التصدي لانتخابات الضفة الغربية وجوباً
13/09/2009
لقد باتت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية قادمة لا محالة وفق تصميم السيد عباس، وهي إملاء سياسي لا رادّ لها بوسائل الرجاء، ورغم أن الانتخابات طعنة غدر في ظهر جهود المصالحة المصرية، إلا أنها تحظى بمباركة الدولة العبرية صاحبة قرار السماح بإجراء هذه الانتخابات في موعدها، ولاسيما أن الانتخابات تشكل ملتقى عدة إرادات، تبدأ بأمريكا، والرباعية، والسلطة الفلسطينية، وجميعهم يتفق على إخماد جمرة القضية الفلسطينية إلى الأبد، والتوصل إلى حلول سياسية تقوم على تقسيم أراضي الضفة الغربية بين المستوطنين والفلسطينيين، وفق رؤية زعيم الليكود "نتانياهو". وللتذكير فإن المستوطنين يضعون يدهم على ما نسبته 40% من أراضي الضفة الغربية.
ولما كانت الانتخابات التي ستجري هي تهيئة لحلول ستطبق على أراضي الضفة الغربية فقط، فالمطلوب أن تجري هذه الانتخابات في الضفة الغربية فقط، وسيتم إسقاط غزة بشكل متعمد، وسيتم إخراجها من دائرة القرار، والتأثير في المسار عن قصد، والحكمة من وراء هذا السلوك هو إطلاق يد سلطة رام الله للتوصل إلى حلول نهائية، دون أي قيود، أو التزام بصيغة الإجماع الوطني، والتوافق السياسي، وإلحاح المعارضة المزعج، والاستفتاء الشعبي، وهذا ما قد يحقق عدة فوائد آنية وإستراتيجية للداعين للانتخابات؛ منها:
تحميل حالة الانقسام أي حلول هزيلة سيتم التوصل إليها، بالإضافة إلى إحراج حركة حماس التي سترفض الانتخابات في غزة، وستمتنع عن المشاركة فيها في الضفة الغربية، وبهذا يكون السيد عباس قد ضمن فوزه بالرئاسة من خلال صناديق الاقتراع، وتحت مراقبة دولية وعربية، وضمن لحزبه الأغلبية التشريعية دون منافسة جدية، ودون اعتراض، زد على ما سبق؛ أن الانتخابات ستؤكد على الفصل الجغرافي، والسياسي بين غزة والضفة الغربية، ولاسيما أن الانتخابات التشريعية الأولى 1996، قد أكدت على الفصل الجغرافي والسياسي بين فلسطيني دول الشتات، وفلسطيني الضفة الغربية وغزة.
إن إجراء الانتخابات في موعدها لا يهدف إلى الضغط على حماس كما يحسب البعض، وإنما هو إعلان تحدٍّ جدي، وجهرٌ بقوة خط التفاوض الذي سيفرض نفسه على الساحة على حساب خط المقاومة، وهنا يمكن التذكير أن السهم الخارق، والقادر على تنفيس كل هذا البالون الانتخابي الزائف هو رصاص المقاومة، إن تصعيد المقاومة ضد إسرائيل لهو أقوى أوراق تنظيمات المقاومة بدءاً من حماس، وحتى الجهاد الإسلامي، وهو أبلغ رد فلسطيني على التفرد بالقضية المصيرية، وتشويه وجهها السياسي.
********************************************************************************************
12/09/2009
أين أنتم من القانون في رام الله؟
د. فايز أبو شمالة
تبكي رام الله على موعد الانتخابات التشريعية في 25 يناير من العام 2010، وتعتبر أي تجاوز للتاريخ المذكور هو تجاوز للقانون الفلسطيني، وعليه فإن الأرض ستنخسف، والشمس لن تشرق من موضعها، وأن البحر سيجف، ويغرق شاطئ غزة بالملح إن لم تجر الانتخابات في موعدها، وراحت الدموع تنزف على الشرعية الفلسطينية، والمرجعيات القانونية التي ستنتهي، وسيفقد معها الشعب الفلسطيني مقومات بقائه، وصموده، وستقلم أظافر انتصاراته، وبالتالي لن يجمد المستوطنون نشاطهم الإجرامي!
ما هذا التدليس السياسي، والكذب المفضوح؟ وهل صرتم في رام الله تقودون قطيعاً من الأغنام، وجمهرة من الأغبياء؟ وهل ما عاد يجرؤ أحد على سؤالكم، أو مراجعتكم بما أنتم فيه تصطلون؟ إن كان كذلك؛ فإليك الحقائق القانونية التالية:
1_ نص المادة الثامنة من النظام الأساسي للمجلس الوطني الفلسطيني على أن "مدة المجلس الوطني ثلاث سنوات، وينعقد بدعوة من رئيسه مرة كل سنة، فكيف غضضتم الطرف عشرات السنين عن المجلس الوطني الذي لم يعقد جلسة واحدة، فإذا جاء وعد التشريعي انشقت الأرض، وأخرجت أثقالها من القوانين؟
2- رغم النص القانوني الذي حدد فترة أربع سنوات لعمل المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، إلا أن المجلس التشريعي السابق ظل يمارس عمله لمدة عشر سنوات كاملة، ولم تنشق الأرض وتبتلع الناس، ولم تخرج علينا الأصوات الراهنة التي تبكي على ضياع القانون الذي يتمدد وفق حاجة السلطان، وينكمش وفق مصالحهَ، ولماذا لم يفتح أيكم فاه بتجاوز القانون وأبو عمار رئيساً لأكثر من عشر سنوات!.
3_ يقول القانون الفلسطيني؛ أن أي حكومة فلسطينية يجب أن تنال ثقة المجلس التشريعي، فأين القانون من حكومة سلام فياض، ومن قراراتها؟ وأين القانون من الدم الفلسطيني الذي سال من بنادقها، ويلطخ سيرتها التي تقوم على الاغتصاب للقانون؟.
4- نص القانون على أن فترة الرئاسة تنتهي بعد أربع سنوات، وقد عبرت السنوات الأربعة، وما زال الأمر على ما هو عليه.
5- نص النظام الداخلي لحركة فتح على عقد مؤتمرها كل سنتين، فكم سنتين عبرت دون مؤتمر فتح، وكم سنة ستعبر، ولم تبدل النجوم مواقعها مع تجاوزكم القانون!.
6_ لقد نص البيان التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن هدفها هو تحرير فلسطين المغتصبة سنة 1948، فأين القانون ومنظمة تحرير فلسطين تصير جمعية خيرية، أو مؤسسة إنسانية هدفها التغطية على قرارات سلطة رام الله في الحيلولة دون مقاومة المستوطنين.
أما آن لكم أن تكفوا عن السخرية، والاستخفاف بالناس، أم أنه قد طاب لكم الركوب على ظهر الشعب، وامتطاء صهوة المصالح، ومسك اللجام والقذف بالقضية إلى المجهول؟