في الذكرى الخامسة لاغتيال " أسد فلسطين " عبد العزيز الرنتيسي كتاب جديد لـ (عادل أبو هاشم )

أوسلو - الصفصاف : يوليو - تموز 2009

 في الذكرى الخامسة لاغتيال القائد والمعلم والرمز المجاهد " أسد فلسطين " الدكتور عبد العزيز الرنتيسي صدر حديثا للكاتب والصحفي الفلسطيني عادل أبو هاشم الجزءالثالث من كتاب (الرصاصة والظلام ) الذي يتناول فيه الاغتيالات الاسرائيلية للقيادات والكوادرالفلسطينية خلال عقود الصراع العربي الاسرائيلي . الكتاب الذي جاء في (544 ) صفحة استعرض فيه المؤلف سير ومواقف وقصص اغتيال عشرات من قادة الشعب الفلسطيني ومناضليه باختلاف انتماءاتهم الفصائلية , و على رأسهم القائد والمعلم والرمز المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي و الدكتور ابراهيم المقادمة و المهندس اسماعيل ابو شنب و القادة نضال فرحات وصلاح نصار ومحمود الزطمة وتيتو مسعود وسهيل أبو نحل وسعد العرابيد وأشرف الحلبي وخالد النمروطي ومحمد سدر وأمين فاضل وحسن المناصرة والأشقاء يوسف ومحمود وأيمن أبو هين ورامي سعد وعبدالله القواسمة وياسر طه وعبدالله عقل وعلي علان ورياض أبو زيد ومازن فريتخ ومحمود عبد الفتاح صلاح ومحمد وعمران الغول وعشرات من قيادات و كوادر الشعب الفلسطيني . يقول الكاتب عادل أبو هاشم في مقدمة الكتاب : استيقظت مدينة غزة صباح الأحد 18/4/2004م علي صوت مكبرات الصوت التي انطلقت من المساجد الصادحة بتلاوة القرآن ترحمـًا على روح الشهيد المجاهد القائد المعلم الرمز عبد العزيز الرنتيسي "أبو محمد" قائد حركة حماس بقطاع غزة.. فتأكد الأهالي أن ما حدث ليلة السبت، كان حقيقة، وليس حلمـًا، فقد تمنوا صادقين أن يكون ما حدث لا يغدو كابوسـًا أو حلمـًا مزعجـًا. ومنذ ساعات الصباح الأولى بدأ السكان يزحفون باتجاه مشفى الشفاء بغزة، كي يحاولوا إلقاء نظرة الوداع الاخيرة علي الشهيد القائد، في مشهد حزين اختطلت فيه مشاعر الحزن بالغضب، وبكى فيه الرجال الرجال. الاذاعات المحلية بغزة، استنفرت بشكل لافت، فيما يشبه السباق لتغطية حادث الاغتيال وتفاصيل الجنازة، وتداعيات الجريمة.. وكان من الملفت ما اذاعته صوت الأقصى الاسلامية من كلمات بصوت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قال فيها مخاطبـًا جماهير الشعب الفلسطيني "أقول لكم لأطمئنكم:

