بالأمس عباس واليوم فياض

 

بقلم : نضال حمد - أوسلو

 

17-07-2007

 

يتضح يوما بعد يوم أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومن يعمل معه ويوافقه الرأي ويتشبه به سياسياً يتجهون نحو تحالف علني ومفتوح مع الصهاينة والإدارة الأمريكية. مديرين الظهر للأمة العربية وللشعب الفلسطيني.متنازلين عن الثوابت الفلسطينية، مثل حق المقاومة و حق العودة.

 

قبل أيام أعلن محمود عباس تجريمه المقاومة واعتبار سلاحها غير شرعي وخارج عن القانون. وكأن فلسطين المحتلة تعرف القوانين... كما طالب رئيس السلطة الذي يدعي رئاسته لفتح والمنظمة كذلك من مقاتلي المقاومة وبالذات فتح تسليم أسلحتهم مقابل عفو احتلالي عن المطاردين منهم. ومقابل مبالغ مالية كبيرة للآخرين. ولا ندري من أين لميزانية السلطة الفارغة أن تأتي بالأموال لتسديد أثمان قطع السلاح التي ستسلم من قبل العابرين على المقاومة.خاصة ان الجهات التي تقف خلف الدعوة حددت سعر الكلاشينكوف بألفي دينار وال إم 16 بستة آلاف دينار. واضح ان هناك ممولين أيديهم مفتوحة بسخاء من أجل إنهاء ظاهرة المقاومة وتشليح حركة فتح أولاً من آخر أثوابها النظيفة. فالدعوة لوقف المقاومة وممارسة الضغط والابتزاز على المقاومين لن تجلب لعباس ومن معه سوى المزيد من القلق والعزلة وحتى العداء. لأن هذه الدعوة خطيرة وتصل لمستوى الخيانة. خيانة المبادئ والأسس والمواثيق التي قامت على أساسها حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. والتي عمدت بدماء عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وقدست بآلام وعذابات عشرات آلاف الفلسطينيين ومنهم الأسرى واللاجئين والنازحين والمبعدين والمشردين. يجب على من تبقى من قادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التصدي الفعلي والعملي لدعوات عباس وفياض. لأنها دعوات خطيرة وواضحة نزعت عن جماعة أوسلو آخر أوراق التوت. لتظهر عورتهم للجميع. فدعوة عباس لنزع سلاح المقاومة ودعوة فياض للتخلي عن حق العودة تستلزم رداً صلباً وقوياً ، أقله وأسرعه الدعوة لعقد مؤتمر شعبي فلسطيني يدعو لإجراء انتخابات شعبية ديمقراطية للمجلسين الوطني والمركزي في المنظمة، وحيث أمكن ذلك. ثم يبدأ العمل الجاد والحقيقي من اجل عزل عباس ومن معه وكل الذين يوافقونه الرأي في هذه القضية واستعادة المنظمة منهم. كي تتمكن من تمثيل الشعب الفلسطيني. فمادات المنظمة رهينة لدى عباس ومن معه لا يمكنها تمثيل هذا الشعب. ثم نقول لقادة فتح والفصائل والمنظمة أنهم إذا لم يباشروا بذلك من تلقاء أنفسهم سوف يقوم الشعب الفلسطيني نفسه بهذا العمل. إذ لم تعد الأمور قابلة للتحمل أو الصبر وغض الطرف. فجماعة أوسلو حزموا متاعهم و شدوا الرحيل نحو الكنيست والبيت الأبيض. وما تصريحات رئيس وزارة عباس السيد سلام فياض حول التخلي عن حق العودة سوى جريمة جديدة وكبيرة من جرائم التخلي عن ثوابت الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف. قال فياض لصحيفة هآرتس الصهيونية : " حّق العودة يجب ألاّ يقلق ( إسرائيل) ،فهذا لن يتّم إلاّ بموافقتها..." .. بموافقة من يا فياض؟ ومن الذي خولك ان تتحدث باسم شعب فلسطين ، باسم  ملايينه اللاجئة.. ومن أنت حتى تقول كلامك أعلاه؟.. ألا تدري أن هذا الحق فردي ولا يمكن لأي شخص أن ينوب فيه عن أحد؟.. يبدو أنك لا تقرا جيداً الخريطة الفلسطينية وتجهل خطورة تصريحاتك. ولا تعرف أي شيء هام عن تاريخ فصائل العمل الوطني الفلسطيني. وعن قادة عظام من أبناء شعبنا أمثال الشهيد وديع حداد الذي علم المتخاذلين ما لم يعلموا. وعرف من لم يكن يريد أن ييعرف بكامل التراب الوطني الفلسطيني، وبحقي العودة والمقاومة.

