روايـــات إبراهيــــم درغوثــي و التـّـراث أشكـــال الحضــور و مبرّراتـــه

 عبـــــّاس سليمــــــــان -  تونـــــــــــس

 Abbes Slimen den 29. august 2010

صورة من أرشيف موقع الصفصاف تجمع عباس سليمان ، نضال حمد ، ابراهيم درغوثي وجمال الشابي في دار شريط بمدينة توزر الجنوبية التونسية  ربيع سنة 2007 (تصوير موقع الصفصاف)

تمهيـد : إنّ الحضور اللاّفت الذي أصبحنا نرصده للتـّراث في مختلف الإبداعات : الأدب شعره ونثره و المسرح و السـّينما و الفنون التـّشكيلية و غيرها بات يقتضي منـّا أن نسأل ونلحّ في السؤال عن دواعي هذا الحضور و مبرّراته و مدى نجاح الكتـّاب في توظيف أشكال موروث قديم في كتابات جديدة كما يقتضي منـّـا الوقوف عند مختلف أشكال هذا الحضور.

في هذا الإطار ،إطار تداخل الأدب الحديث بأشكال و حالات تراثيـّـة ضاربة في القدم أو إطار تلبـّس الأدب بالتـّراث رأينا أن نسائل اليوم جملة من الآثار الرّوائية اشتهرت باهتمامها بالتـّراث وبتقديم القديم في شكل مستحدث و أن نقف على أشكال حضور التـّراث فيها قبل أن نسأل عن دواعي ذلك الحضور و مراميه ، و الآثار التي نروم مساءلتها هي روايات إبراهيم درغوثي الثـّلاثة التالية: الدّراويش يعودون إلى المنفى. القيامة... الآن . أسرار صاحب الستر. و تقتضي منـّا المنهجية أن نبدأ بتحديد أو تقريب مفهوم التـّراث لغة واصطلاحا. I- مفهوم التـّراث . الحدّ اللـّـغوي: جاء هذا الـّلفظ في الـّلغة العربيـّة من مادّة ( و- ر-ث) و ترى المعاجم القديمة أنـّـه مرادف للإرث و الموروث، و الإرث والموروث يدلاّن عمّـا يرث الإنسان من والديه من مال أو جاه. و جاء في لسان العرب ﻵبن منظور : الورث و الوارث و الإرث و التـّراث واحد (وتعني كلّ هذه الأسماء ): ما ورث . و قيل الورث و الميراث في المال و الإرث في الحسب كما جاء : التـّراث : ما يخلــّفه الرّجل لورثته.(1)

و يجدر أن نشير إلى أنـّنا لا نجد علاقة بين ما يعنيه التـّراث في اللـّـغة القديمة وما يحيل عليه في المعنى المتداول في العصر الحديث .فكأننا بالعبارة انزاحت عن مدلولها القديم الذي وضع لها أو وضعت له لتتـّخذ لها معاني جديدة .

كما تجدر الإشارة إلى أنـّـه قد برز في التـّـعامل مع التـّراث اتـّجاهان واحد جعله منحصرا في الموروث حيث أكـّد على أن لا مجال للخروج عن الموروث في التـّفسير و في الحديث و في الفقه و في الكلام و في اللـّـغة و البلاغة و الأدب شعرا ونثرا و آخر دعا إلى قراءة الموروث و مساءلته و نزع القداسة عنه و التـّـأسيس انطلاقا من أبعاده لرؤى جديدة و قراءات حديثة بما يوفـّر الملاءمة بين الموروث و المستجدّ. و الفرق بين الإتجاهين كامن في انغلاق الإتـّجاه الأوّل و إهماله الوعي بالتـّاريخ و في حرص الإتـّجاه الثـّاني على فهم التـّطور التـّاريخي و على التـّـعامل مع التـّراث على أساس أنه مادّة قابلة للتـّوظيف و المساءلة. الحدّ الإصطلاحي ضيـّقه بعضهم فجعله مقتصرا على الوثائق و المخطوطات (سعد غراب ) وهي وجهة نظر راجعة إلى الإيمان بأهمـّية الوثيقة و دورها و قيمتها المرجعيـّـة و مدّه بعضهم إلى الموروث الثـّقافي و الفكري و الدّيني و الأدبي و الفنـّـي و هذا يعني أنّ مفهوم التـّراث أصبح في حدّه الإصطلاحي لصيق مفهوم الثقافة .

