مدارس اللغات فى فلسطين نموذج للعولمة والاستعمار الثقافى غزة
11/09/2009
لا وجود لمدارس تعليم خاصة باللغات الأجنبية في قطاع غزة، أما في الضفة الغربية
فتشير الإحصاءات إلى تنامي هذه الظاهرة.. وفى الأراضي الفلسطينية عموما يتحمل
القطاع الحكومي العبء الأكبر من العملية التعليمية إذ تبلغ نسبة الطلبة في المدارس
الحكومية في الضفة الغربية 8. 79%، ونسبة الطلبة في مدارس وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين (الاونروا) 2. 10% وفى مدارس التعليم الخاص بما فيها تعليم اللغات 10% من
مجموع طلبة الضفة الغربية. أما نسبة طلبة المدارس الحكومية في غزة 5. 50%، والنسبة
في مدارس الوكالة 4. 48% والمدارس الخاصة للتعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي) 1.
1% من مجموع الطلبة في القطاع، وعدد المدارس الخاصة في محافظة غزة (7) وخانيونس (2)
فقط.. وتدير تلك المدارس الخاصة وتمولها هيئات والجمعيات الخيرية والطوائف الدينية
حيث تشرف عليها بصورة مباشرة. وفى قطاع غزة فان اللغة الانجليزية هي الوحيدة التي
تدرس في سياق مقررات المنهج الدراسي لكل مراحل التعليم، فيما تقوم مراكز تعليمية
تجارية بتعليم الانجليزية عبر دورات للراغبين من الطلاب، وهناك مؤسسات أجنبية في
قطاع غزة تعمل على تعليم اللغات مثل الامديست والمركز الثقافي البريطاني والفرنسي
ويقول الطلاب انهم يستفيدون من التدريب على اللغة الانجليزية في المركز الثقافي
بغزة. وقد ناقش 26 طالبا من جامعة الأزهر بغزة عبر الفيديو «كونفرنس» مع مسؤولين في
القنصلية الأميركية العامة في القدس إمكانية اعتماد برنامج اللغة الانجليزية التي
تنفذه القنصلية والامديست في غزة. ويتألف البرنامج من إرشادات الاستماع، والقراءة،
والتحدث، على أن مواد التدريس تشمل المؤلفات الكلاسيكية، والمسرحيات، وحتى من كلمة
الرئيس اوباما في 4 يونيو في القاهرة.
وقد عبر كثير من الطلبة عن رغبتهم في المشاركة في برامج التبادل الأكاديمي في
الولايات المتحدة، والبعض الآخر يرغب في استخدام اللغة الانجليزية والتدريب لزيادة
فرص العمل في الاقتصاد الحالي. وأنشأت الجامعة الإسلامية معهدا لتعليم اللغة
الانجليزية وقال الدكتور سمير صافي ـ عميد كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر
بالجامعة ـ أن المعهد التابع للكلية شرع في دورات للمنتسبين، على 12 مستوى، يحصل
الطالب في كل مستوى على دورة مدتها 24 ساعة تدريبية. وبين صافي أن المعهد يعلم لغة
إنجليزية عامة ولغة متخصصة لفئات المهندسين، والأطباء، والاتصالات، وإدارة الأعمال،
وموظفين من المؤسسات المحلية والمجتمعية، مثل: كتابة التقارير باللغة الإنجليزية،
والمراسلات التجارية، واللغة الإنجليزية المتخصصة، إضافة إلى دورات تأهيلية لامتحان
«التوفل»، ودورات تدريبية للحصول على شهادات دولية. ودورات للأطفال، وأخرى متخصصة
تستجيب لاحتياجات الأفراد والمنظمات والشركات والمؤسسات.
أما الحال في الضفة الغربية فمختلف تماما عن قطاع غزة، حيث انتشرت مؤخرا مدارس
تعليم اللغات الأجنبية مع ازدياد إقبال الأهالي لإرسال أبنائهم للالتحاق بتلك
المدارس رغم ارتفاع أقساطها الدراسية بشكل كبير جدا، وتقول نادية أبو زاهر الباحثة
في قضايا المجتمع المدني ل(البيان): إن أحد أهم أسباب ذلك، تراجع التعليم الحكومي
الفلسطيني الذي يعتبره غالبية سكان الضفة أنه ينشئ أجيالا متدنين في مستواهم
التعليمي.
وتضيف: من الأسباب أيضا عدم اهتمام وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بالبنى
التحتية للمدارس الحكومية، لا سيما في المخيمات التي تكتظ بالطلبة بشكل كبير، لكن
الباحثة أبو زاهر استدركت فقالت: لا يمكن إلقاء جميع اللوم على التعليم الحكومي،
فهناك عوامل تتعلق بمزايا المدارس الخاصة منها تركيزها على تدريس لغات أجنبية لا
سيما اللغة الإنجليزية والتي بات إتقانها شرطا أساسيا للعمل بينما لا يهتم التعليم
الحكومي باللغة الانجليزية بالدرجة المطلوبة.
وتقول ابوزاهر: يعاني الطلبة الذين تلقوا تعليمهم في مدارس حكومية من ضعف في اللغة
الإنجليزية. ولا يمكن إغفال أساليب التدريس المتقدمة المتبعة في المدارس الخاصة،
التي تفتقر إليها المدارس الحكومية.
وعبرت ابوزاهر عن مخاوفها أن تخرّج تلك المدارس أجيالا فلسطينية بعيدة كل البعد عن
ثقافتها وتاريخها وانتمائها لفلسطين، بسبب المناهج التي تدس خلالها أفكارا معينة
دون أن يدرك الطلبة أو أهاليهم خطورته. وتساءلت إن كانت ظاهرة انتشار المدارس
الأجنبية في فلسطين وزيادة الإقبال عليها جزءا من العولمة الثقافية التي تستهدف
إيجاد أجيال تمجد الثقافة الغربية وتروج لها، وتكره بذات الوقت الثقافة العربية أو
تحاول محوها من الذاكرة، بحيث تتخرج أجيالا وأجيال لا تعرف شيئا عن تاريخها العربي
والإسلامي؟ ووصفت ما يشهده التعليم في الضفة الغربية انه بمثابة نوع جديد من
الاستعمار الثقافي بعد أن عجز الاستعمار العسكري عن سلخ الفلسطينيين عن ذاكرتهم
الوطنية