كانت "السبيل" استضافت في مقرها عام 2007 الصحفي السويدي
دونالد بوستروم المناصر للقضية الفلسطينية والقضايا العربية، حيث كشف في حوار أجرته
معه وتولت المواطنة الأردنية المقيمة في السويد أمل كسواني الترجمة، عن ارتكاب
الاحتلال الإسرائيلي لجريمة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، وهي القضية التي أعاد
بوستروم إثارتها قبل أيام في مقال نشره في احدى الصحف ، ما أثار أزمة حادة في
العلاقات السياسية بين (إسرائيل) والسويد التي رفضت طلب حكومة نتنياهو لها بإدانة
المقال والاعتذار عنه.
وفيما يلي الحوار الذي أجرته "السبيل" مع بوستروم قبل عامين بعنوان (بالصورة..
الصحفي السويدي «بوستروم» يكشف جريمة الإسرائيليين في سرقة أعضاء الشهداء):
«ان شاء الله»، عنوان كتاب غربي أثار فضول المواطنة الأردنية أمل الكسواني التي
تعيش في السويد منذ أكثر من 30 عاما.
قصة الكتاب بدأت فصول أحداثها عام 2004، عندما رأت الكسواني وبالصدفة أن هناك
مكتبات في السويد تعرض كتابا لصحفي سويدي عنوانه «إن شاء الله»، وهي الكلمة ذات
الدلالات الإسلامية عند المسلمين في شتى بقاع العالم.
ما أثار استغراب الكسواني كما تقول لـ«السبيل» هو عدم توقعها بأن هناك صحفيين
غربيين مهتمين بالقضية الفلسطينية أكثر من العرب أنفسهم، فالكتاب يتطرق للصراع
الفلسطيني - الصهيوني برؤية سويدية غير سلبية تجاه العرب والمسلمين، حيث جاءت هذه
المرة لتعبر عن تعاطف وتأييد كبيرين مع ما يعانيه الشعب الفلسطيني، وما يقع عليه من
قهر وظلم يومي، على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني.
«إن شاء الله» الذي يحتوي على رؤى تضامنية لصحفيين سويديين حول ما يجري في فلسطين
المحتلة، دفع بالكسواني للعمل على ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية كي توصل للعرب
والمسلمين أن «هناك من يهتم بالقضية الفلسطينية ويمنحها آذاناً صاغية، وعينا تلعن
الظلم أكثر بكثير من بعض الطبقات العربية المثقفة، والتي من الواجب أن يكون لها دور
أكبر كما تقول الكسواني في كشف الفضائح والانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني
الأعزل.
الكسواني التي استغرقت في ترجمة الكتاب ثلاث سنوات متتالية، أكدت لـ«السبيل» أنها
وصلت الليل بالنهار، ورجعت إلى العديد من القواميس والمراجع لتستعين بها في تفسير
الكلمات السياسية والمعقدة، أملا منها في أن تقدم ولو شيئا بسيطا من الجهد خدمة
للقضية الفلسطينية.
«السبيل» التقت محرر الكتاب الصحافي السويدي دونالد بوستروم المهدد بالتصفية
الجسدية من قبل الكيان الصهيوني نتيجة تعاطفه الشديد مع قضية العرب والمسلمين
المفصلية «القضية الفلسطينية»، حيث تحدث عن تجربته الطويلة في تأليف الكتاب،
ومعاناته في التقاط مجموعة فريدة من الصور التي وضعت في الكتاب تجسيدا لحالة الصراع
بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين الذين لا يملكون أسلحة مكافئة ليذودوا بها عن
أنفسهم. كما ينقل دونالد بصوره عددا من الفضائح والجرائم اللاإنسانية التي ترتكب
بحق الفلسطينيين، والتي كان من أبرزها صورة تكشف جريمة لم يتطرق لها الإعلام من قبل
وهي اختطاف قوات الاحتلال لشبان فلسطينيين وقتلهم وسرقة أعضائهم البشرية في السر،
وقيامهم بعد ذلك بخياطة أجسادهم بعد أن يشرّحوا في مشرحة «أبو كبير»، لينقلوا فيما
بعد إلى مثواهم الأخير.
محاولات دونالد المتكررة لكشف جرائم الاحتلال المتمثلة بسرقة الأعضاء البشرية،
والتي احضر خلالها احد الاطباء لاستخراج جثث الفلسطينيين من المدافن، دفعت بـ «إسرائيل»
إلى إغلاق منافذ المقابر لمدة ستة اشهر كي لا يتمكن الصحافي «المهووس بكشف الحقائق»
من الوصول إليها.