و عدّد حسن حنفي في كتابه " التـّراث و التـّجديد " أصنافا من التـّراث منها المادّي كالموجود في المكاتب و المساجد و منها النـّظري الذي ينقلب إلى مخزون نفسي و بمفهوم حنفي لا يصبح التـّراث ماضيا بل واقعا تدلّ عليه معالمه القائمة و سلوكنا المبطـّن به وتمجيدنا أو ذوباننا فيه أو توظيفنا له في لباسنا و أكلنا و حكاياتنا و عاداتنا و فكرنا و أدبنا .

و يعنينا ممـّـا تقدم أن هناك ثنائيـّـة قائمة تتمثـّل في : الأصل / الطـّارئ ، أو النـّواة / الحركة أو الموروث / التـّـعامل فكيف حوّر إبراهيم درغوثي الأصل و تصرّف فيه أو كيف تحرّك حول النـّواة و في النـّواة أو كيف تعامل مع الموروث و أخرجه إلى النـّـاس في ثوب جديد و ماهي مبرّراته في كلّ ذلك أي ماذا يمكن أن يبرر استخدام أو استلهام أو توظيف التـّراث في عمل إبداعي مـّـا ؟ أسئلة نحاول أن نجيب عنها من خلال استقرائنا لـ: الدّراويش يعودون إلى المنفى. القيامة الآن. أسرار صاحب السـّتر و لعل الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب الوقوف عند مسألتين : - أشكال حضور التـّراث / و مبرّرات هذا الحضور

II- أشكال حضور التـّراث في روايات إبراهيم درغوثي: تستند روايات إبراهيم إلى مراجع قرائيـّـة عديدة كفانا الكاتب عناء التـّنقيب عنها عندما سردها أمامنا سردا مباشرا انتفضت كالملسوع و جريت إلى ركن الغرفة حافي القدمين. تصفـّحت الكتب و قرأت عناوينها : القرآن، التـّوراة، ألف ليلة و ليلة، تاريخ التمدّن الإسلامي ، عيون الأنباء ، مروج الذّهب ، تاريخ الإسلام ، الحضارة الإسلامية في القرن الرّابع الهجري، مثنـّوي جلال الدين الرّومي،طواسين الحلاّج،جامع كرامات الأولياء ليوسف النبهاني.... (2) ولئن كان هذا الشـّاهد مأخوذا من رواية " الدّراويش" فإنه شاهد تتـّسع دلالاته لتنسحب على كل روايات إبراهيم بل و حتى قصصه ففيها جميعا نقف على تضمين للقرآن (3) وعلى أنفاس شهرزاد و أنساق حكاياتها و على وقائع تاريخيـّـة مثبتة بالوقت و بالزّمن وبالمكان و على شخصيـّات تاريخيـّـة شهيرة أعاد إبراهيم تقديمها للقارئ أو شخصيـّـات أخرى نفض عنها إبراهيم الغبار و أخرجها من طيّ التـّهميش و النـّسيان . ففي رواية " الدّراويش " برزت تشكـّـلات للتـّراث كثيفة متنوّعة انسحبت على الأشياء و على الأمكنة و الأزمنة و الشـّخصيات حيث وقفنا على استحضار لأهل الكهف و كهفهم عندما اقترحت " نمرة" على درويش أن يلتحق "بأصحاب الكهف " في الجبل ووقفنا على زاوية "سيدي عبد القادر الجيلاني" و حضر الخليفة النـّـاصر لدين الله كما حضر الهودج منتصبا فوق ناقة يوم عرس " نمرة " الذي لم يكتب له أن يكون و حضرت صور زعماء القبائل و حضر "المنذر بن النعمان" وامتد ّالزمن ليسترجع بدء الخليفة و زمن "إبراهيم الخليل" و زمن "الخليفة المعتضد العبـّـاسي" و فترة حكم "الحسن الحفصي" و " ملك الحيرة " و "صلاح الين الأيوبي" دون أن ننسى أن "درويش" الشـّخصية المحوريـّـة في الرّواية شخصيـّـة تراثيـّـة تتلمذت على يدي "سيدي محـّـي الدين بن عربي" أحد أقطاب التصوّف الإسلامي و عاشر الأولياء و شاهد كراماتهم بل إنـّـه هو أيضا صاحب كرامات. و غنيّ عن الذّكر أن هذا الحضور المكثـّف لأشكال التـّراث في دراويش إبراهيم و الذي توزّع بين الشخصيـّـات والأماكن و الأزمان و الأحداث إنـّما هو حضور ينتظم ضمن نسيج متكامل تحكمه ثنائيـّـة التـّقابل التي أشرنا إليها بين الموروث و التـّـعامل و الأصل و الطـّـارئ و النـّواة والحركة وهي ثنائيـّـة نعثر على ما يدلّ عليها عبر كلّ ثنايا الرّواية من خلال الحضور الآخر "لفرانسوا مارتال" و "لرونالد ريغن" و "للسـّوبر ماركت" و لحرب الخليج و للجرائد الفرنسيـّـة وللخمور البارسيـّـة و ;العطورات المستوردة...