يبدو أنك وأمثالك منن السياسيين الفلسطينيين الذي لم يتمرغوا في تراب ووحل المعسكرات والقواعد والمخيمات، ولم يقاتلوا دفاعاً عن قضيتهم وشعبهم. يبدو أنكم بحاجة لدرس في الثوابت ومن ثم درس آخر في الحديث عن تلك الثوابت. فحق المقاومة قائم وشرعي وممكن ومكفول قانونياً مادام هناك احتلال في فلسطين. وحق العودة كذلك . أما إذا كنتم أنتم ومن معكم في السلطة العتيدة مللتم وتخليتم عن حقي العودة والمقاومة كما تخليتم عن معظم أراضي فلسطين. فهذا غير مسموح به جماهيرياً وشعبياً ووطنياً. كما لن يقبل به شعب فلسطين ولا بكم ولا بتصريحاتكم. ويومها لن ينفع الندم حيث ستكون الأمور قد قطعت شوطاً كبيراً واحترقت آخر جسور التراجع.

 

17-07-2007

 

 

 

 

حضرة رئيس السلطة الفلسطينية من تمثل؟

 

نضال حمد - أوسلو

 

16-07-2007

 

هل يستطيع السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية الإجابة على هذا السؤال: من تمثل يا سيد عباس؟.

 

السؤال ليس مني وحدي إذ أن هناك آلاف أو ملايين الفلسطينيين يسألون نفس السؤال.  يقولون في العلن أنه في السابق كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وكانت بمثابة الكيان الوطني الفلسطيني الجامع الذي جمع فيه كل أطياف العمل الوطني الفلسطيني. وبقيت حركة فتح تقوده وتتحكم بمعظم مؤسساته وبالأكثرية في المجلسين الوطني والمركزي وفي اللجنة التنفيذية. وكان الأعضاء من المستقلين بغالبيتهم يتبعون فتح ويتلقون ثمن مواقفهم منها. وظلت أمورنا هكذا وبشهادة القوى الفلسطينية الأخرى التي ساهمت مع فتح عبر عجزها أو تبعيتها لها في تخريب المنظمة وتشويه القضية. بقينا هكذا حتى أوصلتنا فتح وأوصلت معنا المنظمة إلى مأساة أوسلو وما تلاها من تدمير وتخريب وانهيار للقضية الفلسطينية. حتى أن القضية الفلسطينية بفضل عبقرية القائمين على اتفاقيات اوسلو وبالذات من الطرف الفلسطيني لم تعد قضية كل العرب والأحرار في العالم. وتراجعت وصار الكثيرون يتعاملون معها على أساس اتفاقية اوسلو وما تلاها. ويوم صورتم للعالم كله أن الاحتلال غادر غزة وأدخلتم هذه القناعة في عقولهم بعدما رأوا احتفالاتكم المتلفزة عبر الفضائيات التي بثت الحدث من معبر رفح. وحذرنا يومها من هذا الزيف والضحك على الذقون وعلى الأنفس. ها نحن اليوم نرى آلاف الفلسطينيين العالقين على المعبر والذين لا تقومون بأي شيء من أجل إدخالهم أو أنكم عاجزون عن القيام بذلك. لقد كان وظل المعبر رمزاً للاحتلال لا للحرية.

 

 إذا كنت يا حضرة رئيس السلطة تقول أنك رئيساً منتخباً من قبل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية سنقول لك نعم هذا صحيح. لكنك لست منتحباً رئيساً لفلسطين أو للشعب الفلسطيني بل لجزء من هذا الشعب على جزء محتل من وطن الجميع. كما هناك ملايين اللاجئين والمشردين والنازحين الفلسطينيين في الشتات لم ينتخبوك لا رئيساً للسلطة ولا رئيساً للمنظمة. أضف إلى ذلك انك لست رئيساً لفتح التي بموجب القانون يعتبر فاروق القدومي قائدها وأمين سر لجنتها المركزية. فكيف إذن يمكنك التحدث باسم هؤلاء كلهم وإبرام الاتفاقيات والمعاهدات واتخاذ القرارات وإصدار المراسيم دون العودة للمؤسسات المنتخبة. وكيف يمكنك وأنت رأس السلطة أن تتجاوز القوانين وتصدر قرارات وتتخذ تعيينات وتشكل حكومات لا يمكنك تشكيلها دون العودة والاستناد إلى القانون الذي سمح للشعب بانتخابك رئيساً في أراضي السلطة.؟ فهل اللجنة التنفيذية و المجلسين الوطني والمركزي الذين قمتم بإحيائهم فجأة بالرغم من انتهاء وانقضاء مدتهم القانونية يمكنهم ان يكونوا ممثلاً للشعب الفلسطيني. لا نعتقد ذلك فالتغييرات التي شهدتها الساحة الفلسطينية منذ مجلس الجزائر ترفض ذلك.

