طوشة فلسطينية في 'ما وراء الخبر' وسمير قنطار: لبنان وإيران في سلة واحدة
لينا أبو بكر
15/07/2009
'لي عالمي وهذا لا يختلف كثيرا عما واجهته في السجن، بالتالي لم أتعرض لخيبات امل
او صدمات قوية، نمط رؤيتي للامور لم يتغير، والواقع سطحي جدا ومرتبك' هذا ما قاله
الاسير المحرر سمير قنطار في حواره مع غسان بن جدو في حلقة هذا الأسبوع من حوار
مفتوح، مؤكدا على ظهوره في البرنامج بصفة رسمية كعنصر من عناصر المقاومة .
كانت الحلقة ميدانية وسمير يظهر في زيه العسكري، حاملا سلاحه، الى جانب رفاقه،
واثقا معتدا بالوعد الذي تحقق: 'حريته'، يطرح آراءه ورؤيته بكل حزم ودون تردد، عامل
الحذر بدا خفيا غير طاغ على أمانة الحوار، ولا على دقة المعلومة التي ينقلها كلما
تعلق الامر بشهادة يدلي بها حول الوضع الاسرائيلي الداخلي.
التفكير الأمني الاسرائيلي أو النظرية الأمنية الاسرائيلية قائمة على الردع وتأسيس
دولة قوية يقوم بالأساس على جيش يحفظ أمنها من خلال هذا النظام العسكري الغريب، ألا
ترى معي أنه بمجرد تحول الجيش إلى وسيلة ردع فقط يفقد قدرته على تمثيل كيان مستقر
لأن دولة تعتاش على العلاقات العسكرية البحتة تفقد شرط اعتبارها دولة طبيعية الوجود،
فالردع كنظام أمني يحولها إلى رقعة متطفلة على المحيط الجغراقي الذي أقحمت فيه أصلا،
وهذا لن يكفل لها استقرارا تاريخيا طالما أن جيشها ليس جيش دفاع بل عصابات منظمة.
يذكر بن جدو في حواره التقارير الاسرائيلية التي تلت حرب تموز 2006، والتي طرحت
الحرب على بساط البحث، وكلها مسائل فضل المجتمع الاسرائيلي تنحيتها جانبا، متسائلا
عن مدى واقعية التقارير حول الاستعداد الاسرائيلي، وإليك ما أجاب به قنطار:
التقرير ليس واقعيا، لأن الخطط التي تم وضعها كانت 13-12 خطة معدة سلفا وكلها اخفقت،
ولكن لماذا خيب جيش الردع ظن اصدقائه وحلفائه به آنذاك؟ وما أدراك من حلفاؤه؟
حسب قنطار فإن الفشل لم يكن بسبب ضعف الأداء لأن النيران التي استخدمتها اسرائيل في
لبنان لم تستخدمها من قبل في أية حرب أخرى حتى في الـ67، دون إغفال المساحة
الجغرافية قياسا بالجبهات المضادة في القرن الماضي، هذا إضافة الى الجاهزية العددية
ف 30 ألف جندي مقابل 5 آلاف مقاوم ... تصور هذه الهستيريا التي تحرك أنظمة الردع
الاسرائيلية؟
إن قوة الردع كاستراتيجية تعكس قوة الخوف التي تزعزع الهاجس الأمني على الدوام لدى
جيش غير مستقر نفسيا فكيف يوهب الاستقرار لدولته، لا تنس أيها الجيش المدلل ان فاقد
الشيء لا يعطيه!!
طبعا يذكر سمير قنطار امر البارجة التي قصفها حزب الله وكيف ادت الى اضطراب الخبر
لدى العدو، ويسأل بن جدو عن الكيفية التي كانوا يحصلون بها على المعلومة فيجيب أن
لهم طرقهم الخاصة، وقد يتساءل أي متابع للحوار ذات السؤال الذي طرحه غسان حول مدى
تصديقهم الاخبار التي تصلهم عن اداء المقاومة، وفي هذا احالة على تجربة العرب مع
اخبار النصر الزائف الذي كانت تزعق به اذاعاتنا في نكسة الـ67، وخذ هذه، فسمير
قنطار يؤكد أنه ولى ذلك الزمن الذي كان فيه العربي يلجأ للإذاعة الاسرائيلية كي
يحصل على الخبر اليقين، الأدوار انقلبت، في حرب تموز، وما كان يذيعه الاسرائيليون
نهارا من اخبار ملفقة عن نصر لا يأتي كي يطمئنوا سكنة الملاجئ، كانوا يكذبونه ليلا.
فلا تطويق المدن ولا حرب الضغط على السكان أثرا على أداء المقاومة التي اعتمدت
مواقع دفاعية متحركة ومموهة لا حرب العصابات ولا الحرب الكلاسيكية، لتؤسس لمدرسة
فريدة من نوعها، في تاريخ حركات التحرر المسلحة.
