب واضح مع استعداد نتنياهو الهزيل لقبول دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل (إذا وإذا وإذا).

ولكن هذا التضارب موهوم فقط، إذا كان بيغن أعطى ضوءا أخضر لتصريحات نتنياهو فان لهذا معنى واحدا بسيطا، التصريحات هي في نظره (كلام فاضي) ليس لبنيامين بيغن أي معارضة لان يوصي زميله الشاب بإطلاق الشعارات في الهواء، وبالعكس فانه يرى في ذلك الدور الأساسي لرئيس الوزراء، مدى الثقة به محدود.
طالما ان رئيس الوزراء يتحدث ولا يفعل أي يواصل ما فعله أسلافه يعزز المستوطنات ويعلن عن التوق الشديد للسلامa فان كل شيء على ما يرام. فليفعل كما يشاء.

وعليه، قبل أن يُعلن عن انعطافة دراماتيكية، تغيير محمل بالمصائر، إدارة ظهر وولادة من جديد، توقفوا للحظة، انسوا ما قاله بنيامين نتنياهو، فهو يخطب دوما ''''''''لجمهور المتبرعين'''''''' كليشيهات، وعودا بقول الحقيقة (مع اليد على القلب) أصوات عديمة الصوت، رؤياه دوما تترجم إلى خطوات تكتيكية مركبة، في لحظة معينة حتى هو لا ينجح في متابعتها، لنتنياهو توجد معارضة مبدئية لان يقول ما في قلبه.

الآن انظروا إلى بنيامين بيغن فهو دوما يقول ما في قلبه، بيغن يرفع حاجبا؟ شيء ما يحصل، بيغن نهض من الكرسي؟ تغيير بيغن يغادر بطرقة باب؟ تغيير دراماتيكي، كل ما تبقى كلام.

إسرائيل اليوم

كتب عوزي برعام مقالا في صحيفة إسرائيل اليوم أكدت فيه أن الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل هي الخيار الوحيد لإسرائيل للحفاظ على نفسها "دولة يهودية ديمقراطية"، وفي التفاصيل: قبل خطبة بنيامين نتنياهو، الذي تحدث فيها عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح، قال الوزير بيني بيغن انه "إذا كانت الدولة الفلسطينية هي الحل فانه لا حل" أنا أجل بيني بيغن من كل وجهة نظر، كرجل الحياة العامة وكانسان أيضا، وقد زادت سني معرفتي إياه في الكنيست إجلالي له.

لكن عندما أقرأ كلامه، يدهشني قطع الجملة، لأنه "إذا لم يوجد حل" فيجب على بيغن أن يقترح حلا بديلا، للحقيقة، نحن نلعب بموضوع الدولة الفلسطينية لعبة أقنعة، فاليمين يهاجم الفكرة وأناس المركز واليسار يؤيدونها. لو كنت من اليمين، بل لو كنت بيغن، لجعلت الدولة الفلسطينية علم حركة الليكود.

ذلك أن الظروف تغيرت، في الماضي ضغط الفلسطينيون لتوافق إسرائيل على "دولتين"، وربما يتوقعون اليوم معارضة إسرائيل وإحباط إقامة دولة كهذه، إن تغير الظروف كامن في أن عددا أكبر من العرب، وأكبر من الأوروبيين وأكبر بعد من الأمريكيين يظنون أن الحل مختلف، أي دولة واحدة ديمقراطية في جوهرها يسكن فيها العرب واليهود معا.

ما تزال هذه اليوم فكرة أولية، لكن عشر سنين أخرى من "القعود بلا عمل" ستجعل فكرة "دولة جميع مواطنيها" إجراء شرعيا، "عادلا"، صحيحا في نظر كثيرين.
لهذا إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل خيار إسرائيل الوحيد لتحافظ على نفسها "دولة يهودية" وديمقراطية إن اليمين الإسرائيلي الحريص على يهودية إسرائيل، لا يستطيع أن يقول "إذا لم توجد دولة فلسطينية فلا يوجد حل".

لأنه يوجد "حل" وهو وراء الباب، وفي مكانتنا الدولية سيصعب علينا أن نحبط خيار الدولة الفلسطينية بغير اقتراح خلاق آخر.

يعلم بيغن أن صديقه (الماضي) ايهود اولمرت لم يتجاوز الخطوط لأنه سحر فجأة بسخافات العالم الكبير؛ لقد غير هو وتسيبي لفني آراءهما لأننا لا نملك خيارا آخر، ولان الطريق إلى وجود إسرائيل يحتاج رؤية صحيحة للمصلحة الإسرائيلية على خلفية الوضع الدولي، لا تستطيع إسرائيل أن تتنكر لمكانتها وقوتها، لهذا فأن يطلب إلى رئيس الحكومة نتنياهو أن يكون مخلصا لبرنامج الليكود وأن يقضي على نفسه بالبكم في شأن الدولة الفلسطينية يعني تحدي مصلحة إسرائيل الحقيقية، صحيح توجد أخطار على إسرائيل في إقامة دولة فلسطينية، ينبغي أن نطلب في الاتفاق شروطا تمكن من التعايش بأمن، يحتاج إلى ضمانات دولية وضمانات عربية. ربما نتوصل الى ذلك بمفاوضة مرهقة في المبادرة العربية الشاملة.

قرأت أن أحد أعضاء الكنيست من الليكود قال لنتنياهو إن "تأييد الدولة الفلسطينية سيجسد انتصار اليسار" في الحقيقة أن اليسار لم يفز في الانتخابات؛ وهو في تهاون انتخابي، لكن طريق اليسار الصهيوني هو الطريق الوحيد الذي يمكن من اتفاق عام، يؤسفني أن رئيس الحكومة يُضغط الآن بين مواقف أناس اليمين وبين إدراكه وضع إسرائيل في عالم جد معقد، إزاء إدارة أمريكية صادقة حازمة.

حذر بيني بيغن رئيس الحكومة من أن يوافق على "حل الدولتين" وقال إنه "إذا كان هذا هو الحل فلا حل". لكنه يعلم أنه يوجد حل، وهو خطر، وهو لا يلاءم مواقف أناس اليمين.

لا خيار لبنيامين نتنياهو إلا الموافقة على دولة فلسطينية، لكن بحسب الشروط التي اشترطها في خطبته - فأن خطته السياسية لن تكفي لإنشاء "دولتين" وسنقوم إزاء بديل "دولة جمعي مواطنيها" كواقع زاحف ومضر ومهدد.