تداعيات اعتقال مجموعة لتنظيم القاعدة في النرويج

نضال حمد*

09/07/2010

اعتقلت الشرطة السرية النرويجية صباح  الخميس ثلاثة اشخاص قالت انها كانت تراقبهم منذ فترة طويلة ، واتهمتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة. وهؤلاء الثلاثة جميعهم  من الرجال ولا يوجد بينهم اي امرأة  ، وهم من التابعيات الأوزبكية والاغورية الصينية والكردية العراقية. وحصلوا في سنوات سابقة على حق اللجوء أو الاقامة الدائمة في النرويج. وأحدهم يحمل الجنسية النرويجية. اعتقل اثنان منهما في اوسلو  فيما تم اعتقال الثالث في المانيا ، حيث قررت السلطات هناك تسليمه الى النرويج.

 الشخص الأول عمره 39 سنة جاء الى النرويج سنة 1999 وحصل على الاقامة ثم على الجنسية النرويجية سنة 2007 وهو من التابعية الأوغورية الصينية. أما الشخص الثاني (31) سنة من التابعية الأوزبكية كذلك حضر الى النرويج سنة 1999 وطلب اللجوء لكن السلطات المختصة  رفضته.. ثم في فترة لاحقة تم منحه حق الاقامة وحصل فيما بعد على لم شمل مع عائلته ، ولديه الآن اقامة دائمة في النرويج. أما الشخص الثالث وهو كردي عراقي يبلغ من العمر 37 سنة جاء الى النرويج سنة  2002 وحصل على الاقامة لأسباب انسانية ولديه اقامة دائمة في النرويج.

 في مؤتمر صحفي عقد صباح الخميس الثامن من الشهر الجاري ، أعلنت ياني كريستيانسن رئيسة الشرطة السرية النرويجية أن الشرطة السرية كانت تراقب هؤلاء الأشخاص منذ عدة شهور.. كما كانت كريستيانسن قامت بزيارة  الى الولايات المتحدة الأمريكية في ابريل/ نيسان الماضي لبحث هذا الأمر مع الطرف الأمريكي والتنسيق في عملية البحث والمراقبة وتبادل المعلومات. وقالت وسائل الاعلام   أنهم كانوا ينوون استخدام قنابل شبيهة بالتي استخدمت في هجمات ببريطانيا. ولكن الشرطة السرية النرويجية لم تؤكد ولم تنف اعتزامهم القيام بعمليات في النرويج. ويبقى هذا الموضوع بمثابة لغز بالنسبة للمتابعين والمهتمين. إذ أنه مهم جداً للجمهور النرويجي أن يعرف نوايا الموقوفين.. فالشخص الأوزبكي الموقوف قال أنه بريء وينفي كافة التهم الموجهة اليه. وهذا ما أكده محاميه في تصريح لوسائل الاعلام المحلية. فيما تحدث بعض الجيران بايجابية عن الشخص الكردي العراقي الموقوف وكذلك عن عائلته.

 تقول المصادر الأمنية النرويجية والاوروبية ايضا ان المجموعة كانت تتبع " صلاح الصومالي " احد قادة تنظيم القاعدة ، الذي قتله الأمريكان في باكستان العام الماضي. وأنها كانت تنوي في عملياتها استخدام قنابل شبيهة بالتي اعدت للاستخدام في مترو أنفاق نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية ومانشستر في بريطانيا. واضافت وسائل الاعلام النرويجية أن الشخص الاوغوري هو قائد المجموعة والعنصر الرئيسي فيها وانه زار باكستان سنة 2008 / 2009 وكان في معسكر للقاعدة في وزيرستان الباكستانية ، والتقى هناك بمسؤولين من القاعدة ، كما تلقى تدريباته هناك. وفي نفس المكان تم ايضا تجنيد الاوزبكي والكردي العراقي  في المجموعة. وأضافت أن المجموعة تتبع تنظيم يطلق على نفسه اسم حزب تركستان الاسلامي ، وهو تنظيم مرتبط بالقاعدة.حسبما جاء في وسائل الاعلام النرويجية.

 جدير بالذكر أن وزير العدل النرويجي كنوت ستوربيرغت كان في مايو / ايار الماضي حذر من تهديدات متزايدة قد يتعرض لها الأمن القومي النرويجي. وفي المؤتمر الصحفي المشترك برفقة رئيس الوزراء ينس ستلتنبيرغ الذي عقداه بعد قطع اجازتيهما الخميس في اوسلو، قالا أن النرويج ماتزال واحدة من أكثر دول العالم اماناً. وأن الاعتقالات اليوم لن تغير ذلك الوضع. لكنهما أكدا أنه لا توجد ضمانة ويمكن لعودة التهديد أن تغير الوضع بسرعة، لذا من المهم وقاية الامن النرويجي ومحاربة الارهاب. وهذا مهم جدا للحكومة التي تحرص على سلامة وأمن الشعب والبلاد. واكد رئيس الوزراء ان حكومته لن تتساهل ابدا مع الارهاب.

