القومي" يطلق اقتراح
مشروع القانون حول "الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان"

الأربعاء, 16 حزيران 2010
عقدت معتمدية فلسطين في الحزب السوري القومي الاجتماعي مؤتمراً صحافياً في نقابة
الصحافة اللبنانية أعلنت خلاله إقتراح مشروع قانون حول "الحقوق المدنية والاجتماعية
للاجئين الفلسطينيين إلى لبنان". يرسخ حقيقة أن وجود اللاجئين سببه الإحتلال
الإستيطاني الصهيوني ويؤسس لثقافة الفصل بين التوطين وبين حق العيش بكرامة
حضر المؤتمر النائبان د. مروان فارس ود. قاسم هاشم، الوزير والنائب الأسبق د.عصام
نعمان، عضو المجلس السياسي في حزب الله حسن حدرج، نائب رئيس التنظيم الشعبي الناصري
خليل الخليل، ممثل الحزب الشيوعي اللبناني رياض صوما، ممثل حزب الإتحاد جميل جراب،
ممثل منبر الوحدة الوطنية سايد فرنجية، عضو قيادة تجمع اللجان والروابط الشعبية
عبدالله عبدالحميد، ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان ومسؤول العلاقات السياسية
علي بركة، ممثل عن ممثلية فلسطين في لبنان وسام أبوزيد، مسؤول حركة فتح في لبنان
فتحي أبو العردات، عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي
فيصل، مسؤول ساحة لبنان في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مروان عبدالعال، مسؤول
لبنان في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أبوخالد الشمال، ممثل الجبهة الشعبية ـ
القيادة العامة حمزة البشتاوي، رئيس حركة فلسطين حرة ياسر قشلق، القيادي الفلسطيني
صلاح صلاح، النقابي علي محي الدين، رئيس لجنة ملف الأسرى في حزب الله الشيخ عطالله
ابراهيم وعدد من ممثلي الجمعيات الأهلية والمدنية وحشد من الإعلاميين.
كما حضر من قيادة الحزب العمد جمال فاخوري ود. جورج خليل وسبع منصور وعضو المكتب
السياسي معن حمية، وعدد من المسؤولين.
البعلبكي: الحقوق لا تؤجّل ونحن تأخرنا كثيراً
بضمانها
افتتح المؤتمر نقيب الصحافة اللبنانية محمّد البعلبكي بكلمة رحب في مستهلها بالحضور
في دار النقابة، التي هي دار الأمة ودار العروبة، لا دار اللبنانيين وحدهم. وقال:
نلتقي اليوم بدعوة كريمة من معتمدية فلسطين في الحزب السوري القومي الاجتماعي
لإطلاق اقتراح مشروع قانون حول "الحقوق المدنية والاجتماعية للإخوة اللاجئين
الفلسطينيين إلى لبنان". اسمحوا لي أن أعترض على العنوان، لأن الإخوة الفلسطينيين
ليسوا لاجئين إلى لبنان، هم أهل لبنان وإخوة أعزاء علينا جميعاً، وكلنا إخوة في
الوطن وفي الأمة الواحدة. أضاف: الحقوق المدنية والاجتماعية أمر كان من المفترض ان
تسن له القوانين الضرورية منذ عام 1948، تأخرنا كثيراً في الاعتناء بضمان هذه
الحقوق للإخوة الفلسطينيين. وكلنا تابعنا ما جرى بالأمس في مجلس النواب، انتهى
الأمر إلى لجنة، ونتمنى ان تسرع هذه اللجنة بوضع النصوص القانونية الضرورية لضمان
هذه الحقوق، التي لا يجوز تأجيلها، ونحن نعوّل كثيراً على ما سيصدر عن السلطة
التشريعية، كما عن السلطة التنفيذية.
وتابع البعلبكي: كما ان لإخواننا الفلسطينيين حقوقاً، يجب ضمانها بأسرع وقت، فإن
لنا عليهم حقوقاً، أولها التوكيد المتواصل على رفض التوطين في لبنان، ثم واجبهم
القومي ان يترفعوا في هذه الفترة العصيبة التي يتقرر فيها لا مصير فلسطين وحدها، بل
مصير الأمة عبر مصير فلسطين، وان ينهضوا لإزالة كل خلاف بينهم، لأن المعركة معركة
مصير، معركة حياة أو موت، فنرجوكم ألا تتنازلوا فتفشلوا ويذهب ريحنا مع ريحكم.
