حزب السلطة سابقاً لم يستفد من هزيمته

 

نضال حمد - اوسلو

2006-04-27

 

أصبح من الواضح ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي كانت حتى فوز حماس بالانتخابات التشريعية مؤخرا والتي مازالت تخضع لسيطرة وهيمنة رجالات اوسلو وسلام الشجعان لم تستفد كثيرا ولم تتعلم من تجربتها الفاشلة والعقيمة في عملية سلام اوسلو. وبدلا من مراجعة حساباتها ودراسة أسباب فشلها وبالمقابل نجاح حماس والعمل على تحسين وضع الحركة الفلسطينية التاريخية التي قادت النضال الفلسطيني بحلوه ومره لخمسين عاما. نرى ان القائمين على هذه الحركة ومعهم كوادر وعناصر متعصبة لفتح ،لا ترى غيرها في المشهد الفلسطيني ،  نراهم منذ عدة أسابيع يقومون بشن الحملات على حماس وكذلك على حكومتها. وقد أحسنوا استغلال خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مخيم اليرموك قرب دمشق، أحسن استغلال ووظفوه لإعادة انطلاق الحملة على حماس وحكومتها وقيادتها.

 

كمراقب لا علاقة له بمشعل او عباس ولا بفتح أو حماس ومن بعيد أقول انني لم ولا أرى في خطاب خالد مشعل لا فتنة ولا جريمة.. لكن يستطيع كل من له حساباته الخاصة ان يوظف الخطاب لاستعماله واستغلاله حسب مصلحته ودعايته. لقد قال الرجل الذي كان يجب ان يقال منذ زمن طويل ونحن نضيف عليه انه يجب فعلا محاسبة الفاسدين والمخربين ماليا وسياسياً كذلك. ويجب أيضا ذكر الوطنيين والشرفاء في فتح عند ذكر الفاسدين.ثم ان الذي ينتفض ضد تصريحات قادة حماس بينما قيادته تنسق مع أعداء فلسطين وغير محبيها لإسقاط حكومة وطنية انتخبها الشعب الفلسطيني يجب محاسبته ولجمه وعزله والإشارة إليه بوضوح. وعلى الذي يغار على كرامة رؤساءه وقياداته الطلب منهم أولا المحافظة على الكرامة والوطن ثم محاسبة الآخرين على أقوالهم. 

 

نقول للذين يقولون ان خطاب مشعل جاء من سوريا وهذه الأخيرة لا تذكرهم سوى بتل الزعتر وبجبهة الرفض وبالفصائل العشرة وبالاعتقال السياسي وبالتعذيب وبالقمع وبالانشقاق أن نصف او أكثر من نصف شهداء منظمة التحرير الفلسطينية والثورة الفلسطينية هم من السوريين كما وهناك آلاف الشهداء الفلسطينيين من مخيمات سوريا وبالذات مخيم اليرموك حيث كان يخطب خالد مشعل. وبأن الرئيس العربي الوحيد الذي قال ان ياسر عرفات قُتل هو بشار الأسد. أما حكاية الدم الفلسطيني في تل الزعتر فالموقف السوري كان فعلا مع الطرف الذي حاصر وذبح تل الزعتر. لكن للعملة وجهان دائما وعلى هؤلاء مراجعة كتب التاريخ الحديثة ومعرفة موقف القيادة الفلسطينية ورئاسة م ت ف وفتح من عملية فك الحصار عن مخيم تل الزعتر لأن موقف تلك القيادة كان أيضا سببا في عدم فك الحصار ومن ثم حدوث مذابح مخيم تل الزعتر.

 

إذا كان الوجود في سوريا العربية الدولة الوحيدة التي لازالت تقول لا لأمريكا وإسرائيل.. إذا كان برأيكم  يعني انتقاصا للفصائل الفلسطينية من وطنيتها فماذا نقول عن الذين ينسقون مع الصهاينة والأمريكان والأنظمة العربية المطبعة والتي تقيم علاقات كاملة وتنسيق امني مع الاحتلال الصهيوني. وتحمي حدود فلسطين المحتلة وتلفق التهم للمقاومة الفلسطينية.. وماذا نقول عن سياسة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية بالذات محمود عباس التي أوصلتنا الى الحضيض؟. ياسة عباس هي بكل المقاييس امتداد طبيعي لسياسة المرحوم عرفات والتي أقرتها لجنة فتح المركزية سواء بالتوقيع عليها او بالصمت عنها وغض النظر والعمل بها كما هي.

