أمل كسواني مترجمة كتاب ان شاء الله تكتب عن بوستروم

   

 

   26/09/2009

كانت بداية معرفتي بالكاتب والصحفي المبدع "دونالد بوستروم" من خلال كتاب (ان شاء الله) الذي كتبه باللغة السويدية ، وذلك عندما جاءني اخي حاملا إليّ الكتاب وهو الذي يعرف شغفي بكل ما كتب عن القضية الفلسطينية.

 
  طالعت الكتاب سريعا، وصدمت لقوة وقع الصور الموجودة فيه، وكان أشدها "إيلاما صورة الشاب "بلال احمد غنام" والذي كان مخاطا من عنقة حتى اسفل بطنة، بعد ان تم سرقة ؟أعضاءه الداخلية،  قرات الكتاب واعتراني الاشمئزاز لما تقوم بة الدولة الصهيونية دون محاسبة او اي مساءلة قانونية من العالم اجمع وخاصة عالمنا العربي الصامت عن مجرد الادانة والشجب لا أكثر !!  
  

 

خلال قراءتي للكتاب أثار استغرابي ولم اكن اتوقع ان هناك صحفيين غربيين يعنون بالقضية الفلسطينية بمثل هذا الهم كما لم يفعل صحافيون عرب ، فالكتاب يتطرق للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وفيه تأييد كبير من السويد كدولة ومن دونالد كشعب، كنت افكر لما لانقوم بترجمته الى اللغة العربية سيما وأنه يتحدث عن قضية عربية عمرها اكثر من ستين عاما، وقد طرحت فكرة الترجمة على بعض الاقارب والاصدقاء الذين رأوا بأننا نعيش القضية يوميا و لسنا بحاجة الى معرفتها من خلال هذا الكتاب  
   

 اعترتني فكرة ترجمة الكتاب مثل الحمّة التي تسري في الجسد ولا تفارقه، فعالمنا العربي لا يعلم ماهي نظرة العالم الغربي لقضيتنا بفعل ما يمارسه الاعلام الصهيوني من قلب الحقائق ضد الشعب الفلسطيني،  لذا قررت الكتابة الى "دونالد" وطلبت منه السماح لي اذا امكن ان اقوم بترجمة الكتاب الى اللغة العربية، وأوضحت له بأنني أريد فقط نقل النظرة الغربية لقضيتنا الفلسطينية وارسلت الرسالة اليه ودون ان اخبر احد سوى ابنتي الكبرى، وبعد اسبوعا تلقيت مكالمة هاتفية من "دونالد" مبديا إعجابه بالفكرة وسألني عن سبب رغبتي بترجمة الكتاب فأجبتة فقط لأنقل رسالة الى  شعبي في فلسطين بأن هناك من يقف معنا في قضيتنا اكثر من وقوف بعض اخوتنا في العالم العربي، أذكر يوما بأنه رد علي وقال " لا يوجد لدي اي مانع،  ولكن يجب ان احصل على موافقة زملائي اللذين عملوا معي في هذا الكتاب" وانتهت المكالمة وبعد عدة ايام هاتفني واعطاني الموافقة بترجمة الكتاب، لأجد نفسي أمام التحدي الاكبر والأجمل وقد اصبح الامر جديا، فسارعت الى جمع القواميس العربية وبدأت العمل.  

كنت بحكم عملي في محلي التجاري احمل معي أوراق ترجمتي والكتاب الى هناك، وكان زبائني يطرحون علي الاسئلة ويستفسرون حول ما اقوم بكتابته، فأقوم بالتوضيح لهم حول مضمونه،وأريهم الصور الموجودة فيه، وكانت علامات الحنق والاستياء تبدو عليهم جراء الأفعال الإجرامية التي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.     أصبحت صداقتي مع "دونالد" عبر الهاتف كلما احتجت لمعلومة اسأله عنها عبر الهاتف الى ان دعينا انا وزوجي لحضور مؤتمر يخص التجار في مدينة استوكهولم حيث يقطن "دونالد" وكانت فرصة ملائمة للتعرف عليه شخصيا، فقمت بمهاتفته واخبرته  عن حضورنا  الى ستوكهولم واعطيتة اسم الفندق الذي نقيم به انا وزوجي، وبالفعل حضر "دونالد" الينا، وكانت المرة الاولى للقائي به وجها لوجه. 

