ردود الأفعال على تصريحات القدومي
16/07/2009المستقبل العربي
تلخصت ردود الفعل الفلسطينية على القنبلة التي فجّرها فاروق القدومي أمين سر اللجنة
المركزية لحركة "فتح"، في اصطفاف القوى الوطنية الجذرية خلف تصريحاته، وتصدي عدد من
المشبوهين لهذه التصريحات، ومحاولة بعض قيادات حركة "فتح" المتحالفين مع عباس خلط
جزء من اوراقهم بأوراق القدومي، ونأي قيادات فصائلية بنفسها وفصائلها عن الإنخراط
في الحملة الهستيرية الي شنها عباس وحلفائه ضد القدومي.
مفجأة الموسم تمثلت في شخص وتصريحات ياسر عبد ربه، الحليف الأكثر التصاقا بسلام
فياض، المفروض على عباس اميركيا واسرائيليا رئيسا لحكومة رام الله، تماما كما سبق
أن فرض عباس نفسه على الرئيس الراحل عرفات رئيسا للحكومة.
عبد ربه كان الصوت الأعلى في الهجوم والسب والشتم والقذع بحق القدومي، علما أنه لم
يسبق له الإنتماء لحركة "فتح"، لكنه مارس النطنطة السياسية متنقلا من الجبهة
الشعبية، إلى الجبهة الديمقراطية، إلى اتحاد (فدا)، ثم القفز إلى جيب عرفات، حيث
كان من أكثر الناس التصاقا به وبجيبه، وعلى هذه الخلفية اصطدم مرارا بعباس، الذي
رشقه ذات مرة بزجاجة ماء على صباحه، بحضرة الرئيس عرفات وفي مكتبه، ثم أصبح بقدرة
أميركي واسرائيلي قادر، الحليف الأقرب لعباس فور أن أصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية،
وقام عباس بتعيينه أمينا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نكاية
بالنضال الوطني الفلسطيني، وضد ارادة اعضاء اللجنة، الذين يصروا حتى الآن على أنهم
لم ينتخبوه، وذلك لأسباب متباينة من بينها استعرار بعضهم منه ومن فعلته بتوقيع
وثيقة جنيف التي تنازلت عن القدس وحق اللاجئين بالعودة، وفرطت بجميع الثوابت
الوطنية الفلسطينية.
عبد ربه، لم يكتف بشتم القدومي، لكنه تبرع كذلك بشتم الأستاذ شاكر الجوهري رئيس
تحرير "المستقبل العربي" وذلك مساء الإربعاء، عبر فضائية عباس التي تنتحل إسم
فلسطين، متهما الأستاذ الجوهري بأمين:
الأول: أنه هو من فبرك محضر الإجتماع الخياني.
الثاني: أنه فعل ذلك لأنه عميل لجهاز مخابرات لم يحدده.
الأستاذ الجوهري رفض التعليق على اتهامات عبدربه مكتفيا بالقول هاتوني أولا بشخص
واحد يصدق عبد ربه، ولا يحتقره ثم اطلبوا مني ردا..!
وأضاف مطالبا عبد ربه كشف مزيد من تفاصيل عمالته المزعومة، وتحديد إسم جهاز
المخابرات الذي يعمل لصالحه، مطمئنا عبد ربه أنه لا يعمل ولا يسعى اطلاقا إلى
منافسته في هذا الكار الذي تخصص به، وتميز بكل جدارة.. بل إنه تفوق على معلمه الأول
نايف حواتمة صاحب برنامج النقاط العشر لذي قاد القضية الفلسطينية إلى المتاهة التي
تعاني منها حتى الآن.
اتصالات وزيارات وبيانات تأييد
القدومي تلقى بعد إطلاق تصريحاته اتصالات هاتفية من عدد من أعضاء اللجنة المركزية
والمجلس الثوري، وزاره عدد من اعضاء المجلس الثوري في محل اقامته في عمان، وعبروا
عن تأييدهم لتصريحاته وما عبرت عنه من مواقف.