 

ماذا نسمي الحملة الفتحاوية المنظمة على حركة حماس وحكومتها لإجبارهم على السير على خطى فتح وحكوماتها السابقة الفاشلة والفاسدة والتي جزأت الأرض وضيعت الوطن وحجمت النضال وقزمت القضية وصغرت معاني الانتماء لفلسطين. وجعلت معيار الوطنية والالتزام بالثوابت الفلسطينية هو معيار الالتزام باوسلو وشقيقاتها. كما غيبت ولا تزال تغيب م ت ف ولا يوجد لديها نية لإصلاحها وإعادة دورها أو الاحتكام للانتخابات والحوار الوطني الجاد لإعادة دور المنظمة الفاعل لا الدور الذي يستعمله أبو مازن ومن معه للقدرة على التحدث باسم الشعب الفلسطيني ومفاوضة الإسرائيليين بدون الأخذ برأي الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

 

 حصل ان كنت حاضرا في مركز نوبل للسلام بالعاصمة النرويجية اوسلو حيث ألقى رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن محاضرة عبر فيها بكل وضوح عن رغبته الجامحة ببدء حوار ومفاوضات مع الإسرائيليين وقال ذلك بصفته رئيس م ت ف والسلطة. وكان خلال الخطاب وقبله طالب بدفع الأموال للفلسطينيين عبر مكتبه بصفته رئيس السلطة الفلسطينية ، وفي هذا خرق للقوانين الفلسطينية التي ناضل طويلا ابو مازن ومن خلفه وقف كل العالم ضد ياسر عرفات لسحب تلك الصلاحيات والأموال منه كرئيس للسلطة. ويومها كان أبو مازن رئيسا لوزراء حكومة غير محاصرة وغير محاربة ، مرحب بها من جميع الذين يريدون الخلاص من قضية الفلسطيني. يعني كان كما هو اليوم إسماعيل هنية رئيس لوزراء ولحكومة، لكن الفرق بينهما ان الأول دعمه العالم كله بينما الثاني يرأس حكومة محاصرة ومحاربة فقط لأنها تلتزم بالمعيار الوطني الفلسطيني السليم ولا تقدم التنازلات على طبق من ذهب للاحتلال وأعوانه. وبرأينا أن الذي ينقصها هو المناداة بإعادة بناء وإصلاح م ت ف بالحوار وبالانتخابات لكي تضم الجميع وتصبح مرجعية حقيقة وصالحة لها وللجميع.

 

المؤلم والجارح في خطاب فتح واستعراضاتها للقوة العسكرية في غزة التي تعيش في فوضى كبيرة حيث لا حكومة ولا رئاسة ولا سلطة ولا فتح  ولا حماس ولا أي فصيل يستطيع الإمساك بالأمور. أن فتح بدلا من احتجاجها على حصار شعب وإغلاق الضفة والقطاع وتجويع السكان وقطع المساعدات من اجل تركيع الحكومة الفلسطينية حتى قبل ان تعلن تشكيلتها. تقوم أغلبية حركة فتح إلا القليل من قادتها وكوادرها وأعضائها أيضا بوضع الشروط والتهديدات. ما هي الشروط الفتحاوية والعباسية لحماس وهنية ؟ الاعتراف بإسرائيل وبدأ التفاوض معها والالتزام باوسلو وما تلاها وكأن تلك الاتفاقيات تعتبر إنجازات وطنية يجب ان نضعها مكان الميثاق الوطني وحتى مكان القرآن الكريم وانجيل عيسى عليه السلام.

