“ثقافية الشارقة” تصدر سلسلة “مسرحيات عربية”

 الأحد - 06/09/2009

الشارقة “الخليج”:

في إطار سعيها إلى تأسيس بنك نصوص عربية مسرحية بدأت دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة سلسلة “مسرحيات عربية” وذلك تأكيداً من الدائرة على مشروعها الثقافي العربي الذي جندت له عناصر مسرحية متخصصة ذهبت إلى الكثير من العواصم العربية والتقت كتاباً عرباً يؤلفون للمسرح واشترت نصوصهم.. “.. بتوازن يراعي الإبداع في كافة الدول العربية وباختيار تلك المؤسسات المعنية لتوفر المعايير الموضوعية والفنية لديها ما يسهل على القائمين بآليات المشروع الحصول على نصوص ممتعة ومكتنزة بشروط الفن والإبداع..” كما جاء في مقدمة أول كتب سلسلة “مسرحيات عربية” الذي صدر في الاسبوع الماضي عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة تحت عنوان “نصوص مسرحية مغربية”.


تضمن الكتاب خمس مسرحيات هي: “ابن رشد بالأبيض والأسود” للدكتور عبدالكريم برشيد، ومسرحية “جريمة قتل تحت الأضواء الكاشفة” للمسرحي محمد أبوسيف، ومسرحية “أبوحيان التوحيدي يحضر زمن الجراد” للدكتور محمد أعراب، ومسرحية “الغالية” للدكتور محمد الوادي، ومسرحية “أطفال البؤس” للدكتور مصطفى رمضاني.


أطول المسرحيات في الكتاب “ابن رشد بالأبيض والأسود” وتبدأ المسرحية بمشهد يطل فيه ابن رشد على مدينة قرطبة من شرفة بيته، وتلوح في الأفق معالم مدينة قرطبة وهي تغرق شيئاً فشيئاً في الظلام، ومن الواضح أن هذا العمل المسرحي يستفيد توظيفياً من شخصية ابن رشد من خلال مجموعة من الاسقاطات على الحاضر. يلتقي فيها التاريخي والفلسفي والفكري في عمل مسرحي حواري بامتياز من شخصياته ابن العطار وابن الصائغ وسليمان الشامي وميمون اليهودي ويحيى الوهراني أي ان المسرحية تتناول أيضاً جانباً من حياة ابن رشد نفسه ومحنته وخصومه وطريقه إلى منفاه وحواره مع الفقيه الملثم إلى ان تنتهي المسرحية بعبارة ابن رشد “رحلة الحق والحقيقة رحلة طويلة جداً يا جوهر.. ولكنها ممتعة ومفيدة”.


أما المسرحية الثانية فهي “جريمة قتل تحت الأضواء الكاشفة” لمحمد أبو سيف و”تظهر من خلال شخوصها الأجواء التخيلية التي تدور فيها فشخوصها هم: أشباح ومؤلف ومخرج ومهرج وممثلة وشبح الكاتب الإنجليزي الساخر برناردشو، والمسرحية من اللحظة الأولى تعلن عن فضائها الزماني والمكاني بمزج بين شخوص متخيلة وتاريخية وأناس أحياء على سطح كوكب غريب، وتتخذ من الكاتب الايرلندي الساخر “برناردشو” رمزاً للكاتب المبدع الذي يبعث الحياة في الكون ويتغلب بفنه على شبح الموت الجاثم على صدر البشرية. كل ذلك في مسعى تجريبي واضح يحاول البحث عن شكل يمزج الواقع بالتاريخ والأسطورة والخيال.


وفي المسرحية الثالثة “أبوحيان التوحيدي يحضر زمن الجراد” لمحمد أعراب يستحضر المؤلف شخصية أبي حيان التوحيدي رمز الصوفية والشاعرية النثرية ملمحاً باسمه “التوحيدي” فيستكشف من خلال استحضاره الآلام التي تعيشها الأمة كما تتبدى لغريب قادم من عالم آخر، ويقيم حوارا شائقاً بينه وبين شاعر حالم مبدع هو الآخر شهد التشظي والانكسار هو محمود درويش، فكأن المسرحية استكشاف لواقع من زوايا تاريخية معاصرة ومن زاوية الناس البسطاء الذين تمثل لهم حضور عبر الفلاح وشخصيات أخرى كثيرة في المسرحية.


أما في المسرحية الرابعة “الغالية” للدكتور محمد الوادي فهي من المسرح الاحتفالي، ويقول الكاتب في وسطها في فصل التقبيح، والتجميل ليس تزويراً مخاطباً قراءة “مارست” “عليكم الخداع كما يمارسه صناع وهم الواقع ووهم الحقيقة ووهم الحياة ووهم الديمقراطية والحرية والعدالة” فهذه الأشياء كلها وهم والحياة وهم يصنع الإنسان زخرفه ليستغله لأغراضه الشخصية.


المسرحية الخامسة “أطفال البؤس” للدكتور مصطفى رمضاني تبدأ بمشهد حركي حيث يصيح الممثل: “الحريق، الحريق تركت الشام تحترق، تركت الفرات وغابات الأرز، دخلتها خيول المغول..” ويتداخل في هذا النص المسرحي صوت الحكواتي مع صوت الطفل إلى جانب شخصيات أخرى تبدو مركبة، فهناك أصوات لممثلين يقوم بها أكثر من شخص مع ملاحظة يثبتها المؤلف في أول المسرحية مشيراً إلى أنه يمكن للممثل الواحد أن يؤدي أكثر من دور.