و أمـّـا في" القيامة... الآن"، ثاني روايات إبراهيم، فإنّ أشكال حضور التـّراث تزداد كثافة و توهـّجا و دلالة . تقول الباحثة شادية شقروش : استطاع إبراهيم درغوثي أن يجذب انتباهنا من خلال جهاز لغويّ ساطع وهـّـاج محمل بطاقة انفعاليـّـة رهيبة في روايته الموسومة بـ "القيامة .....الآن " التي تتقاطع فيها النـّصوص و الذّاكرة و الكتابة مع الواقع و يتفاعل فيها العقائدي مع الفلسفي و الصـّوفي و لأدبي و الحاضر و الماضي و المستقبل ليشكـّل لحظة تأويل استشرافيـّـة ....<< (4)

و تقول فوزية العلوي : "القيامة .....ألآن"، نصّ حديث قدّ من موادّ يمثـّل التـّراث أهمّ جزء فيها فكأنّ كاتبه ذلك الخزّاف الذي صنع آنية من طين مستخرج لتوّه ثم جمع إليه نثارا من أواني قديمة مختلفة الزّخرف و الأشكال واستطاع أن يلحم مفاصلها بطريقة تجعلك لا تعي الشـّروخ و التـّمزّقات . (5) ففي هذا النص تتداخل الآيات القرآنية و أصوات الفقهاء و الأحاديث النبوية و أساطير

.و حكايات و خرافات منها ما أبقاه إبراهيم على حاله و منها ما عمد إلى تحويره و إجراء المناقلات عليه. و في النصّ سيدعي الكاتب غفران أبي العلاء و يأجوج و مأجوج و شخصيـّـة الأعور الدجـّـال و كعب الأحبار وتفوح روائح حكايات شهرزاد و حكايات علي بابا و اللـّصوص الأربعين و يمتزج قصّ الماضي بحكي مستحدث بما يفضي إلى استنتاج ثنائيـّـة تقابل أخرى هي بين القديم و الوليد أو بين الماضي و الحاضر أو بين النـّواة و الحركة و هي ثنائية نعثر على طرفها الثـّـاني في حضور أسماء و مسميـّـات من العصر الحديث : ناطحات السـّحاب و البارجات الحربية و قناة N N C و أفلام الرّعب و الدّعارة و نيويورك وروسيا و باريس ولندن وسنغفورة....