وختم النقيب البعلبكي كلمته قائلاً: ان مصيرنا واحد ومستقبلنا واحد ومعركتنا مع
العدو واحدة، وعلينا جميعاً ان نتكاتف ونتعاون ونتعالى على نزاعاتنا المرحلية - إذا
جاز التعبير –لنكون صفاً واحداً لضمان مستقبل الأمة كما يجب ان يكون ضمان مستقبل
الأمة.
عطايا: فهمنا للحقوق ينطلق من مفهوم النضال والصراع مع العدو
ثم ألقى معتمد فلسطين في الحزب السوري القومي
الإجتماعي هملقارت عطايا كلمة أشار فيها إلى أن اقتراح القانون الذي أعده الحزب حول
الحقوق المدنية والاجتماعية لأبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان، أصبح بعهدة
الكتلة القومية الاجتماعية، لافتاً إلى أن الإقتراح يتقدم بتعريف واضح وضمن نص
قانوني للتوطين بحيث ينسجم مع مقدمة الدستور اللبناني ويؤمن حماية المسألة
الفلسطينية من أي عبث، ويؤسس لثقافة الفصل بين التوطين وبين الحقوق المدنية
والاجتماعية، ويضع حداً للإجتهادات والمزايدات التي تأخذ في أحيان كثيرة طابعاً
عنصرياً مقيتاً لا يليق بما يجب أن يكون علية الاجتماع السياسي في لبنان، كما يضع
حداً للوهم الطائفي الذي عبث ويعبث بحقوق وكرامة مئات الأُلوف من أبناء شعبنا
الفلسطينيين في لبنان. وأشار عطايا إلى أن الاقتراح يربط تعريف اللاجئين القانوني
بجريمة الاحتلال، لقطع الطريق على أي محاولة تهدف إلى تشويه حقيقة أن وجود لاجئين
في المنطقة سببه وجود احتلال استيطاني أسس لجريمة مستمرة ومشهودة أمام كل أمم
العالم منذ العام 1948، وهو احتلال يعاني منه لبنان وسوريا كما فلسطين حتى تاريخه.
وأضاف: إن اقتناعنا بان التشريع اللبناني بحاجة لتعريف واضح وثابت للاجئ الفلسطيني
مرتبط بكون اللاجئين والمخيمات شواهد حية على جريمة الاحتلال التي لا يجوز
للبنانيين ولا للعرب الاشتراك في تعميق المعاناة الناتجة عنها، وهذا المفهوم ينسجم
مع عدم إعتراف الدولة اللبنانية بكيان العدو. وقال: يحرص الحزب دائماً على ترجمة
فهمنا للمطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية لأبناء شعبنا الفلسطيني والتي يجب أن
تنطلق دائماً من مفهوم النضال ضد العدو، وليس من ضمن مفهوم المطالبة الاجتماعية
والإنسانية، وإعطاء هذه الحقوق لا يحمل منة من الدولة اللبنانية بل هي حقوق مكتسبة
تدخل في اساس وجوهر الانتظام القانوني اللبناني الداعم للمقاومة وصاحب النموذج
العربي الوحيد بتطبيق التوازن والتناغم بين قوى النضال والجهاد ضد العدو وبين
المؤسسات الرسمية النظامية الحاضنة للإجتماع السياسي. وإذ نؤكد موقف الحزب من عدم
شرعية القانون الذي يمنع الفلسطيني اللاجئ إلى لبنان من تملك حقوق عينية عقارية
والذي تقدمت الكتلة القومية الاجتماعية سابقاً بطعن أمام المجلس الدستوري وأردفته
بعدة مداخلات نيابية، واتصالات سياسية مع الحكومات المتعاقبة، يحرص الحزب اليوم على
تقديم نص في اقتراح القانون يلغي الفقرة التي تعتبر تملك الفلسطيني توطيناً.
