هيام حسان:اعتقلتها القوات الاسرائيلية عندما حاولت دخول غزة عبر قارب الشهر الماضي

24/08/2009
أكدت ناشطة بريطانية في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفع الحصار المفروض على غزة
ان نزلاء السجون الاسرائيلية ينعمون بظروف معيشية أفضل من الفلسطينيين الطلقاء
الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت أليكس هاريسون التي مكثت في سجن
اسرائيلي مدة أسبوع على خلفية محاولتها ورفاق لها دخول غزة عبر قارب الشهر الماضي
انها شهدت بأم عينيها كيف يعيش الفريقان، كل في مكانه وأنه ليس صعباً الوقوف على
حقيقة أن السجناء الجنائيين في السجون الاسرائيلية يستمتعون بحياة كريمة أكثر من
الفلسطينيين الطلقاء، مستدركة أن السجون الاسرائيلية ليست مثالية فهي ضيقة المساحة
وقذرة ولكن النزلاء يحظون بالكهرباء والماء الساخن طوال الوقت ودونما انقطاع على
عكس الوضع في المناطق الفلسطينية حيث الانقطاع المتكرر للماء والكهرباء.
ولفتت هاريسون خلال حديثها مساء الخميس في ندوة خاصة حول تجربة اعتقالها نظمتها 'جمعية
أصدقاء يبنا' أنها سبق وأن عاشت مع زوجها الفلسطيني محمد عياش في مخيم بلاطة في
ظروف حياة أصعب كثيراً مما كانت عليه الامور في السجن الاسرائيلي، مشيرةً الى أن
الحياة في المخيم وبقية مناطق الضفة الغربية تبقى أفضل في درجة السوء مما عليه
الوضع في قطاع غزة الذي يرزح تحت حصار متواصل منذ أكثر من عامين.
وفي رد على سؤال لـ'القدس العربي' حول ما اذا كانت توافق أحد زملائها الذي صرح في
أعقاب الافراج عنه بأن الانطباع الاولي الذي يخرج به الزائر للسجون الاسرائيلية
يؤكد عنصرية الدولة العبرية حيث معظم السجناء من عرقيات اثنية افريقية، أكدت
هاريسون الامر وقالت انها التقت بالعديد من السجينات الافريقيات وبعضهن سودانيات
ودارفوريات يعانين من ظروف انسانية وحقوقية مزرية.
وأشارت الى أن السجن يضج بالعاملات المهاجرات الشرعيات اللواتي لم يرتكبن أي مخالفة
لقوانين وتشريعات العمل في اسرائيل الا أن مخالفاتهن لأوامر أرباب العمل أودت بهن
الى السجون ومواجهة خطر الترحيل بطريقة كيدية بشعة، مشيرة الى أن بعضهن يواجهن هذا
المصير البائس رغم أن لديهن أطفالا ولدوا وعاشوا في اسرائيل وأن الأخريات اللواتي
يتحدرن من دول ليست لديها أي علاقات دبلوماسية مع اسرائيل يواجهن مصير البقاء
عالقات لسنوات وربما للأبد في السجون حيث لا تتوافر امكانية اعادتهن الى بلدانهن
الاصلية. وناشدت هاريسون المنظمات الدولية والاقليمية والمحلية والافراد بأن
يتحركوا جميعاً من أجل رفع الحصار الظالم عن غزة، مؤكدة أنها نفسها ستعاود الكرة
مرة أخرى بمجرد توفر الامكانات المالية اللازمة لشراء قارب جديد، مشيرةً الى أن
القارب الذي اعتقلتهم القوات الاسرائيلية وهم على متنه ما يزال في حوزة
الاسرائيليين الذين يرفضون الافراج عنه وعن ممتلكاتهم التي صودرت منهم في مخالفة
واضحة للقوانين والاعراف الدولية.
وأكدت هاريسون التي جردتها السلطات الاسرائيلية من هويتها الفلسطينية عقاباً لها
على محاولتها كسر الحصار المفروض على غزة، أنها لا تكترث لأمر التعهد بعدم العودة
مرة أخرى والذي انتزعه الاسرائيليون منها قبيل الافراج عنها، مشيرةً الى أنه تم
انتزاع تواقيع منها وزملائها المعتقلين على الكثير من الاوراق والمستندات المكتوبة
بالعبرية والتي لم يبالِ الجانب الاسرائيلي بترجمتها الى الانجليزية ما يدلل مرة
أخرى على نية مبيتة بضرب الاعراف والتقاليد الحقوقية الدولية بعرض الحائط، متسائلة
باستنكار: لماذا يتوجب علينا الانصياع لمطالب من لا يحترم أبسط حقوقنا؟.
واستنكرت هاريسون التجاهل الاعلامي من قبل وسائل الاعلام البريطانية الذي قوبلت به
أنباء اعتقالهم، مشيرة الى أن الأمر لم يلق الاهتمام الواجب أيضاً عندما تم طرحه في
مجلس العموم البريطاني، ومعربة عن أسفها لاقتصار الجهود التي قام بها الدبلوماسيون
البريطانيون خلال فترة اعتقالهم على المسائل الانسانية فقط وعدم تطرقها من قريب أو
بعيد للحقوق السياسية.
ولفتت أيضاً الى مشاكل التمويل التي تواجهها وزملاؤها في مجموعة (الحرية لغزة) حيث
يمتنع العديد من'المؤسسات والحكومات الاوروربية عن تقديم الدعم المالي اللازم
لمواصلة أنشطتهم، مشيرة الى أن الحكومتين الايرلندية والهولندية كان لهما مواقف
داعمة مميزة على خلاف الآخرين الا أن الحاجة لمزيد من الدعم ما تزال قائمة خاصةً
وأن الازمة الانسانية في غزة ما تزال تتفاقم، حاثة الافراد على عدم التقليل من شأن
جهودهم التي يبادرون اليها في ظل تخاذل الحكومات.
وفي استجابة عاجلة لدعوة هاريسون قامت جمعية 'أصدقاء يبنا' بتخصيص نصف التبرعات
التي تم جمعها خلال الندوة لمجموعة 'الحرية لغزة' فيما خصص المبلغ الباقي لدعم
أنشطة رياضية في مدينة رفح في قطاع غزة إحياءً لذكرى المتضامنة الامريكية راشيل
كوري التي قضت في المدينة قبل سنوات بينما كانت تحاول التصدي لجرافة اسرائيلية خلال
عملية هدم للمنازل هناك