تدور الرّواية في قسمها الأوّل في أجواء تراثية ثم تنتقل بعد ذلك إلى زمن كتابتها و يلتحم الزّمنان زمن الكتابة و الزّمن المستحضر و لكنـّنا لا نملك إلاّ أن نقف حائرين : هل تستدعي الرّواية أزمانا مضت كما يوحي بذلك المتن أو بعضه أم تستعجل زمنا لم يأت بعد إلى زمن كتابتها كما يشير إلى ذلك العنوان: القيامة ...الآن ؟

و لعلّ المسألة- مسألة استلهام التـّراث-تبدو أكثر وضوحا في "أسرار صاحب السـّتر" فهذه الرواية استدعت سيرة الوليد بن يزيد و الوليد شخصيـّـة شهيرة عرفت بميلها إلى اللـّهو و الفسوق و الأكل و الشـّرب و سماع الغناء ، و معروف أنّ استحضار الشخصيـّـات التـّـاريخية كان بغايات معيـّنة توزّعت بين تعليم التـّـاريخ بالقصّ كما اختار ذلك جرجي زيدان أو اتـّخاذ التـّـاريخ قناعا خوفا و تقيـّـة كما ذهب إلى ذلك نجيب محفوظ في رواياته الأولى أو الإنطلاق من التـّاريخ نصـّـا ثابتا لإجراء المناقلات عليه و بلورة مقاصد معيـّنة و غايات فكريـّـة وثقافية كما ذهب إلى ذلك البشير خريـّف في "بلاّرة" و" برق اللـّيل" و لعلّ إبراهيم قد استلهم كلّ هذه الإتجاهات ليسلك بعدها مسلكا جامعا فجاءت رواياته تلك تعليما للتـّاريخ و تقية بالتـّاريخ و منطلقا لإجراء مناقلات .إنّ حضور التـّراث في أسرار صاحب السـّتر كان لافتا ومتنوعا إذ توزّع بين شخصيـّـات و أماكن عابقة بروائح الماضي و ;شخوص أخرى لم يذكرها التـّاريخ و إنـّما ولـّدها خيال إبراهيم و كساها أثوابا ضاربة في القدم و لعلّ أهمّ تلك الشـّخوص شخصية العجوز الزّنجيـّـة "للا ّفاطمة" فيما تظهر الشخصيات التـّـاريخية في حضور الوليد بن يزيد و الجعد بن درهم وغيلان بن الدّمشقي و معبد المغنـّـى كما تظهر في الرّواية الوثيقة التـّـاريخيـّـة من خلال ما اقتطف من الكامل في التاريخ لإبن الأثير (6).

رواية "أسرار صاحب السـّتر" هي رواية الماضي الذي يصرّ بأشكاله المختلفة على أن يظلّ ماثلا أمامنا متحدّيا المكان و الزّمان مكتسبا بتحدّيه ذاك صفة الأبدية كما اتـّخذتها في الرّواية شخصية "للاّ فاطمة" و ليس إصرار الماضي على المثول و التحدّي غير موقف سخرية يضمـّنه الكاتب روايته فتقف بشخوصها و أحداثها و أجوائها ساخرة من القارئ و من إيمانه السـّـاذج بالتـّـاريخ و سيرورته هازئة من قراءته المطمئنـّـة التي تأبى أن تتوغـّل في ما وراء السـّطور.

