قمة اوباما وعباس والنتنياهو

تشريع الاحتلال الصهيوني وتشجيع الاستيطان والعدوان

على شعبنا في فلسطين المحتلة

بقلم : أكرم عبيد

 لقد انعقدت القمة الثلاثية برعاية الرئيس الأمريكي اوباما بحضور كل من الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس ورئيس وزراء العدو الصهيوني النتنياهو في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة

 

 وفي الحقيقة انتهت هذه القمة لتصفع المراهنين العرب على قفاهم بشدة بعدما فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في عملية السلام الأمريكية المستحيلة الحل في ظل تمسك الإرهابي نتنياهو بمواقفه العنصرية اليمينية المتطرفة ولاءاته التي أعلنها في جامعة بار إيلان في ومتصف حزيران الماضي

 

 ولم يدخر رئيس حكومة العدو الصهيوني جهداً بالتمسك بهذه المواقف الرافضة للمشروع الأمريكي الهزيل لحل ما يسمى الدولتين لوضع قيادة سلطة معازل أوسلو في موقف لا تحسد عليه من الذل والهوان والإحراج أمام الشعب الفلسطيني المقاوم وشرفاء الأمة بعدما أطلقت هذه القيادة المزيد من الشعارات والتصريحات الرنانة التي كان يزعم خلالها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته وأركان إدارته رفضهم القاطع لأي لقاء مع رئيس وزراء العدو الصهيوني النتنياهو أو المشاركة في أي مفاوضات معهم قبل وقف الاستيطان بشكل شامل لكنه وكالعادة سرعان ما لحس عباس تصريحاته وشعاراته واستجاب للضغوط الأمريكية وهرول لحضور هذه القمة بعدما تعمد صائب عريقات تبرير هذا الحضور بالرغم من تمسك رئيس وزراء العدو نتنياهو بمواقفه اليمينية المتطرفة الرافضة لتجميد الاستيطان ولو بشكل مؤقت والتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني بعد رفض الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية وبناء الدولة الفلسطينية السيادية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حقوق عودة اللاجئين الفلسطينيين بموجب القرار الدولي 194 لمدنهم وقراهم التي شردهم منها الاحتلال الصهيوني بالفصول الإجرامية الدامية منذ اغتصاب فلسطين عام 1948 والتعويض عليهم

 

 وهذا ما يثبت بالدليل القاطع ضعف القيادة الفلسطينية المراهنة على المفاوضات العبثية وإرباكها وضياعها في متاهات الضغوط الأمريكية والعربية وغيرها التي تعلن لشعبنا شيء من المواقف المعلنة وتضمر شيء أخر من المواقف المعادية لشعبنا المقاوم وشرفاء امتنا وسرعان ما تستجيب للشروط والاملاءات الصهيو أمريكية للتغطية بعد المراهنة على مشاريعهم ومخططاتهم الوهمية

 

 وبالرغم من إطلاق هذه الشعارات والتصريحات من قبل رموز سلطة معازل أوسلو والتي لم تتجاوز في حقيقة الأمر سوى استثمار إعلامي في الوقت الضائع لتضليل شعبنا وامتنا للتغطية على مسيرتهم التسوية الفاشلة وتمرير بعض اللقاءات السرية مع بعض رموز الاحتلال وفي مقدمتها اللقاء الذي تم بين ما يسمى وزير الاقتصاد الفلسطيني في حكومة فياض غير الشرعية المدعو باسم خوري مع الإرهابي سلفان شالوم في القدس المحتلة ولقاء آخر بين المدعو قدورة موسى محافظ جنين ووزير الحرب الصهيوني أيهود باراك في مستعمرة دان عطار وذلك لتقيم المسيرة الأمنية لأجهزة دايتون  في الضفة الغربية المحتلة

 

 لذلك فإن هذه اللقاءات السرية والعلنية من فلسطين المحتلة إلى نيويورك وغيرها لا تمثل في جوهرها ومضمونها  سوى طعنة سامة لجماهير شعبنا الفلسطيني المقاوم وقضية العادلة وهزيمة سياسية منكرة لكل الأنظمة المعتلة من المراهنين على المشاريع والمخططات الوهمية الصهيو أمريكية

 

