نحو مؤتمر بال فلسطيني : رد على ليلى شهيد سفيرة عباس في بروكسل ..

د. أفنان القاسم - باريس
 

18/09/2009

ما يثير الدهشة حقيقة أنه لحتى الآن ومنذ أربعين عاما في باريس في العمل السياسي والإعلامي والثقافي وحتى النقابي والطلابي لم التق بك اطلاقا؟؟ وحين تسلمت مهام عملي بمكتب باريس لم تبادر بأي خطوة أو حتى للتعارف والأبواب كانت مفتوحة للجميع؟؟ وحتى نشاطك على مستوى الكتابة في الصحافة الفرنسية لم أجد لك أي مقال حتى مجرد تعليق حول أي حدث فلسطيني؟؟ حتى كتبك الثلاثين؟؟ المترجمة دهشت جدا من الرقم؟ وأكثر حين عرفت من زوجي د.محمد برادة حتما قرأت له؟ رئيس اتحاد كتاب المغرب!!! انك شخصيا من ترجم كتبك وهذا جهد يحسب لصالحك؟ وأنت من نشر كتبك بعد رفض كل دور النشر كما تكشف في مقدمة كتبك؟؟ وذهلت حين عرفت من العديد من الأصدقاء الذين يعرفونك //رياض هيجر ونبيل درويش؟؟؟ انه ليس لك أي علاقة بأي كاتب فرنسي خارج إطار من عملت معهم في الجامعة بالسوربون التي غادرتها 84 إلى مراكش لعام واحد وعام آخر في الأردن؟؟ مدهش حقيقة؟؟ وفوجئت بمشروعك ؟؟ الذي افهم من مقالتك السابقة في الصحافة؟؟؟ انه اقتباس وتعديل وإضافة لما قد سبق وطرحه المفكر الفلسطيني الراحل البروفيسور ادوار سعيد؟؟ عبر الصحافة الفرنسية والأمريكية والعالمية؟ وحتى "الجزيرة"؟ فيما لم اطلع على كتابك ومشروعك الذي نشرته بباريس؟؟ ولم نسمع به؟؟ ولم ترسله أو التعريف به في الإطار الفلسطيني حقيقة ما شجعني للتعليق بكل صدق؟؟ مقدمة مقالتك؟ وصديقك الذي أخبرك بان لا أحد من الأدباء يعرفك في الداخل عرب48 كي ألفت انتباهك لقضايا هامة وأساسية؟؟ ولتكون أي مبادرة من طرفك لها //المصداقية والقوة والتأثير؟؟ ولا يكفي نشر كتب وشهادات أكاديمية؟؟ للدخول في عالم السياسة الذي يطيح بدول عملاقة وكبيرة؟؟ ولا أحد يعرفك بباريس، لا على مستوى الصحافة أو الثقافة أو الإعلام والمثقفين الفرنسيين ؟ ولا العربي؟؟ كيف يمكن لنا تفسير ذلك؟؟ نرجوكم نشر الخطة لنتمكن من الإطلاع عليها، وفتح المجال أمام الحوار؟؟" التوقيع ليلى شهيد المهنة سفيرة فلسطين سابقا في باريس وحاليا في بروكسل.----------------------------

ما يثير الدهشة بالأحرى هو دهشة سفيرة عباس ليلى شهيد من عدم اللقاء بي وعدم طرق أبواب سفارتها من طرفي التي كانت على أي حال مفتوحة لا تحتاج إلى طرق، ففي العمل السياسي والإعلامي والنقابي وقبل ذلك الطلابي اسألي مرجعيك من أصدقائي القدامى يقولان لك أين كنت، أما لماذا لم أبادر بأي خطوة من أجل التعرف عليك بعد أن ورثت عن إبراهيم الصوص مكتب باريس، لأني بعد تجربتي مع ياسر عرفات عام 89 قد تمت بيني وبين العاملين في خدمته قطيعة الرَّحِمِ كما يقال، ولكنك على ما يبدو لم تقرأي كتابي "أربعون يوما بانتظار الرئيس" في قدحه وقدح سياسته وأدوات سياسته وأنت أداة من هذه الأدوات. وبُعد كل هذه السنين عنك وعن الوسخ السياسي نقطة تسجل في صالحي وعلامة أساسية وهامة لنظافة ثوبي. دهشتك هذه إذن فلنتركها لك ولنحلل ما جاء في رسالتك، أو على الأقل لنحاول، فنشر الكتب والشهادات الأكاديمية بالنسبة لك لا تكفي!

