من الذاكرة الفلسطينية

قرى دمرها الاحتلال:

دَيْشُوم

حسن مواسي

دَيْشثوم قرية عربية تقع على بعد نحو 14 كم شمالي مدينة صفد قريباً من الحدود اللبنانية- الفلسطينية، كانت ترتبط بكل من صفد والقرى العربية المجاورة بطرق ثانوية، ويرجح أن كلمة ديشوم تحريف لكلمة سريانية بمعنى (أعطى)، أو تحريف لكلمة فينيقية بمعنى (اكتنز)، أو تحريف لاسم سامي بمعنى (ظبي) ، تقع إلى الشمال من مدينة صفد وتبعد عنها 14كم ، وترتفع 600م عن سطح البحر تبلغ مساحة أراضيها 23042 دونما تحيط بها أراضي قرى قدس والمالكية وعلما والعلمانية والهراوي والملاحة وعرب زبيد.  

نشأت ديشوم فوق الحافة الشمالية لوادي الحنداج على ارتفاع 600 م، وكانت تتكون من بيوت متراصة مبنية باللبن والحجارة، وقد امتدت مبانيها على طول الجانب الأيسر لطريق علما قَدَس وقارب عدد بيوت القرية 130 بيتاً في عام 1945.

كما وكانت القرية مبنية على سفوح صخرية خفيفة الانحدار، مشرفة على جبال تمتد أدنى منها على وادي فارة الذي كان يقع غربيها، وكانت قائمة بالقرب من الحدود اللبنانية، وتصلها طرق فرعية بالقرى المجاورة وبطريق عام يفضي إلى صفد.

في العام 1596، كانت ديشوم قرية في ناحية جيرة (لواء صفد)، بلغ عدد سكانها 50 نسمة، حيث كانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل ومعصرة كانت تستخدم لعصر العنب أو الزيتون.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت ديشوم قرية "متينة البنيان"، ووصل عدد سكانها 400 نسمة تقريباً، وكانت منازلها مبنية على جانب تل شديد الانحدار، قريباً من قعر أحد الأودية، وكانت سقوفها على شكل الجملون.

كان في القرية ثلاث معاصر، وبضعة بساتين صغيرة، وكانت منازلها، مبنية بالحجارة الطين، متقاربة بعضها من بعض، وكان سكانها كلهم من المسلمين، وبعضهم ينحدر من المهاجرين الجزائريين الذين قاتلوا ضد المستعمرين الفرنسيين إلى جانب القائد العربي عبد القادر الجزائري، في الثلاثينات والأربعينات من القرن الثامن عشر، ويرجح العديد من الباحثين والمؤرخين أنهم جاؤوا معه إلى المنطقة عقب هزيمته ونفيه إلى العاصمة السورية دمشق في العام 1847، ولما كان بعض أسلافهم فرساناً في الجزائر، فقد عُني سكان ديشوم عناية شديدة بتربية الخيول. 

كانت الزراعة مصدر الرزق الأساسي لسكان ديشوم، وقد كان بعضها بعلياً، وبعضها الآخر مروياً من نهر صغير كان يمر عبر القرية، وكان سكانها يزرعون بصورة أساسية، الحبوب والفاكهة والزيتون.

كما كانوا يعنون بتربية المواشي، وقَطع الحطب والاتجار به (كان الشجر النابت شمالي شرقي القرية وجنوبي غربيها يزود سكانها الثمار والخشب).

في 1944/1945، كان ما مجموعه 4701 من الدونمات مخصصً للحبوب، و611 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.

تشمل أراضي القرية جملة المواقع الأثرية المجاورة حيث كان فيها خربتان (خربة دير حبيب وديشون) تشتملان على أطلال زرائب، وأكوام من حجارة البناء، وصهاريج، وأبنية، وأعمدة، وقبور منحوتة في الصخر.

ويشير المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس استنادا إلى الأرشيف الصهيوني أن ديشوم كانت خالية عندما دخلتها القوات الإسرائيلية يوم 30 تشرين الأول(أكتوبر) 1948، في المراحل الأولى من عملية (حيرام)، مشيرا أن القرية ربما كانت أُخليت عندما بلغتها أنباء المجازر التي ارتكبها جنود اللواء (شيفع) السابع في قريتي صفصاف والجش المجاورتين.

وكما يرجح إلى أن وحدات من اللواء نفسه وصلت إلى ديشوم في مرحلة لاحقة من العملية نفسها، وذلك في سياق ضم أجزاء من الجليل الشرقي، ونظراً إلى موقع القرية فمن الجائز أن يكون سكانها فروا أو (طردوا) إلى لبنان.

في سنة 1953، أُنشئت سلطات الاحتلال مستعمرة ديشون إلى الشرق مباشرة من موقع القرية.

وينبت الصبار والشوك في الموقع، والدلائل الوحيدة الباقية على أن ديشوم كانت قائمة فيما مضى هي أكوام الحجارة من المنازل، والمصاطب المدمرة، ويستغل موشاف ديشون الأراضي المحيطة بالموقع لرعي المواشي، ولزراعة التفاح، فيما تم تحويله أيضا إلى مسار للتراكترونات في إسرائيل(جرارات صغيرة).

 

وللقرية أهمية عسكرية من الناحية الطبوغرافية إضافة إلى أهميتها الاقتصادية كمصدر للأشجار الوقائية والإنتاجية.

وتدل البقاع الأثرية الواقعة بجوار القرية على أن منطقة ديشوم كانت معمورة في الماضي، ويرجع الفضل في ذلك إلى وجود سيل الحنداج فيها.

وكانت لسكان ديشوم مآثر كثيرة في ثورات فلسطين المختلفة، 1952.

يوم 13 كانون الثاني (يناير) عام 1967، نفذت مجموعة فدائية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين(القيادة العامة) عملية فدائية في مستوطنة "ديشون"، حيث تعتبر عملية ديشوم ، التي استهدفت مستعمرة ديشون ، من العمليات النوعية التي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة عندما كانت لا تزال تحمل اسم جبهة التحرير الفلسطينية.

وجاء تشكيل الدورية القتالية على النحو التالي:

أبو كايد فضل( قائداً للدورية)، أبو علي الدعبول، عادل قدورة ، خالد الأمين (أبو الأمين) والذي استشهد خلال العملية ،أبو عرب سلامة، وزهير الهندي "أبو الزوز "احتياط.

وقد استهدفت عملية ديشوم في 13/1/1967، الأهداف التالية في مستعمرة ديشوم:

-نسف وتدمير خزان ومحطة المياه في المستعمرة .

-نسف وتدمير محطة الكهرباء التي تنير المنطقة.

-زرع الألغام ضد الأفراد في ملعب المستعمرة ،مما أدى إلى وقوع خسائر مادية وجسدية كبيرة ، وقد حققت العملية جميع أهدافها حيث اعترف السلطات الإسرائيلية بتدمير المراكز المستهدفة ، ومقتل وإصابة عدد كبير من المستوطنين.

 

-        الصور

-        الصورة الأولى : مسار التراكترونات في ارض ديشوم

-        الصور من موقع مستوطنة "ديشون" المقامة على ارض القرية