 وفي مقدمتها رئيس سلطة معازل أوسلو المنتهية ولايته الذي تعمد بحضوره هذه القمة من إنقاذ حكومة الإرهاب الصهيوني من مأزقها و فك عزلتها الدولية بعد رفضها الاستجابة لشروط السلام العادل والشامل وخاصة بعد صدور قرار لجنة غولد ستون التابعة للأمم المتحدة التي أثبتت بالدليل القاطع تنفيذ الجيش الصهيوني جرائم حرب في قطاع غزة الصامد بداية هذا العام ودعت محكمة الجنايات الدولية لتقديم مجرمي الحرب الصهاينة من السياسيين والعسكريين للعدالة الدولية بالرغم من المحاولات الصهيوامريكية المحمومة لدى الأمم المتحدة للحيلولة دون إصدار مثل هذا القرار لكنها فشلت

 

 لذلك ليس غريباً ولا مستغرباً على الرئيس الأمريكي باراك اوباما الدعوة لمثل هذه القمة بعد فشل مبعوثه الخاص للمنطقة جورج ميتشل خلال المرحلة السابقة لكن السياسة الأمريكية لم تفشل بصراحة ومازالت سيدة الموقف في المنطقة ودون منافس يذكر وبمباركة دولية سواء من الأمم المتحدة والرباعية الدولية  وغيرها لفرض مشرعها التسووي الجديد عندما تنضج الظروف المناسبة في المنطقة والذي سينسجم بشكل كامل مع سياسة الأمر الواقع التي فرضتها سلطات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس والتي تتمثل في التهام ما يزيد عن40% من الأراضي المحتلة لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري وتهويد القدس بعد طرد معظم أبنائها لإعلانها عاصمة أبدية للدولة اليهودية المنشودة بعد الاعتراف بها وفتح بوابة التطبيع العربي معها مقابل قيام دولة فلسطينية تحت الوصاية الصهيونية في حدود جدار الفصل العزل العنصري منزوعة السيادة والسلاح ودون القدس بالإضافة لشطب وتصفية حق العودة للاجئين وعلى قاعدة التوطين حيث هم يقيمون في مخيمات الشتات ولا تتجاوز هذه الدولة الموعودة في حقيقة الأمر حدود الحكم الذاتي لان السيطرة على معابرها البرية والبحرية والجوية تحت السيادة الصهيونية ولكن بإشراف قوات دولية بالإضافة لتعديل بسيط في الحدود وعلى قاعدة ما يسمى تبادل الأرض والسكان للتخلص من معظم أبناء الجليل والمثلث والنقب لتحقيق الحلم التوراتي ألتلمودي الخرافي الأسطوري المزيف في قيام الدولة اليهودية المزعومة وبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المهدد بالدمار في أي لحظة لتحقيق هذا الحلم الصهيوني القديم الجديد

 

 وهذا ما تسعى لتحقيقه الدبلوماسية الأمريكية الناعمة بقيادة الرئيس اوباما لتحقيق ماعجزت الآلة العسكرية الصهيو أمريكية من تحقيقه بالحرب والفصول الإجرامية الدامية وخاصة بعد غزو أفغانستان والعراق واحتلالهما لتحقيق ما يسمى النظام الشرق أوسطي الجديد أو الكبير لا فرق لتحقيق نفس الهدف للكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين ليفرض على المنطقة كجزء من نسيجها ويتحكم بمقدراتها كشريك استراتيجي في قيادة ما يسمى النظام العالمي الجديد إذا ما بقيت الأمة على هذا الحال من الانقسام والذل والهوان

 

وهذا ما يفرض على قوى المقاومة الفلسطينية المناهضة للاحتلال الصهيوني ومشاريعهم ومخططاتهم التصفوية التحرك العاجل لموجهة المخاطر الجدية التي تتهدد الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه العادلة والعمل على تشكيل جبهة وطنية مقاومة مهمتها وضع مشروع وطني لمواجهة الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 بكل الأشكال والوسائل الكفاحية وفي مقدمتها الكفاح الشعبي المسلح

 

ومن جانب أخر وضع آلية عمل لاستعادة  م 0 ت0ف لخطها الوطني المقاوم وإعادة بناء وتفعيل مؤسساتها على أسس سياسية وتنظيمية مقاومة بعد إعادة الاعتبار لميثاقها الوطني وبمشاركة كل الفصائل والقوى المقاومة ومنظماتها واتحاداتها الشعبية والمهنية والشخصيات الوطنية والكفاءات ولجان حق العودة وغيرها لتحقيق كامل أهداف شعبنا في التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الديمقراطية الفلسطيني على كامل ترابنا الوطني وعاصمتها القدس

 

26/09/2009