إننا وبعد التشاور مع مختلف الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، وبعد بحث اقتراح
القانون مع مختلف الجمعيات الأهلية الفلسطينية واللبنانية، نقدّم اليوم اقتراح
القانون للكتلة القومية الاجتماعية وذلك للبدء بسلسلة إتصالات مع الكتل النيابية
للوصول إلى إجماع لبناني يقود إلى تصديق هذا القانون.
نص الإقتراح
بعد ذلك، تلا عطايا نص اقتراح القانون الذي يرمي
إلى منح حق العمل والحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين الى لبنان، وجاء
فيه: في الاسباب الموجبة استناداً لاحكام الفقرة "باء" من مقدمة الدستور التي تنص
على ان "لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو عامل ومؤسس في جامعة الدول العربية
وملتزم مواثيقها وان اللاجئيين الفلسطينيين الى لبنان هم مواطنون عرب، وان كانوا لا
ينتمون لدولة بالمعنى الضيق لهذه الكلمة،
واستناداً الى مجمل المواثيق الدولية التي تنص على القضاء على جميع انواع التمييز
العنصري وضرورة المساواة امام القانون، لا سيما بصدد التمتع بجميع الحقوق، واستناداً
الى تعهد الجمهورية اللبنانية كعضو في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد
ونشر بقرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948
بالعمل على ضمان تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته
الأساسية، وتقديم فهم مشترك لهذه الحقوق والحريات لتمام الوفاء بهذا التعهد،
واستناداً الى المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص على انه يحق (لكل
شخص الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية
من البطالة، دون أي تمييز، والحق في أجر متساو على العمل المتساوي والحق في مكافأة
عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل، عند الاقتضاء،
بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية والحق في إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها
من أجل حماية مصالحه)،
وحيث ان حرمان اللاجئين الفلسطينيين الى لبنان من الحقوق المدنية والاجتماعية مخالف
لاحكام الدستور، والبيانات الوزارية المتعاقبة ومخالف للعهد الدولي لحقوق الانسان
والاتفاقات المعقودة مع جامعة الدول العربية خصوصاً بروتوكول الدار البيضاء، وحيث
ان منع اللاجئيين الفلسطينيين الى لبنان من الحصول على حقوقهم المدنية والاجتماعية
والسياسية يضعف قدرتهم الجماعية على رفض مشاريع التوطين والتمسك بحق العودة،
لذلك ولكل ما سبق،
اقتراح قانون يرمي إلى منح حق العمل والحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين
الفلسطينيين الى لبنان
المادة الاولى: يعرف التوطين وفقاً للقانون اللبناني بما يلي حصراً أ- اكتساب
الجنسية اللبنانية الجماعي للاجئين المسجلين في سجلات وزارة الداخلية ب- الاكتساب
الجماعي لحق الانتخاب والترشيح للانتخابات الاختيارية والبلدية والنيابية ج- العمل
في الوظائف العامة للاجئيين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وزارة الداخلية.
المادة الثانية: يعرف اللاجئ الفلسطيني الى لبنان وفقاً للتعريف المعمول به في
الاتفاقية المنشئة لوكالة غوث اللاجئيين الفلسطينيين ويطبق على احفادهم مهما دنون
ولا يطبق عليهم اي تعريف آخر، على ان يعاد النظر من قبل وزارة الداخلية في مهلة ستة
اشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون في اوضاع اللاجئين المشطوبين من قيود وزارة
الداخلية، وفاقدي الاوراق الثبوتية، واصحاب وثائق السفر المسجلين لدى الوزارة
والغير مسجلين لدى وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، وتصحيح كافة الاخطاء الاحصائية
الواردة في بيانات مديرية شؤون اللاجئين والبت بطلبات لمّ الشمل. المادة الثالثة:
يعفى اللاجئون الفلسطينون المسجلون رسمياً في سجلات وزارة الداخلية من شرط
الإستحصال على إجازة العمل. المادة الرابعة: يستفيد الإجراء من اللاجئين
الفلسطينيين المسجلين رسمياً في وزارة الداخلية من جميع أحكام قانون العمل وسائر
الأحكام القانونية التي ترعى عمل اللبنانيين ولأحكام القانون المنفذ بالمرسوم رقم
13955 تاريخ 26/9/1963 المتعلق بالضمان الإجتماعي.