 

 على الضفة الأخرى ومقابل تزمت وتعنت فتح نجد من قبل حماس أيضا بعض من المتعصبين والمتزمتين الذين يحقدون أيضا على فتح، ومنهم من لا يستعمل العقل في رده عليها. وخير مثال على ذلك ما نشره مركز الإعلام الفلسطيني مؤخراً. ملصق غير مقبول وضعت فيه صور أبو مازن ، محمد دحلان ، المشهرواي ، ابو شباك وجبريل الرجوب وكتب قربها : الموت قادم .. هل هكذا يريد الأخوة في حماس حل الخلافات ومحاربة الفساد ؟ .

 

 مع قناعتنا بوجوب المحاسبة في فلسطين عبر القضاء والقانون ومجلس الشعب ، لا يجوز التهديد بالقتل فهذا كلام مرفوض ومنطق غبر مقبول. لأن  الإنسان الفلسطيني حين ينظر لما تشهده الساحة الفلسطينية من انحطاط وطني يتمثل بأعمال مثل هذه وتلك ، وكذلك بمواقف الذين لم ولا يرضوا  أو يتقبلوا الهزيمة بل يواصلون التحريض على حماس نتيجة كره لحماس وعداء شديد لها لأنها استطاعت ان تسحب البساط من تحت أقدام فتح وتحتل المكان الأول وتصبح العامود الفقري الجديد للجسد الفلسطيني. وحين يرى المرء مدى تلك الكراهية والحقد يصاب بحب بعض حماس مع انه قد يكون من قوم عيسى او لا يصوم ولا يصلي ولا يعترف بأي دين. ويصاب أيضا بالصدمة من فتح التي عليها تقبل الهزيمة وفتح باب التنظيف والتعزيل داخلها. إذ مطلوب منها إعادة ترتيب البيت الفتحاوي على أسس وطنية واضحة فإما ان تكون فتح لازالت ملتزمة بمبادئها التأسيسية وقمصان شهداءها أو تكون تخلت عنهم نهائيا. وهنا يصح القول انتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة، يتوجب فيها على فتح أن تدعو لمؤتمر حركي يحسم مصيرها ويبت في استمراريتها او إعادة تسميتها او عزل قيادتها ووضع قيادة بديلة ، او المجيء بجيل جديد سواء كان من جيل سلام الشجعان او من جيل الوفاء للشهداء والعودة للينابيع الفتحاوية. أو إعادة التمسك بالقيادة الموجودة وتقديم برنامج وطني سياسي واضح وحاسم لا غبار عليه ولا لبس فيه، لأن فتح اليوم بلا برنامج وبلا قيادة جماعية وبلا توجهات وبلا رأس بل برؤوس وبلا وجه بل بوجوه .. وفي الختام على فتح أيضا ان تدرك ان الذي يلعب بالنار يحرق أصابعه ، وأن تتذكر أن قوى عظمى كالاتحاد السوفيتي زالت ولم يعد يتذكرها أحد سوى بالصدفة ..

 

 

 

*******************************************************************************************************

مقال سابق

الزمن الفلسطيني بالتوقيت الحمساوي

 نضال حمد اوسلو

لا يوجد لدينا أدنى شك في ان هناك توجه لدى قسم متنفذ وفاعل وذات تأثير داخل فتح يريد التخلص من حماس بأي شكل كان وهم يتمنون ان يبتلع بحر غزة حماس كما كان يتمنى رابين شريكهم في سلام الشجعان ان يبتلع البحر أهل غزة. ومن هنا يتضح أيضا توجه عرض العضلات والقوة وإفلات قطعان المسلحين بعد خطاب خالد مشعل في دمشق.هذه القطعان التي تتبخر عند وصول الاحتلال وتصبح شيئا من الخيال. بعد ان تكون قامت بأعمال تخريب وتهديد ووعيد مرفوضة. نسأل :  أين الرئيس عباس وقادة فتح من هؤلاء الفتحاويين الأشاوس الذين لا يمتون بصلة لفتح أبو  علي إياد وأبو يوسف النجار وكمال عدوان وأبو جهاد وماجد أبو شرار ودلال المغربي ويحيى سكاف وعلي أبو طوق وبلال الأوسط وثابت ثابت...البقية هنا

مقالات 2006