 

يا سيادة رئيس السلطة !

 

 

إذا كنت رئيساً لشعب فلسطين فكيف يمكنك المساهمة في تجويع وعزل هذا الشعب؟

وكيف يمكنك رفض اللقاء مع أطراف أساسية من هذا الشعب حتى لو كانت انقلابية " وكما تدعي أسوة بحلفائك الإسرائيليين " أياديهم ملطخة بالدماء " ..؟

 

 المنطق يقول انه في حال خسر احد القادة معركة ما. مع العلم أن فتح لم تخسر شيئاً، لأنها لم تكن طرفاً في معركة السيطرة على غزة. بل أن الذين خسروا هم رموز التيار الانقلابي والأجهزة الأمنية الفالتة والخارجة عن إرادة وإجماع الشعب الفلسطيني. هذا الشعب الذي انتخب ممثليه للمجلس التشريعي في الضفة والقطاع. وجاء بحكومة رفضت تلك الأجهزة الالتزام بقراراتها والعمل في مؤسساتها. وصارت مقراتها بؤراً أمنية ومصدر إزعاج ولا أمن للسكان في القطاع. هؤلاء هم أنفسهم الذين أطلقوا الرصاص عليكم وقتلوا حارسكم الشخصي في خيمة عزاء غزة. هؤلاء خربوا البلاد وارهبوا العباد وحاربوا المقاومين وساهموا في تفكيك وإضعاف حركة فتح. هؤلاء ومنهم من تمت ترقيتهم بمراسيم منكم شخصياً مع أنهم شاركوا في قتل وتعذيب وإرهاب واختطاف وترويع الناس. وتذكرون بالطبع أنه سبق للوفد الأمني المصري أن طالبكم رسمياً باعتقال ووقف سميح المدهون وجماعته. هذا الشخص الذي قمتم قبل أيام بترقيته بعد مماته. لماذا تقومون بفعل ذلك؟ لقد كان هذا الشخص عامل تخريب و إجرام في القطاع وسانده في ذلك قادة الأمن الوقائي. وهناك دلائل وشهود وتسجيلات مصورة على أفعال شنيعة قام بها. إن كنا ننصفه بشيء فقط هو برفض وإدانة وشجب الطريقة البشعة والإجرامية التي قتل فيها. هذا بالرغم من كل أفعاله الشنيعة والشبيهة بتلك الطريقة. إن القائد الحقيقي عندما يخسر معركة أو مواجهة يعرف فوراً أنه يتوجب عليه مراجعة كل شيء ونقد الذات ومحاسبة المتخاذلين أو المقصرين والمتقاعسين عن القيام بمهامهم. كذلك البدء بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك. انتم لم تعالجوا الأمر ولم تضعوا يدكم على الجرح بل قمتم بمحاسبة بعض الضباط والجنود بدلاً من محاسبة القيادات التي كانت السبب في كل ما جرى. فتلك القيادات إما عينتموها في مناصب جديدة ومنها الهام وإما غضضتم النظر عنها وعن كل سنوات الفساد والتخريب التي يحفل بها رصيدها. لذا فان كل هذا يقود لاستنتاج مفاده: إما أنكم عاجزون عن فعل ذلك أو أنكم شركاء في هذا كله. والذي يؤكد الاحتمال الثاني هو تحالفكم المعلن مع حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية وإصراركم على العمل مع المجموعة الفاسدة والمهزومة من المستشارين والمساعدين.وكذلك تصريحاتكم الخطيرة حول وجود تنظيم القاعدة في قطاع غزة. وحول قيام حركة حماس بتسهيل ذلك. هذا الكلام خطير جداً ولا يمكن قبوله أو تمريره لكم  أو لغيركم لأنه كلام يجيء على الطلب. والذي يلبي طلبات أعداء شعبه لا يمكنه أن يكون رئيساً لهذا الشعب.