المادة الخامسة: بالرغم من كل نص مخالف، يعفى اللاجئون الفلسطينون المسجلون رسمياً
في سجلات وزارة الداخلية من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. المادة السادسة: بالرغم من
كل نص مخالف، يعفى اللاجئون الفلسطينون المسجلون رسمياً في سجلات وزارة الداخلية من
شرط الحصول على تراخيص مزاولة المهنة في بلادهم ويعاملوا معاملة اللبناني في
الانتساب الى كافة النقابات المنظمة بقوانين. المادة السابعة: بالرغم من كل نص
مخالف، يعفى اللاجئون الفلسطينون المسجلون رسمياً في سجلات وزارة الداخلية من دفع
ضريبة الغير مقيم، وتطبق عليهم احكام ضريبة الدخل.
المادة الثامنة: تلغى الفقرة الثانية من المادة الاولى من القانون رقم 296 الصادر
بتاريخ 3/4/2001 والمتعلقة بتعديل بعض احكام القانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614
تاريخ 4/1/1969 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان.
المادة التاسعة: لا يتنافى هذا القانون مع حق اللاجئ الفلسطيني الى لبنان في التمسك
بحق العودة ورفض التوطين وتأسيس والانتساب الى جمعيات سياسية ومدنية لهذا الغرض.
المادة العاشرة: تلغى جميع النصوص المخالفة لهذا القانون أو المتعارضة مع أحكامه،
ويعمل به فور نشره.
فارس: ما حصل في مجلس النواب أمر لا يليق بلبنان
ثم تحدّث النائب د. مروان فارس فأكد أن المسألة الفلسطينية بالنسبة للحزب السوري
القومي الاجتماعي هي جوهر القضية القومية، فإذا انتصرت فلسطين انتصرنا جميعاً، وإذا
هزمت هزمنا جميعاً.
أضاف: ان ما حصل بالأمس أمر مخز للبنان، ولا يليق بالمجلس النيابي اللبناني، لأن
هذا المجلس انقسم طائفياً ومذهبياً حول الاقتراحات الأربعة التي تقدم بها رئيس
الحزب التقدمي الاشتراكي الأستاذ وليد جنبلاط مع اثنين من أعضاء كتلته النيابية.
وقال فارس: بالنسبة لنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الموضوع ليس موضوع
لاجئين، إنما موضوع حقوق طبيعية للفلسطينيين المقيمين فوق الأراضي اللبنانية، ولذلك
نحن لا نميل إلى استعمال مصطلح لاجئين، وقد حاولنا سابقاً ان نعالج حالة الإقامة
الخاصة للفلسطينيين فوق الأراضي اللبنانية في المجلس النيابي، وبالأمس أشرت في
كلمتي أمام المجلس، إلى حق تملك العائلة الفلسطينية شقة سكنية في لبنان، وهو اقتراح
كنت قد تقدمت به في وقت سابق بالتعاون مع الوزير محمد فنيش، لكنه أيضاً لقي معارضة
طائفية ومذهبية، كما حصل مع اقتراحات كتلة جنبلاط، وهي اقتراحات تؤكد كما يؤكد
اقتراحنا، ان إعطاء المقيمين الفلسطينيين حق التملك فوق ارض لبنان، لا يلغي حق
العودة الذي نتمسك به، فنحن نعتقد ان فلسطين جزء من الأمة، وحق العودة مفروغ منه.
أضاف فارس: لقد تحدث النائب وليد جنبلاط عن اليمين الغبي، ومن المؤسف ان نصل في لبنان حيال الشأن الفلسطيني إلى هذا المستوى من التصنيف.
