أسرى قدامى.. وأعمار تحترق لأجل فلسطين.

 بقلم: د.عدنان جابر«أسير سابق».


لم يكن نائل البرغوثي يعلم أنه سيصبح عميد الأسرى في سجون العدو الصهيوني، ولم تكن أمه الحاجة فرحة تعلم أنه سينال هذا اللقب وتمتد سنوات أسره إلى 31 عاما حين كانت تنادي على ولديها وهي تحتضر: «وينك يما يا عمر، وينك يما يا نائل». لم تفرح الحاجة فرحة بتحرير نائل أو بزواجه بعد نيله الحرية، مثلما فرحت أم سعيد العتبة بسعيد وبزواجه الذي حضرته وتوفيت بعد ذلك بأسبوع!


لقد تسلم نائل البرغوثي عمادة الأسرى من سعيد العتبة، وهذا تسلمها من ابوالسكر...، ولا ندري من سيكون عميد الأسرى بعد نائل البرغوثي، إذا تحرر، أو إذا استشهد في السجن، الله أعلم، وإذا لم تحدث صفقة تبادل للأسرى مع العدو، وربما صفقات تبادل، ليطوى ملف الأسرى، وأولهم الأسرى القدامى، من الضفة وغزة ، والقدس وعرب الـ 48، أي من كل فلسطين، فلسطين الأسيرة بأكملها!


هكذا هو عالم النضال وعالم الأسر في السجون الصهيونية، وها هي أعمار شباب فلسطين تحترق لأجل حريتها وها هي الأحكام بالسجن وطول الإقامة في الأسر تفرز مقولات ومصطلحات، مثل: الأسرى القدامى، عمداء الأسرى، عميد الأسرى


عميد الأسرى نائل البرغوثي

 

31 عاماً في الأسر


يطلق وصف «الأسرى القدامى» على الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون العدو الإسرائيلي منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقدوم السلطة الفلسطينية في 4 أيار 1994، وما زالوا حتى الآن في الأسر. ومثلما هناك مصطلح «أسرى» و «أسرى قدامى» هناك أيضاً مصطلح «عمداء الأسرى»، وهو يطلق على أقدم قدامى الأسرى ممن أمضوا أكثر من عشرين عاماً في الأسر بشكل متواصل ولا زالوا معتقلين، وهذه القائمة تمتد وتزداد يوماً بعد يوم وسيرتفع هذا الرقم مع مرور الأيام والشهور والسنوات مع استمرار الاعتقال. من بين حوالي 11 ألف أسير يوجد « 334» أسير مضى على اعتقاله خمسة عشر عاماً ، و« 95» أسير مضى على اعتقاله أكثر من عشرين عاماً، وأقدمهم حالياً الأسير نائل البرغوثي المعتقل منذ العام 1978 الذي يعتبر«عميد الأسرى».


من الأسرى القدامى من يقبع في زنازين العزل الانفرادي منذ سنوات طوال تجاوزت الخمسة عشر عاماً ، ومنهم من هو دائم الإقامة في ما يسمى مستشفى سجن الرملة منذ أكثر من عشر سنوات نظراً لوضعه الصحي الخطير ومنهم من يعانون من أمراض عديدة وصعبة ، ومنهم من خرج إلى بيته وأهله في تابوت بعدما رفضت سلطات الاحتلال إطلاق سراحه أمثال الأسير محمد حسن ابوهدوان من القدس، والذي استشهد عام 2004  بعد أن أمضى 19 عاماً في الأسر، ومن قبله الأسير يوسف دياب العرعير من غزة والذي استشهد بتاريخ عام 1998  ومن بعدهما الأسير المقدسي مجدي موسى الذي استشهد عام 2008 بعد أن أمضى 16 عاماً، وقبل الكثير ونقاسم أبو عكر في بداية الاحتلال الذي استشهد أثناء التحقيق، وعمر القاسم عام 1989 بعد 21 عاماً من الأسر.


ومسيرة النضال والشهادة طويلة.


 هناك أسرى أمضوا أكثر من 20 عاماً ولا زالوا في الأسر:


1-    نائل صالح عبد الله برغوثي، معتقل منذ 4/4/1978 ، مضى على اعتقاله أكثر من 31 عاماً.
2-   فخري عصفور عبد الله البرغوثي معتقل منذ 23/6/1978، وقد التقى بنجليه في السجن.
3-   أكرم عبد العزيز سعيد منصور، معتقل منذ 2/8/1979 .
4-     فؤاد قاسم عرفات الرازم، معتقل منذ 30/1/1981.
5-     إبراهيم فضل ناجى جابر، معتقل منذ 8/1/1982ً.
6-     حسن علي نمر سلمة، معتقل منذ 8/8/1982 .
7-  عثمان علي حمدان مصلح، معتقل منذ 15/10/1982 .
8--  سامي خالد سلامة يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948 ، معتقل منذ 5/1/1983.
9--  كريم يوسف فضل يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948 ، معتقل منذ 6/1/1983.
10-  ماهر عبد اللطيف عبد القادر يونس، من قرية عارة من فلسطين المحتلة عام 1948، معتقل منذ 20/1/1983.
11- إبراهيم لطفى حلمى طقطوق ومعتقل منذ 3-3-1989.
12-  سمير نايف عبد الغفار النعنيشى ومعتقل منذ 5-3-1989 .
13- إياد احمد مصطفى ابوحسنة المعتقل منذ 15-3-1989.
14- محمد عبد الرحمن محمد زقوت ومعتقل منذ 23-3-1989.
15- محمد عبد الهادى الحسنى من غزة معتقل منذ آذار 1986.
16-  توفيق ابراهيم عبد الله معتقل منذ آذار 1986.
17- مصطفى محمود قرعوش معتقل منذ آذار 1986.
18-  ابراهيم نايف أبو مخ معتقل منذ آذار 1986.
19- رشدي حمدان أبو مخ معتقل منذ آذار 1986.
20-  ابراهيم بيادسة معتقل منذ آذار 1986.
21- محمود سالم ابوخربيش معتقل منذ عام 1987.
22- أحمد فريد شحادة معتقل منذ عام 1984.
23- محمد مصباح عاشور معتقل منذ عام 1985.
 24- أحمد أبو حصيرة معتقل منذ عام 1985.
25- وليد دقة معتقل منذ عام 1985.
26- ناصر عبد ربه معتقل منذ عام 1988.
27- جمال أبو صالح معتقل منذ عام 1988.
28- سامر أبو سير معتقل منذ عام 1988.
29-  روحي مشتهى معتقل منذ عام 1988.
30- أسامة أبو الجديان معتقل منذ عام 1988.
31- بشر المقت: من الجولان المحتل،اعتقل عام 1985.
32- عاصم الولي: من الجولان المحتل. اعتقل عام 1985.
 33- صدقي المقت: من الجولان المحتل.اعتقل عام 1985.


