أبوه معارض

18/09/2009

سميح خلف

هذا الموضوع لا يتناول قضية سياسية معينة. ولكن يرتبط ارتباطا وثيقا بالمنهجية المسلكية التي تمارسها ما يسمى الطبقة السيادية في داخل حركة "فتح" تلك الطبقة الفئوية التي مارست ابشع الممارسات ضد كل من يتعارض مع سلوكها ومنهجيتها وباكثر من وسيلة مورست ضد العديد من كوادر هذه الحركة.

هذا السلوك القديم الجديد والمتجدد في منهجيتها. واحمد الله ومنذ عام 1989 الذي انتهى ارتباطي كمتفرغ في مؤسسة الجيش وبعد مواقف حافلة بالاحداث قمنا بالتنبيه لمدلولاتها ومؤشراتها على الحركة الوطنية وعلى حركة التحرر و"فتح" بالذات، حيث مورس ضدي الحصار والملاحقة، ثم قطع الراتب لاكثر من عام. ولعل القائد الشريف النقي وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" أبو المعتصم، غير الأوسلوي شاهد حي على هذا السلوك التجويعي، عندما اتخذ قرار مخالف باستمرارية صرف الراتب كرئيس لهيئة التنظيم والادارة في تونس، وكذلك موقف الشهيد القائد أبو جهاد، والاخ ابن العاصفة النقي ابو على مسعود قائد القوات في ذاك الوقت، وكان مسرح تلك العقوبة قوات اليرموك في عدن.

ولم يكن هناك سبب، إلا إنني فعلت تنظيم حركة "فتح" في القوات، اسوة بأنشطة باقي الفصائل في داخل القوات، ولأنني أعمل بنواة مركز للدراسات يهتم في شئون الوطن ووحدة الشعب الفلسطيني, وفعلا تم التحقيق معي بتهمة تشكيل خلايا للحركة في داخل القوات (ولا أريد أن استطرد في هذه القضايا، لأهن لكل مقام مقال، ولم ياتي الوقت لكشف المزيد من سلوك الطبقة السيادية الفئوية التي اصبحت تسمى بتيار اوسلو، وانفراده بالقرار الحركي ضاربا النظام الداخلي المعمول به والاهداف والمنطلقات والمباديء لهذه الحركة باقدامهم، دون أخذ صيحات الكوادر المتكررة بالاعتبار، والى تاريخ كتابة هذا المقال.

رحم الله ابوجهاد.. لو كان حيا لكان له كلمة فيما حدث وفيما يحدث.

وتوجت ممارسات التعسف بنقلي إلى ساحة العراق. ولوكان السيد عزام الاحمد محتفظ باوامر النقل عندما كان سفيرنا في العراق فهذا شيء مهم. وتدخل الاخ ابو المعتصم والاخ ابو جهاد مرة أخرى ولم انفذ القرارلاسباب لم يحن ذكرها الآن.

بعد استشارات خرجت بقناعة أن العمل في مثل تلك الأجواء الفئوية الاستدراجية لمراحل الانزلاق لن يثمر في البناء. وفعلا مارست عملي الحركي كموظف في احدى الدول العربية، بعيد عن ضغوط الراتب والملاحقة والتزوير في الادعاءات، ومكرسا كل وقتي للبناء التنظيمي في الوسط الطلابي والعام، وكذلك في العمل النقابي. واصطدمت مرة اخرى وأنا في اللجنة القيادية للساحة، او استطدمت البرامج المطروحة من جديد مع غوغاء طبقة اوسلو ومؤسساتها واهدافها ومراميها في داخل الحركة، بالاضافة إلى أن هؤلاء كما قلت يمارسون الفئوية بأبشع صورها والمشهد واضح الآن لكل مهتم بالشئون الحركية.

اخر حجج هذا التيار قالو هذا أبو نضال، في حين كل قيادات أبو نضال مكرمين لديهم. بعد اوسلو وفرت وظائف ومواقع لـ 120 من كادر وقيادي تنظيم أبو نضال وفرت في الداخل، والباقي تصرف رواتبهم بقرار من الشهيد أبو عمار. وهنا تثور علامات استفهام: لماذا انشق أبو نضال، ومن الذي دعمه في قيادة حركة "فتح"، وما هي المهام التي كلف بها، ولماذا..؟

أعتقد أن عمليات أبو نضال، وآخرها اغتيال أبو اياد وأبو الهول والعمري تكشف عن النوايا، ولصالح من في اللجنة المركزية كان يعمل أبو نضال، ولماذا تم التخلص من أبو اياد قبل اوسلو، أو في بداية الإتصال مع العدو الصهيوني!!!!

بعد ذلك قالوا هذا منشق مع أبو موسى، وصديق لأبو خالد العملة، في حين لم التقي مع هؤلاء.. وعندما حدث الانشقاق وحتى عام 1989 كانت هناك برامج مشتركة لنا في القوات مع الأخ عباس زكي في اليمن الجنوبي.

