قصة أسماء غريب

نجمة، شعاع و ضياء ، ثلاثة إخوة ولدوا من نور و في كل يوم عند الفجر كانوا يخرجون من غرفهم الجميلة ليقدموا تحية اليوم الجديد لأمهم الشمس و أبيهم القمر و البهي فيهم جميعا أنهم كانوا يحملون البهجة و السلام حيثما حلوا بما يملكون في قلوبهم الصغيرة من جمال و حب نادرين. لكن هذا اليوم كان يوما غير عادي بالنسبة للإخوة الثلاثة، إنه يوم عيد ميلاد نجمة، طفلة رائعة الجمال، تحب الحياة و تحب القطط كثيرا، فكرت في أن تقضي هذا اليوم السعيد رفقة أهلها و أصدقائها و قطتها الحبيبة جدا إلى قلبها بأحد مطاعم المدينة، وافقتها أمها الحنونة رغبتها و ووعدتها بتحقيق أمنيتها. وذاك ما كان بالفعل. حل المساء و خرج الجميع رفقة والدهم الحبيب حيث المطعم، كان كل شيء جميلا و بالسيارة كان ضياء و شعاع يغنيان أنشودة جميلة للأم و كانت نجمة تبتسم و تضحك كزهرة عباد الشمس وفجأة تغير كل شيء: توقف عباد الشمس عن الابتسام و الضحك و انطفأ ضياء و شعاع: سيارة مجنونة يقودها سائق مخمور صدمتهم جميعا. فر السائق لا يلوي على شيء و ترك وراءه ظلاما كثيفا، سماء مجروحة، أبوين فتتهما الألم و أرضا متخومة بدماء بريئة و حقولا بدون عباد شمسهم.

 

 

+

أسماء غريب

 السلطعون الناسك

 

أتراها يا سيدي، هذه المسام على جلدي؟

مددت قُطرها بإبر من فضة

و زرعت تحتها

بذور القرنفل و الريحان

 و حبات الزعفران

وجلست أنتظرك يا سيدي

أنتظر أن تفتح لي السماء أبوابها

و تروي مسامي و تروي بذوري

و جاء الشتاء و حل الربيع

و خرجت من عروقي جدائل الزعفران

و خيوط القرنفل و الريحان

وزارني النمل و النحل

و زارتني الفراشات و الدعاسق

و زرتني أنت يا سيدي

 

أتراه هذا البحر بعيني يا سيدي؟

حفرت عمقه و زرعت تحته

حبات لؤلؤ و حبات مرجان

و جلست أنتظرك يا سيدي

أنتظر أن يفتح لي البحر مغاراته

و جاء الشتاء و حل الربيع

و خرجت من أعماقي

محارات اللؤلؤ

و أشجار المرجان

و زارني المحار و الحبار

و زارني  القنفذ

و السلطعون الناسك و الربيان

و زرتني أنت يا سيدي

 

نزعت أزهار القرنفل و الريحان

و زينت بها السلطعون الناسك

و تبّثُّ على الباقة حبات اللؤلؤ و المرجان

ثم لففت خصرها بجدائل الزعفران

و جلست أنتظرك يا سيدي

أنتظر أن تخيط بإبرك الفضية

 آثار الزرع و القلع بمسامي

و أن تأخذ قبل رحيلك ياسيدي

هديتي إليك:

باقة سلطعون

ملفوف في زهر القرنفل و الريحان

و مزين باللؤلؤ و المرجان.