 

نضال حمد – أوسلو

 

 

 

 

 

 

 

لبنان يحتفل بانتصاره على العدوان

 13-07-2007

نضال حمد* - اوسلو

 

سنة كاملة مرت منذ بدأ في العام المنصرم العدوان الصهيوني على لبنان وذلك في أعقاب نجاح المقاومة الإسلامية في أسر جنديين صهيونيين في مزارع شبعا المحتلة. وقتل وجرح مجموعة أخرى من جنود الاحتلال في العملية التي أطلق عليها الشيخ المجاهد حسن نصرالله زعيم حزب الله عملية الوعد الصادق.بدأ العدوان الصهيوني الهستيري الحاقد بسلسلة من الغارات الجوية، تبعها قصف مدفعي وصاروخي شامل، ثم محاولات تقدم داخل الأراضي اللبنانية باءت بالفشل. شمخت طلائع المقاومة في التصدي للغزاة واستطاعت تدمير دباباتهم وناقلات جندهم وقتل وجرح العشرات من ضباطهم وجنودهم. كما تمكنت الوحدات الصاروخية في المقاومة الإسلامية من قصف العمق الصهيوني مما جعل الحياة في عشرات المدن والبلدات والمستعمرات والكيبوتسات الصهيونية المنتشرة شمالي فلسطين المحتلة وفي مناطق حيفا وصفد وعكا والناصرة وكرمئيل وغيرها غير ممكنة.فنزح على إثرها مئات آلاف الصهاينة هرباً وهلعاً. مما تسبب في أزمات خانقة. كما تمكنت صواريخ حزب الله من الانهمار على هؤلاء في كافة المناطق. ووصلت إلى ما بعد حيفا. ويعتقد المحللون انه كان بامكان حزب الله قصف تل أبيب والقدس وأماكن أبعد في فلسطين المحتلة. أما على ارض المواجهة المباشرة وفي الميدان على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية تمكنت قوات المقاومة من جعل عدة مناطق لبنانية مثل مارون الرأس وعيتا الشعب ووادي الحجير وبنت جبيل مقابر للغزاة. وبقيت دباباتهم وبالذات الميركفاه التي تباهوا طويلاً بتميزها ونوعيتها عبرة لمن لم يعتبر. إذ تحولت إلى أكوام من الحديد المحروق بصواريخ وقذائف وعبوات المجاهدين.

 

على الصعيد الإعلامي برز الشيخ المحاهد السيد حسن نصرالله كقائد سياسي محنك ورجل إعلام من الطراز الأول حيث كان لخطاباته ورسائله أكبر الأثر في تعزيز قوة وصمود وإيمان المقاومين وجماهير المقاومة وأنصارها ومحبيها ومؤيديها في كل بقاع الدنيا. كما أثرت رسائله على نفسية المجتمع الصهيوني وقيادته العاجزة وأفراد جيشه الذين منوا بهزائم مخيفة. ولا بد من ذكر الخطاب التاريخي الذي أعقب الاعتداء على بيروت حيث اختتمه السيد حسن نصرالله بكلماته الشهيرة " انظروا إلى هذه البارجة الصهيونية التي اعتدت على شعبنا في بيروت كيف ستحترق وتغرق ...الخ". وما هي إلا ثواني حتى كانت صواريخ المقاومة تدمر البارجة. مما عطل في ما بعد فعالية وجودة سلاح البحرية الصهيوني. وأخرجته من المعركة. كذلك حصل الشيء نفسه مع سلاح طائرت الهليكوبتر حيث مني بخسائر وتم تحييده من أرض المعركة على الأقل في النهار. مع العلم انه لا فعالية مؤثرة له في الليل.