وختم فارس قائلاً: ان هذا الاقتراح الذي يتقدم به القوميون الاجتماعيون يختصر كل الاقتراحات الأخرى،، وسنطلب من بعض زملائنا النواب التوقيع عليه لرفعه في اليومين المقبلين إلى رئيس مجلس النواب ومنه إلى لجنة الإدارة والعدل، بغية درسه وإقراره، وبالتالي معالجة الموضوع الفلسطيني معالجة لائقة بلبنان.
حمدان: حقنا أن تدعمنا الأمة وحقها علينا تأدية واجبنا حتى التحرير
وألقى ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان كلمة
استهلها بالقول: في العام 2004 زارني صحافي أجنبي شاب يتعرف حديثاً إلى المنطقة،
سألني ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟ أجبت أن تكون مقاوماً ومشروع شهيد.
بعد خمسة أيام من جولته في لبنان قابل خلالها عدداً من الفصائل والأحزاب والقوى،
وزار المخيمات، عاد ليقول لي، لقد أهملت جزءاً من التعريف: أن تكون فلسطينياً يعني
أن تعيش دون مستوى الإنسان.
وقال: لم يكن هذا جارحاً لي كفلسطيني، كان جارحاً لي في نظرتي لأشقائي في لبنان،
أنا أعتقد أن الجهد الذي بذله ويبذله أخواننا في القوى الوطنية اللبنانية، التي
انطلقت في تعاونها مع الفصائل الفلسطينية وقضية اللاجئين في لبنان، من منطلق دعم
المقاومة الفلسطينية والنضال الفلسطيني، ومشروع التحرر الوطني الفلسطيني، هو جهد
مقدر ومشكور، وهذا المشروع اليوم هو اقتراح عملي لا بد أن يصار إلى نقاشه، ويتجاوز
إطلاق الأفكار ومتابعتها عبر القنوات السياسية المختلفة رغم أهمية ذلك في إنضاج
الظروف المؤدية لتنفيذ المشروع، وأتمنى أن يجد هذا المشروع طريقه إلى النقاش
والاعتماد، لأننا ونحن نتابع المفاوضات غير المباشرة، وقفنا على حقيقتين:
الأولى ان "الإسرائيلي" رفض رفضاً قاطعاً ان تكون قضية اللاجئين بنداً في هذه
المفاوضات، واعتبر ان هذه مشكلة لا تخصه، بل هي مشكلة تخص الإقليم الذي يستضيف
اللاجئين. إن قانون يقدم الدعم لأبناء الشعب الفلسطيني من شأنه ان يحبط هذا السلوك
"الإسرائيلي".
النقطة الثانية: من عادة "الإسرائيلي" ان يقسم المفاوضات إلى ملفات، وأول ملف هو
الحدود، وملف الاستيطان والقدس، والمصادر الطبيعية، علاوة على قضية اللاجئين، وقد
تنقضي الشهور الأربعة وقصة الحدود لم تحل بعد، لهذا نرى من الضرورة بمكان ان يكون
هناك سلوك سياسي يعبر عنه هذا القانون في إثبات الصفة القانونية للاجئين
الفلسطينيين، واثبات البعد السياسي لقضيته والتعامل الإنساني معه.
أضاف حمدان: اعتقد ان ما حدث في الأيام الماضية، يطرح جملة من الأسئلة، أسألها
وأترك الإجابة لأصحابها: هل يمكن ان نفهم كيف يدور الحديث حول دعم حق الفلسطينيين
في التحرير والمقاومة وتأييد هذا الحق، فيما لا يمكن أن يعطى هذا الفلسطيني حقه في
أن يكون كريماً بين أهله وإخوانه في لبنان؟ ما الذي يقلق البعض، إذا ما عاش
الفلسطيني كريماً وشكل عامل دعم واستقرار في لبنان؟
هل يمكن ان يتم التعامل مع الفلسطيني خارج دائرة التجاذب اللبناني الداخلي، ومعادلة
الطائفية في لبنان؟ أم أن قدر الفلسطيني أن يُنظرَ إليه، بهذه الطريقة؟
هل المطلوب ان يدعم الفلسطيني من يعود إلى وطنه أم ان البعض يفكر ان أفضل الحلول هو
طرد الفلسطيني؟
وأخيراً نحن كفلسطينيين لا نطلب إحساناً من أحد، لا نطلب شفقة من أحد، ولا ندعي حقاً
لأنفسنا هو ليس لنا. نحن ننتمي إلى هذه الأمة ومن حقنا على هذه الأمة ان تدعمنا،
كما من حق الأمة علينا ان نؤدي واجبنا حتى تحرير فلسطين.
