صوراني: تقرير غولدستون اول حالة اختبار لادارة اوباما تجاه الفلسطينيين

ولا يحق لكائن من كان ان يساوم على ارواح الشهداء

 

زهير اندراوس:

17/09/2009

الناصرة ـ 'القدس العربي'قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المحامي راجي الصوراني، في حديث خصّ به 'القدس العربي' تعقيبا على نشر نتائج لجنة غولدستون ان 'ما يميز هذه اللجنة والتقرير عن سابقاته بتقديري هو شمولية التقرير اولا، وثانيا ان اللجنة لم تتوقف عند عرض التحقيق والنتائج، بل تريد آليات تحقيق للمحاسبة، كما اقرت عليه، وكما اوصت به'.

وزاد قائلا: بتقديري انّه لا يمكن بايّ حال من الاحوال مقايضة السلام بالحقوق الانسانية، من لا يحترم عذاب وآلام ودماء شعبه والشهداء الذين سقطوا لا يمكنه ان يقاتل على حقوق شعبه السياسية، انا على امل من القيادة الفلسطينية ان تكون بمستوى تطلعات شعبنا ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان، القوى السياسية التي تناضل من اجل قضية الاسرى، كلها قامت بأسر الشعب الفلسطيني بسبب جندي واحد اسرائيلي تمّ اختطافه واسره في عملية عسكرية، وبالتالي لا يمكن ان تكون عذابات الاسرائيليين مقدسة وعذابات الالاف من ابناء شعبنا مباحة، هذا ليس مقبولا لا بالمستوى السياسي ولا بالمستوى الانساني. وفي معرض ردّه على سؤال قال انّ التقرير حشر اسرائيل في الزاوية وامل ان تتبني اوروبا وامريكا شريعة القانون وليس شريعة الغاب، كما كان في عهد بوش.


وفي ما يلي النص الكامل للحديث:

ما هو تعقيبك على التقرير الذي اصدره القاضي غولدستون، والذي يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة خلال عدوانها الاخير على القطاع؟

اولا جاءت هذه اللجنة بناءً على طلب من المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وبمعارضة اوروبية، رغم ذلك تمّ اقرار هذه اللجنة ومنذ تلك اللحظة اقامت اسرائيل الدنيا ولم تُقعدها، وقالت انّها تعارضها ولن تتعامل معها اطلاقا، وبهذا ثبتت اسرائيل النهج القديم الجديد في تعاملها مع لجان التحقيق الدولية، عندما عين غولدستون ورفاقه في اللجنة شككت اسرائيل في نزاهتها، على الرغم من انّ رئيس اللجنة كان مميزا ليس في المستوى الاكاديمي فقط، بل في المستوى النضالي، ونضاله معروف في جنوب افريقيا ضدّ نظام الابرتهايد. اللجنة ورغم انّه ليس من صلاحياتها التحقيق في عمل فصائل المقاومة، الا انّها قامت بذلك، الجانب الفلسطيني رحّب بها على جميع المستويات، وقامت من وجهة نظرنا بعملٍ معمق وجدي، وقامت بتنظيم جلسات استماع علنية، وكان هذا الامر غير مسبوق، وارادت ان تذهب الى مدينة سديروت التي تعرضت لقصف صواريخ المقاومة، الا انّ اسرائيل منعتها ولم تتعاون معها، كما رفضت منحها، كما طلبت وجهة النظر الاسرائيلية، ومع ذلك استمعت الى ذوي الضحايا من المدينة، ما اريد ان اقوله انّ اللجنة وصلت الى اقصى حالة من الموضوعية.

بالتأكيد التقرير هو تقرير حقوقي من الطراز الاول، نحن نثمنه ونثمن ما جاء فيه. ما يميز هذه اللجنة والتقرير عن سابقاته بتقديري هو شمولية التقرير اولا، وثانيا انّ اللجنة لم تتوقف عند عرض التحقيق والنتائج، بل تريد آليات تحقيق للمحاسبة، كما اقرت عليه، وكما اوصت به.

باعتقادك هل التقرير يفتح الباب على مصراعيه لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين في اوروبا؟

اللجنة قالت في التقرير بالحرف الواحد اما ان تعمل الدول على محاسبة ومحاكمة اسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها، او ان تقوم اسرائيل نفسها بمحاكمة من نفّذ جرائم الحرب، وهذا الامر رفضته اسرائيل واعلنت انّها لن تمارسه، وهذا القرار كان سياسيا، لذلك هم اقفلوا سياسيا وجنائيا ملف جرائم الحرب لديهم، الآن الخيار الثاني كما تقول اللجنة هو قيام مجلس الامن باتخاذ قرار للتحقيق وهذا الامر بحاجة الى قرار سياسي، او تشكيل محكمة خاصة او بالامكان كملاذ اخير ان يكون من حق المتضررين من الجرائم مقاضاة مجرمي الحرب الاسرائيليين في المحاكم الدولية، على غرار ما تمّ في لندن او اسبانيا وغيرهما.