 

انتقم الصهاينة لخسائرهم وعجزهم وفشلهم وقلة حيلتهم بقصف وقتل المدنيين في سلسلة مجازر سوف تظل وصمة عار على جبينهم وجبين المجتمع الدولي الذي التزم الصمت. فأسماء أماكن ارتبطت بالمجازر مثل مروحين وقانا سوف لن تغيب عن عقول وبال البشر. لأنها ستحفر في الذاكرة كعلامة سوداء ووصمة عار للصهاينة ومن معهم. وفي مشاهد حقد أخرى تكررت طوال الحرب.انتقم الصهاينة من الشعب اللبناني بتدمير البنية التحتية وقصف كافة الجسور في لبنان من جنوبه حتى أقصى شماله وشرقه. كذلك تدمير محطات وإذاعات الإعلام اللبناني المحسوب على المقاومة مثل تلفزيون وفضائية المنار وإذاعة النور.  كما وقعت خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف الشعب اللبناني لكن هذا الشعب وقف بغالبيته مع المقاومة ولفظ مجموعة السياسيين الذين حاولوا ممارسة الضغط من الخلف على حزب الله والمقاومة. فتم عزلهم حيث فشلوا ولم يجدوا حليفاً لهم سوى الصهاينة والأمريكان والدول التي تدور في فلكهم.

 

حرب تموز أثبتت ان الشعوب العربية ومقاومتها المؤمنة بالقضية تستطيع هزيمة الاحتلال وتوجيه الضربات القاصمة له. وأثبتت ان السلاح يجب ان يستخدم في المعركة مع الأعداء ويوجه في الاتجاه الصحيح. وأعطت أروع الأمثلة على ذلك بالرغم من طابور العملاء الذين حاولوا طعن المقاومة في ظهرها. ومن هؤلاء من هم عملاء معروفين وسبق لهم التحالف مع الصهاينة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني أثناء الحرب الأهلية في لبنان. هذا بالإضافة لمجموعة جديدة من الحلفاء الجدد الذين يتم توجيههم بجهاز تحكم أمريكي، غربي و صهيوني.

 

بعد توقف المعارك أظهرت المقاومة اللبنانية كفاءة عالية حيث باشرت مؤسساتها عملية إعادة البناء. وسارعت للقيام بذلك في حين تلكأت الحكومة في القيام بمهامها. أعادت المقاومة بناء وأعمار الكثير مما تهدم في لبنان كله. وقد قمت في مايو – أيار الفائت بزيارة لبيروت وضاحيتها الجنوبية وشاهدت عن قرب مدى سرعة عملية البناء. و سمعت من بعض الذين التقيت بهم أن المقاومة قدمت لهم تعويضات ومساعدات.

 

هذه المعركة المفتوحة والتي لم تنته تركت لنا فسحة من الأمل ومساحة للتفكير والتأمل. لأن القادم في القريب سوف يحدد مستقبل المنطقة وقوى الفعل الحقيقي فيها. ولا بد ان يكون هذا المستقبل للقوى الشعبية المقاومة التي تؤمن بحرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد قولا وممارسة. وسيكون كذلك لتحالف المقاومة العربية التي لا بد منتصرة. أما تحالف الاستسلام الرسمي وأبواقه من المثقفين والإعلاميين والمستشارين والفاسدين لا بد إلى زوال.

 

 

 www.safsaf.org : * مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي

 

 

 

 

 

 

مأساة مخيم نهر البارد

 

نضال حمد*

 

09-07-2007

 