أبو العردات: من يدعم حق العودة لا يجوز أن يعارض إعطاء الحقوق
وألقى مسؤول حركة فتح في لبنان فتحي ابو العردات
كلمة جاء فيها: أثناء حصار الرئيس ياسر عرفات في مقر المقاطعة كنا في لقاء دعا إليه
المجلس الوطني الفلسطيني والبرلمان اللبناني، وفعاليات فلسطينية ولبنانية مختلفة،
وكان العنوان الأساسي هو فك الحصار عن الرئيس وعن مقر الرئاسة، وموضوع الحقوق
المدنية للفلسطينيين في لبنان، وقد تحدث النواب الحاضرون في ذلك اللقاء في بيروت
عبر الهاتف مع عرفات ووعدوه بتقديم مشروع قانون معجل إلى مجلس النواب حول الحقوق
المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، وكان هناك توافق حول الموضوع، فعندما نقول
نحن مع فلسطين، يعني ذلك اننا مع الشعب الفلسطيني، ومن غير العادل ان يبقى وضع
الفلسطينيين بائساً من دون مستوى البشر. أضاف: يوم قامت اللجنة الوزارية النيابية
بزيارة المخيمات كاد بعض أعضائها أن يبكوا، عندما شاهدوا المآسي داخل مخيمات البرج
وعين الحلوة وغيرها، حيث هناك بشر يعيشون في ظروف مأساوية، كل عشرة أشخاص في غرفة
لا تدخلها الشمس.. ويومها تقدم النواب بالمشروع وهُرّب النصاب ولا نزال في الدوامة
نفسها. وقال بو العردات: لا بد من شكر الإخوة في الحزب السوري القومي الاجتماعي على
هذه المبادرة، كما كل الذين قاموا بمجموعة فعاليات في هذا الاتجاه، لكن اشعر ان
الفلسطينيين في لبنان يضطهدون اضطهاداً ممنهجاً، فقانون تنظيم عمل العمال الأجانب
الذي صدر عام 1974 يقول: تحصر المهن التالية باللبناني دون سواه (74 مهنة) ويستثنى
من أحكام هذا القرار المولود في لبنان، المتزوج من لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات،
وكل الفلسطينيين تقريباً الموجودين في لبنان مولودون فيه.
وتابع: لقد غيبت التشريعات والمراسيم حتى يمارَس على الفلسطيني نوع من الاضطهاد من
اجل تهجيره، وعندما نقول لا نريد التوطين، نقول أيضاً أننا لا نريد التهجير،
الفلسطيني متمسك بحق العودة، والذي يريد له هذه العودة عليه ان يسعى إلى تحسين
ظروفه الحياتية والاجتماعية، ولا يجوز ازدواجية الخطاب، يقالُ شيء ويمارَس عكس ما
يقال.
وأكد أبو العردات: ان اللبنانيين متضامنون معنا على مختلف مشاربهم وأطيافهم، لكن في
التطبيقات العملية نجد ان هذا الكلام فيه تطويل العمر لأزمة، ولمعاناة الفلسطينيين
من اجل المزيد من التيئيس، الذي يعني دفع الفلسطيني إلى التعصب والتطرف والاستسلام،
فيما نحن نريده مقاوماً يحمل لواء قضيته، جنباً إلى جنب مع اللبنانيين ومقاومتهم
التي قدمت الكثير من أجل القضية الفلسطينية.