   
      شعرت وكأني اعرفة منذ زمن بعيد، كان يتحدث عن فلسطين وشعبها بكل شغف وحب، تحدثنا عن الكتاب  وعن المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في وطنة وعن رحلاتة في فلسطين ومقابلتة مع الناس هناك   وكان لي زيارة ثانية الى ستوكهولم وقابلتة في مكتب السيد نائل طوقان حيث كان يضع اللمسات الاخيرة لكتابة الثاني الجدار

 
 انتهيت من ترجمة الكتاب وارسلته اليه لتقديمه الى لجنة تصحيح وتدقيق ومن ثم كانت لي زيارة الى الاردن وكانت المفاجئة جميلة عندما اتصل بي دونالد واخبرني بان  الكتاب طبع وجاهز وان المطبعة في الدنمارك تبرعت بنصف تكاليف الطباعة كتقديم اعتذار عن الشعب الدنمركي بسبب الصور المسيئة لرسولنا الحبيب علية الصلاة والسلام وقد تزامن حضوري للاردن مع معرض الكتاب الاردني وطرات لي فكرة لماذا لااستضيف دونالد الى الاردن.   وايمانا مني بوجود النخوة والشهامة العربية قمت انا وشقيقتي هناء بزيارة بعض الشخصيات المرموقة والمعروفة لشرح استضافة هذة الشخصية التي لا توجد لها مثيل في وطننا العربي ولكن للاسف الشديد لن يوافقنا احد على مطلبنا لقد اخطات الطلب لوكانت احدى الراقصات لتسارع  الجميع الى طلبي لذلك قررت استضافتة الى الاردن متكفلة جميع تكاليف زيارتة لمدة اربعة ايام قبل الدعوة واحضر معة مجموعة من نسخة الكتاب وارسل بعض الشي في البريد السريع وقد سمع السيد احمد اليازوري برغبتنا بالاشتراك بالمعرض ولعدم وجود موقع لنا في المعرض تفضل مشكورا باعطائنا زاوية لوضع كتابنا وتم افتتاح المعرض وكم كانت سعادتنا لا توصف  بوجود عدد كبير من الزائرين للاطلاع على الكتاب وشراءه وقد قمنا بتوقيع الكتاب للزائرين وقد حصل دونالد على محبة كل من قابله احبه الصغار قبل الكبار والرجال قبل النساء حتى عند ركوبنا سيارات التاكسي عند تجوالنا في عمان  كان يحدثهم يسألهم من اين انتم في فلسطين يعرف قراهم ومدنهم ويتحدث عن بعض عائلاتهم حتى في يوم صادفنا ان احدهم من قرية ام التينة قرية بلال غنام واتضح انة من اقاربة واخذوا يتحدثون عن بلال واللافت للنظر ان معظم اذ لم يكن جميع سائقي التاكسي لا يريدون اخذ الايجار والكثير من الذين قابلوا دونالد يودون ان يكتب شارع باسمه في كل قرية زارها في فلسطين لإيمانهم بما يقدمه من تضحية لهذا الشعب الذي لا تربطه لغة ولادين سوى الانسانية.   

 وخلال زيارتنا الى عمان قامت صديقتي الجميلة الكاتبة والشاعرة ليلى الحمود باستضافتنا في اتحاد الكتاب الاردنيين وعقد مؤتمر صحافي وقد اطلقت علينا لقب سفراء بلا سفارات وقد تحدث دونالد عن زياراتة الى فلسطين وعن رؤيته معاناة الشعب هناك وقد سئل من احد الصحافيين الا تخاف  ان يدرج اسمك في قائمة الارهابيين لكونك تدافع عن الشعب الفلسطيني وهو بنظر اميركا واسرائيل عملا ارهابيا رد عليه دونالد انا لا اخاف احد طالما اتكلم عن الحق ولا اخاف الموت لعملي على اظهار الحق. 

  وانهالت علية اسئلة من الصحفيين والحضور وكان من رجال السياسة واخذ بعضهم يطالبونة بالمساعدة لفك الاسرى قال لي يومها انا لست كوفي عنان ليتني استطيع اخذ القرارات وقال انه تعرض لكثير من التهديدات عبر الهاتف في منتصف الليل كانت زيارة دونالد الى الاردن محملة بالحب من اهلها     وعند وداعه للاصدقاء عانقه الجميع وما لفت  نظري ان حتى المحجبات عانقنه وكانه اخا اوابنا لهن وفي اثناء وجودنا في المعرض تهافتت علينا الصحافة باللقاءات الصحفية وقد قمنا بزيارة صحيفة الغد لزيارة اصدقائي علاء ورائدة وحنان لتقديمهم الى الزميل دونالد كما دعتنا صحيفة السبيل واجرت معنا لقاءً صحفيا.  وكانت لنا زيارة اخرى معا الى القاهرة لحضور معرض الكتاب المصري كنت انا وشقيقاتي ودونالد حيث قمنا ايضا بزيارة بعض الشخصيات المحببة مثل المرشد الاعلى للاخوان المسلمين حيث الاخ والزميل موسى الملاحي قام بترتيب هذه اللقاءات وكان الهدف منها التعرف عن قرب للاسلام ورجال الاسلام الحقيقيين كان لقائنا بالمرشد لقاء شيق وكان دونالد سعيدابهذا اللقاء وذلك كان يستعد لكتابة كتابة السلام في الاسلام.  