مرت أسابيع على معارك مخيم نهر البارد بين جماعة فتح الإسلام التي تتحصن في المخيم والجيش اللبناني الذي يحاصره من كل صوب ويواصل قصفه لأحياء كاملة فيه تذكرنا بعمليات القصف التدميري وما تعرض له مخيم تل الزعتر على أيدي القوات الانعزالية الكتائبية سنة 1977. وكذلك بما تعرضت له المخيمات الفلسطينية (صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة) في بيروت على أيدي حركة أمل واللواء السادس في الجيش اللبناني منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.وهذه الذكريات سوداء وقاتمة ومظلمة ولا يمكن عبرها ان يكون هناك تفاؤل بل تشاؤم وخوف من مستقبل قد يكون رهيباً. كانت الأسابيع المنصرمة التي مرت على نهر البارد صعبة ودموية وقاسية لأهل المخيم وعلى الجميع. إذ أن القتلى والجرحى سقطوا بالمئات. كما أن آخر المعلومات تفيد بحدوث دمار رهيب شمل نسبة 80% من المخيم. الذي يسكنه أكثر من 30 ألف لاجئ فلسطيني فرت غالبيتهم إلى مخيم البداوي المجاور والمخيمات الأخرى في لبنان.يقال انه لازال هناك المئات من الفلسطينيين يسكنون الملاجئ والأطلال في المخيم الذي يمكننا تسميته الآن مخيم النهر الساخن لا مخيم نهر البارد.يعيش هؤلاء اللاجئين في ظروف صعبة ومزرية دون أن يكترث بهم أحد. فينقصهم الغذاء والماء والكهرباء والدواء وكافة الاحتياجات المعيشية، إضافة للخطر الذي تسببه المعارك الدائرة بين الطرفين. إذا ما سلمنا بأن جماعة فتح الإسلام حالة دخيلة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية اللبنانية أي المخيمات هناك. وأن الجيش تعرض لضربة موجعة وهجمات وحشية أودت بعدد من ضباطه وجنوده مما أدى إلى تطور الأحداث من مجابهات محدودة إلى حرب شاملة. دخلت فيها أطراف دولية وإقليمية ومحلية كل طرف منها لأسبابه الخاصة. وعملت هذه الأطراف على تسخينها وجعلها حديثها وخبزها اليومي. فالولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في حكومة السنيورة ومن يدعمها في لبنان حليفاً لها ضد سوريا والفلسطينيين والمعارضة اللبنانية وإيران. باشرت منذ اليوم الأول للمعركة توفير الدعم العسكري والسياسي والإعلامي للحكومة اللبنانية وللجيش اللبناني الذي قالت أنه يحارب الإرهاب. مع أن هذا الجيش الذي تعرض لهجمات إرهابية دموية في حرب تموز العام الماضي من قبل العدوان الصهيوني. لم يلق حتى كلمات تشجيع ومواساة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولا نقول أنها لم تقم بمساعدته ولا بإدانة الصهاينة على فعلتهم. أما الموالاة اللبنانية فقد رأت في تلك المعركة بداية لتعميمها لاحقاً على المخيمات الفلسطينية الأخرى. إن الذي يؤكد هذا الاستنتاج هو حجم العداء الذي تمارسه وسائل الإعلام اللبنانية المختلفة ضد الفلسطينيين وحجم التحريض المبرمج. حيث تقوم بما يشبه الإجماع بمحاربة وتحريض الرأي العام اللبناني ضد الوجود الفلسطيني. وقد مارست التلفازات والجرائد والإذاعات الطائفية والمذهبية والحزبية حرباً أخرى على الفلسطينيين. ومما زاد الأمور تعقيداً المناخ اللبناني المحتقن والطائفي والمذهبي الذي أظهر بغضه للفلسطينيين في حوادث كثيرة أعقبت معارك نهر البارد. وليس اقلها مجزرة المدنيين الفلسطينيين اللاجئين في مخيم البداوي. حيث تم قتل وجرح العشرات منهم بلا سبب، وعلى أيدي الجيش والشرطة ومسلحين تابعين لفئات طائفية محلية. ولم يتعامل الإعلام اللبناني حتى النظيف منه مثل تلفزيون الجديد وفضائية المنار مع الأمر بشكل مهني. وهذه الطريقة في التعامل لم تتوقف منذ بدأت المعارك في مخيم البارد. و إن دل هذا على شيء إنما يدل على حجم وهول المأساة الفلسطينية في مخيمات لبنان. إذ أن الفلسطيني لم يكن في يوم من الأيام ومنذ نكبته الكبرى ولجوءه إلى بلاد الأرز عنصراً مرحبا به أو مرغوب من قبل اللبنانيين. فقط المصلحة السياسية والاقتصادية والصراعات المحلية هي التي جعلت البعض يتعامل معه. عاش الفلسطيني في لبنان حياة صعبة وحرمان و بؤس ومجازر عديدة. كما سنت ضده القوانين العنصرية التي يجب أن تعيب اللبنانيين جميعاً. لأنها قوانين سيئة ورخيصة تشابه قوانين التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.عاش الفلسطينيون في لبنان سنوات جحيم لا يطاق، حيث لا يمكنهم العمل والتوريث والتملك والسفر بحرية وأصبحت مخيماتهم محاصرة ومغلقة ومعزولة. كما ويلاحظ الإنسان كيف يقوم الإعلام اللبناني بغالبيته العظمى بالتعاطي معها على أساس أنها جزر وبؤر أمنية خارجة عن القانون وما شابه ذلك. وقد أحسن الدكتور اللبناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا أسعد أبو خليل حين كتب عن هذا الأمر بشكل موسع ومبسط، في مقالة له بعنوان " هذا السقوط الذريع للإعلام اللبناني: «البارد» نموذجاً".. نشرتها جريدة الأخبار اليومية اللبنانية في عددها ليوم التاسع من تموز يوليو الجاري. وقد جاء في المقالة "أما الشعب اللبناني فبدا مبتهجاً بأداء جيشه. الشعب اللبناني بدا مزهوّاً في مشهد يذكّر ‏بابتهاج الشعب الأميركي (بمعظمه) بمشاهد قصف أفغانستان. ولبنان، كمحاولة ‏مصطنعة لإنشاء وطن، كان دوماً يسعى، ومن دون نجاح يذكر، نحو إنشاء رموز ‏وطنية مُوحّدة. فوهم الوطنية لا ينفك يُفتش عن إمكانية حصول إجماع (فوق ‏الانشطارات الطائفية) خارج إطار المطبخ اللبناني وتقدير فيروز (وهما بالتأكيد محل ‏إجماع). فإمكانية التوحّد حول طبق شهي (أو حول تلك الأغنية الركيكة «بحبك يا ‏لبنان») لا تكفي لإنشاء وطن، ولا تكفي أيضاً تلك الأرزة (هل هي نفسها التي ‏أعطيت لجون بولتون؟). فالجيش بقي العنوان الوحيد، وخصوصاً أن قائده ‏استطاع أن يقفز بمهارة سياسية فوق الطوائف ووفق الانقسامات في المرحلة ‏الحرجة التي تلت اغتيال رفيق الحريري، والتي لم تكتمل بعد...  