عميد الأسرى نائل البرغوثي


الأسير نائل صالح عبد الله البرغوثي «أبو النور» « 52 عاماً» من سكان رام الله، اعتقل في الرابع من ابريل  نيسان عام 1978، وأصدرت محكمة الاحتلال العسكرية بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة، ويعتبر عميد الأسرى عموماً، حيث أتم عامه الواحد والثلاثين، ودخل عامه الثاني والثلاثين، وبانتظار بضعة أسابيع ليتخطى الرقم القياسي المسجل في موسوعة «جينتس» باسم رفيق دربه الأسير المحرر سعيد العتبة.


راية عميد الأسرى تنتقل من أسير لآخر، فبعدما انتقلت من أبو السكر للعتبة، انتقلت في أغسطس من العام الماضي من العتبة إلى نائل البرغوثي بعد تحرر الأول، فيما لاتزال موسوعة «غينتس» تحتفظ بالرقم المسجل باسم « سعيد العتبة» الذي أمضى واحد وثلاثين عاماً وشهر تقريباً ، بانتظار الأسابيع القليلة القادمة ، فإما أن ينتقل الرقم باسم « نائل البرغوثي» أو أن تنجز صفقة التبادل ويرى النور«أبو النور» ويبقى الرقم كما هو مسجل باسم العتبة.


لقد ملأ الكيان الصهيوني الدنيا ضجيجاً لأجل أسير واحد هو جلعاد شاليط  ولأجل 1000 يوم قضاها في الأسر أي حوالي 3 سنوات. فكم من الأيام والسنوات قضاها أكثر من 11 ألف أسير وأسيرة من الشعب الفلسطيني يقبعون الآن خلف القضبان، وكم سيكون الحساب إذا نظرنا لمن دخل سجون الاحتلال منذ حزيران 1967؟!

 

***************

يوم الأسير الفلسطيني
إحياء لصفحات النضال الفلسطيني ضد العدو.


بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني, والقدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009, أقامت لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية أسبوع التضامن مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب من  16- 23/4/2009 ضمن برنامج تضمن فعاليات متنوعة في أماكن شتى تخللها اعتصام تضامني وافتتاح معرض ومؤتمر صحفي وندوات حول واقع الأسرى في السجون الصهيونية وأمسيات شعرية ضمن حفل فني وفرق إنشاد لفرقة البراق.


 ووجه المعتصمون برقية إلى منظمة الصليب الأحمر الدولي بدمشق باسم لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب ومما جاء فيها: إن لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين تشيد بجهودكم الكبيرة التي تبذلونها في سبيل التخفيف من معاناة أبنائنا وبناتنا في السجون الإسرائيلية كما تطالبكم بمواصلة ومضاعفة هذه الجهود وخاصة في ظل الإجراءات القمعية والهمجية الصهيونية التي تتعارض مع اتفاقية جنيف بخصوص الأسرى.


ونحيطكم علماً بأن عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية يزيد عن أحد عشر ألف أسير وأسيرة يعيشون أوضاعا سيئة ولا إنسانية يعيشها إنساننا الفلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني وتتضمن في النقاط التالية:


• الإهمال الطبي
• سياسة الفصل بين الأسرى
• سياسة العقاب الجماعي
• استحداث لجنة وزارية للتضييق على الأسرى والتنكيل بهم.
• سحب الكثير من منجزاتهم التي تحققت بعرقهم ودمائهم.
• ممارسة التعذيب المادي والنفسي الممنهج ونزع الاعترافات بالقوة.
• الاعتقال الإداري وإبقاء المعتقل مدة طويلة دون محاكمة ونطالب جميع المنظمات الإنسانية.
• العمل على تطبيق اتفاقية جنيف فيما يتعلق بالأسرى.
• تفعيل هذا الموضوع ورفعه إلى المؤسسات الدولية التي تعنى بشؤون الأسرى.


إن لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين تدعو منظمة الصليب الأحمر الدولي على وجه الخصوص, كما تدعو المجتمع الدولي بكافة مؤسساته وهيئاته لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية والتحرك الفعلي والجاد لإنقاذ حياة آلاف الأسرى المحتجزين في سجون الاحتلال الصهيوني.