الشهيد أحمد غنام الذي تعرض للتصفية الجسدية على أيدي قوات الاحتلال، والذي كان
مطلوبا بتهمة إقلاق أمن وراحة «إسرائيل»، كان أحد الضحايا الذين تعرضوا لسرقة
الأعضاء بحسب بوستروم، لكنه لم يكن الشخص الوحيد الذي يشطر بطنه حتى أسفل ذقنه،
ويدفن في ساعات متأخرة من الليل وبحراسة صهيونية، وفي ذلك ينقل بوسترم تساؤلات
لأهالي المغدورين بالقول: «لماذا تحتفظ الحكومة الإسرائيلية بجثث الشهداء خمسة أيام
قبل أن تسمح بدفنها؟ ما الذي يحصل للجثة خلال الأيام المذكورة؟ لماذا يصار إلى
تشريحها طالما أن سبب الوفاة واضح للعيان؟ لماذا يأتون بالجثث في وقت متأخر من
الليل؟ ولماذا يتم إغلاق المنطقة وقطع التيار الكهربائي لحظة الدفن؟!».
ويقول في حديثه لـ«السبيل»: «أتيت أنا وعدد من زملائي للشرق الأوسط كمراسلين
لفضائيات ومجلات وصحف، حيث كان هدفنا الرئيس تغير الانطباع السائد لدى السويديين
فيما يتعلق بالصورة الموجودة لديهم وغير الصادقة عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي».
بوستروم الذي احتوى كتابه «إن شاء الله» على 200 صورة التقطها بكل براعة ومهنية،
كان هدفه أن يري العالم الاوروبي ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قهر واحتلال وحشي
عن طريق الصورة كونها تؤثر أكثر من الكلمة بحسب رأيه، وهو ما دفع بعض أصدقائه للقول
إن صوره التي التقطها لها قدرة عجيبة تجعلها تحكي قصة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي،
وأنها تجعلهم يتوقعون من الشخصيات أن تخرج من الصور، وتنزل السلالم، وتقذف الحجارة،
وتبكي، وتصرخ، وتتكلم.
حتى أن بعض أصدقاء الصحافي بوستروم ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالقول: «على من يرغب في
معرفة أي شيء عن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، إغلاق وسائل الإعلام وإيقاف
ضجيجها لبعض الوقت، وأن يستعاض عنها fقراءة إن شاء الله».
ويضيف بوستروم قائلا: «بدأت مسيرتي الصحفية في الشرق الاوسط بسؤالي عن أوضاع
اللاجئين، وعن الوضع السياسي، ودراسة المستعمرات والمستوطنين، كما تعرفت على القدس
وما تعانيه، وراقبت الانتفاضة».
ويتابع: «لم نكن نعرف ان اسرائيل دولة محتلة وانها تخالف القوانين والشرعية الدولية،
لم نكن نعرف ان هناك مستوطنين يعيشون بغير حق، لم نكن نعرف شيئا عن المجازر
الاسرائيلية بحق الاطفال الفلسطينيين».
خطة بوستروم كما قال في مقابلته مع «السبيل» كانت تقتضي أن يذهب ويرى بنفسه ما يجري
في فلسطين المحتلة غير آبه بالمخاطر التي سيواجهها نتيجة تغطيته للأحداث بكل حيادية
وموضوعية، فالأيادي الصهيونية عملت جاهدة على وضع العقبات والعراقيل أمامه كي لا
يقوم بعمله الصحفي على أكمل وجه، والمطاردات، والاعتقالات، والاعتداءات المتكررة
بحقه، كانت وجبته اليومية التي يلقاها على أيدي قوات الاحتلال، لكن وضع فوهة
البندقية الصهيونية في صدره، ومطاردته في بلده السويد، لم يثنه عن التقاط الصور
التي تكشف جرائم الصهاينة حتى ولو التقطها سرا.
بوستروم الذي أظهر بصوره العديد من الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، تطرق
للحديث عن الرصاص المطاطي الذي يوجه للشبان الفلسطينيين، والذي يعتبره الإسرائيليون
غير قاتل، لكنه اكتشف بأن هذه الرصاصات تدخل إلى رؤوس المقاومين، وأن قطر كل واحدة
منها يصل إلى 17مم، وأنها مصنوعة من الفولاذ ومغطاة بطبقة رقيقة من البلاستيك.
