المغنية الفلسطينية ريم تلحمي:"عاشقة من فلسطين" لن يكون ألبومي الأخير

 مشاركتي مارسيل خليفة الغناء على مسرح واحد من أروع التجارب التي عايشتها

حاورتها : هبة لاما

بروح المدن الفلسطينية وتاريخها الذي يعبق بسحر خاص وجمالية مميزة ترعرعت فنانة فلسطين ريم تلحمي ابنة شفا عمر التي تحمل في طيات أغانيها قضية وطن بأكمله، ذلك الوطن المسلوب المحتل، الذي هجر أهله وهدمت بيوته واحتلت أراضيه.

وكأي طفلة أو فتاة في مقتبل العمر كانت ريم تستمتع بالغناء والموسيقى إلا أنها لم تعرف يوماً أنها ستصبح مغنية ذات شهرة؛ تصدر ألبومات وأغان خاصة بها وتشارك في أكبر المهرجانات العربية والدولية، كما لم يخطر ببالها يوماً أنها ستعمل من خلال أغانيها بايصال رسالة الشعب الفلسطيني للخارج وستحمل قضيته ومعاناته في نغمات موسيقاها التي تمزج بين كافة الألوان والأطياف دون التقيد بنوع محدد من الموسيقى أو الكلمات.

لكن ريم وبالرغم من أنها تصف أغانيها بالتنوع في طبيعة المواضيع والألحان إلا أنها تؤكد وجود قاسم مشترك بين هذه الأغاني وهو قضية الارتباط بالمكان والزمان بغض النظر عن الموضوع المتناول؛ فكافة المواضيع حتى المتعلقة بالعشق والحب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الأجواء المعاشة وبقضية ليس بالإمكان تناسيها لأننا لا يمكن انتزاع الشخصيات عن الجو العام كما لا يمكننا تجاهل تأثيرات المكان على المواضيع المتناولة؛ فأغنية عاشقة مثلاً تتناول عشق الفتاة لحبيبها الأسير وتلك اللحظات التي تسترقها من الزمن للوقوف على تلة مقابلة للسجن حتى تلمح حبيبها الأسير يخرج للفسحة أو يتنقل من خيمة إلى أخرى.

فريم التي درست الموسيقى في أكاديمية روبن في القدس تعتبر أغانيها وموسيقاها هي سلاحها التي تقاوم من خلاله إذ تقول: "المقاومة لا تنحصر فقط بالثورة والسلاح والدم والدمار لأنها يمكنها أن تتخذ أشكالاً أخرى قد تكون فاعلة ومؤثرة في كثير من الأحيان، وأنا كفلسطينية أتخذ الغناء وسيلة أحمل من خلالها قضيتي للعالم أجمع فالثقافة بأشكالها من أدب وموسيقى وفن هي من أفضل الأسلحة المتواجدة بين أيدي الفلسطيني في الوقت الراهن".

وربما أن صوت ريم تلحمي الممزوج بقوة الإرادة الفلسطينية وصلابة الثورة والتمرد ونعومة الطرح والتقديم وحزن الفاقد للوطن هو الذي يجعله يعلو كرصاصة بين ندين؛ الأول يحمل كافة الأسلحة العسكرية المتطورة من دبابات وطائرات وقاذفات ويسيطر على المعايير والموازين ويقلب الحقائق والآخر يلد أطفالاً أيتاماً ومقاومين عزل ومدناً فقدت مالكيها وتغيرت معالمها.

هكذا حملت الفنانة الفلسطينية ريم تلحمي قضيتها في طيات أغانيها، قاومت بشدة من أجل ايصال رسالتها واعتبرت الفن هو سلاحها الذي تتخذه ضرورة حتمية لا موهبة عابرة.

ريم تلحمي ومارسيل خليفة
أما تجربة مهرجان بيت الدين في لبنان شهر آب الماضي والذي قامت ريم بمشاركة مرسيل خليفة وأميمة خليل الغناء فهو من أكثر اللحظات امتاعاً وسحراً وإثارة بالنسبة لريم إذ تقول: "كان إحساسي رائعاً أن أقف قبالة مرسيل وأميمة وباسل زايد وأشاركهم الغناء على أرض أدخلها لأول مرة وكأنه حلم قد تحقق".

وكأي زائر فلسطيني يزور لبنان كان لا بد لريم أن تعرج لزيارة بعض المخيمات الفلسطينية لرؤية الأهل المهجرين المنتزعين من بيوتهم وأراضيهم ومن حضن شعبهم؛ إلا أن هذه الزيارة لا بد لها أن تحمل للزائر الغصة والحزن الممزوج بالشوق لرؤية الغائبين فتصف ريم زيارتها لمخيمي شتيلة وبرج البراجنة بالتجربة الغريبة التي تحمل في طياتها أحاسيس متعددة تتأرجح بين الحزن والغربة والغصة لرؤية الأوضاع المعاشة وفرح اللقاء ورؤية مدى تمسك الأهل بالقضية والإيمان بها.

أما عن أعمالها فتتحدث ريم عن إمكانية إصدار ألبوم جديد قريباً وهذا سيكون الإصدار الثاني لها بعد الألبوم الأول "عاشقة" وسيحمل هذا الألبوم أغان تراثية محدثة بموسيقى وتوزيع جديدين مع الاحتفاظ بالمادة الأصلية.

 

09.2009 
 

هبة لاما/خاص/PNN-