خالد أبو هلال، الأمين العام لحركة الأحرار (فتح الياسر)، أكد صحة تصريحات القدومي
وقال أنه شخصياً يمثل شاهد حي على تلك الفترة التي ارتكبت فيها الجريمة، حيث كان
الناطق الرسمي لكتائب شهداء الأقصى في فلسطين، مؤكداً على طلب دحلان في تلك الفترة
لكتائب شهداء الأقصى وكوادر حركة "فتح" في قطاع غزة بالنزول إلى الشارع والإحتجاج
ضد عرفات بحجة إصلاح حركة "فتح"، وأن عرفات يمنع أجهزة السلطة الأمنية والعسكرية من
المشاركة في مقاومة الإحتلال خلال عمليات الإجتياح والتوغل، وأنه يقوم بتعيين بعض
الخونة والفاسدين واللصوص في قيادة السلطة، كما أنه لا يحق لعرفات الجمع بين رئاسة
السلطة الموجودة تحت وصاية الإحتلال ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية التي يجب أن
تبقى في الخارج بعيدا عن تأثيرات سلطة الإحتلال، لتبقى قادرة على إدارة الصراع
والمواجهة معه، علماً بأنه "دحلان" كان يمول حملة التحريض والتظاهر ضد عرفات بمئات
الآلاف من الدولارات الأميركية.
وأوضح أبوهلال أن القنبلة التي فجرها القدومي في الكشف عن محضر الإجتماع السري الذي
جمع بين عباس دحلان وشارون صحيح، وأن كل الفتحاويين الشرفاء يدركون تماما أن فريق
عباس دحلان هو من تآمر على قتل الراحل عرفات، كما واعتبر أن تصريحات القدومي تمثل
دعوة لكل أبناء حركة "فتح" لتحديد موقفهم وموقعهم من هذه الحقيقة الخطيرة، والإصرار
على فتح تحقيق جدي يكشف كل التفاصيل ويؤدي إلى محاسبة المجرمين والقتلة.
ذراع عسكري
وتفيد مصادر "المستقبل العربي" أن من بين الإتصالات التي تلقاها القدومي اتصالات من
تنظيمات كتائب شهداء الأقصى أكدت خلالها أنه تعتبر نفسها منذ اللحظة ذراعا عسكريا
يعمل بأمرته.
خلط للأوراق
عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" أعلن أن اللجنة المركزية لم تجتمع، ولم
تقرر إصدار أي بيان ضد القدومي، وذلك في نفي غير مباشر لصحة نسب التصريح الذي أصدره
حلكم بلعاوي ضد القدومي باسم اللجنة المركزية. وقال زكي إنه نقل بالفعل نص رسالة
استقالة عباس من عضوية حركة "فتح"، من الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى أمين سر اللجنة
المركزية للحركة في تونس، وأن رسالة الإستقالة كانت موضوعة في مغلف، ربما كان يحتوي
كذلك على محضر الإجتماع الخطير الذي كشف عنه القدومي، ويتضمن تفاصيل اجتماع عقده
عباس ودحلان وشاروز وموفاز، بحضور وفد اميركي، وتم خلاله التداول في أفضل الطرق
لقتل عرفات، والتوقيت الأنسب لذلك، وكذلك قتل قادة المقاومة الفلسطينية السياسيين
والعسكريين من مختلف الفصائل.
نفي وتكذيب
عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب الأمين
العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أصدر بدوره بيانا نفى فيه علاقته ببيان صدر
منتحلا اسم اللجنة التنفيذية للمنظمة. وقال ملوح في بيانه إن اللجنة التنفيذية لم
تجتمع منذ حوالي اسبوعين، ودعا القائمين على البيان إلى وقف هذه التصريحات باسم
اللجنة التنفيذية.
وأكد ملوح "بالتالي لم تقف اللجنة أمام تصريحات أبو اللطف الأخيرة، ولا شأن لي
بالبيان الصادر باسمها بهذا الصدد"، ودعا القائمين على البيان "إلى وقف هذه
التصريحات باسم اللجنة التنفيذية".
