التسوية المطروحة مذلّة ومهينة

فايز رشيد

11/09/2009

ما كشفته صحيفة “الغارديان” البريطانية يوم الأربعاء (26 أغسطس/آب الماضي)، من وجود مفاوضات سرّية فلسطينية عربية “إسرائيلية” أمريكية ستسفر قريباً عن اتفاق سيتم الإعلان عنه، يتلاقى مع ما يتردد في الأوساط الفلسطينية والعربية أيضاً من مشروع اتفاق، يتمثل جوهره في القضايا التالية:

* أولاً: إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، هذا الحق الذي ضمنته الشرعية الدولية من خلال قرارات واضحة ومحددة من الأمم المتحدة والقبول الفلسطيني بهذا البند يتساوق مع ما كان قد تم الاتفاق عليه في الورقة التي أعدّها مسؤول في (م.ت.ف) ومندوب “إسرائيلي” هو وزير العدل الأسبق، وعُرِفت بورقة عبد ربه-بيلين.

* ثانياً: القبول بدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وهذا يتساوق مع ما أعلنه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض منذ بضعة أيام، وبصريح العبارة، من أن وزارته تسير ببرنامج يجري الإعداد له على قدمٍ وساق لإقامة دولة فلسطينية بحلول عام ،2011 وهذا يتعارض مع ما كان أعلنه مراراً الرئيس عباس من رفض فلسطيني لدولة بحدود مؤقتة، وقد أعلن مسؤول “اسرائيلي” منذ أسبوع تقريبا، أن حدود الدولة الفلسطينية هي الجدار العازل.

* ثالثاً: قبول “إسرائيل” بتجميد مؤقت للاستيطان يستثني القدس، وهذا يتلاقى مع ما كان قد أعلنه ايهود باراك إثر اجتماعه مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، جورج ميتشيل، في العاصمة البريطانية لندن منذ شهرين، ويتلاقى أيضاً مع ما أعلنه الناطق الرسمي باسم حكومة نتنياهو(منذ أسبوع تقريباً) عن استعداد “إسرائيل” لوقف جزئي للاستيطان حتى نهاية عام ،2010 مقابل خطوات تطبيعية جادة يتخذها الفلسطينيون وبعض الدول العربية.

تصريحات الناطقين الرسميين باسم نتنياهو: مارك ريجيف، ونير هينتز بعد اجتماع رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بميتشيل في لندن (الأربعاء 26 أغسطس الماضي)، تصب أيضاً في هذا الاتجاه. بالرغم من اشتراط نتنياهو على الفلسطينيين، ضرورة اعترافهم بيهودية دولة “إسرائيل” قبل استئناف أية مفاوضات معهم.

* رابعاً: قيام بعض الدول العربية بخطوات تطبيعية مع “إسرائيل”، ومن ضمنها افتتاح سفارات “إسرائيلية” في هذه الدلول وقبول عربي بمرور الطيران التجاري “الإسرائيلي” في الأجواء العربية، وهذا يتواءم مع ما سبق وأعلنه الرئيس أوباما شخصياً في أكثر من مناسبة، عندما طالب الدول العربية بخطوات تطبيعية تثبت حسن النوايا العربية تجاه “إسرائيل”، وما سبق وأن أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وما سبق وأن أعلنه مسؤولون أمريكيون عديدون.

يذكر أن نتنياهو وميتشيل واثر لقائهما في لندن، طالبا بالتحاق عربي في أية مفاوضات قد تعقد بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين.

* خامساً: بالنسبة لبعض القضايا الأخرى، فسيتم التفاوض حولها في ما بعد بين الجانبين: الفلسطيني و”الإسرائيلي”، وبإشراف أمريكي وغربي (اللجنة الرباعية).

مثلما يقول المثل: لا نار من دون دخان، وكما سبق أن قلنا، فإذا ما ربطنا تصريحات عديدة لمسؤولين أمريكيين و”إسرائيليين” وفلسطينيين وعرب، ودوليين، فإن مثل هذه التسوية قابلة للإعلان عنها قريباً، الأمر الذي يضرب الثوابت الوطنية الفلسطينية والمشروع الوطني والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ويضرب قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بهذه الحقوق، وأبرزها: حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، في مشهد عناصره: الوضوح “الإسرائيلي” المتنكر لكل هذه القضايا من خلال اللاءات الست الشهيرة: لا عودة للاجئين ولا انسحاب من القدس الشرقية باعتبار القدس العاصمة الأبدية والموحدة ل”إسرائيل”، ولا للانسحاب من مناطق ،67 ولا لسحب التجمعات الاستيطانية الكبيرة التي ستضم الى “اسرائيل”، وكذلك لا انسحاب من غور الأردن، ولا للدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، الأمر الذي يعني أن الدولة المنوي إعلانها لن تكون سوى حكم ذاتي حتى لو جرت تسميتها بالإمبراطورية، في ظل ضبابية موقف فلسطيني من الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

الاتفاق العتيد يضرب أيضاً ما يسمى ب”مبادرة السلام العربية”، بالتالي فنحن أمام تنازلات فلسطينية-عربية تُقدّمُ مجاناً للكيان، في الوقت الذي قد يستمر في توسيع الاستيطان في القدس الشرقية (باعتبارها أرضاً “إسرائيلية”)، فهل وصل حضيض ورداءة الوضع الفلسطيني (المعزّز بالانقسام الوطني) والعربي إلى القبول بمثل هذه التسوية؟ عيشوا لتروْا!.

 

 

 

 

alkhaleej