الاستعدادات الإسرائيلية لخوض الحرب القادمة
هشام منوّر
2009-09-08
تفترض الطبيعة العسكرية لدولة الكيان الإرهابي الغاضب في فلسطين، والنزعة التوسعية
المهيمنة على عقلية جنرالاته من أصحاب التاريخ الإجرامي، جاهزية دائمة لتحقيق مآرب
مؤسسيه وحلفائه في زعزعة استقرار المنطقة وأمنها، والاستعداد المستمر للتمدد
السرطاني العسكري كلما سنحت الفرصة، أو عانت جبهته الداخلية (المفككة أصلاً) من
أزمات جديدة ليتم تصديرها عبر افتعال حروب وهمية جديدة.
ويبدو أن دروس الهزائم العسكرية والإستراتيجية المتتالية التي تجرعتها الآلة
العسكرية الصهيونية خلال حروبها الأخيرة في لبنان 2006، وغزة 2008- 2009 قد أفضت
إلى تحولات نوعية في إستراتيجية الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لحروبها في
المستقبل، كما يرصد ذلك المحللون والمراقبون العسكريون.
ففي كلمة ألقاها قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، آفي مزراحي، خلال ندوة
نظمتها قيادة القوات البرية، اعتبر فيها قائد القوات البرية (مزراحي) أن المعارك
المستقبلية لن تحسم عن طريق الاعتماد على التفوّق الجوي وحده، وإنه في نهاية الأمر
يجب على الجيش الإسرائيلي استخدام المناورة البرية للانتصار في الحروب. ورأى أيضاً
أنه «لن تكون لدى إسرائيل القدرة على الانتصار في الحرب المقبلة، من دون إدخال قوات
برية تجتاح أراضي العدو». داعياً إلى استخدام أسلوب الاجتياح البري الذي سيؤدي وحده،
حسب زعمه، إلى «إنهاء المواجهة والانتصار في الحرب».
وقد تضمنت محاضرة (مزراحي) «نصائح» إلى قيادة أركانه بضرورة التنبه إلى أسلوب حرب
العصابات الذي واجهته القوات الإسرائيلية خلال حروبها الأخيرة، وخاصة أن سورية، كما
زعم، «تستعد لممارسة أساليب حرب العصابات إلى جانب أساليب الحرب التقليدية في إطار
المعارك المحتملة مستقبلاً». ورأى أنه «في الحرب المقبلة سنضطر إلى الاستيلاء على
أراضٍ واحتلالها والسيطرة عليها حتى يتحقق اتفاق سياسي»، معترفاً بصعوبة هذا الخيار
وكلفته المادية والعسكرية. وواصفاً شكل الحرب المقبلة بأن السيناريو الذي يستعد له
الجيش الإسرائيلي هو «حرب شاملة مع خصم يدمج في قواته قوات أنصار».
كما تتخذ الإستراتيجية الإرهابية الجديدة لجيش الكيان الصهيوني ضرورة الاستعداد
لاتخاذ وضعيات القتال داخل المناطق المأهولة باعتباره جزءاً أساسياً من الحروب
المقبلة، وهذا يشمل أيضاً القتال تحت سطح الأرض.
اللافت في الأمر أن استنفار القوات الإسرائيلية وإعلانها عن تغير في خططها
الإستراتيجية من خلال اعتمادها على أسلوب الاجتياح البري مستقبلاً، تزامن مع تقارير
واردة مما يسمى القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي بأن الوضع على الحدود الشمالية
هادئ، بينما تتحدث التقارير الإعلامية الإسرائيلية عن توتر قائم على الحدود مع
لبنان، وأن (حزب الله) يواصل تعاظمه العسكري ومراكمة قدراته في هذه المرحلة.
والحال أن سياسة الكذب والترويج للشائعات عن احتمال تعرض الكيان الصهيوني لهجمات «إرهابية»
من قبل أعداء سابقين أو مفترضين، قد باتت مستهلكة وممجوجة حتى بالنسبة لحلفاء
إسرائيل، لكن الجديد هذه المرة هو الترويج لهذه الأكاذيب بالتساوق مع تلميحات
إسرائيلية بقيام (إيران) بتقديم عروض تسليح للجيش اللبناني واستعدادها لتزويده
بمضادات أرضية لسلاح الجو الإسرائيلي، ضمن حملتها لتأليب الرأي العام ضد (إيران)
وملفها النووي، وهو ما يضع تلك التهديدات التي تطلقها «إسرائيل» ضمن سياقها الصحيح
والمفهوم.