أما عن تطبيق هذه الخطة في غزة، فإن الأسير المحرر أقر باستخدامها ولكن تبعا لما
تقتضيه الاعتبارات الجغرافية المختلفة.
اسرائيل ـ حسب قنطار أيضا- لا تستطيع التعايش مع قوة أخرى في المنطقة، وايران
تحديدا، ستضرب اسرائيل ايران، لأن المشروع النووي الايراني بالنسبة اليها مشروع
حياة او موت، والخياران المطروحان في هذه الحالة لا ثالث لهما فإما الموت او
المغامرة، ولا بد أن يختاروا المغامرة، وسورية ضمن تلك المغامرة لان الحرب القادمة
ستغير المعادلة.
لاحظ أن سمير قنطار يتحدث بطلاقة واطمئنان وثقة مطلقة بل ويدلي بتصريحات خطيرة جدا
على المستوى السياسي والعسكري، مما يدل على صفته الرسمية فعلا كما ذكر في بداية
الحوار. وما اثاره حول حق المقاومة الشرعي بالرد على استشهاد مغنية، لحماية ما تبقى
من عناصر المقاومة وردع اسرائيل، استدعى التساؤل ـ الاستنكاري - عن ما يمكن ان يسمح
به الوضع السياسي في لبنان، ويأتي التصميم على عدم الاستكانة لهذا الوضع والتعويل
عليه لأنه لن تتقدم المقاومة خطوة حينها.
قنطار يقرأ أفكار التوجه الاسرائيلي القادم، فمن لبنان الحرب القادمة وهذه ستكون
قاسية جدا جدا، ويؤكد على استعداد المقاومة لها، دون الركون الأعمى للنصر الأخير،
أما مسألة زيارته لإيران فأراد بن جدو منه تصريحا لا تلميحا حول ما تتوقعه ايران
وكيف تستعد لما هو آت؟
سمير قنطار: لا نستطيع ان نترك ركنا اسلاميا أساسيا يُضرب ونحن نتفرج!
اذن هي جبهات ومصالح سياسية مشتركة ومن يقف في الصف الايراني لا بد أن يواجه حلفاء
الصف الاسرائيلي الأمريكي، ولا جديد تحت شمس التاريخ الشائطة فغساسنة ومناذرة، وروم
وفرس، ويا نار كوني بردا وسلاما على أمتي!!
ينتهي البرنامج كما بدأ من امام معتقل الخيام فلسطين الـ48، ليوجه قنطار رسالة إلى
العنصريين العرب تجاه ظلمهم لفلسطينيي الـ48، لان هؤلاء يواجهون معركة اشد ضراوة اذ
يصمدون امام محاربتهم في انماط حياتهم وثقافتهم ومعاييرهم وارزاقهم.
ينظر هناك الى فلسطين 'كنت في السجن أنتظر الحرية واليوم انتظر العودة'.
حمل اللقاء ما يمكن ان يثير عاصفة جدلية ليس لها آخر طالما ان قطبي الصراع والقوة
منذ فجر التاريخ لا زالا على حالهما، أما نحن فكبش الفداء يا حسرة، وما فترة نبوغنا
الحضاري سوى أضغاث تاريخ عابر، لم يتبق لنا منه سوى أعدائنا وأعداء أعدائنا!
سبب الانتظار
في حلقة ما وراء الخبر، يوم الثلاثاء، تناولت لونة الشبل تصريحات القدومي حول محضر
الوثيقة التي يحتفظ بها من الرئيس عرفات والتي تفيد بتواطؤ فلسطيني في قتل عرفات
مسموما، وتطرح فيه محورين يتمثل احدهما بالتساؤل عن سبب الانتظار كل هذه المدة
للكشف عن وثيقة خطيرة كهذه؟
احد ضيوف الحلقة المحلل السياسي والكاتب بلال الحسن من باريس قال ان تصريح القدومي
برغبته التحقق من هذه الوثيقة يبقي المجال مفتوحا لهذا الامر، علما بان الجوهري
الضيف الثاني من عمان يرى ان تأخر السلطة بفتح ملف التحقيق بوفاة عرفات أثار الكثير
من الشكوك 'ولا يزال'!
في شريط الجزيرة الاخباري يأتي رد فتح بأن تصريحات القدومي تخلق شقا في الصف
الفلسطيني، وانها خيالات مريض.. تصور أيها المشاهد إلى أي مستوى تصل 'الطوشة
الفلسطينية '؟!
طيب إذا كان القدومي بتصريحاته يثير الفتنة، فماذا تسمى تصريحات عباس في حق حماس؟
من الذي خلق ذلك الشق في الصف الفلسطيني اصلا؟ من حاصر غزة؟
من شن الحرب على اهلها وذبح أطفالها ونساءها؟ ومشى في جنازة القتيل؟ من دمر البلد؟
من شوه تاريخ النضال الفلسطيني؟ من يحمي الحمى ومن يحمي اسرائيل؟
يا أيها الناس: حاميها حراميها .
' شاعرة عربية - لندن