ولم يتورّع الإعلام اللبناني عن الانزلاق نحو الخطاب العنصري الفجّ ضد الشعب ‏الفلسطيني، على غرار الإعلام الكتائبي أثناء الحرب، وهو كان يستعين بخبرات ‏إسرائيلية آنذاك. فعبارات «البؤر» في المخيمات والحديث عن مرتزقة صارا لازمة ‏من لوازم التحليلات الإخبارية الشائعة في لبنان. وتحولت المخيمات الفلسطينية فجأة، ‏في الإعلام الحريري وفي غيره، الى «معسكرات»، وهي العبارة التي كانت الإذاعة ‏الإسرائيلية تستخدمها في نشرتها العربية للحديث عن المخيمات في عصر الثورة ‏الفلسطينية في لبنان...

 

 

لكن الإعلام اللبناني، كما السلطة اللبنانية، استعار أيضاً من خطاب الحكومة الأردنية ‏أثناء مجازر أيلول. فالسنيورة (الذي أصبحت معارضته مخالفة للقانون الدولي وفق ‏‏(لا)منطق جورج بوش، الراعي العطوف لـ «ثورة الأرز») يتحدث عن قتل ‏الفلسطينيين، وكأنها خدمة للقضية الفلسطينية. وهو وعد وفداً فلسطينياً زاره بتحويل ‏مخيم نهر البارد الى مخيم «نموذجي» بعد تدميره ــــ لعل النموذج هو مخيم جنين، ‏فاقتضى التنويه. حتى إطلاق النار على المتظاهرين في البداوي تحول في خطاب ‏السنيورة الى عطاء من أجل فلسطين، مثلما كان بيار الجميل يصرّ في خضمّ حصار ‏وحشي لمخيم تل الزعتر على أن قضية فلسطين هي «أشرف قضية».".

 

الى هنا ينتهي كلام الأستاذ أسعد أبو خليل. ولا يسعنا إلا أن نضيف على كلامه ما يجب ان نقوله وهو التذكير بالموقف المخزي لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.الذي برر للجيش ما يقوم به من تدمير في المخيم ومن إطلاق نار على المتظاهرين الفلسطينيين في مخيم البداوي.هذا الموقف السيئ يجعل الأمور أكثر وضوحاً إنها تحالفات كرزايات بلاد العرب بناء على طلب الإدارة الأمريكية. وبحجة محاربة الجماعات الإرهابية. فالذي يدمر مخيم يمكنه تدمير وطن. والذي يبيع موقفه يمكنه بيع الوطن.

 ‏

 

* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي:    www.safsaf.org

 

 

 

 

 

شر البلية ما يضحك

2007-07-05

نضال حمد

 

تصلني يوميا رسالة إخبارية يقوم بتوزيعها المكتب الإعلامي لحركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. أقول أو لأنني لا أرى أي فرق بين إعلام فتح وإعلام منظمة التحرير الفلسطينية، فالق&#