III- مبرّرات حضور التـّراث في روايات إبراهيم. ننطلق من حديثنا أو بالأحرى من تساؤلنا حول مبرّرات هذا الحضور و مراميه من دراسة كتبها عثمان بن طالب جاء فيها : إنّ تجربة الدّرغوثي السـّرديـّة تنطلق من قاعدة معرفيـّة متجذّرة في الثقافة التـّراثية (المسكوت عنه) و المرجعيـّة الإجتماعية من ناحية وفي الرّغبة المتجاوزة للأشكال القائمة بالبحث في أساليب الخرق و الإنتاج و التناصّ و الرّمز لممارسة عملية التـّخييل بمبدأ الحرّية و لذّة الكتابة (7) وممـّا تقدّم نخلص إلى أنّ استلهام التـّراث في الأعمال الإبداعية لا يتأتـّى إلاّ لمن أدمن قراءة النـّصوص التـّاريخية و التـّراثية وحفر فيها حفرا واعيا و ;كان إلى جانب ذلك ذا وعي بتفاعلات الواقع وهمومه و ثقوبه و ثغراته.

إنّ نصوص إبراهيم لم تكن في غالبها تعيد نقل التـّراث فالتـّراث حاضر فينا منذ أن نولد وحتى قبل أن تبثّ فينا الرّوح ولكنّ تلك النـّصوص كانت تعيد صياغة التـّراث لتقدّمه إلينا في أشكال مستحدثة. لقد كتب إبراهيم التـّراث كأنه يكتب الرّاهن واستحضرت نصوصه الماضي فقدّمته كأنـّه الآن أو لأنـّه الآن وقدّمت لنا الحاضر كأنـّه ليس الآن بل كأنـّه كان .... وبين ما كان وما يجري الآن سقطت الحواجز كلـّها و تداخلت الأزمان و بدا كأنّ التـّاريخ نقطة واحدة ليس فيها فصل بين ماض و حاضر و زمن آت.

ذلك إجمالا رأينا في مبرّرات حضور التـّراث: إعادته إلى الأذهان التي ابتعدت عنه وتجاهلته أو جهلته و التـّعبير بواسطته عن وقائع راهنة ودنيا حديثة في إطار رؤية تؤمن باللاّ فصل بين الأزمان ،و إبداء الشـّغف به من خلال استحضار نصوصه استحضارا حرفيـّا أحيانا متصرّفا فيه أحيانا أخرى .

خـــــــــاتمـــــــــــــــــــة سيظلّ لروايات إبراهيم الفضل في أنـّها أعادتنا إلى أزمان موغلة في القدم و إلى أمـّهات كتب لم يطـّلع القارئ على أغلبها و إلى شخصيـّات لم يكن القارئ يعرف عنها القليل و لا الكثير و ;إلى أمكنة عابقة بروائح الماضي التـّليد و بروائح الأجداد و إلى حكايا و أساطير و خرافات كنـّا نحسب أنّ عهدها ولـّى إلى غير عود. سيتساءل كثيرون عن مبرّرات حضور تراث أصبح بعيدا جدّا وسنسألهم بدورنا هل كنتم ستقفون على هذا التـّراث البعيد و على أزمنة من التـّاريخ غابرة لو لم تنط روايات كرويات إبراهيم بعاتقها مسؤوليـّة إعادتها إلينا أو إعادتنا إليها و تقديمها تقديما أدبيـّا إبداعيـّا خاليا من التـّعقيد و اللـّبس .

إحــــــــــــــــالات 1) لسان العرب دار صادر- المجلد الخامس عشر باب الواو-صفحة 189 ص 190 2) الدّراويش يعودون إلى المنفى ص 12-13 ( دار سمر ) 3) وراء السـّراب قليلا ص12-13-14-21-32 4) شادية شقروش- الخطاب السـّردي في أدب إبراهيم درغوثي دار سحر ص84 5) حداثة التـّماسات - تماسّ الحداثات / دار سحر ص95 6) الرّواية أسرار صاحب السـّتر ص127-129 7) عثمان بن طالب الخيال السـّردي و أسئلة الكتابة /منشورات الإتحاف بتونس 2003 ص133