حسن مواسي
قرية الدوارة التي تقع في الشرق من الشيخ يوسف حيث تلتقي منابع الأردن. كما تقع بين
قريتي المفتخرة والعابسية، وهذه اقرب قرية لها. كانت الدوارة في العهد العثماني
قرية من أعمال مرجعيون مساحتها 52 دونماً.
الدوارة تحريف لكلمة "دايارا" السريانية بمعنى المسكن، تقع عند ملتقى منابع نهر
الأردن بين قريتي المفتخرة والعابسية، إلى الشمال الشرقي من مدينة صفد، وتبعد عنها
25 كيلومترا.
بلغت مساحة أراضيها 5740 دونما، تحيط بها أراضي قرى المفتخرة، العباسية الزاوية
والناعمة والحولة.
كانت القرية مبنية على قطعة مستوية من الأرض، مشرفةً على رقعة واسعة لجهة الشمال،
ومواجهةً جبل الشيخ من جهة الشمال الشرقي. وكانت قريبة من موضع التقاء ثلاثة أنهر
تصب في بحيرة الحولة: الحاصباني وبانياس ودان، وكانت طريق فرعية تربطها بطريق عام
يوصل إلى صفد.
في سنة 1931، كان كل سكانها من المسلمين باستثناء مسيحي واحد، وما من تفصيلات دقيقة
عن سنة 1945 غير كون السكان في معظمهم من المسلمين. كانت منازل الدوارة القديمة
متجمهرة بعضها قرب بعض، وتفصل بينها أزقة ضيقة.
في أواخر عهد الانتداب توسعت القرية وشُيدت المنازل الجديدة بصورة أكثر تباعداً
بعضها عن بعض، ومع أن المنازل كانت في معظمها مبنية بالطين، إلا أن بعضها كان
مبنياً بالحجر البازلتي الأسود. وكانت الزراعة المورد الرئيسي لرق السكان، إذ كانوا
يستنبتون الحبوب والخضروات والحمضيات؛ وكان بعض مزروعاتهم بعلياً وبعضها الآخر
يُروى بمياه الينابيع والأنهر.
وفي موسم 1944 ـ 1945، كان ما مجموعه 68 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، و281
دونماً للحبوب، و2135 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.
أدرج تقرير للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الدوارة في جملة القرى التي فر سكانها
في 25 أيار (مايو) 1948 من جراء حملة الشائعات التي خطط لها قائد عصابة "البلماح"،
يغآل آلون، ونُفذت في أثناء عملية "يفتاح".

الصورة من أرشيف موقع الصفصاف
ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن الاختلاف بين تاريخ القرار بشن الهجوم 25 أيار (مايو)، وبين تاريخ شن حملة الشائعات في 10 ايار (مايو)، يشير إلى أنه ربما كان لهجوم عسكري ما على القرية دور في رحيل سكانها. في سنة 1939، أقامت العصابات الصهيونية مستعمرة عمير على بعد نصف كيلومتر إلى الغرب من موقع القرية، كما أُنشئت مستعمرة سدي نحميا سنة 1940، شمال غرب الموقع، وكلتا المستعمرتين قائمة على أراضي القرية.
لم يبق من معالم القرية أثر، سوى بضعة حجارة بناء مبعثرة على الأرض قريباً من حوض
سمك، وقد حُولت المنطقة كلها إلى أحواض لتربية الأسماك.
ويشار في هذا الصدد أن هناك عددا من القرى العربية تحمل اسم الدوارة، في سوريا في
محافظة اللاذقية، وفي منطقة الاهوار العراقية، وكذلك في المملكة العربية السعودية
في محافظة الكامل.
بلدة
البطيحة