 وقمنا بزيارة جريدة الاسبوع العربي وقابلنا الاستاذ الكبير السيد مصطفى بكري وكان لقاء شيقا ايضا حيث تحدثنا وكالعادة عن المعاناة الفلسطينية. 
    كل من قابل هذا الانسان احبه كيف لا وهو الان يتعرض لاكبر هجمة صهيونية لقوله  وكشفه  الحقيقة، وقمنا ايضا بزيارة وكالة اسلام اون لاين وقابلنا السيد الصحفي السيد همام والذي قدم لنا كل المساعدة،  وزرنا معا السفارة الفلسطينية ورحب بنا السفير وخلال وجودنا بالفندق قابلنا الاستاذ  الاعلامي الكبير صاحب (قلم رصاص) حمدي قنديل واهديناه الكتاب، كما التقينا كذلك الفنان السوري جمال سليمان الذي فرح للفكرة التي يحملها الكتاب، وصدم أكثر رؤيتة ما يحويه من صور تندي الجبين العربي  وتوصمه بالعار!!  


  وفي مهرجان فلسطين الذي يقام في مدينة مالمو كل عام قدمت له دعوة لحضور المهرجان وهاتفني وسألني هل لي ان اكل مقلوبة عندكم،وأضاف مؤكدا بقوله لي بأنه سيأتي الى مالمو غدا. تشعر بهذا الانسان انه يعشق فلسطين بشعبها واكلاتها يقول لي انه يطهي الاكلات الفلسطينية يحب الزيت والزعتر ويصر على ان يكون زيت الزيتون من فلسطين ، الامر الذي يجعلني أخجل منه وهو الاصيل المحب العاشق الوفي المناضل لفلسطين بود وأصالة لا أشهدها عند اي فلسطيني آخر، اذكر اننا وخلال وجودنا في الاردن دعتنا شقيقتي وزوجها في رحلة في ربوع الاردن كنا في البحر الميت واشار زوج شقيقتي الى الجهة الاخرى للبحر وقال هناك توجد القدس وبحركة غير ارادية ادار نفسه بعنف عند سماعه كلمة القدس واخذ يحدثنا عن القدس وجمالها وحبه لها

    دونالد بوستروم الذي همه مسيرة شعب سلب منه ارضه وعرضه وسرقة اعضائه، شعب يتعرض للموت والمخاطرة بينما حكامنا واولياء الامر منا صامتون بل نائمون مستغرقين بالاحلام همهم الشاغل كيف سيورثون ابناءهم الحكم من بعدهم ولا يهمهم ان كانوا قدر المسؤولية أم لا.  وهمهم كيف يستطيعون ارضاء اميركا واسرائيل ويشاركون اعدائنا بفرض الحصار على الاطفال والنساء والشيوخ ليس فقط الحكام بل الكثير من الشخصيات ورجال الاعمال في وطننا العربي لا يأبهون لقضيتنا.   اذكر ايضا عند وجودنا في القاهرة لعرض كتاب " ان شاء الله " كنت انا ودونالد نشرح عن الكتاب واهميته لكشف الكثير من الحقائق وكان يطرح عليهم فكرة تبني الكتاب من احد الاثرياء ليكون مرجعا لطلاب المدارس في الوطن العربي ولطلاب الجامعات وكان رد احد الناشرين لاتتعبوا انفسكم،  لا أحد قد يفعل هذا وبسخرية سوداء قال " لو كتبتم كتابا عن الطعام او "صرعات" الموضة او الابراج لحصلتم على ما تريدونه،  ولكن كتاب معاناة وعذاب لا أتصور انه سيروج"  بهذة الكلمات ووجهنا من الذين نحسبهم مثقفين!!  

  بينما هنا في السويد يتجول دونالد على مدن سويدية ويلقي محاضرات عن معاناة الشعب الفلسطيني في المدارس والمؤتمرات التي تخص فلسطين.
العالم ينتفض لأجل قطة بترت قدمها ولأجل كلبا مسكين لا ياكل ونحن تسلخ اعضائنا من اجسادنا دون محاسبة الجاني وكأننا بلا احساس او مشاعر