جرابات رئاسية ، كلسات سياسية

 

نضال حمد - اوسلو

 

لم يعد يخفى على أحد في الساحتين المحلية والدولية أن هناك في مؤسسات السلطة الفلسطينية (وزراء ووكلاء ومدراء) و في (اللجنة التنفيذية المحنطة) لمنظمة التحرير الفلسطينية، أرموز معينة أصبحت تعرف بالجرابات السياسية. والجرابات بالعربية العامية هي (الكلسات).. وهؤلاء الرموز صاروا بحكم استخدامهم في الأعمال الرئاسية والسياسية السوداء مثل جرابات نتنة،كلسات فاحت النتونة منها بعد وقبل عودتها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. الجرابات (الكلسات) يتم تبديلها عند اللزوم، وكل يوم عند الذين لديهم الكثير منها، كما تبدل بعد اتساخها. في أراضي سلطة اوسلو هناك جماعة من البشر ترفض تبديل جراباتها حتى بعد أن فاحت منها منذ زمن طويل رائحة العفن. عرفت الساحة الفلسطينية نوعيات جرابات عديدة ومتنوعة، قسم منها استخدمته قيادة المنظمة في المنافي العربية والعالمية، والقسم الآخر والأكثر قذارة وعفونة تم استخدامه في مرحلة قيادة فتح وأخواتها للسلطة الفلسطينية. وهذا القسم نفسه مازال يستخدم في تسميم الأجواء الداخلية الفلسطينية. فبعد كل جلسة حوار يخرج جراب رئاسي برتبة مستشار او عضو لجنة تنفيذية ليدلي بدلوه حول ضرورة تطبيق الشروط الأمريكية الصهيونية على المتحاورين الفلسطينيين.وان ما تم اليوم ليس كافياً، وانه في حال لم يتم المطلوب فان الاستفتاء سيتم في موعده.

 

 مثل هؤلاء المستبدلين بعد الانتهاء من استعمالهم لدى رئاسة السلطة الفلسطينية وفي مغتصبة منظمة التحرير الفلسطينية يوجد الكثير من السياسيين، وبالذات منهم بعض الذين انشقوا عن تنظيماتهم وفصائلهم الأم بناء على أوامر عليا من القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية. وقد شق بعضهم تنظيمات فلسطينية أساسية في الساحة وفي المنظمة بحجج سياسية وتنظيمية واهية. ليلتحقوا بعد ذلك بما كان أصطلح تسميته بالقيادة الشرعية الفلسطينية أو بالقيادة العرفاتية (نسبة للرئيس الراحل ياسر عرفات).حيث كانت قيادة فتح تستعملهم لابتزاز الفصائل التي كانت على خلاف معها. ويجب ان لا ينسى الفلسطيني أن فتح هي التي كانت ولازالت تغتصب منظمة التحرير الفلسطينية.وأنها هي التي تعاني من مشاكل داخلية جمة وأنها هي التي تعرقل الحوار الفلسطيني وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في حواري القاهرة ودمشق. وانها هي التي ابتدعت الجرابات السياسية،وبالمناسبة لا يخفى على أحد كيف تحول امين عام مساعد لتنظيم يساري كبير الى تاجر شنطة في السياسة يسمسر على قضية شعبه ويتآمر على حقوق اللاجئين الفلسطينيين بعدما أعلن في وسائل الاعلام تخليه عن حقوقه كلاجئ فلسطيني مكتفيا كما قال البعض بحمل باب منزل عائلته من يافا او حيفا إلى رام الله ، حيث يعتقد أنها ستكون عاصمة سلطة اوسلو مستقبلا لأنه يؤمن بأنه لا عودة للقدس ولا سيادة فلسطينية عليها ولا عودة للاجئين ولا تطبيق للقرارات الدولية. كما أنه آمن بطريق اوسلو وبمسار قطارها التفريطي الذي تنازل عن أكثر من ثلاث أرباع الأراضي الفلسطينية من اجل سلطة هزيلة وبائسة على اجزاء من الأرض الفلسطينية في الضفة والقطاع. وللعلم فان نصف سكان أراضي سلطة اوسلو هم من اللاجئين الفلسطينيين من أراضي فلسطين التاريخية المحتلة سنة 1948. وهؤلاء تقوم وحدة جرابات الرئاسة أو الجوارب السياسية في كلية اوسلو التفريطية بالتآمر عليهم وعلى حقوقهم، تارة بمبادرة جنيف التي تتخلى عن حقوقهم بمشاركة وحضور قيادات في فتح والسلطة والمنظمة..و أخرى بمباردة سري نسيبة ويعالون.

 

الآن تستغل الجرابات الرئاسية والتنفيسية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المغتصبة بالثلاث ،وجودها في حماية ورعاية رئيس السلطة الذي يعتبر أكثر الفلسطينيين تأوسلاً (من أوسلو) وأيمانا بنهج اوسلو السلمي.لتقوم بالتحدي وإطلاق التصريحات التي لا تخدم الوحدة الوطنية الفلسطينية ولا الحوار الفلسطيني.ورئيس السلطة هو الذي يسمح للجرابات السياسية الاستمرار في التحرك بحرية بالرغم من رائحتها النتنة، لذا يعتبر شريكا معها فيما يصدر عنها. ولذا على رئيس السلطة الفلسطينية ان يبحث عن جوارب سياسية محلية وغير مستوردة كي تستطيع حمله على دفع الحوار نحو تحقيق إنجازات ينتظرها الذين وقعوا وثيقة الأسرى وتنتظرها جموع الفلسطينيين في كل الدنيا.

 

 

www.safsaf.org