ا
د. راضي الشعيبي
وجه الثنائي الأمريكي الإسرائيلي بتصريحاتهما يوم أمس في نيويورك صفعة مؤلمة، أو بالأحرى تسميتها ضربة قاضية ومباشرة لمحمود عباس والمجموعة المفاوضة ولباقي زعماء التطبيع والدول الملقبة بالمعتدلة ولمشروع السلام لإسرائيل والاستسلام للأمة العربية والإسلامية.
صرح بحزم وثقة وتصميم الصهيوني اليهودي العنصري المجرم بنيامين نتنياهو الهادر لدماء شعبنا العربي والزعيم البطل لليهود الصهاينة في العالم وإسرائيل، دولة الاحتلال والعدوان أنه لن تتم أية محادثات بشروط فلسطينية مسبقة أو قبل الاعتراف بيهودية الدولة العنصرية من قبل الفلسطينيين خاصة والعرب عامة، مشيراً ضمنياً إلى أن بناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القديمة مستمر، تلاه بعد ذلك جورج ميتشل حامل الرسالة الصهيونية ذات المضمون التهديدي بالتأكيد على عدم قبول أية شروط من أجل بدء المفاوضات، ثم جاء أوباما الذي زاد البيت الأبيض سواد ليقول بصفاقة وجبن، بعد أن خضع لضغوط اللوبي الصهيني والمحافظين الجدد، أن على الدول العربية أن تخطو نحو السلام، أي التطبيع. كل هذه التصريحات الخطيرة هي تهديدية ودعم للكيان الصهيوني والاحتلال، مدعمة جديتها بالمناورات العسكرية الحربية للأسطول الأمريكي بمشاركة وحدات من الجيوش الأوروبية مع القوى العسكرية الضاربة، الجوية والبحرية والبرية لجيش دول العدوان.
ماذا على عباس أن يعمل الآن وفوراً:
· إعلان رسمي بنهاية المفاوضات العبثية والخداعية.
· طلب تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والعمل على تطبيق البند السابع بحق إسرائيل لعدم تنفيذها أي من القرارات هذه.
· العمل الفوري من أجل الوحدة الوطنية.
· دعوة فصائل المقاومة الفعلية لاجتماع عاجل بهدف تشكيل مجلس ثوري مشترك يرسم استراتيجية واحدة لبدء المقاومة وتصعيدها لأنها أصبحت الضمان الوحيد الذي يجبر العدو على الانسحاب.
· بدء العصيان المدني في كامل التراب االفلسطيني.
· نُذكّر السيد محمود عباس وأوباما أن الجيش الأمريكي العتيد تقهقر وتبدد وبدأ يرحل أمام ضربات أبطال المقاومة العراقية وأن جيوش حلف الناتو بقيادة أمريكية وأوروبية اهتزت وبدأت تفكر بالانسحاب أمام ضربات المقاومة الأفغانية الإسلامية، وأن جيش الدفاع الإسرائيلي قُهر وكُسر وذُلّ أمام المقاومة اللبنانية الباسلة والمقاومة الشعبية في غزة البطولة والعروبة.
إن الغرب والشرق لا يحترمان ولا يقدران إلا أولئك الرجال الين يدافعون عن أوطانهم وشعوبهم ويُذلون ولا يعتبرون أولئك الذين يخونون قضايا أوطانهم ويديرون ظهورهم إلى شعوبهم. وهذا ما أثبتته لكم الأيام، وخاصة الأمس، تصرفات نتنياهو وأوباما وحتى جورج ميتشل.
إن المقاومة هي الكفيلة بإيقاف الاستيطان، وهي التي ستوقف مجيء المرتزقة الصهاينة للإقامة على أرض فلسطين، بل ستجبر مئات الآلاف من الجبناء الصهاينة بالهجرة والعودة إلى مسقط رأسهم.
حتى اليوم، أنتم أبصال بدأت تتعفن في نظر ورأي الأغلبة المطلقة من أبناء شعبنا العظيم. ولكن ما زالت عندكم الفرصة سانحة بعدما سمعتم ورأيتم من هذه الطغمة الصهيونية الأمريكية، أعداء العروبة والإسلام بامتياز، لتعودوا أبطالاً يذكركم.
د. راضي الشعيبي

ناصع البياض لليهود الصهاينة وحالك السواد للعرب والمسلمين
22/09/2009
كنا نحاول دوماً الرهان على استيقاظ الضمير والحس الوطني والانتماء القومي أو الإباء والكرامة والنخوة لمن شاء القدر أن يكون في يدهم القرار المصيري لحاضر ومستقبل شعبنا العظيم، الصابر الصامد المناضل.
كنا نرجو من الله العلي القدير، وبعد أن شبعت بطونهم وامتلأت جيوبهم وعمّ فسادهم وإفسادهم، أن يعودوا إلى صوابهم ويُعلنوا سراً وجهراً أمام الله والشعب توبتهم ليغفر لهم ذنوبهم.
كنا نتوقع ممن جلسوا على عرش السلطة وتسلطوا وتحكموا وظلموا وساروا في ركاب الديكتاتوريين أن يعودوا إلى رشدهم وواقعهم ويهبطوا إلى الأرض ليسيروا مع وبين أبناء شعبهم في سرائهم وضرائهم.