في ظل الوضع السياسي يسود الاعتقاد انّ مجلس الامن لن يتدخل والامم المتحدة لن تشكل لجنة تحقيق، ما هو رأيك؟

هم يريدون ان يدخلوا من بابين، الباب الاول التوجه مباشرة الى مجلس الامن، والباب الثاني هو مخاطبة الجمعية العامة للامم المتحدة، وهذا امر غير مسبوق ومن الضروري استكشافه، وبيقين سيُولد حالة من الضغط السياسي ضد اسرائيل، ولن يجعل حياة اسرائيل القانونية والسياسية مريحة، لانّ الضغط سيزداد للملاحقة والمحاكمة لكل من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الانسانية. اريد ان اذكر انّ هذا التقرير هو اهم تقرير اممي يحقق في ما تمّ في قطاع غزة على المستوى الاخلاقي والسياسي والقانوني لانّ اللجنة رفيعة المستوى وعملت بمهنية عالية جدا، كما انّ الجرائم التي ارتكبت في قطاع غزة كانت غير مسبوقة، والخوف ليس مما حدث فحسب، بل الخوف اكثر من تكرار ما حدث وعلى نطاق اوسع، ما حدث هو كبير وشنيع وفظيع، هي جرائم بكل المعايير، وللمرة الاولى ثبت على الهواء مباشرة امام مرأى ومسمع من العالم، الآن ووثقت هذه الجرائم من جهات مخولة ذات صلاحية، وانا بتقديري اذا لم تتم الاستجابة لكل ذلك، فلدينا مشكلة مع العالم، واريد ان اؤكد انّ التقرير المذكور هو اول حالة اختبار توضع امام الادارة الامريكية الجديدة بقيادة باراك اوباما من الناحية القانونية تجاه الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، واذا قامت بالتغاضي عن هؤلاء الضحايا وتجاهلت جرائم الحرب فهذه مشكلة حقيقية للادارة الامريكية، ولدينا نحن، منظمات حقوق الانسان في فلسطين ومنظمات المجتمع المدني والشعب الفلسطيني برمته مشكلة حقيقية مع الادارة الامريكية، نحن لا نطالب بأكثر من سيادة القانون، هذا ليس تقريرا فلسطينيا او عربيا، انما تقرير اممي محترم ومستقل، واذا لم يتم احترامه فنحن امام استمرار للسياسة التي مارسها الرئيس الامريكي السابق، جورج بوش، وهي سياسة الغاب، وهذا ما ستُفحص به ادارة اوباما بغض النظر عن كل التصريحات الجدية، نحن امام حالة اختبار حقيقي لهذه الادارة.

الا تعتقد بانّه يتحتم على الدول العربية ان تقوم بالعمل جاهدة في الامم المتحدة لتطبيق ما جاء في التقرير المذكور؟

اولا جامعة الدول العربية وفي سابقة في تاريخها قامت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مهنية ومستقلة، وقامت هذه اللجنة بزيارة الاراضي الفلسطينية وقدّمت تقريرا مهنيا بجميع المستويات وموضوعيا، هذا التقرير يتطابق في جلّه مع تقرير لجنة غولدستون، الآن على الجامعة العربية من هذه اللحظة ان تضاعف جهودها للبدء بالمساءلة والمحاسبة وعدم المساومة على ايّة مسائل سياسية وفاء لدماء الشهداء والاطفال والضحايا، الجامعة العربية الآن مطلوب منها ان تعلق موقفها من تقرير لجنتها على ضوء ما جاء في تقرير لجنة غولدستون.

هل تعتقد انّ القرار السياسي العربي سيرتقي الى مستوى الحدث؟

ما نأمله ان يكون ذلك، خصوصا وانّ تقرير جامعة الدول العربية يتطابق مع هذا التقرير ومكمل لهذا التقرير، وهو صادر عن اهم مركز حقوقي دولي، هو مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، الذي كلّف اللجنة برئاسة غولدستون. انا سأكون مصدوما حتى النخاع اذا لم تقاتل جامعة العربية لتطبيق هذا التقرير من اجل المحاسبة والمحاكمة لمجرمي الحرب، كما فعلت في اللجنة التي شكلّتها.

ذكرت المساومات السياسية، هل السلطة الفلسطينية باعتقادك مخوّلة بالمساومة على تقرير من هذا القبيل؟

انا بتقديري انّه لا يمكن بأيّ حال من الاحوال مقايضة السلام بالحقوق الانسانية، من لا يحترم عذاب وآلام ودماء شعبه والشهداء الذين سقطوا لا يمكنه ان يقاتل على حقوق شعبه السياسية، انا على امل من القيادة الفلسطينية ان تكون بمستوى تطلعات شعبنا ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان، القوى السياسية التي تناضل من اجل قضية الاسرى، كلها قامت بأسر الشعب الفلسطيني بسبب جندي واحد اسرائيلي تمّ اختطافه واسره في عملية عسكرية، وبالتالي لا يمكن ان تكون عذابات الاسرائيليين مقدسة وعذابات الالآف من ابناء شعبنا مباحة، هذا ليس مقبولا لا بالمستوى السياسي ولا بالمستوى الانساني.

هل تعتقد انّ اسرائيل اليوم، وهي التي تتوعد بشن حملة دبلوماسية واسعة النطاق لوأد التقرير، قد تمّ حشرها في الزاوية اكثر مرّة منذ اقامتها؟

انا بتقديري حشرت اسرائيل في الزاوية مرتين: الاولى في وثيقة ديربن التي صدرت عن 3800 منظمة من المجتمع المدني والتي وصفت اسرائيل بكل ما يجب توصيفه والتي قال عنها بيريس في ذلك الحين انها اخطر وثيقة صدرت ضد الكيان الاسرائيلي منذ العام 1948، والمرة الثانية هي ما تمّ في قطاع غزة امام مرأى ومسمع العالم جميعه، حيث انّ الجرائم بثت على الهواء مباشرة ومن ثم تُوجت بهذا التقرير، هناك حالة اجماع في كل منظمات حقوق الانسان الدولية والمنظمات الحقوقية على انّ اسرائيل مارست جرائم حرب وجرائم ضدّ الانسانية في قطاع غزة، واسرائيل رغم الحاضنة الامريكية والاوروبية، تواجه اليوم احتمالات المحاكمة، نأمل ان تقوم الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي بتبني شريعة القانون وليس شريعة الغاب، على غرار سياسة بوش.