نصف الحقيقة - عبد الشافي صيام - العسقلاني
20/09/2009
اطلعت على خبر منشور في جريدة "المستقبل العربي" ، فاستوقفني عنوان الخبر .. (
عريقات يقترح عقد الإتحاد البرلماني العربي في أريحا ومصر تقرر استضافته ) .
وأود الإشارة هنا إلى أنني أحترم الأخ صائب عريقات وأقدر الرجل كما هو الحال
بالنسبة للأخ سليم الزعنون ( أبو الأديب ) ، وليعذرني أخي صائب أنني لم أضف بعد
اسمه صفة " الأبونة" لأنني لا أعرفها أولا ويبدو أنها لم توزع في تعميم حركي عن
طريق مفوضية التعبئة المعنية "بالأبوانات" .
كما أشعر بألم وتأثر على النهاية النضالية لأخ عزيز علينا هو الأخ أبو الأديب الذي
يشغل أهم مراكز النضال الفلسطيني ، لجملة المواقف التي اتخذها بغض النظر عن الضغوط
والتلويح بالتهديد في آخر حياته وربم حياة القضية .
فما الذي استوقفني في الخبر ؟
وحتى لا يفهم طرحنا للموضوع أنه تحامل على جهة أو طرف فسأقتطف فقرات من الخبر أضعها
أمام القارئ الكريم .
وكنت بالأمس أحدث نفسي كيف سيخرج شعبنا من المحنة التي يعيشها بسبب فشل قيادته
وعجزها عن إدارة الشأن الفلسطيني وقصورها على حمل الأمانة ، وهي على أقل تقدير
مطالبة بالرحيل ، وليس بإطالة العمر المنتهي والزمن المنتهي والخلق المنتهي ، وبدأت
التحضير لأن يكون اهتمامنا على مستوى الشعب الفلسطيني الذي يمثل 80% ، ولا أحب
استعمال تعبير (الداخل والخارج) لأنها مقولة ابتدعها منظرو أوسلو للتمهيد لتمرير
سياسات التخلي والتنازل والبيع ، وللذين لا يعجبهم هذا الكلام نقول لهم بأن الزمن
أصدق منـــا .
نقول بأننا بحاجة عاجلة للتحضير للعمل بالعودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية
باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والقادرة على استيعاب كل القوى
الفلسطينية والتي هي في مجملها لا تصل إلى 20% من مجموع شعبنا بقواه السياسية
والفكرية وطاقاته الوطنية ، وقد يكون هناك الآلاف من الكوادر الفلسطينية المتعلمة
أكثر إخلاصا ووطنية وحبا وتضحية لفلسطين من كل نماذج الصور المعروضة على جدران
الملاعب للزعماء والقادة والمستوزرين المصابين بأرق الوزرنة . والذين بدل أن يغروا
هذا الواقع الكئيب وبدل أن يضخوا دم الشباب كما يدعون إذا بهم يضخون حب الشباب .
كفى بالله عليكم هذا الإهتراء السياسي ، وهذه الوجوه التي تسبب الهذيان لشعبنا
عندما تـُفرَضُ عليه عبر مجموعة القنوات التلفزيونية الفلسطينية التي تتعدى عشرين
قناة ، ناهيك عن "أبو الروم" .
وأبو الروم هذا يعتبر أول وسيلة إعلان قبل الفضائيات ، وأعتقد أن بقي بذاكرة من
أهلنا الكرام في قطاع غزة يتذكر "أبو الروم" . إذ كانت في غزة دار سينما واحدة هي
سينما السامر ، وبالتالي لا داعي لأن تكون هناك دعاية وإعلان لأنه لا توجد منافسة .
لكن يبدو أن السينما مثل النفط لا بد وأن تكون لها عناصر إضافية لاستكمال المشهد .
فكان " أبو الروم" هو الشخص المكلف بالدعاية والإعلان ، فيضع ملصق لصورة من الفيلم
على لوح خشبي وجرس نحاس ونداؤه المعروف (خلصت التذاكر .. بكره بيخلص الفيلم ) .
فقــرات من الخبر :
• حصل سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني على موافقة مصرية على عقد
اجتماعات الدورة المقبلة للإتحاد البرلماني العربي في مقر مجلس الشعب المصري,
واستخدام قاعات مقر جامعة الدول العربية, بموافقة عمرو موسى, الأمين العام للجامعة,
عند وجود حاجة لها. كشف ذلك لـ "المستقبل العربي" الزعنون, الذي كشف عن أنه توصل
إلى هذا التفاهم مع الدكتور محمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري, وأمين عام
جامعة الدول العربية, بعد أن تم غض النظر عن عقد دورة الإتحاد في الأراضي
الفلسطينية, حيث أن فلسطين ستترأس الدورة المقبلة للإتحاد التي ستنعقد في آذار/
مارس المقبل.
• فكرة عقد دورة الإتحاد داخل الأراضي الفلسطينية طرحها الدكتور صائب عريقات عضو
اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير, والمركزية لحركة "فتح", لدى مناقشته موضوع
الدورة بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية, والزعنون, اللذان تصادف وجودهما معاً
في القاهرة بتاريخ 11 الشهر الجاري.
• خلال لقاء عقد في مقر إقامة عباس في القاهرة, ابلغه الزعنون أن سبب زيارته
للقاهرة يتلخص في بندين, طرح مبادرته الخاصة بإشراك حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي
في عضوية المجلس الوطني الفلسطيني, والتنسيق مع المسؤولين المصريين بشأن مكان عقد
الدورة المقبلة للإتحاد البرلماني العربي, التي ستتولى فلسطين رئاستها.