ومن الطريف ما يذكره الصحافي غير المسلم بوستروم «صديق الفلسطينيين» في كتابه، حيث
يشير إلى أنه شارك في أحد الأشهر الرمضانية المسلمين في إحيائهم ليلة القدر داخل
المسجد الأقصى، وأنه دخل في فصول مغامرة شيقة ومتعبة في نفس الوقت، كي يتمكن من
الدخول للحرم الشريف برفقة كمرته الصحفية، خارجا بعد ذلك بشعور روحاني جميل لم يره
في حياته وهو ما أكده لـ«السبيل».
يقول ليفي اسحق روزنباوم من بروكلين، إنه من الممكن تسمية مهنته
بـ"صانع الملاءمة"، وذلك في تسجيل سري مع أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي
كان يعتقد أنه أحد الزبائن.
وبعد عشرة أيام من تسجيل هذه المكالمة، في نهاية تموز/ يوليو الماضي، اعتقل
روزنباوم في قضية الفساد الكبرى المتشابكة بمدينة نيوجرسي الامريكية:
أعرب الحاخامات عن ثقتهم بالمسؤولين المنتخبين، وكانوا يعملون لسنوات في تبييض
الأموال غير المشروعة، ضمن شبكات مثل شبكة سوبرانو. وكان روزنباوم له صلة بعملية
بيع الكلى من إسرائيل إلى السوق السوداء، حيث كان يشتري الجثث من المحتاجين في
إسرائيل بسعر عشرة آلاف دولار، ويبيعها للمرضى اليائسين في الولايات المتحدة
الأمريكية بسعر 160 ألف دولار .
هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن الاتجار بالأعضاء بصورة موثقة في الولايات
المتحدة الأمريكية.
وردا على سؤال حول عدد الجثث التي باعها روزنباوم، يجيب مفاخرا بأن الحديث عن عدد
كبير جدا.. وأن شركته عملت في هذا المجال منذ مدة طويلة.
وقال فرانسيس ديلمونيسي، أستاذ جراحة زرع الأعضاء وعضو مجلس إدارة الكلية الوطنية
لمجلس إدارة المؤسسة، إن الاتجار بالأعضاء في إسرائيل مماثل لما يجري في أماكن أخرى
من العالم، حيث أن 10% من 63000 عملية زرع الكلى تجرى في العالم بصورة غير قانونية.
البلدان "الساخنة" لهذا المشروع هي باكستان والفلبين والصين، حيث يعتقد أن الأعضاء
تؤخذ ممن ينفذ فيهم حكم الإعدام، لكن هناك شكوكا قوية أيضا بين الفلسطينيين أنه يتم
استخدام شبانهم مثلما هو الحال في الصين وباكستان، وهو أمر خطير جدا. ويعتقد أن
هناك ما يكفي من الأدلة للتوجه إلى محكمة العدل الدولية، ويجب فتح تحقيق فيما إذا
كان هناك جرائم حرب إسرائيلية.
إسرائيل تستخدم الطقوس اللا أخلاقية لأسلوب التعامل مع الأعضاء والزرع. وهناك عدة
دول، بينها فرنسا، قطعت التعاون الطبي مع إسرائيل منذ التسعينيات.
نصف الكلى الجديدة المزروعة منذ عام 2000، تم شراؤها بصورة غير قانونية من تركيا
وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، والسلطات الصحية الإسرائيلية لا تفعل شيئا لإيقافها.
في عام 2003 كشف في مؤتمر أن إسرائيل هي البلد الغربي الوحيد الذي لا تدين فيه مهنة
الطب سرقة الأعضاء البشرية أو اتخاذ إجراءات قانونية ضد الأطباء المشاركين في
العملية الجنائية، وإنما العكس، ويشارك كبار الأطباء في المستشفيات الكبرى في معظم
عمليات الزرع غير القانونية، وفقا لصحيفة "داغينز نيهاتر" الصادرة في الخامس من
كانون الأول/ من ديسمبر 2003 .
وفي محاولة لحل مشكلة النقص في الأعضاء، قام وزير الصحة في حينه، إيهود أولمرت، في
صيف 1992، بحملة كبيرة للحصول على تشجيع الإسرائيليين على التبرع بالأعضاء. وتم
توزيع نصف مليون كراسة على الصحف المحلية، تضمنت دعوة المواطنين إلى التبرع
بأعضائهم بعد وفاتهم . وكان أولمرت أول من وقع على بطاقة التبرع.
