أسطول الحرية لم يصل لهدفه بسبب القرصنة الصهيونية لكن صوت غزة المحاصرة وصل للعالم اجمع

 أكرم عبيد

 ليس غريباً ولا مستغرباً على مجرمي الحرب الصهاينة الإعداد والتخطيط المسبق للعدوان الإجرامي على نشطاء أسطول الحرية العزل في المياه الدولية لتشكل الامتداد الطبيعي للفصول  ألإجرامية النازية القديمة الجديدة وحالت الجريمة بحق الإنسانية دون وصول أحرار العالم لكسر الحصار لكن صوت غزة الحرة المحاصرة وصل للعالم اجمع الذي شهد معالم الجريمة بكل أبعادها ألا أخلاقية

لذلك فإن هذه الجريمة الصهيونية الدامية ليس إلا نتيجة طبيعية من نتائج الاحتلال السبب الأساسي في ارتكاب الفصول الإجرامية الدامية بحق شعبنا الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال منذ اللحظة الأولى لإغتصات فلسطين عام 1948 حتى مجزرة اسطول الحرية التي لم ولن تكون المذبحة الأخيرة بحق أعضائها واختطافهم بالقوة المسلحة لسجون الاحتلال الصهيوني بعد إرهابهم وقتل تسعة منهم وإصابة العشرات وتحدي كل القوانين والشرائع والاتفاقيات الدولية والإنسانية وخاصة أن سلطات الاحتلال الصهيوني وعصاباتها تعمدت اغتيال الكونت برنادوت وراشيل كوري الفتاة الأمريكية التي سحلتها الجرافة الصهيونية في قطاع غزة الصامد بدم بارد ودون أي ردة فعل للإدارة الامريكية المتصهينة وقتل الإعلاميين البريطانيين السيد نورمان هورانديل وجميس ميللر بعد محاولتهما تسجيل فلم لتوثيق معاناة لبناء شعبنا تحت الاحتلال الصهيوني التي تفضح السلوك الإجرامي الصهيوني وغيرها الكثير من جرائم الحرب بحق أبناء شعبنا والمتضامنين معهم

بالرغم من بشاعة المجزرة وشراستها وسفك دماء المتضامنين العزل التي وصلت لسواحلنا الفلسطينية المحتلة قبل وصول المساعدات وطهرت مياهنا الإقليمية من رجس الاحتلال فقد فشلت أهداف العدوان بامتياز سياسياً وامنياً وإعلاميا وعسكرياً وزادت من خيبات مجرمي الحرب الصهاينة وجنرالات حربهم خيبة جديدة أفقدتهم توازنهم وأربكتهم على الصعيد الداخلي اولاً وعلى الصعيد الدولي ثانياً بعدما فشلت بكسر إرادة المتضامنين وإرهابهم ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه من بعدهم بالمغامرة بكسر حصار غزة

لكن السحر انقلب على الساحر الصهيوني وتحولت الجريمة لفضيحة أخلاقية على الصعيد الدولي عمقت مأزق الحكومة اليمينية الصهيونية المتطرفة وقطعانه الاستيطانية وأوقعتها في شر جرائمها القديمة الجديدة بحق شعبنا وشرفاء امتنا وأحرار العالم وهذا ما افقدها كل مبررات وجودها كقوة احتلال إجرامية أصبحت عبء على المجتمع الدولي وخاصة على الولايات المتحدة الأمريكية كما قال المجرم مائير دوغان رئيس جهاز الموساد الصهيوني بعدما حاولت تضليل الرأي العام العالمي بأنها واحة الديمقراطية الحريصة على القانون الدولي وحقوق الإنسان المزعومة التي تحطمت في لحظة على صخرة صمود أبطال أسطول الحرية الذين مرغوا انف جنرالات الحرب الصهاينة على صخرة صمودهم الأسطوري بعد استهدافهم بمختلف أنواع الأسلحة التي تعتبر استهداف لحرية الإنسان التي لا تقبل القسمة إلا على الحرية نفسها حرية الشعوب المقاومة وحقها في تقرير مصيرها واستعادة كامل حقوقها الوطنية المغتصبة وفي مقدمتها كامل حقوق شعبنا الفلسطيني المقاوم وفي مقدمتها حق العودة الذي أسس له أسطول الحرية بقوة المقاومة وليس بالمفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي شكلت الغطاء للمزيد من التنازلات المجانية للعدو الذي استثمر هذه المفاوضات العبثية المباشرة وغير المباشرة لكسر إرادة شعبنا المقاوم وإخضاعه لشروطهم التصفوية لتحقيق أحلامهم القديمة الجديدة في يهودية الكيان المصطنع وعاصمته القدس كما يزعمون وكل هذا ببركات اتفاقيات أوسلو وملاحقها الاستسلامية الفاشلة

