BARCELONA ARAB CENTER

Centre Ārab de Barcelona

 

 

قسم الدراسات الاستراتيجية

 

هل انقلب السحر على الساحر؟

 

 د راضي الشعيبي

 17/07/2009

لن يسطر التاريخ للأخ القائد فاروق القدومي (أبو اللطف) فقط مساره الوطني القومي العربي الفلسطيني وسيرته النضالية من أجل تحرير أرض الوطن من الاحتلال الصهيوني والتفاني في الدفاع عن الثوابت الفلسطينية ومحاربة الفساد والمفسدين ورفضه كل الاملاءات والإغراءات التي زادته صلاحية في مقاومة الاستسلام والمستسلمين.

 

       إنما سيسطر له أيضاً وعلى الصفحات الأولى جرأته وصراحته لكشف مجموعة القتلة المشبوهين للقائد الشهيد ياسر عرفات وزمرة التآمر والتعامل الدنيء مع شارون، مجرم القرن العشرين بامتياز، لتصفية قيادات المقاومة البطلة وتوقيع صك الاستسلام والتنازل عن كامل حقوق شعبنا الفلسطيني العظيم بتاريخه النضالي وصبره وجلده وصموده في تحرير الأرض والعودة.

 

       كل الدلائل تشير وتؤكد على اغتيال الرئيس الشهيد ياسر عرفات بسم المختبرات العسكرية الصهيونية المتطورة، وكل الشواهد تدل على أن الذين قاموا بتنفيذ الجريمة هم أشخاص كانوا يعملون مع الرئيس الشهيد في مقره، الذي حولوه مع العدو إلى سجن حصار وإذلال وإهانة، وإنهم كانوا يحوزون على ثقته. والنتائج تبرهن اليوم أن هذه المجموعة الانتهازية الخائنة والعميلة التي قامت بانقلاب دموي وقذر. فبعد أن قتلت القائد الشهيد نزعت كل الأقنعة عن وجهها، فانقلبت على المبادىء والانتماء والقضية الوطنية من أجل المصالح الذاتية والجاه والسلطة، فخانوا العهد والوعد والشعب والوطن.

 

       كما وانقلبوا على الحركة وقيادتها وتقمصوا المنظمة والسلطة والحركة، وضموا لصفوفهم حفنة من الأذلة كياسر عبد الشيطان وغيره، عاثوا فساداً في مقدرات شعبنا المناضل الصامد، فسرقوا الأموال وعمموا المحسوبية وثقافة الفساد السياسي والتجاري والاجتماعي، شتتوا المناضلين والممانعين للاستسلام، فقطعوا مخصصاتهم محاولين إجبارهم على الرضوخ وتركوا بعضاً من سارقي الأموال الذين كانوا يحوزون ثقة القائد الشهيد بالهروب بمقدرات شعبنا، ويتطاولون اليوم على الشرفاء وصانعي الثورة ومهندسي استراتيجية المقاومة التي انقلبوا عليها أيضاً وعلى صمودها وحاربوها بدون هوادة، فأنشأوا قوى الإرهاب والتعذيب العميلة الهاربة من القطاع، لتحكم بالحديد شعب جبل النار وبني زيد وباقي الأهل في الضفة.

 

       اليوم وبعد ما صرح به المناضل القدومي، إننا نسأل أين هم القضاة الفلسطينيون والعرب والدوليون الأحرار ليقوموا بواجبهم المهني. هل هناك أخطر من هذه القضية الإجرامية؟ أين هي فصائل المقاومة التي امتدت إلى قياداتها أذرع الإجرام؟ أين هي قيادات وكوادر فتح النضال؟ أين هو شعب الصمود والفداء؟ أين هي الجامعة العربية؟ أين هو المؤتمر القومي العربي؟ وأين هو المؤتمر العربي الإسلامي؟ وأخيراً أين هي مؤسسة جائزة نوبل؟

 

       إن المجموعة التي أشار إليها القائد القدومي التي تتجه إليها أصابع الاتهام، في رأينا، وهكذا يجب أن نسميها، أنها تحت الشبهة فقط، حتى تمثل أمام المحاكم. فإن ثبت جرمها فتُدان، وإن أثبتت عكس ذلك فتُبرأ. وهذا ما لا نعتقده.

 

      د. راضي الشعيبي

                   رئيس المركز العربي