كنا نتوقع بعد محرقة غزة التي اقترفها العدو بقنابله الفسفورية والدمار الشامل الذي أحدثته صواريخه الجوية والبحرية والأرضية، وبعد رؤية المناظر التي اقشَعرَّت لها الأبدان في كافة أرجاء العالم لأشلاء وأجساد أطفالنا وأمهاتنا وآبائنا وشبابنا أن يفوع دمهم العربي وأن تنتفض في أجسادهم وقلوبهم وجبهاتهم عزة وإباء الرجال. وللأسف الشديد خاب الأمل حين رأيناهم أجساداً كأشباه الرجال، بدون هوية ولا دين ولا شرف ولا خلق، رغم أن المجتمعات المدنية الدولية بكامل فئاتها السياسية والدينية والعرقية خرجت إلى شوارع مدنها بالملايين تدين الاحتلال ومزاولاته الإجرامية المستمرة على شعبنا المناضل الصامد الصابر، وصممت على اختراق الحصار القاتل الذي فرضه المحتل المعتدي وأعوانه على أهلنا في غزة.
كنا شبه واثقين أن تجربة الزعيم الراحل أبو عمار مع العدو، ذو ثقافة المكر والخداع والمراوغة المتأصلة بجذوره، صاحب النزعة العنصرية الفاشية ستبيّن وتؤكد لهم أن هذا المحتل البغيض ليس شريكاً في السلام. إنما يريد منهم ومن كافة قيادات الأمة العربية والإسلامية الاستسلام، بينما يستمر هو في احتلال الوطن ويقوم كل يوم بتوسيع رقعة البسط والهيمنة على أرض فلاحينا ومزارعينا، لإقامة المستوطنات عليها لتهيئتها سكناً لقطعان المرتزقة الصهاينة الذين يستوردهم من كافة بقاع الأرض حتى يكمل مشروعه التهويدي لفلسطين والقدس ويكون بذلك قد أنهى المرحلة الأولى من مشروعه الصهيوني من الفرات إلى النيل.
كان عليهم قطع كافة العلاقات مع هذا العدو المحتل ومع عملائه ومن طبّع معه والانضمام إلى قوى المقاومة الفعلية، العربية والإسلامية، والتنسيق معهم ومع دولة الصمود والعراقة والأصالة، سوريا العروبة والإسلام.
لم يحدث هذا، بل ازدادوا خداعاً لشعبنا واستمروا في النهج والمنهاج، فأخرجوا مسرحية الانتخابات للجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح العظيمة التي ابتُلِيَت بهم، مجتثين كامل القيادت الوطنية الأصيلة منها، وملأوا بالتعيين الفراغ في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي يتسترون تحت سقفها ليوهموا الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي بأنهم أهل ديمقراطية وشرعية وعدل، بادئين بإطلاق التصريحات البالونية والفقاقيعية بقصد ذر الرماد في العيون.
ذهبوا بالأمس مهرولين إلى نيويورك تحت حجة أنهم تعرضوا إلى ضغوط شديدة من دول عربية تسير مثلهم في فلك الحركة الصهيونية العالمية والسياسة الأمريكية المنحازة كلياً إلى دولة الباطل والعدوان ليجلسوا مع أشرس وأعنف وأدمى من خرّجت المدرسة الصهيونية العنصرية المجرم بنيامين نتنياهو للتحادث والتفاهم والتفاوض. على ماذا ستتفاهمون وتتحادثون وتتفاوضون، وهناك قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي أعطتنا أدنى الحقوق الوطنية والقومية؟ من فوضكم وأهِلَ لكم بذلك؟ ألم تأخذوا درساً من القيادات الصهيونية المتتابعة التي تزداد يوماً عن يوم بصلابتها وعنصريتها واحتلالها؟ ألم تأخذوا عبرة مما جرى للزعيم الراحل بعد ماراتونية المفاوضات من أوسلو وكامب ديفيد حتى شرم الشيخ؟ وكيف حاصروه وأذلوه واغتالوه؟ ألستم مؤمنين لتأخذوا بحديث نبي الله سبحانه وتعالى، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".
إن أوباما لا يختلف عن أي من سلفائه، فهو اليوم، الأسود السجين في البيت الأبيض، الذي بدأ يتعرض لهجوم الحركة العنصرية الأمريكية، والذي لن يسمح له اللوبي الصهيوني الأخطبوطي في الولايات المتحدة مع زمرة المحافظين الجدد باتخاذ أي قرار ضغط أو إدانة بحق دولة الاحتلال والعدوان، وها هي البوادر تؤكد على تراجعه عن تصريحاته وسياساته المعلنة السابقة في القضايا الدولية.
إننا نقول لمجموعة المفاوضين الغير مكلفين من قبل المجلس التشريعي، الممثل لعامة شعبنا في الداخل، ولا من الشتات الفلسطيني، هل وصلتم إلى درجة البلاهة والغباء وفقدان الذاكرة لتنسوا أن أسيادكم في واشنطن ولندن وباريس يتبعون نظم وخلق المدرسة المافيوية، يعلكون عملائهم ويأخذون حلاوتهم ثم يبصقونهم بعد نهاية تنفيذ أدوارهم حتى تصفيتهم؟
نحب أن نذكركم بشاه إيران وماركوس الفلبين ونرويغا بنما لعلكم تعتبرون.
د. راضي الشعيبي
رئيس المركز العربي
BARCELONA ARAB CENTER
Centre Ārab de Barcelona
مركز الدراسات الاستراتيجية