 اننا ستينيرسن الباحثة في مركز ابحاث الدفاع النرويجي قالت بدورها أن القاعدة تعتمد الآن استراتيجية جديدة وهي تنظيم عناصر من المقيمين في الغرب بشكل دائم. والسبب بحسب الباحثة أنه اصبح من الصعب على غير المقيمين الوصول الى الغرب. وأضافت ستيرينسن أن القاعدة تنشط في اوروبا منذ سنة 2001 وكذلك بعد غزو العراق سنة 2003 ومجموعاتها تنشط عبر مواقع الانترنت والشبكة الالكترونية المقروءة من قبل الناس في اوروبا.

كريستيان بيرغ هارب فيكين مدير مركز ابحاث السلام في النرويج قال انه من الطبيعي ان يلتقي هؤلاء الأشخاص في افغانستان. واضاف ان مبرر المشاركة النرويجية في افغانستان جاء في سياق الدفاع عن النرويج ضد الارهاب ، وهذا جلب نتائج عكسية. فالمشاركة هناك جلبت الحرب الى النرويج ، وذكر بتهديدين اطلقهما ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ضد النرويج. وقال أن المشاركة في افغانستان في الحرب على الارهاب تعطي الارهابيين مبررا لاستهداف النرويج. وأكد ان كل الدول المشاركة في افغانستان هي هدف للجماعات الارهابية. وأن الدول الكبرى المشاركة استهدفت اولاً. وذكر بان دول أخرى أصغر استهدفت بغية اجبارها على الانسحاب من التحالف الدولي مثل اسبانيا بعد هجمات مدريد سنة 2004 . وختم كلامه بالقول أنه لا يعتقد كما بعض المحللين هنا الذين تكهنوا بأن الرسوم المسيئة للرسول هي الدافع وراء ذلك ، وقال ان الاسلام الراديكالي يربط الرسوم بالدنمارك وليس بالنرويج.

 الخبيرالسويدي في شؤون الارهاب ماغنوس رانستورب وهو رئيس قسم الابحاث في مدرسة الدفاع الوطني السويدية  رد على اسئلة القراء في احدى وسائل الاعلام النرويجية .. حيث سأله أحد القراء : " أن المسلمين في النرويج دائما يدينون مثل هذه الأعمال ، لكنهم في باطن الامر يؤيدونها ، فهل نستطيع تصديقهم ؟"... أجاب رانستورب :  من المهم عدم استقطاب النقاش في النرويج ،فالمتهمون هم عدد قليل من الافراد ، ومن المهم عدم وصم المجتمع الاسلامي كله بالنرويج بسبب مخطط بعض الأفراد. ويجب الاعتماد على قادة المسلمين هناك.

 البرفسور في مدرسة الشرطة النرويجية توري بيورغه وهو كذلك خبير مختص في شؤون الارهاب قال أنه لم يفاجئ بالاعتقالات. واضاف أننا في النرويج اصبحنا في السنوات الأخيرة مكروهين أكثر بسبب مشاركتنا في افغانستان وطباعة الرسوم المسيئة للرسول ، و الوساطة في النزاعات ، وكوننا بلد مصدر كبير للنفط ،هذا يعني اننا اصبحنا عرضة للخطر. كما قال نرى أن الناس الذين يأتون الى هنا من مناطق النزاع يتجمعون معاً ويصبحون راديكاليين في الوطن الجديد.

 أخيراً ورغم أن السلطات النرويجية تعاملت بحذر كبير مع القضية  إلا أن هذا الأمر لا بد سوف يؤثر مستقبلاً على اوضاع الجالية المسلمة المقيمة في هذه البلاد. وسوف يؤثر أكثر على سياسة اللجوء المتبعة في النرويج ، وسوف يعطي حرية حركة أكبر للشرطة السرية. وهذه القضية يجب ان تكون حافزاً لقادة الجالية الاسلامية على التعبير بشكل صريح وعلني وفي المساجد ووسائل الاعلام عن رفضهم لمثل هذه المخططات، لأن الاسلام دين تسامح ومحبة وليس دين ارهاب كما يحلو للبعض وصمه.. وكذلك من أجل تعزيز مبدأ الاندماج في المجتمع ، وعدم الشعور بالعزلة أو التهميش أو التمييز، إذ لا يمكن أن يتم اندماج وتكامل المسلم بدون احترام عقيدته وتقديرها من قبل المجتمع والدولة. ولغاية الآن فان المسلمون في النرويج يعاملون معاملة حسنة نأمل ان تستمر وتبقى المعاملة الرسمية والشعبية كما كانت مميزة وجيدة. وأن لا تتأثر بما حصل يوم الخميس الموافق 08/07/2010 .

 

اعداد نضال حمد : مدير موقع الصفصاف

 www.safsaf.org