وفي هذا السياق وبصراحة استطاع مجرمي الحرب الصهاينة بغبائهم إسقاط مبررات معظم الأنظمة العربية المستسلمة لتؤكد للعالم وحدانية خيار المقاومة والصمود في مواجهة الاحتلال بدعم ومساندة كل شرفاء الأمة وفي مقدمتها سورية وإيران و خاصة تركيا  التي تميزت بمواقفها الشجاعة بقيادة المناضل رجب طيب اردغان الذي انتصر للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ودعم ومساندة المقاومة وخاصة بعدما تصدى بجرأة لا يملكها معظم زعماء الأنظمة العربية المستسلمة في مؤتمر دافوس عندما رد بشجاعة على كبير المجرمين الصهاينة شمعون بيرز الذي تعمد تبرير العدوان الإجرامي على قطاع غزة المحاصر مروراً بالتوقيع على الاتفاق الثلاثي التركي البرازيلي الإيراني بخصوص المفاعل السلمي الإيراني وتبادل التخصيب على الأراضي التركية بالإضافة لرفض الاستجابة للمواقف الصهيو أمريكية في حصار وابتزاز الشعب الإيراني وإخضاع حكومته لشروطها وإملاءاتها المعادية وفي مقدمتها فك ارتباط الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقضية الفلسطينية وسورية وعدم دعم ومساندة المقاومة اللبنانية والفلسطينية وهم مستعدين لتقديم القنبلة النووية لهم مجانا

هذه المواقف التركية المتطورة بشكل متسارع كانت السبب الرئيسي في إثارة حقد مجرمي الحرب الصهاينة لتسدد فواتيرهم مع الحكومة التركية كما أثارت من قبلها حقدهم على الثورة الإسلامية الإيرانية وهذا سبب كافي لصب جام حقدهم الإجرامي على قافلة أسطول الحرية التي يعتبر معظم أفرادها من أبناء الشعب التركي المجاهد والتي انطلقت من ميناء اسطنبول وبرعاية تركيا وحمايتها وهذا لا يحتاج للكثير من عناء التفكير والاجتهاد وخاصة بعد عودتها الميمونة لحضن أمتها بقوة لتشكل العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية التي استعادت حضورها بقوة على الصعيدين الإقليمي والدولي بعد هذه المجزرة الإجرامية

بالرغم من الخسائر الكبيرة بين صفوف المتضامنين مع قطاع غزة المحاصر وسفك الدماء العزيزة للشهداء الإبرار لقد شكل صمود أبطال اسطول الحرية النموذج الأمثل في المقاومة وانتصار الدم على الإجرام الصهيوني لتعيد الحصار المنسي منذ أربع سنوات خلت لدائرة الاهتمام الدولي وفرضت على الأمين العام للأمم المتحدة أن ينطق بعد صمت طويل ويطالب برفع الحصار عن قطاع غزة بشكل فوري كما أحرجت هذه الجريمة الصهيونية المنكرة اقرب حلفائهم من الأنظمة الغربية الذين لم يستطيعوا تبرير السلوك الإجرامي للعدو الصهيوني وكما أحرجت بشكل فاضح مواقف معظم الأنظمة العربية المستسلمة المراهنة على المواقف الصهيوامريكية وخاصة بعد الموقف المخزي لاجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة الدول العربية التي رفضت سحب المبادرة العربية للسلام المزعوم من التداول ووقف المفاوضات العبثية المباشرة وغير المباشرة وكسر الحصار الظالم على قطاع غزة المحاصر بقوة القرار العربي الشجاع وهذا يعني أن هذه الأنظمة المهرولة ما زالت مرتبطة ومرتهنة للإدارة الأمريكية المتصهينة وفي مقدمتها سلطة رام الله التي يتعمد رموزها وبكل وقاحة استثمار الكارثة للدعوة للوحدة الوطنية والمصالحة في الوقت الضائع للتغطية على معالم الجريمة الصهيونية مع العلم أنهم يدركون أكثر من غيرهم أن الوحدة لا يمكن أن تحصل في ظل التنسيق الأمني مع الاحتلال واستمرار المفاوضات العبثية المباشرة وغير المباشرة وتمادي سلطة دايتون في اعتقال المناضلين في الضفة الغربية المحتلة

لذلك لم يعد للمواقف العربية المتخاذلة مكان بين أبناء الأمة ولا للشجب والإدانة والاستنكار المطلوب مواقف عملية لكسر الحصار لنكون بمستوى المواقف التركية الشجاعة التي تحتاج من كل شرفاء الأمة العربية والإسلامية الدعم والمساندة لضمان استمرار القوافل البرية والبحرية لكسر حصار غزة بالقوة والتركيز على ضرورة تقديم مجرمي الحرب الصهاينة لمحكمة الجنايات الدولية وخاصة القيادات السياسية والعسكرية والأمنية وعصاباتها التي نفذت الجريمة في المياه الدولية بعد التحقيق الدولي

وها هم مجرمي الحرب الصهاينة وشركائهم الأمريكان يبحثون عن حلول عملية للحد من تأثير هذه القوافل على الرأي العام العالمي وهنا قول الحل في رفع الحصار وعودة الحياة في قطاع غزة لطبيعتها وهذه خطوة مهمة ستحرج كل الأنظمة العربية المستسلمة وقي مقدمتها النظام المصري لأنها ستؤسس للانتصار الكبير وهزيمة العدو على طريق تصفية الاحتلال الصهيوني واستعادة كامل حقوقنا الوطنية والقومية بالمقاومة من فلسطين كل فلسطين إلى الجولان العربي السوري وكل ذرة ما زالت مغتصبة في شبعا وتلال كفر شوبا في جنوب لبنان المقاوم إلى العراق المقاوم العظيم كمقدمة لبناء النظام الشرق أوسطي المقاوم العظيم وتصفية الاحتلال الصهيوامريكي بالكامل .

akramobeid@hotmail.com

07/06/2010