وبالفعل بعد أسبوعين كتبت صحيفة "جيروزالم بوست" أن الحملة أسفرت عن نتائج ايجابية،
حيث أن ما لا يقل عن 35 ألف شخص قد وقعوا على بطاقة التبرع. علما أن العدد لم يكن
يزيد على 500 متبرع في الشهر سابقا.
وفي نفس المقال كتبت الصحافية جودي سيغل أن الفجوة بين العرض والطلب لا تزال مرتفعة،
500 شخص بحاجة إلى زراعة كلى، لم يتمكن منهم سوى 124 شخصا من إجراء العملية
الجراحية. ومن بين 45 شخصا كانوا بحاجة إلى زراعة كبد، لم يتمكن سوى ثلاثة منهم من
إجراء العملية الجراحية.
وخلال حملة التبرع بالأعضاء اختفى شاب فلسطيني، وبعد خمسة أيام تسلمت عائلته الجثة
ليلا، بعد تشريحها. وكان هناك حديث بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة عن
جثث مشرحة وارتفاع حاد في حالات اختفاء شبان فلسطينيين.
كنت في المنطقة، أعمل على كتابة كتاب، وتلقيت اتصالات من موظفين في الأمم المتحدة
عدة مرات يعربون فيها عن قلقهم من أن سرقة الأعضاء تحصل فعلا، ولكنهم غير قادرين
على فعل شيء. تحدثت مع عدة عائلات فلسطينية أعربت عن شكوكها من سرقة أعضاء من أجساد
أبنائها قبل قتلهم. ومثال على ذلك كنت شاهدا على حالة الشاب راشق الحجارة بلال أحمد
غانم.
كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل عندما سمع هدير محركات المجنزرات
الإسرائيلية على مشارف قرية أماتين شمال الضفة الغربية، التي يسكنها ألفا نسمة.
كانت الرؤية واضحة، والجيش قطع الكهرباء وحول القرية إلى منطقة عسكرية مغلقة. فقبل
خمسة أيام حينها، أي في 13 أيار/ مايو 1992، كانت قوة إسرائيلية قد وقعت في كمين،
وعندها قررت الوحدة الخاصة قتل بلال غانم (19 عاما)، أحد قادة أطفال الحجارة.
سار كل شيء وفقا لخطة القوات الخاصة الإسرائيلية، وكان بلال قريبا بما فيه الكفاية
منهم. أطلقوا النار عليه فأصابوه في صدره. وبحسب سكان القرية الذين شاهدوا الحادث،
أطلق عليه النار مرة أخرى فأصابوه في ساقه، ثم أصيب برصاصة أخرى في بطنه. وقامت
القوات الإسرائيلية بجر بلال مسافة 20 خطوة، قبل أن يتم تحميله في جيب عسكري باتجاه
مشارف القرية، حيث تم نقله بمروحية عسكرية إلى مكان مجهول.
بعد خمسة أيام أعيدت جثة بلال ملفوفة بأقمشة خضراء تابعة للمستشفى. وتم اختيار عدد
قليل من الأقارب لدفن الجثة. وكان واضحا أنه جرى شق جثة بلال من رقبته إلى أسفل
بطنه. وبحسب العائلات الفلسطينية فإنها على ثقة من أنه تم استخدام أبنائها كمتبرعين
بالأعضاء غصبا عنهم. كما قال ذلك أقارب خالد من نابلس، ووالدة رائد من جنين، وأقارب
محمود ونافذ في غزة، وجميعهم تمت إعادة جثثهم بعد تشريحها.
كان بلال غانم واحدا من بين 133 فلسطينيا قتلوا في العام 1992 بطرق مختلفة، وتم
تشريح 69 جثة منهم.
نحن نعلم أن الحاجة إلى الأعضاء البشرية كبيرة في إسرائيل، وأن تجارة الأعضاء غير
القانونية منتشرة بشكل واسع وبمباركة السلطات وكبار الأطباء في المستشفيات. ونعلم
أيضا أن جثة شاب تختفي يتم تسليمها مشرحة بعد خمسة أيام، بسرية تامة ليلا.
حان الوقت لتسليط الضوء على العمليات المروعة التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي
المحتلة منذ اندلاع الانتفاضة.