وأخيراً .. نطق
اليسار على استحياء
بقلم أمين سر المجلس التشريعي النائب د. محمود الرمحي
30/08/2010
يشهد الشعب الفلسطيني أحداثاً
متلاحقة من شأنها أن تزيد الصورة وضوحاً واتساعاً، تبين مدى الضعف الذي وصل إليه
فريق السلطة المفاوض في رام الله المتمسك بالفشل حتى لو كانت هناك بارقة نجاح بنسبة
1% ، الأمر الذي يعني أن نسبة الفشل المتوقعة هي 99 %، فأي فريق هذا الذي يقبل بهذه
النسبة من الفشل، بل ويبذل في سبيلها ما أوتي من كل معاني التنكر لرغبات شعبه،
والتجاهل لتضحياته ومعاناته على مدار ما يقرب من قرن من الزمان، وفي حقيقة الأمر أن
هذه النسبة لا تعني سوى أن فريق السلطة المفاوض مستعد للمزيد من الخنوع مقابل ضمان
البقاء، فهو لا يملك من مقومات الاستمرار في التربع على صدر الشعب الفلسطيني إلا
المفاوضات.
بالأمس القريب أراد اليسار الذي هو جزء من مسرحية "م. ت. ف" أن يتحدث، ولكن الفرحة
لمـّا تتم، ومن الجدير ذكره أن هذه الإرادة اليسارية تزامنت مع أحداث في بيت
المقدس، سلوان على وجه الخصوص، وكلا الحدثين دافعهما واحد بالتأكيد وهو المفاوضات
المزمع عقدها نهاية هذا الأسبوع ، ففي رام الله صوت يعارض المفاوضات وكذلك في
سلوان، ولكن شتان ما بين تصرف حكومة رام الله وحكومة " تل أبيب" ففي سلوان تجيش
الحراسات المدججة لكلاب المغتصبين يحرقون المنازل ويروعون الأهالي الصامدين ويهلكون
مصالحهم، وفي رام الله تجيش القوات المتخفية بزيها المدني خجلاً من فصائل "م.ت.ف"
لقمع مؤتمر مؤدب وحضاري أراد أن يقول"لا" ولو أنها للمرة الأولى، علماً أن " لا "
ليست للمفاوضات ولكن "لا" للمفاوضات دون تحقيق الشروط التي تنازل عنها فريق
المفاوضات ومع ذلك منع اليسار من الحديث!!!.
كنا قد تحدثنا مراراً عن حقيقة ما يجري في الضفة المكلومة، وأوضحنا أن المستهدف في
الضفة هو كل من حمل أو سيحمل راية المقاومة حتى لو بالكلمة، فالمستهدف ليس حماس أو
الجهاد ولكنها حرب ضروس تجسد النظام الذي بنيت عليه مؤسسات السلطة في رام الله وفي
نهاية المطاف ستعمل السلطة على تنظيف نفسها من كل من تسول له نفسه أن يقول لا حتى
لو كان من رجالاتها الذين تلطخت أيديهم بدماء المقاومين في سجون الضفة، واليسار
الحليف الأول للسلطة في رام الله لن يكون نهاية هذه الحرب.
إن ما تمارسه السلطة في رام الله من تحد صارخ لمشاعر الشعب الفلسطيني نتيجة لربط
معيشته بحنان الدول المناحة التي إذا رغبت بتخفيف ذلك الحنان حتى تسارع قيادة
السلطة بتقديم القرابين من ثوابت القضية استجداءً للمال السياسي الذي يذهب إما إلى
جيوب المترفين في الضفة، أو شوارع وأرصفة لبناء" مقومات الدولة"، أما الشعب المسكين
فيكفيه الفتات المتمثل في راتب آخر الشهر كنقطة ضعف لهذا المسكين، وهنا يجب التوضيح
أن هذا الفتات مرهون برضى أجهزة الأمن عبر مأساة حسن السلوك.
أما عن بطل الحدث الأخير في رام الله، اليسار الذي صمت دهراً ثم جاء لينطق على
استحياء فنقول، يكفيك أن تصمت أو أن تقف متفرجاً حتى تكون جزءاً من الحدث وهذا ما
قمتم به يا فصائل منظمة التحرير، فقد صمتم بعد اتفاق القاهرة 2005 وهربتم بمنظمة
التحرير مع من هرب بها، فكنتم بصمتكم جزءاً من مؤامرة تعطيل المنظمة وإفراغها من
محتواها وجعلها كقميص عثمان يشهر في وجه كل من أراد أن يصلح أو أن يعيد المنظمة إلى
صوابها.
لقد صمتم عندما رفضتم المشاركة في الحكومة العاشرة فكنتم كذلك جزءاً من كل التبعات
التي ترتبت على تشكيل الحكومة من فوضى خلاقة وعبث أمني بمصالح الشعب الفلسطيني
وأنتم تجلسون تحت قبة ما تبقى من منظمة التحرير فتمثلون بذلك غطاء لممارسات أعضائها
المستحدثين.
لقد كنتم مراراً جزءاً من مسرحيات المجلس المركزي الذي أكل الدهر عليه وشرب بحضوركم
ومشاركتكم حتى لو كنتم معارضة ولكنها على الدوام معارضة لا تتعدى كونها معارضة
صامتة.
ما زلتم تصمتون على كل ما يجري في الضفة الغربية من اعتقالات وقمع وتعذيب في سجون
السلطة في رام الله، فإذا منعتم أنتم من قبل الأجهزة بلباسها المدني فنحن نلاحق كل
يوم في وضح النهار دون خجل أو وجل حتى وصل الأمر إلى اعتقالي شخصياً، عوضاً عن
اعتراض مركبتي وتفتيشها واعتقال موظفي مكتبي وباللباس العسكري .
قد يقول قائل أني وجدت الفرصة بعد حادث منع اليسار من الحديث لتسجيل الأخطاء ولكنها
الحقيقة الصارخة، فاليسار هو حليف السلطة الذي لا يملك أن يقول لا كما تجلى ذلك في
رام الله ولكنه يشكل العصا التي يتوكأ عليها فريق رام الله تحت عنوان فصائل منظمة
التحرير مستغلين بذلك الاسم لتزييف الحقائق أمام الرأي العالمي، في حين أن منظمة
التحرير بفصائلها، كما ظهر جلياً في الانتخابات الأخيرة، لا تمثل أكثر من 30% من
الشعب الفلسطيني ولكنها تنفرد في القرارات المصيرية للشعب الفلسطيني وتضرب بعرض
الحائط كل هيئات العمل الوطني والمدني، وما زلتم أنتم جزءاً من هذه المنظمة التي لا
تحتفظ لكم بحق الحديث.