 لو رحل الرنتيسي والزهار وهنية ونزار ريان وسعيد صيام والجميع، فوالله لن نزداد إلا لُحمة وحبـًا، فنحن الذين تعانقت أيادينا في هذه الحياة الدنيا على الزناد". بعد أن اغتالت يد الغدر الإسرائيلية الشيخ القائد أحمد ياسين بايعت حركة حماس القائد المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي خليفة له في الداخل، وقد اغتيل الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه هما المجاهد القائد أكرم منسي نصار والمجاهد البطل أحمد عبد الله الغرة في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في شارع الجلاء شمال مدينة غزة مساء السبت 17/4/2004م بعد أقل من شهر من توليه قيادة حركة حماس في قطاع غزة. كانت الصدمة باغتيال شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين كبيرة لكنها كانت ممزوجة بمعاني الفخار، إن الله اصطفى الشيخ إليه واتخذه شهيدًا وقد طعن في سنه وحاصرته الأمراض واحتبسه ما أصاب قدميه ورجليه، فنال فوق شرف التأسيس والعطاء والعمل المتواصل والجهاد والمضاء شرف الخاتمة الكريمة، التي لم يكد لأحد في مثل وضعه أن ينالها. ثم جاءت الصدمة الثانية باغتيال القائد المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، لتفجعنا بقائد فذ جريء يمضي في أمره بمضاء حازم وكلمة قوية معبرة ونفس شجاعة أبية، فمال الناس إلى صدقه ورأوا فيه الشجاعة في زمان جبن فيه الأكثرون، ورأوا فيه الإصرار في زمان كثر فيه المتراجعون والفارون، ورأوا فيه القوة في زمان كثر فيه الضعفاء المتدثرون بأسماء الأقوياء، ورأوا فيه الصوت الجريء في زمان اختنقت فيه الأصوات أو بحت، رأوا فيه القائد الحق الذي يستحق هذا الوصف بكل جدارة بعد أن دفع ثمنه الغالي بالتضحية بنفسه وتقديمها بين يدي الله، ليعلم الناس جميعـًا أن القيادة تعني الثبات والتمسك بالحق والإصرار على حمل الراية مهما تكاثرت الخطوب. ترجل الفارس "أسد فلسطين" عبد العزيز الرنتيسي وهو الذي وقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء . كان لا يخشى الإستشهاد في سبيل الله والوطن ، فقد كان يعلم تمامـًا أن لا خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الفوز باحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، وأدرك تمامـًا أنه " مشروع شهادة" منذ صغره ، وأن درب فلسطين معبد بالدم ، محفوف بالمهج والأرواح ، وعلى هذا الدرب يمضي كل يوم شهيد وتتعاظم التضحيات ، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة ، ففلسطين ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية والإستقلال . لقد أدرك عبد العزيز الرنتيسي أن فلسطين طوال عهود التاريخ يحفر أبناؤها خندق التحرير بدمائهم ، ويروون التراب ، ويسقون نبت الجهاد والفداء والنضال ، فشلال الدم الذي يتدفق على الأرض الفلسطينية المقدسة هو الدم الطهور الذي يحفر في الأعماق خندق الإنتصار الكبير . لقد طلب "أسد فلسطين" الاستشهاد بنفسه، وعمل له، وسعى إليه، فمنحه الله الشهادة. ونتساءل بمرارة : هل يجرؤ أحد في الكيان الصهيوني على الاقدام على هذه الجريمة البشعة لولا الغطاء السياسي والاعلامي الذي اكتسبه هذا الكيان من قمة الهرم السياسي الأمريكي المتمثلة بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي جعل من نفسه ناطقـًا لوزارة الحرب الإسرائيلية محملا أطفال ونساء وشيوخ شعبنا مسؤولية أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية..؟! لم تختلف نهاية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عن بدايته إلا بمدى ما تختلف مراحل تطور مأساة الإنسان الفلسطيني ..!! ولا تتصل نهاية الرنتيسي ببدايته إلا بمدى ما تتصل حلقات هذه المراحل ..!! من هنا لا تكون هذه النهاية قفزة أو تحولا وإنما هي تسلسل طبيعي بكل ما تحمله هذه الكلمة من مآس ..!! ترجل "أسد فلسطين" الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ليلحق بإخوانه وأبنائه ورفاق مسيرته الجهادية شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين والمهندس إسماعيل أبو شنب والدكتور إبراهيم المقادمة والقادة صلاح شحادة ومحمود أبو هنود وجمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزة والشقيقين عماد وعادل عوض الله ومحيي الدين الشريف ويحيى عياش وكمال كحيل ومحمود مرمش وسعيد الحوتري وعز الدين المصري ومحمود القواسمة وناصر جرار، وغيرهم من مئات الاستشهاديين وآلاف الشهداء من القساميين الذين زرعوا مشاعل الحرية والكرامة في ذاكرة الأمة التي لا تـنطفئ ، والذين أدركوا وهم يروون بدمائهم الطاهرة تراب فلسطين الطهور بأن المسافة الموصلة إلى النصر ما زالت بعيدة ، ولكنهم آمنوا كذلك بأن دماءهم الزكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في تجاه شرف وعزة وكرامة الأمة . لن تجدي الكلمات في رثاء أسد فلسطين.. فكل كتابة عنه ستكون ناقصة .. لأن قضيته لم تكتمل بعد . ولن تجدي الحروف في التعزية . ولن تجدي العبارات الحزينة في الإسهاب في فلسفة استشهاده . فقد اختار عبد العزيز الرنتيسي بين التساقط أو السقوط شهيدًا .. وقد اختار .. !! عندما اختار "أبو محمد" طريق الجهاد والنضال فقد اختار طريق الشهادة ..! ولأننا أمة من الشهداء ، وشعب الشهداء ، وكل فلسطيني هو مشروع شهيد .. علينا أن ندرك أن كل الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الإسرائيليين ..!! و قد أهدى المؤلف كتابه إلى روح الشهيد القائد المعلم الرمز الدكتور عبد العزيز الرنتيسي . أرجو أن يساهم هذا الكتاب في فضح جرائم الإرهاب الصهيوني ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وكذلك في تكريم الشهداء الأبطال وتخليد ذكرى الذين سقطوا دفاعـًا عن الثورة والوطن والمقدسات والشعب، وعن شرف وكرامة أمتـنا العربية والإسلامية.