قالوا هذا يعمل لصالح ليبيا، وسموني سميح القذافي لأنني شكرت الإخوة في ليبيا على دعمهم المالي لشعبنا في غزة وتسديد الفواتير العلاجية التي تطالب الأردن بتسديدها من الحكومة الفلسطينية، وأعتقد ان الوفاء يجب أن يكون عامل مهم لكل من يمد لنا يد العون.

قالوا ان سميح حمساوي، وهذه آخر فبركة، ولأنني لم أقف ولم استزلم للباطل وزعاماته والمصفقين له وينظرون لكتاباتي بعين واحدة رغم انني وجهت انتقادات عنيفة للاخوة في "حماس" من خلال مقالاتي، ولكن قلت وبشكل علمي هل نحاسب المقدمات أم النتائج..؟ بالتاكيد المقدمات هي الاولى بالمحاسبة والتقويم، الا اننا لم نفلح في محاسبة المقدمات، واوغلنا في تكريس النتائج، وبنفس السلوك الذي اتبع معي ومع غيري ولتزيد حالات التشرذم ليكون المشهد الفلسطيني جزء منعم ويحمل بطاقات VIP ومشهد اخر ماساوي في نابلس وغزة.

سلوك اعلامي موحد يمارس ضد الافراد والجماعات والفصائل، بل سلوك مشوه لحركة التاريخ وللأصول والأخلاق والمباديء.

وآخر دعواهم الآن انني لم يكن لي شرف الانتماء لحركة "فتح" ووجودي منذ عام 1969 مجرد وهم، وللآن لا يزال مجرد وهم، وقلتها الف مرة لا يشرفني ان اعمل تحت قيادة فئوية تنازلية استدراجية والصحيح ان يتبراء الحركيون وحركة "فتح" من هؤلاء لا ان يحدث العكس.

المهم احمد الله انني لست عاملا متفرغا في مؤسساتهم، وإلا لكانت عائلتي ماتت جوعا. وأشكر الدول العربية انها توفر سقف الامان المعيشي لكثير من الكوادر الحرة الشريفة بوظائف حسب مؤهلاتهم، وإلا كانت الكارثة التي مازالت تمارس داخل الوطن في الضفة وغزة.

وبالمناسبة ذكر لي احد الاصدقاء في الداخل وبالتحديد في غزة انهم مهددون بقطع رواتبهم بتقرير من اصحاب الاقلام السوداء يتم ارساله الى رام الله اذا لم ينافق او يمتنع عن تنفيذ هذه المهمة او تلك كالمهرجانات وبعض التجمعات الهادفة.

أبوه معارض ...؟؟!!!

وهذا هو الهدف من المقال, ابني الكبير من ضمن سبعة اولاد في مراحل التعليم، وفي ظل البطالة في جميع البلاد العربية والمشاكل المعيشية، عرضت موضوعه على أحد الاخوة الاصدقاء، وهو مدير لشركة تنفيذ اعمال شبكات الحاسوب.. رجل فلسطيني علمي نظيف بعيد عن كل المنزلقات والاهواء.., اجاب ابعثه لي لفترة تدريب ثلاث شهور في الشركة وبعد ذلك يتم تعيينه وفعلا هذا ما حدث.

إلا أنني فوجئت، وكما يقال لجنة مكونة من ثلاثة افراد تلتقي بهذا المدير وتطلب منه فصل ابني من الشركة.

اتعرفون لماذا لأن أبوه معارض....!!!! هل رأيتم مثل تلك المهازل، وهل تستغربون بعد ذلك لمهزلة قطع الرواتب في الضفة أو غزة ومظاهر الملاحقة والابتزاز والترغيب، وآخرها ما حدث لبعض خلايا شهداء الاقصى في نابلس التي تتعرض الآن ومنذ يومين لاجتياح يلاحق المقاومين من الفصائل وخلايا فارس الليل الذي رفض الانصياع لعمليات الترغيب بالرتبة والراتب وشطب الاسماء من قوائم الملاحقين لاسرائيل، علما بأن كثير من الذين وقعوا في فخ الترغيب استهدفتهم حملة الاجتياحات الصهيونية.

احمد الله ان اقدارنا بيد الله اولا، وثانيا بما حملت عقولنا من علم ومعرفة، وما حملت سواعدنا من البناء والوفاء لكي تستمر سنة الحياة ولتستمر مسيرة الصمود والفكر والمباديء أينما وجد الشعب الفلسطيني في الشتات والا كانت الكارثة.

مما تقدم هل هولاء صدقا يريدون خيرا لشعبنا، ويسعون لتوفير ادوات الصمود والحفاظ على الهوية أم غير ذلك!!!

الاجابة متروكة للقاريء والباحث (احداث ومفاهيم تنصهر فيها معاني الجزء في الكل).