إسرائيل توزع قادتها المهزومين في حرب تموز 2006 على مناصب جديدة
15-07-2009
أثناء عمليات التصدي والمقاومة اللبنانية المدعومة من الجيش السوري والمنظمات الفلسطينية لنتائج الاجتياح الإسرائيلي للبنان في الثمانينيات اعترف أكثر من مسؤول عسكري وسياسي إسرائيلي أن نسبة الضباط والجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في حروب سابقة في الجيش مثل حرب تشرين عام 1973 أصبحت منخفضة جداً وقال أحدهم: إن الجيش الإسرائيلي خاض في الثمانينيات حربه في لبنان بأقل عدد من الضباط أصحاب الخبرات العسكرية الملموسة لأن حرب تشرين 1973 كبدت الجيش الإسرائيلي خسارة بشرية على مستوى الضباط الشباب لم يستطع الجيش تعويضها حتى الثمانينيات.
وفي أعقاب حرب تموز 2006 والهزيمة
العسكرية التي مني بها الجيش الإسرائيلي ذكرت تقارير التحقيق في أسباب فشل الجيش في
تلك الحرب والمعروفة باسم (تقارير لجنة فينوغراد) أن تلك الحرب شهد فيها الجيش
إخفاقاً في أداء وعمل وقيادة عدد كبير من الضباط من رتبة عميد وعقيد أي من بعض قادة
الفرق وخصوصاً قائد المنطقة الشمالية ورئيس الأركان الجنرال (دان حالوتس).
وفي خطابه أمام الجنود والضباط الإسرائيليين بمناسبة حرب تموز اعترف (إيهود باراك)
وزير الدفاع بأن ما فعله الجنود في تلك الحرب «غطى على ما ارتكبه الضباط الكبار من
أخطاء» وكأنه يعلن أن هؤلاء الضباط لا يصلح أحد منهم لمهمة القيادة. لكن اللافت هو
أن الضباط الكبار الذين هزموا في حرب تموز 2006 ما زالوا بعد ثلاث سنوات على تلك
الحرب موجودين قادة عسكريين بل يتنافسون أيضاً على المناصب الكبرى داخل هيئة
الأركان وقيادة الجيش رغم استقالة أو إقالة عدد منهم مباشرة بعد انتهاء معارك حرب
تموز 2006. فقد أجبرت هزيمة حرب تموز الجيش الإسرائيلي على إقالة وزير الدفاع ورئيس
الأركان وقائد الجبهة الشمالية وعدد من قادة الفرق برتبة عميد وعقيد وبشكل لم يحدث
في تاريخ هذا الجيش بعد حرب 1973 التي أقيل فيها رئيس الأركان ورئيس المخابرات
العسكرية ورئيس الموساد وعدد من قادة أجهزة المخابرات والجيش.
وبعد ثلاث سنوات وقبل يوم من الموعد الذي شنت فيه إسرائيل عدوانها في 12 تموز أعلن
وزير الدفاع الإسرائيلي باراك عن تغيرات وتعيينات في قيادة الجيش وعلى مستوى نائب
رئيس الأركان بعد أن أعلن الجنرال دان هارئييل نائب رئيس الأركان عن نيته الاستقالة
من الجيش بعد شهرين تقريباً. وحين استعرض بارك مع رئيس الأركان غابي أشكنازي أسماء
المرشحين لمنصب نائب رئيس الأركان بدلاً من هارئييل ظهر اختلاف بين الاثنين حول
المرشحين لكل منهما فقد رشح باراك الجنرال يو آف غالانت قائد الجبهة الجنوبية
والحرب على قطاع غزة ورشح أشكنازي الجنرال غادي آيزنكوت قائد الجبهة الشمالية.
ويبدو أن باراك أراد إبعاد كل من كان له علاقة بهزيمة تموز على الارتقاء بالمسؤولية
العسكرية، ففضل غالانت على آيزنكوت لأن غالانت كان مستشاراً عسكرياً عند رئيس
الحكومة شارون ثم أرسله شارون إلى قيادة منطقة الجنوب وغزة ولم يتورط بهزيمة الجيش
في الجبهة الشمالية.
ورغم الخبرة الأوسع التي يتمتع بها آيزنكوت على غالانت في هيئة الأركان بسبب توليه
منصب رئيس قسم العمليات في الجيش أثناء حرب تموز وقبل انتقاله إلى منصب قائد الجبهة
الشمالية إلا أن باراك حرص على الرجل الذي يفضله شارون لو كان موجوداً وهو (غالانت)
صاحب ملف في جرائم الحرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وهناك من يرى بموجب ما تشير
إليه الصحف الإسرائيلية أن باراك يريد أن يصبح غالانت رئيساً للأركان في عام 2011
حين ينهي أشكنازي مهمته رئيساً للأركان وينتقل إلى السلك المدني.
وبهذه الطريقة يريد باراك إغلاق الباب أمام كل ضابط هزم مباشرة في حرب تموز عن
الوصول إلى منصب رئيس الأركان لكن إصرار أشكنازي على آيزنكوت جعل باراك بموجب ما
كشفت صحيفة معاريف وهآريتس يتنازل عن غالانت مقابل تنازل أشكنازي عن آيزنكوت
واختيار الجنرال بيني غانتس نائباً لرئيس الأركان حتى عام 2011 وتوفير الفرصة
للجنرالات الثلاثة بالتنافس على منصب رئيس الأركان في عام 2011.
وكان بيني غانتس في السابق قائداً للمنطقة الوسطى أي الضفة الغربية ثم عين قائداً
للمنطقة الشمالية عام 2002 ثم عين قائداً للقوات البرية عام 2005 ولحقت به آثار
هزيمة تموز بشكل يقل عن آيزنكوت وغيره من الضباط أصحاب العلاقة المباشرة في تلك
الجبهة الشمالية. وفي عام 2006 كلف غانتس الإشراف على برنامج إعادة تأهيل الجيش بعد
تموز وأعلن في إحدى المناسبات أن الجيش يحتاج إلى ثلاث أو خمس سنوات لترميم ما لحق
به من فشل وإخفاق في حرب تموز لكن قيادة الجيش فضلت في نهاية عام 2007 تعيينه ملحقاً
عسكرياً في واشنطن وممثلاً للجيش مع البنتاغون وهو يعد من المقربين من باراك وممن
أثنى على الانسحاب الذي نفذه باراك من جنوب لبنان عام 2000 وكشفت الصحف الإسرائيلية
أن باراك عين العميد كوبي باراك في منصب رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان واقترح
أشكنازي على غالانت منصب قائد القوات البرية وإبعاده عن جبهة قطاع غزة بعد أن علم
بنيته الاستقالة من الجيش أما الجنرال عاموس يادلين رئيس المخابرات العسكرية الذي
يخدم في هذا المنصب منذ عام 2006 فهو الآخر مرشح للاستقالة قريباً لأنه من بين من
لحقت بهم أخطاء وإخفاقات حرب تموز أيضاً.
ومن المتوقع أن يجري وزير الدفاع ورئيس الأركان سلسلة تغييرات تشمل جبهة قطاع غزة
وقيادة الضفة الغربية قريباً تنفيذاً لإعادة تنظيم الجيش الإسرائيلي بموجب توصيات
لجنة فينوغراد وتغيير صورة الجيش في نظر الجمهور الإسرائيلي.
إسرائيل توزع قادتها المهزومين في حرب تموز 2006 على مناصب جديدة - تحسين الحلبي