شركة خدمات فلسطينية-اسرائيلية تخترق الجدار الأمني
16/07/2009
رئيس 'غ.هو.ست' الاسرائيلي يجتمع بزملائه الفلسطينيين بالشركة في العراء بفضل فتحة في الجدار الامني العازل.
ميدل ايست
اونلاين
القدس - من جوزف كراوس
يدير زفي شريبر من القدس شركة تقدم خدمات تكنولوجية تربط بين عملائها في شتى انحاء العالم، الا انه لا يستطيع ان يزور مقر شركته الذي لا يبعد الا 15 كيلومترا من منزله وهو يلتقي زملاءه الفلسطينيين في وسط الصحراء.
الشركة مقرها في الضفة الغربية المحتلة وعلى مهندسيها الفلسطينيين الثلاثين الذين يقومون بوضع البرامج المعلوماتية التي تبيعها، الحصول على اذن للقاء مديرهم شريبر في المدينة المقدسة.
وقال شريبر الاسرائيلي الجنسية "انا على الارجح رئيس الشركة الوحيد في العالم الذي لا يستطيع ان يعمل في مقر شركته التي تبعد 15 كيلومترا عن منزله".
وقد اتاح الانترنت نظريا اختراق كل الحواجز الا ان الاسرائيليين والفلسطينيين ما يزالون مفصولين بجدار من الاسمنت وباسلاك حديد شائكة.
وقد طورت شركة شريبر "غ.هو.ست" نظاما يسمح لمستخدميه بدخول بنك معلومات انطلاقا من حاسوب او هاتف محمول في اي مكان في العالم.
ويتم تخزين المعلومات في مركز موقع امازون دوت كوم وتقوم الشركة بتحديثها في شكل دائم.
ويستخدم هذا النظام 200 الف عميل حتى الآن، وقد تم عرض النسخة الاحدث من النظام اخيرا امام طاقم الشركة في حفل اقيم في العراء، على قطعة ارض في جنوب اسرائيل، وذلك بفضل فجوة في "السياج الامني" الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية.
وقال ضيف الشرف في هذا الحفل، رئيس الوزراء السابق توني بلير، "شاركت في كثير من حفلات الافتتاح في حياتي، الا ان هذا الافتتاح غير اعتيادي على الاطلاق".
واضاف بلير الذي يشغل منصب المبعوث الخاص للرباعية الدولية من اجل الصراع في الشرق الاوسط "ها نحن نقف امام رمز الانقسام هذا (في اشارة الى الجدار) الا انكم تعملون في سبيل الوحدة".
وقام نحو ثلاثين مهندسا فلسطينيا بتطوير نظام "غ.هو.ست" في مكتب الشركة في رام الله بالضفة الغربية، ورواتب هؤلاء المهندسين اقل بثلاث مرات من رواتب نظرائهم الاسرائيليين.
ويتواصل موظفو الشركة في شكل دائم على رابط الفيديو كما يستخدمون برنامج التراسل "مسنجر"، الا انهم لكي يتمكنوا من اللقاء وجها لوجه عليهم ان يسلكوا طريقا متعرجا وصحراويا بين القدس واريحا.
ومن خارج "السياج الامني"، قال منتصر عبداللطيف الفلسطيني المسؤول عن التسويق في الشركة "في الواقع ان مكان لقائنا هو محطة وقود".
ويمتد الجدار العازل حتى الآن على طول 400 كلم ويقتطع 13% من مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل، وذلك بحسب ارقام الامم المتحدة.
وتقول اسرائيل انها تريد ان تمنع تسلل الانتحاريين الفلسطينيين الذين يريدون تنفيذ عمليات في اسرائيل.
لكن الفلسطينيين يرون في الجدار "جدارا للفصل العنصري" يهدد التواصل بين الاراضي الفلسطينية وقابليتها للحياة في المستقبل.
وفي تموز/يوليو 2004، اعتبرت محكمة العدل الدولية ان بناء الجدار في الضفة غير شرعي وطلبت تفكيكه، وكذلك فعلت الجمعية العامة للامم المتحدة في وقت لاحق.
وقال الفلسطيني خالد عياش، وهو احد المسؤولين في الشركة، "نقوم بتأين الوظائف ونتلقى رواتب جيدة ويمكننا ان نعمل هنا في فلسطين بدلا من ان نهاجر".
ويأخذ عياش على الحكومات الفلسطينية المتتالية فشلها في الدفع قدما في اتجاه السلام، لكنه يشير الى "العلاقات التي يسودها الاحترام" بين موظفي الشركة.
واضاف "نحن جميعا مهنيون. عملاؤنا سيبقون على ثقتهم بنا اذا كانوا راضين عن خدماتنا، والا سيتركوننا بغض النظر عما اذا كنا فلسطينيين او اسرائيليين".