الجالية الفلسطينية في بلجيكا

*حمدان الضميري
 

المقدمة

لم تكن بلجيكا في السابق بلدا يشد الفلسطينيين للقدوم إليه, ربما يعود ذلك لعاملين أساسيين, ألعامل الأول يرجع للغات المعمول بها في بلجيكا, فمن ناحية هناك اللغة الفرنسية ومن ناحية أخرى هناك اللغة الفلمنكية وهي كتابة نفس اللغة الهولندية. هاتين اللغتين لم يتعامل معها الفلسطينيون تاريخيا, أما العامل الآخر فهو صغر بلجيكا كبلد وانعكاس حجمه الصغير على غيابه كلاعب في الحلبة السياسية الشرق أوسطية وانعدام وجود تاريخ استعماري لها في المنطقة العربية.هذا الوضع بدأ يعرف تغييرا واضحا مع منتصف سنوات الثمانينات حيث بدأنا نرى أعدادا متزايدة من الفلسطينيين يأتون لبلجيكا آملين ترتيب أوضاعهم فوق ترابه والحصول على حق الإقامة فيه.

تطور الوجود الفلسطيني ببلجيكا

تنقسم مراحل وصول الجالية الفلسطينية ببلجيكا إلى ثلاثة فترات أساسية:

1- المرحلة الأولى تعود لسنوات الستينات،هنا نجد نوعين من الفلسطينيين جاؤوا لبلجيكا,النوع الأول كان يتكون من الطلبة الجامعيين وسبب وجودهم كان للدراسة في الجامعات البلجيكية, من هؤلاء الطلبة نذكر الأخوين نعيم وبشارة خضر,نعيم كان ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية في بروكسل أما بشارة فهو مدرس جامعي ومتخصص في دراسات العالم العربي, أما النوع الآخر فكان من العمال اللذين تم إحضارهم للعمل في احد المصانع البلجيكية الموجود في منطقة لكسمبورغ البلجيكية, عددهم كان بالعشرات آنذاك, أما الآن فيتواجد في نفس المنطقة ما يقرب من مئة وخمسين عائلة وهذا يعود إلى عامل التزايد الطبيعي في وسط أبناءهم وهنا نستطيع القول أن منطقة لكسمبورغ البلجيكية هي احد مناطق تواجد الفلسطينيين في بلجيكا.

2 - المرحلة الثانية هي فترة سنوات السبعينات وهنا نجد أن الطلاب الجامعيين شكلوا ألعدد الأكبر من الفلسطينيين القادمين لبلجيكا, في هذه الفترة جاؤوا للدراسة في مختلف الجامعات البلجيكية وخاصة الناطقة باللغة الفرنسية مئات الطلبة, غالبية هؤلاء الطلاب قدموا من الأردن وجزء كبير منهم بقي في بلجيكا ولم يعد من حيث جاء, استمرت هذه المرحلة لمنتصف سنوات الثمانينيات

3- المرحلة الثالثة وهي المرحلة الأطول وقد بدأت مع منتصف الثمانينيات وفيها نجد أن الجزء الأساسي والأهم من الفلسطينيين القادمين لبلجيكا هم من طالبي اللجوء السياسي, بالإضافة لعدد من الطلبة الراغبين بالدراسة بالجامعات البلجيكية, قبل الحديث عن طالبي اللجوء السياسي لا بد من القول أن الطلبة القادمين يأتون لإتمام دراسة ما بعد اللسانس أو البكالوريوس أي التحضير لدراسات دكتوراه أو على الأقل شهادة الماجستير, هؤلاء الطلبة في غالبيتهم وخاصة بعد مرحلة أوسلو جاؤوا من مناطق السلطة الفلسطينية وقد كانوا ممنوحين من هذه الجامعات . بالنسبة لطالبي اللجوء السياسي هناك فترتين عرفتهم بلجيكا, الفترة الأولى بدأت مع خروج م.ت.ف من لبنان عام 1982 , حيث بدأنا نلمس أن إعدادا تتزايد من الشباب الفلسطيني القادمين من مخيمات لبنان تتقدم بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في بلجيكا , من هؤلاء من حضر مع عائلته كاملة, يضاف لهؤلاء فئة أخرى من طالبي اللجوء السياسي وقد بدأت تصل مع بداية التسعينيات وهي فئة الفلسطينيين اللذين أبعدوا من الكويت بعد حرب الخليج الأولى , أعداد طالبي اللجوء في بلجيكا هي بالمئات وهم يشكلون الجزء الأساسي من أبناء الجالية الفلسطينية في بلجيكا ويتواجدون في مختلف المناطق البلجيكية وخاصة في إقليم بروكسل العاصمة وكذالك في المناطق الناطقة باللغة الفلمنكية أي الهولندية.
عند الأطلاع على الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البلجيكية بخصوص طالبي اللجوء السياسي نجد أن أعداد اللذين يتقدمون كفلسطينيين سنويا ومنذ ١٥ عاما يتراوح ما بين مئة و مئة و خمسين حالة ، ألأمر الذي يؤشر إلى أن أكثرمن ألف حالة لجوء سياسي لفلسطينيين حدثت في بلجيكا ٠

الجالية الفلسطينية ببلجيكا

إنطلاقا من العديد من المؤشرات نستطيع القول أن هذه الجالية تتكون من عدد يقترب من أربعة آلاف فرد على الأقل وهو في تزايد مستمر
يتوزع هذا العدد على أقاليم بلجيكا الثلاثة أي إقليم بروكسل العاصمة و إقليم فلاندر الفلمنكي و أخيرا إلإقليم الفرانكفوني الناطق باللغة الفرنسية، في أوساط هذه الجالية نجد أن جيل الشباب هو الأكثر عددا ،كذلك نجد أن فئة المولودين في بلجيكا أي فئة الجيل الثاني والثالث تأتي بالدرجة الثانية.

الجالية وتنظيمها

إستطعنا في بداية عام 2009 أن نعقد مؤتمرا تأسيسيا لهذه الجالية أسفر عن بناء مؤسسة مسجلة في بلجيكا تحت إسم ألجالية الفلسطينية ببلجيكا ، حضره ما يقرب من ٢٢٠ فلسطيني جاؤوا من مختلف مناطق بلجيكا. أما عن علاقة الجالية بمؤسسات فلسطينية أخرى ،فجاليتنا عضو باتحاد الجاليات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا والذي نأمل أن يكون الحاضنة لهموم وتنظيم الشتات الفلسطيني في الدول الأوروبية سيما وأن عدد الفلسطينيين في القارة الأوروبية في تزايد واضح، فهذا العدد يتراوح ما بين ٤٠٠ألف و نصف مليون ، لهذا التجمع البشري الحق أن يكون صوته مسموعا حتى لا تذهب حقوق الشتات الفلسطيني السياسية والوطنية بين أقدام المفاوضين اللاهثين لحلول غير وطنية. حتى لا نكون بضاعة على طاولات مفاوضاتهم العبثية . لا حل أمامنا إلا أن نضغط لكي يعاد الإعتبار من جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل لكل مكونات شعبنا الفلسطيني، إنها البيت الوحيد القادر على جمعنا وهو بلا منازع ألأطار الوحيد كذلك لأيجاد مشروع وطني جامع نحن في أمس الحاجة إليه اليوم قبل غد وإلا فنحن مسؤولون جماعيا عن الكارثة المحدقة بنا


*حمدان الضميري - رئيس الهيئة الأدارية للجالية الفلسطيية ببلجيكا

13/07/2010