16/09/2009
كل ما يخرج عن المفهوم الوطني القومي والبعد السياسي لتشكيلة منظمة التحرير الفلسطينية هو خيانة لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه في تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وهو إرث تركه الأجداد والآباء للأبناء على مدى السنين، بل والقرون القادمة.
إنه انقلاب رخيص وخسيس على حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، فاتحة باب النضال والمقاومة لمزاولتها هذا الإرث بطلائعها من الفدائيين الأشاوس، كاسرة جدار الخوف والممنوع، ومعممة لثقافة النضال والتضحية من أجل التحرير. وهو طعنة غادرة في ظهر وخاصرة هذا الهرم العملاق بجرحاه وأسراه وشهدائه وفدائييه.
قرود الأمس أصبحوا غزلاناً اليوم، والفسدة قادة والجاهل منهم علاّمة، فلم يعد هناك للشعب الفلسطيني إلاّ زعيم أوحد يتولى جميع السلطات، يقرر مصير أمة عريقة ووطن تاريخي مقدس، يتحكم في رقاب الناس، حاضرهم ومستقبلهم، قوتِهِم وهويتهم، يعين ويقيل، يسجن ويعذب، يكرم العملاء ويحرم الشرفاء، يدير ظهره إلى أهلنا في غزة الذين يتضورون جوعاً وحرماناً، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وأطفالنا يموتون بعد المقاساة المريرة لشحة الدواء والجوع والحر والبرد. وأبناؤهم يُكدسون الأموال ويتنعمون في فراشهم الوفير بعد قضاء لياليهم الحمراء في المراقص والمسارح والكازينوهات.
يعانقون العدو ويصارعون الأخ في الدم والدين والعروبة، إنساقوا وراء الجاه والزعامة والمال، حولوا الحق الفلسطيني في تحرير الوطن والعودة إلى مشكلة إنسانية يعتمد حلها على مكارم الطغمة الصهيونية العنصرية والدول العظمى. تناسوا الشرعية الدولية وقراراتها 181، 194، 242، 338. هذه الشرعية التي تغنت بها دوماً الصهيونية والدول الحاضنة والحامية لها، إذا كانت تصب في مصالحها الوطنية أو الاقتصادية أو الإنسانية.
وقعوا طوعاً في شِباك التآمر والتحايل الصهيوني الأمريكي والزعامات الموظفة في العالم العربي. فخاضوا في رماله المتحركة ومستنقعاته الطينية ليفقدوا البوصلة الوطنية القومية العربية، وحتى الدينية.
عن أي سلام تتحدثون والقدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مدينة الإسراء والمعراج، تُهوَّد والاستيطان يكثر ويستشري، وحقوق أهلنا الإنسانية، المدنية منها والدينية، مسلوبة؟ والشعار العنصري الصهيوني الذي يصر على أن تكون فلسطين دولة يهودية صرفة يزداد ترسيخاً وشرطاً لا تنازل عنه من قبل الصهاينة اليهود، في الوقت الذي يقومون فيه بمنع أبناء شعبنا من الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة، حتى في هذا الشهر الفضيل الكريم؟
أي تطبيع مع هذا العدو العنصري المحتل، الماكر والمخادع، الذي لم يمتثل قط لأدنى قرارات الشرعية الدولية والمجتمع المدني الدولي، بينما يزداد كل يوم في ابتزاز الجبن العربي والفقدان الذاتي للهوية والانتماء والعرق للمجموعة الانقلابية على الثوابت الوطنية والأهداف القومية وتداولها فقط لوميض الشعارات البراقة والتمثيليات الفكاهية الناقدة من أجل خداع شعبنا العربي الفلسطيني.
نود أن نذكر هؤلاء وأولئك من المتنكرين لشعبنا المناضل والمقاوم والصامد، وكذلك الصهاينة، أن الأجيال التي وُلدت بعد النكبة سواء على أرض الوطن أو في المخيمات الفلسطينية المنتشرة أو في الشتات هم أشد انتماء وضراوة وصموداً وإيماناً من جيل النكبة نفسه.
د. راضي الشعيبي
رئيس المركز العربي
BARCELONA ARAB CENTER
Centre Ārab de Barcelona
مركز الدراسات الاستراتيجية