فلسطين كي تبقى فينا

من الذاكرة الفلسطينية

قرى دمرها الاحتلال:

 العابِسِيّة

حسن مواسي

كانت القرية تقع في رقعة مستوية من الأرض في القطاع الشمالي الشرقي من سهل الحولة، الى الشمال الشرقي من مدينة صفد وتبعد عنها حوالي 25 كليو متر، قريباً من الحدود السورية واللبنانية، وكانت قرى فرعية تصلها بالقرى المجاورة، حيث تقع على نهر بانياس بين قريتي المنصورة والدوارة القيطية اقرب قرية لها كانت في العهد  العثماني من أعمال مرجعيون عرفت باسم "خيام عبس"، كما وكانت تشمل سكان خربة السمان وعين فيت على اثر النكبة تم طردهم من الخربتين.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت العابسية قرية مبنية باطلوب، وعدد سكانها نحو سبعين نسمة، وكان سكانها يحرثون الأرض، ويروون مزروعاتهم من مصادر المياه الكثيرة المحيطة بالقرية، ولا سيما نهر بانياس، حيث كانوا يتزودون بمياه الشرب من الينابيع التي كانت تصب في النهر، أما منازل القرية فكانت إجمالاً متقاربة بعضها من بعض، لكنها كانت أقل تراصفاً في الجهة الشرقية من القرية، حيث كانت يتم تشييد النازل الحديثة (وقد توسعت القرية في عهد الانتداب البريطاني).

كان غالبية سكان القرية من المسلمين، ويعتمدون  على الزراعة كأهم موارد رزقهم، حيث كانوا يستنبتون الفاكهة، وضمنها البرتقال، على ضفة النهر البعيدة جنوبي القرية وجنوبيها الغربي.

وفي موسم العام 1944/1945، كان ما مجموعه 4 من الدونمات مخصصاً للحمضيات والموز، و2830 دونماً للحبوب، و6390 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين، وكان يقع بالقرب من العابسية خرب تل الساخنة وتل الشريعة والشيخ غنام.

ويشير الأرشيف الصهيوني استناداً إلى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن سكان القرية فروا في 25 أيار/مايو 1948، من جراء الحرب النفسية التي شنها الإسرائيليون بالتزامن مع عملية "يفتاح"، فيما يرجح المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن القرية قد تكون تعرضت لهجوم عسكري مباشر،  ذلك بأنه كان من أهداف عملية "يفتاح"  المعلنة جعل منطقة الجليل الشرقي كها خالية من سكانها الفلسطينيين.

وفي يوم 18 أيار\مايو كانت إحدى المستعمرات المجاورة تخطط للاستيلاء على شطر كبير من أراضي هذه القرية، فقد كتب أعضاء كيبوتس سدي نحميا (هوليوت) إلى رئيس المركز الزراعي يطلبون منه، بشيء من الخجل، أن يخصهم، بـ 1700 دونم من أراضي العابسية.

حتى قبل سقوط القرية رسميا، كان أعضاء العصابات الصهيونية والمستوطنين اليهود قد انشئوا قبل العام 1948، ثلاث مستعمرات يهودية قد أسست قريباً جداً من موقع القرية، حيث أنشئت مستعمرة  "عمير" في العام 1939، ومستعمرة "سادي نحاميا" في العام 1940، بالقرب من القرية، وفي العام 1942 تم إنشاء مستعمرة "كفار سولد" الى الشرق من موقع القرية.

ويوم 22 أيار\مايو 1948، شردت العصابات الصهيونية سكان القرية، ثم قامت بمحو القرية عن الوجود،

و لم يبق من القرية عين ولا أثر.

 وقد غلبت الحشائش والنباتات البرية وبعض الشجرات المتفرقة على أرض الموقع، أما الأراضي المحيطة بالموقع، فيزرعها سكان مستعمرة كفر سولد.

 

 

يتبع 5 صور

الصور

الصورة غير المرقمة: منظر لموقع القرية حيث تقع مستوطنة كفار سولد

 

الصورة رقم 2 حديقة تماثيل اقيمت على انقاض القرية

 

الصورة رقم 3: سهل القرية

 

الصورة رقم 4: منظر من اراضي القرية