وأضاف نائب الأمين العام للجبهة الشعبية "ليس من المصلحة الوطنية أن يزج باللجنة
التنفيذية لتكون طرفا في خلافات داخلية، في الوقت الذي نأمل ونعمل لمعالجة تناقضات
"فتح" وعقد مؤتمرها بنجاح كامل وفي وقته المحدد".
وأشار ملوح إلى أن تصريحات القدومي أطلقها بصفته أمين سر اللجنة المركزية العليا
لحركة "فتح"، وليس بصفته عضوا في اللجنة التنفيذية، ودعا الجميع وفي المقدمة قيادة
"فتح"، وكوادرها إلى بذل الجهود لتهيئة البيئة والأجواء، لإنجاح المؤتمر سياسيا
وتنظيميا والتحلي بالمسؤولية الوطنية والسياسية في معالجة التناقضات الداخلية"،
قائلا "فالمصلحة الوطنية العليا وموقع ودور "فتح" فيها له الأولوية على الحسابات
الخاصة".
وجدد دعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر بأسباب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات،
وتحديد المسؤولية عنها إن وجدت، "لإنهاء اللغط الكثير الذي أحيط بها، مع علم الجميع
أن استشهاد أبو عمار، مصلحة سياسية وأمنية إسرائيلية أولا وأخيرا".
موقف منتظر
في المقابل، صدرت تصريحات منددة بالقدومي عن كل الذين تآمروا على حياة الرئيس
الراحل ياسر عرفات.
عباس، انتهز تصريحات القدومي ليعمل على التخفف منه، كما دفع من قبل باتجاه انشقاق "فتح/المجلس
الثوري"، و"فتح/الإنتفاضة"، وإخراج كل من كان ينتقد السياسات والمواقف المنبثقة عن
علاقات مشبوهة مع اطراف عربية، واتصالات خفية من تحت الطاولة مع جهات اسرائيلية بدأ
مبكرا جدا منذ سبعينيات القرن الماضي على يدي عباس نفسه.
وتكشف المصادر عن أن عباس تعهد فور تبلغه تصريحات القدومي بإنهاء دور القائد
التاريخي المؤسس من خلال المؤتمر العام الذي دعا إلى عقده في أحضان الإحتلال.
نبيل عمرو، الذي يتهم الرئيس السابق بالوقوف وراء محاولة اغتياله ردا على المواقف
المعادية له ولحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة، حاول التقليل من أهمية تصريحات
القدومي واصفا اياها بأنها مجرد "قنبلة دخانية". وقال إن معالجة هذه المسألة ستتم
عند انعقاد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومن بعدها في المؤتمر القادم لحركة "فتح"،
مؤكداً أن القدومي لن يكون رئيساً للدائرة السياسية لمنظمة التحرير في الأسبوع
القادم.
أحمد أبو غنيم
أحمد قريع بطل مفاوضات اوسلو السرية، التي شكلت مفصلا تاريخيا في العلاقة بين
القدومي وعباس عراب تلك المفاوضات، والإتفاق الذي انبثق عنها، ومزود مستوطنة جبل أو
غنيم بالخلطات الإسمنتية الجاهزة، سارع إلى التأكيد على أن المؤتمر العام للحركة
سينعقد في تاريخ 4 الشهر القادم وأنه يجري العمل على قدم وساق وعلى اعلى المستويات
لضمان حضور كافة الأعضاء وخصوصا من قطاع غزة.
تهدئة العسكر
اللواء مازن عز الدين المفوض السياسي العام، انتقد تصريحات القدومي بشدة، ووجد أن
هناك ضرورة لأن يفعل ذلك من خلال ندوات يعقدها لوحدات عسكرية تابعة للأجهزة الأمنية
للسلطة الفلسطينية، لضمان عدم تفاعلها مع تصريحات القدومي.
توازن الأحمد
عزام الأحمد رئيس كتلة "فتح" في المجلس التشريعي الفلسطيني امتنع عن توجيه أي اساءة
للقائد القدومي، لكنه نزه عباس في تصريحات علنية عن المشاركة في اغتيال عرفات.