لم تقرأ السيدة ليلى خطتي على الرغم من أني أرسلتها لها ليس لتقرأ الخطة وتقول لي رأيها فيها فأنا أعرف رأيها سلفا ولكن لما جاء من نقد حاد لها في فصل ما من فصول الكتاب الذي يحلل كل الاتفاقيات السابقة عليها، وها هي لا تترك شيئا لا من بعيد ولا من قريب للتنديد بشخصي والتشكيك في تاريخي الأدبي والمهني، والتعريض بسمعتي. المعني هنا أنا أم الخطة؟ هي تريد أن تنصحني كما فهمت من رسالتها، وتثنيني عن خطتي، لأن خطتي سياسة، والدخول في عالم السياسة يطيح بدول عملاقة فكيف أنا القزم الصغير! وعالم السياسة له شروطه، علاقات صحفية وإعلامية وثقافية لا يملكها واحد نكرة مثلي. كل هذا جميل لو جاء من باب النصيحة، والرد عليه بسيط: كبار المستعربين من زملائي وأصدقائي لم تكن لهم علاقات بالصحافة كما تفهمها السيدة ليلى القيّمة على مكتب إعلامي، كانت لهم علاقة قوية بكتبهم وبحوثهم وترجماتهم، أضف إلى ذلك أنني حالة استثنائية كفلسطيني حر بأتم معنى الكلمة بطرحي المناقض ورؤيتي المغايرة وقد تحررت من براثن الفكر السائد. أين أودت بنا علاقاتها هي بالصحافة والراديو والتلفزيون وبعشرات من مثقفي المخمل، ماذا فعلت هذه العلاقات للقضية؟ لقضية عرفات كل شيء؟ للقضية الفلسطينية لا شيء، والبرهان على ذلك ما نحن فيه الآن. ولكنها تندهش مرة أخرى فرسالتها كلها عبارة عن اندهاش متصل من الإثنين وثلاثين كتابا التي نشرتها لي دار لارماطان –والله مش على حسابي وآخر شيك استلمته من كم شهر-، وهي بالأحرى دهشة الارتياب لا دهشة الإعجاب، بمعنى أنني الكذاب –معذرة للمستوى معلهش خلينا نسلي القارئ- وهذه تربية أبي عمار وأبي اللطف لسفيرة تمثل فلسطين لدى الإتحاد الأوروبي، تحكم دون أن تدقق، وتنفي دون أن تتأكد، وتقيّم دون أن تزن، إنها الدبلوماسية الفلسطينية في سوق ترمسعيا على الساحة الدولية ويا مين باع يا مين شرى! والأنكى هو أن يرميني محمد برادة –تقول عنه زوجي كموضوع وكمرجع وكنقيض ذي مصداقية عندما قدمته رئيسا لاتحاد كتاب المغرب وكأن لنوادي الرفق بالحيوان هذه في البلدان العربية أية أهمية- بتهمة مترجم نفسي وناشر نفسي وقارئ نفسي، وأنا كنت من بين المعجبين الأوائل بكتاباته، وكنت أقول عن ترجمته لبارت إنه لم يترجم بارت، بارت هو من ترجمه، وها هو يضرب الدف في ساحة جامع الفنا بدلا من أن يقرأ روايتي الضخمة "أبو بكر الآشي" –هو يعرف الفرنسية- عن ابن طفيل، والتي تدور نصف أحداثها في المغرب، ويثبت نقدا بقلم دوسوسير قلمه قيمتها الصفر في الكتابة أي لا قيمة لها بدلا من الطعن الخفي والدس المشين!

لقد اعترفت لي السيدة ليلى بخمسة أيام درّست فيها هنا وهناك وهذا يكفي لقب الأكاديمي الذي أحمله، وأنا أود أن أقول لها شيئا المصداقية تأتي مع كل تحرك يرى في العمق بخصوص أي هم كان من الهموم الوجودية، وهذا ما يحصل معي اليوم ومؤتمر بال لتأسيس الدولة الفلسطينية كما نريدها نحن، وهذا ما يتوج عمليا كل ما كتبت وخطتي للسلام من أجل حرية شعبي، أهي مصداقية الشكعة وعبد الرحمن وعبد ربه التي تؤهلهم الدخول في عالم السياسة دون الانهيار؟ أهذه هي الدولة الفلسطينية؟ أهذا هو الصنف الذي سيمنع الانهيار أم أنه صنف الانهيار القائم؟

رجائي إليك ألا تعطيني درسا في السياسة، فأنا كبير أعرف مصلحتي. بعد كل هذا الصمت الطويل، أريد أن أبدأ من الصفر، أريد أن أتعرف على العالم، أريد أن يعرفني العالم، أريد أن أكتب كتابا، أن أمزق ديوانا، أن أقترح خطة، هذا شأني، فما الذي يزعجك؟ أم أنه يزعج غيرك؟

* رابط رسالة ليلى شهيد في دنيا الوطن:http://pulpit.alwatanvoice.com/content-174388.html#comments

* رابط الخطة في باريس القدس:http://www.parisjerusalem.net/afnan/content/view/4644/31/lang,arabic/#easyentry

* رابط موقع باريس القدس للإطلاع على سلسلة مقالات "نحو مؤتمر بال فلسطيني":www.parisjerusalem.net