الرد على الغوردونين على اختلافهم

 غادي طؤوب

 يديعوت

 8/9/2009

 

 يبدو لي ان قضية المحاضر من جامعة بن غوريون، الذي دعا الى مقاطعة اسرائيل "لانقاذها من انفسها" انتهت نهاية حسنة. لم تقع جامعة بن غوريون في الشرك ولم تُقل الدكتور نيف غوردون، ولهذا مكنت من  الكشف عن عورته بدل جعله قديسا مُعنّى. يحسن ان نرد عليه لا ان نسكته. "الخطأ وحده"، كما كتب توماس جيفرسون، "يحتاج الى تأييد الحكومة. الحقيقة تستطيع أن تقف بنفسها". وهكذا سيكون غوردون نفسه برهانا على الانفتاح الكبير للنظام الذي يريد ان يصوره على أنه قمعي.

 

            يجب ان نؤكد ان الجامعة تصرفت بحسب القانون. فمن حقها التام أن تتخذ خطوات تأديبية مع غوردون. فكل مؤسسة، وفيها الجامعات من حقها اتخاذ خطوات كهذه مع من يدعو الى المس بها هي نفسها. لا يجب على مدرسة ان تشغل معلما يدعو الى اغلاقها، ولا يجب على صحيفة ان تشغل صحفيا يدعو الى مقاطعة صحيفته. ان صحفيا كهذا سيجعل من نفسه ايضا اضحوكة اذا حاول الاختباء وراء حرية الصحافة. وكذلك غوردون ايضا. يوجد شيء ما تناقضي في زعم أنه يجب باسم الحرية الاكاديمية الدفاع عن دعوة غوردون الى المس بالحرية الاكاديمية (لزملائه لا له. فهو نفسه، لمجرد الدعوة الى مقاطعة اسرائيل، اصبح نجما بين أولئك الذين يريدون مقاطعتها).

 

            يوجد ايضا عدم استقامة في كل هذه الصديقية الوهمية للدكتور غوردون. اذا كانت اسرائيل نظام تمييز عنصري كما يقول واذا كانت ظلامية الى حد انها تستحق المقاطعة، فكيف لا يقاطعها غوردون نفسه؟ كيف ما يزال غوردون يسحب اجرته من مؤسسة تنفق عليها حكومة شر التمييز العنصري الاسرائيلي؟ حسنا فعلت الجامعة التي ما زالت تدفع اجرته، لان اجرته ما تزال تثير الضحك من مقالاته.

 

            ويوجد ها هنا ايضا عدم استقامة فكرية. فاسم "التمييز العنصري" اداة في نضال لا لانهاء الاحتلال في المناطق، بل لالغاء حق الشعب  اليهودي في تقرير المصير. اجل، غوردون على حق في قوله انه يوجد في المناطق نوعان من السكان – مواطنون ورعايا – وانه ينطبق عليهما انواع مختلفة من القانون. لكن هذا ما يسمى في القانون الدولي "احتلالا". بمقابل ذلك التمييز العنصري بحسب هذا القانون هو "سلطة مأسسة للقمع... من قبل مجموعة عرقية واحدة على مجموعة عرقية اخرى في قصد الى تثبيت هذه السلطة".

 

            برغم انه يوجد في اسرائيل من يريدون تثبيت هذه السلطة (المستوطنون مثلا)، فان اسرائيل كدولة لم تضم المناطق قط، لانها رفضت جعل الاحتلال تمييزا عنصريا. وارادت اسرائيل ايضا انهاء الاحتلال، لا تثبيته. والفلسطينيون هم الذين افشلوا انهاء الاحتلال مرة بعد اخرى (ومقاطعة اسرائيل لن تحل هذه المشكلة).

 

            لماذا اذا يبدل الـ د. غورودون الذي يعرف جيدا معنى المصطلحين، مصطلح "التمييز العنصري" بمصطلح "الاحتلال"؟ لانه عندما نلصق بتعبير "دولة يهودية" تعبير "نظام تمييز عنصري" نخلق انطباع ان الدولة اليهودية، لا الاحتلال هي نظام حقوق لليهود فقط. وهذا الانطباع اداة عظيمة القوة في سلب اسرائيل الشرعية. يحسن ان نعلم الرد على الغوردونين على اختلافهم، لا ان نسد افواههم، لكي نستطيع الكشف عن حقيقة انه وراء الدعوات تختبىء محاولة منهجية لسلبها شرعيتها.