أبو خالد الشمال
وألقى مسؤول لبنان في جبهة النضال الشعبي
الفلسطيني أبو خالد الشمال كلمة تحالف القوى الفلسطينية استهلها بتوجيه الشكر للحزب
القومي على مبادرته، كما شكر النواب الذين كانوا بالأمس، في الجلسة النيابية العامة،
مع إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية والاجتماعية. وكنا نأمل أن يصدر عن هذه الجلسة
قرار يجمع عليه النواب في هذا الخصوص لكن وللأسف الشديد فوجئنا وفوجئتم معنا بقرار
التأجيل لمدة شهر آخر من أجل الدراسة، لأن بعض اخوتنا من النواب رفضوا الموافقة على
إعطائنا حقوقنا بهذه السرعة. أضاف: نقول لهم ولجميع اللبنانيين أن ليس لنا أي مطامع
في لبنان، ولن نأخذ مكان اللبنانيين في العمل، وسنبقى نناضل إلى حين عودتنا إلى
أرضنا وممتلكاتنا، ونعيش في دولتنا المستقلة التي سنقيمها على ارض فلسطين المحتلة،
كل فلسطين. وسأل الشمال عن أسباب هذا التخوف من الفلسطيني؟ سواء باتجاه التوطين أو
غيره، دون ان تكون هناك أي إرهاصات على الأرض تؤكد هذه المخاوف.
وقال: نحن نؤكد تمسكنا بحق العودة، ونقول اننا ضيوف مؤقتون على لبنان، ونحن تحت
القانون وليس فوقه، ونرى ان استخدام فزاعة الخوف من التوطين وغير التوطين، هدفها
التضييق علينا في لبنان وحرماننا من جميع حقوقنا المدنية التي وجدت مساندة وتأييد
من أحزابكم وكتلكم النيابية، مسيحية كانت أم إسلامية، سواء خلال الاجتماعات
واللقاءات الثنائية أو في المهرجانات الخطابية. وقال: حزب الله طالب بوقف الظلم
الواقع على اللاجئين الفلسطينيين بإعطائهم حقوقهم المدنية، وجاء ذلك في وثيقة الحزب
الصادرة عن المؤتمر.
والحزب التقدمي الإشتراكي عقد مؤتمراً لنفس الغاية وصدر عنه توصيات بضرورة إقرار
الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين، وبالأمس تقدم أربعة نواب على رأسهم النائب
وليد جنبلاط مشكورين بمشاريع قوانين لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم.
والحزب السوري القومي الاجتماعي، قدم مذكرة وزعت على الأحزاب والفصائل، طالب فيها
بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، واليوم يعقد الحزب مؤتمراً صحافياً لهذه الغاية.
إخواننا في الأحزاب والكتل النيابية الباقية يقرون في اجتماعاتهم ومواقفهم السياسية
بضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم. حكومة الوحدة الوطنية أقرت في بيان نيل الثقة
بضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية والاجتماعية.
إذاً، من غير المعقول ان تبقى الأوضاع البائسة لسكان المخيمات على ما هي عليه من
عدم إعطاء الفلسطينيين حقهم في العمل، وفي تملك شقة، بينما هذا الحق مكفول لعشرات
الآلاف من العمال العرب والأجانب المقيمين في لبنان.
وختم الشمال كلامه بالقول: أعطيتمونا أم لم تعطونا، نقول لكل من يهتم، لكل من
يعنيهم الأمر اننا في لبنان أو في أي مكان آخر من العالم لا نريد التوطين إلا في
وطننا الغالي فلسطين، فقد احتلت مسألة العودة مسافة كبيرة في عقولنا وعملنا،
اطمئنوا وساعدونا برفع الظلم عنا أسوة بباقي الناس الذين يعيشون على الأرض
اللبنانية.
نحن بشر، ولا نضمر لكم ولا للبنان الحبيب الذي نحترمه ونحبه مثلما نحب فلسطين، ولا
لغيركم أي شر، بل على عكس ذلك نضمر لكم الخير والمحبة.