•
عريقات الذي كان حاضراً اللقاء بادر إلى اقتراح عقد الدورة في مدينة أريحا
الفلسطينية في الضفة الغربية, غير أن الزعنون, وفقاً لتأكيدات المصادر, قال إنه فكر
في هذا الاحتمال, غير أنه وجد أنه غير عملي, ذلك أن فقط ست أو سبع دول عربية يمكن
أن توافق على إرسال وفودها البرلمانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة, وهي الدول
التي تقيم علاقات دبلوماسية, أو غيرها مع إسرائيل, فيما سيرفض ذلك معظم الدول
العربية, خاصة سوريا ولبنان, وكذلك العراق, حيث يحرص النظام الحالي في العراق على
النأي بنفسه عن شبهات من هذا القبيل, خصوصاً جراء انبثاقه خلال الاحتلال الأميركي
للعراق.
• الدكتور عريقات, وفقاً للمصادر, اقترح إحضار الوفود البرلمانية العربية من
العاصمة الأردنية عمان إلى أريحا بواسطة طائرات مروحية, لضمان عدم مرورها بنقاط
حدودية إسرائيلية, غير أن الزعنون لم يبد حماساً للفكرة, وعرض على عباس عقد الدورة
في مقر جامعة الدول العربية, وقال إنه سبق أن فاتح عمرو موسى أمين عام جامعة الدول
العربية بهذا الأمر من خلال محمد صبيح أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني, والأمين
العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين, فأبدى موسى عدم ممانعته في ذلك. وهنا
رحب عباس بالفكرة.
• في اليوم التالي, حيث استمرت زيارة الزعنون لمصر خمسة أيام, التقى رئيس مجلس
الشعب المصري, الذي رحب بالفكرة, وأبلغ الزعنون أنه يضع قاعة مجلس الشعب المصري,
وتشريفات المجلس تحت تصرف الرئاسة الفلسطينية للدورة.
• وبدوره أيد أمين عام جامعة الدول العربية, حيث التقاه الزعنون في اليوم التالي,
بعقد الدورة في مجلس الشعب المصري, وقال إن قاعات مقر جامعة الدول العربية ستكون
تحت تصرف الزعنون أيضاً, في حال كانت هناك حاجة لها.
• "المستقبل العربي" اطلع على تقرير فلسطيني أعد عن زيارة الزعنون للقاهرة, يفيد أن
موسى عبر لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني عن أسفه لأن تنافس حركتي "فتح" و "حماس"
يورد الكيان الفلسطيني مورد التهلكة. وأبدى أمين عام جامعة الدول العربية تشاؤمه من
استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية, وعدم نجاح الحوار.
وجود السيد الزعنون في مصر بصفاته الأربعة ( رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، وعضو
اللجنــة التنفيذية لمنظمـة التحرير الفلسطينية ، وعضو اللجنة المركـزية لحركة فتح
ـ مؤتمر بيت لحم ، وبيضة القبان المسئول عن عقد المؤتمرات كما أطلق عليه ذلك رئيس
السلطة ممتدحا إياه لأنه تفاهم معه خارج القانون) .
هل يعقل أن تتم زيارة لشخص بهذه الأهمية والصفات ولموضوع أكثر أهمية من مؤتمر فتح
والفصائل لأنه في النهاية يتعلق بالشعب الفلسطيني وليس بـ "شلامة" من الشعب ، ولا
يعلم بها رئيس السلطة ولا الشخص الثاني في مناطق السلطة الأخ صائب عريقات ؟
هذا التساؤل موجه لكل أدوات العمل الفلسطيني لعلها تعطي تفسيرا وأرجو أن يكون بعيدا
عن انشغال المعنيين بالمفاعل النووي الفلسطيني .
قبل فترة وجيزة كانت حركة فتح تفتش عن مكان لعقد مؤتمرها السادس بهدف توحيد الحركة
وتجديد أطرها القيادية ، فلم يبدي مسئولو ا نظام حسني مبارك أي استعداد لعقد
المؤتمر كما اتخذت دول عربية أخرى ـ للأسف ـ نفس الموقف المصري المحقون بتعليمات
أمريكية نتيجة طلب من رئيس السلطة بعرقلة عقد المؤتمر في أي مكان لا يستطيع هو
وبدعم قوات دايتون السيطرة عليه . أسفنا كان لموقف هذه الدول أو بعضها ، والتاريخ
الحقيقي لا يجامل .
الذين كانوا وعبر الموشحات والبيانات والصراخ الأزموزي يقولون المؤتمر الحركي في
الداخــل وليذهب الداعين لعقده في الخارج إلى الجحيم ، وَيُقسِمونَ بـ "عقصة أم
الجدايل" ، وكلنا تابع حملة "المهرجين" وصراخهم الذي كلف ميزانية الدفـع في رام
الله مئات الآلاف من الدولارات . لإنجاح اللعبة .
لماذا لا نسمع الآن صوت أي تافه منهم ينادي بعقد الدورة البرلمانية العربية على أرض
فلسطين لتثبيت حقنا القانوني على هذه الأرض ، خاصة وأن هذه الدورة تحتاج إلى 22
عاما لترأسها فلسطين حتى نتراجع عن أي موقف أو كلمة قلناها فيهم ونعتذر على مسامع
الدنيا ؟ !!
لن نقول أكثر مما قاله رئيس دولة عربية بحضور وفد يرأسه الشهيد القائد ياسر عرفات
عندما طلب عصو من الوفد الفلسطيني من الرئيس العربي أن يبادر لتحرك عربي جماعي يشكل
ضغطا على الإسرائيليين .. وكان رده علينا أن نساير الواقع لأن الظروف الدولية ليست
في صالحنا وكما يقول المثل " المحتاجة غناجة " .
وكل عام وشعبنا بخير .
مَكْوكيّة التحرّك ومَكْوكيّة القــرار - عبد الشافي صيام ( العسقلاني )