إنفلونزا الخنازير

صالح الخريبي

 

الجمعة ,17/07/2009



اتهمني البعض بالمبالغة والميل إلى الأخذ بنظرية المؤامرة عندما ذكرت في مقال سابق أن إنفلونزا الخنازير خرجت من المختبرات كسلاح بيولوجي هدفه تخفيض السكان، وقلت إن هذا السلاح من إفرازات الحمى الإسبانية التي انتجتها المختبرات الأمريكية في نهاية العقد الثاني من القرن الماضي وقضت على ما يزيد على 60 مليوناً من البشر عام ،1918 وإنفلونزا الخنازير قيد التجربة، لأن “الخنازير” الذين انتجوها يبحثون عن سلاح بيولوجي يقتل ذوي البشرة الملونة فقط، وليس ذوي البشرة البيضاء، لكي تتم عملية التخفيض بين سكان آسيا وإفريقيا وليس في أوروبا والولايات المتحدة. وها هي مجلة “نيتشر” التي تعتبر من أفضل المجلات العلمية تنشر تقريراً أعده الدكتور كاواوكا يتحدث عن ردود الفعل المناعية لدى مختلف المجموعات العرقية على إنفلونزا الخنازير، ويشير إلى أن الذين أصيبوا بفيروس الحمى الإسبانية عام ،1918 وهم الآن فوق التسعين من العمر، أظهروا مناعة غريبة في مقاومة المرض. ويقول الدكتور كاواوكا في تقريره “إن الذين يملكون مناعة وأجساماً مضادة في أجسامهم لتعطيل مفعول جرثومة حمى الخنازير هم الذين ولدوا قبل عام 1918 وأصيبوا بالحمى الإسبانية في الماضي”.


يضيف:الدكتور كاواوكا أن التجارب التي أجراها كشفت أن كل مكونات جرثومة إنفلونزا الخنازير موجودة في جرثومة الحمى الإسبانية، وأن هذه الجرثومة “تسلك طريقاً تطورياً شبيهاً بالطريق الذي سلكته الحمى الإسبانية”



وفي الماضي واجه العالم أزمة مماثلة من حيث التخوف من حدوث انفجار سكاني، وحل المشكلة بإبادة الملايين من الملونين والسود. فقد حذر مالتوس في بداية القرن التاسع عشر من أن العالم مهدد بانفجار سكاني وبحدوث نقص في الموارد الغذائية، واعتبر أن عدد سكان العالم يزيد وفق متوالية هندسية بينما يزيد الانتاج الزراعي بمتوالية حسابية، وأضاف “إن الرجل الذي ليس له من يعيله، والذي لا يستطيع أن يجد عملاً سوف يجد أن ليس له نصيب في الغذاء، فهو عضو زائد في وليمة الطبيعة، ولا صحن له بين الصحون، ولذلك فإن الطبيعة تأمره بمغادرة الزمن”.



ونظريات مالتوس التي لاقت أصداء واسعة في العالم اتخذت مبرراً للإبادة الجماعية للكثير من الشعوب، ودفعت بعض المجتمعات إلى فرض التعقيم القسري، كما حدث بالنسبة للسود والهنود في أمريكا، والتعقيم القسري لا يزال موجوداً في الولايات المتحدة، وينسب ألان تشيس في كتابه “تركة مالتوس” إلى القاضي الفيدرالي الأمريكي جيرهارد جيل قوله تعليقاً على قضية حول التعقيم القسري للفقراء: “على مدى السنوات القليلة الماضية قامت الدولة والهيئات والوكالات الفيدرالية بتعقيم ما بين 100 الف إلى 150 ألف شخص سنوياً، من محدودي الدخل الفقراء”. والمعروف أن خصوبة الرجال في العالم الثالث تراجعت بسبب إضافات كيماوية معينة إلى الأغذية.



ويبدو أن التعقيم لا يكفي، فتمت الاستعانة بالأسلحة البيولوجية.



abukhaldoun@maktoob.com

 

الخليج