عبد العال: تمسكنا بهويتنا الفلسطينية صنعناه بالدم والمقاومة
والقى مسؤول ساحة لبنان في الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين مروان عبدالعال كلمة استهلها بشكر الحزب القومي على هذه المبادرة، فهي وما
سبقها من خطوات عديدة، سواء بتبني حزب الله في وثيقته الحقوق المدنية والاجتماعية
للشعب الفلسطيني، أو بما حصل بالأمس داخل البرلمان اللبناني، تؤكد ان الوكالة
الحصرية بقضية الحقوق المدنية كشأن فلسطيني قد سقطت، وهذا من أهم ما وصلت إليه
الصرخة الفلسطينية في المخيمات، لم يعد هذا الشأن فلسطيني، هو شأن لبناني أولاً،
لأن التعاطي مع المسألة الفلسطينية في لبنان، ومع حق الإنسان الفلسطيني في لبنان،
هي قضية لبنانية، أي احترام الإنسان لنفسه، قبل النظر لغيره. أضاف: هناك إحساس
وشعور بالاضطهاد لدى الإنسان الفلسطيني في لبنان، وهو ناتج عن سياسة الإغلاق التي
تمارَس على واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان على كافة المستويات، فعندما يشعر
الإنسان انه يتشيّأ ويتهمش، فإن هذا الشعور يكون خطراً على لبنان وعلى فلسطين وعلى
القضية الفلسطينية، لأن من يريد مواجهة التوطين، يخطو الخطوة الأولى باتجاه إعطاء
قيمة للإنسان الفلسطيني، والتجربة أكدت بأنه عندما تعطى الكرامة للإنسان يصبح أكثر
تمسكاً بقضيته الوطنية ولا يتخلى عنها. ورفض عبدالعال أن يعطي أحد دروساً
للفلسطينيين في الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، هذه لم نتلقاها من أحد، هذه
صنعناها بالدم منذ ثورة القسام إلى اليوم، وبالتالي نرفض النظر إلى الفلسطيني كأنه
ينتظر مجرد إعطائه لقمة عيش، أو إعطائه حقاً مدنياً حتى يتخلى عن هذه الهوية، هل
هذا يعقل؟ نحن شعب يقاوم بأظافره، على مدى كل هذه التجارب وهذا النضال ويعلّم دروساً
في الوطنية ولا يتعلمهاوأمل عبدالعال بأن تكون هذه الخطوة بمثابة كرة الثلج، فتتسع
وتكبر لتحمل الخير للبنان وللقضية الفلسطينية.
فاخوري: التحرير يصنعه الأحرار المتمتعون بالحقوق والكرامة
وفي نهاية المؤتمر الصحافي شكر عميد الإذاعة والإعلام في الحزب السوري القومي
الاجتماعي جمال فاخوري الحضور لمشاركتهم في الإضاءة على هذا المشروع الذي قدمه
الحزب عبر كتلته النيابية إلى المجلس النيابي، والذي لا نريد القول أنه إنصاف
للفلسطينيين، فالفلسطينيون هم نحن، وفلسطين كانت همنا قبل غزوتها، ومنذ بدايات
المأساة كنا قد أعددنا أنفسنا، للتصدي لتلك الغزوة، ومنذ النكبة وما قبلها كان
دأبنا دائما أن نكون إلى جانب حقنا في فلسطين، إلى جانب فلسطين وأهلها ومعالمها
وقدسها وزيتونها وكل ما فيها من خير وحق وجمال.
أضاف فاخوري: نحن لا نرى حرية مع الفقر، ولا مع المرض والجهل والبطالة الإكراهية
لجزء كبير من شعبنا الفلسطيني اضطر إلى النزوح في وطنه إلى متحدات أخرى، هؤلاء لا
يمكن أن يستقيم حق العودة مع إبقائهم في ظروف القهر الاجتماعي والمدني، فالمقهور
اجتماعيا ومدنيا يتحول إلى عدو لمن يقهره، والمؤامرة كانت أن يتحول الفلسطينيون عن
فلسطين إلى النقمة على من يقيمون في أوطانهم من أهلنا. وختم فاخوري المؤتمر الصحافي
بالقول: نحن نعرف أساليب التفكير التي يعتمدها أعداؤنا في مجتمعنا وبين أهلنا من
أجل تمكين الاغتصاب والاحتلال والعدوان من أن يستمر، كما نعرف وتعرفون أن الطريق من
أجل التحرير هو طرق الأحرار، والأحرار يجب أن يكونوا متمتعين بكامل كرامتهم وحقوقهم.